أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

عقـــارات

من تراب الطريق‮ !‬ ودائع الله (5)


ليس من الإسلام التناسل بلا مسئولية، وإنجاب الأطفال والقذف بهم إلى المجهول بلا عناية ولا إنفاق ولا تهذيب ولا إصلاح ولا تأديب ولا تربية ولا إعداد لمواجهة الحياة مواجهة ناجحة تحرز نجاحًا للفرد وتقدما للمجموع .. ومن يتأمل فى حكمة وفلسفة وسياسة ومبادئ وأحكام الإسلام، يرصد أن صلاح الفرد الإنسانى هدفه وغايته، وأنه اعتبر الضعيف أيا كان سبب ضعفه من «ودائع الله » الواجب رعايتها والعناية بها .. والوليد إلى أن يكبر ويبلغ أشده من “ ودائع الله “ لدى أبيه وأمه، ولدى كفيله ووصيه إن لحقه يُتْم، ولدى القيم عليه إن كان وليّه غير صالح للولاية .

ترى هذه العناية، لودائع الله، منذ الحمل وما يستوجبه، ومنذ واقعة الميلاد وما يتلوها من واجبات تضع مسئولية كبيرة على الآباء والأمهات .. الإسلام يتتبع هذه «الودائع » نطفة ثم علقة ثم مضغة، بأن اعتنى بالأسرة التى يتوالد منها ليكون زينة للحياة لا عبئًا ضائعًا مضيّعا فيها .. فالزواج سكن ومودة ورحمة لتكوين بيئة صالحة، وصلاح الأم لهذه المهمة الجليلة من رضاعة وحضانة وعناية غاية مرعية، يصدق عليها ما رسمه القرآن المجيد : «فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ » (النساء 34).. من عناية الإسلام بهذه الودائع أن اهتم بسلامة وصحة محيط تكوين الأجنّة، فلم يترك علاقة الزوجين بلا إرشاد وتوجيه .. من طهارة وسلوك، فنرى فى سورة البقرة : «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » (البقرة 222).

وكما عنى الإسلام بتكوين الجنين، اعتنى بحسن اختيار اسم المولود الذى سيواجه به الدنيا، فجاء فى حديث الرحمة المهداة (صلي الله عليه وسلم ) : «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءهم ».. ومن حق الولد وهو وديعة الله لدى أبيه وأمه أن يحسنا أدبه وتربيته .. فجاء فى الحديث الشريف :

« من حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه ».. لا يدع الإسلام هذه « الوديعة » نهبًا للعشوائيات أو الإهمال، فعنى بها فى رضاعها وفطامها، فضلا عن عنايته بالحمل فيها .. ففى آيات الذكر الحكيم : «وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا » (الأحقاب 15).. وأوصى الأمهات بإتمام الرضاع وعدم تعجيل الفطام، فيقول جلت حكمته : «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ » (البقرة 233).. وفى سورة لقمان : «وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْن » (لقمان 14)

يبتعد الناس عن الإسلام حين يتوهّمون أن المباهاة بالتناسل محض مباهاة عددية كمية، وحين يسقطون مسئولية الآباء والأمهات قبل هذه «الودائع » التى استودعها الله لدى كل أب وأم .. فسياسة الإسلام فى الرعاية التى أوجبها إزاء هذه «الودائع » عناية شاملة متكاملة، لا تأتى عفوًا أو نتفًا متفرقة تخضع للمصادفات، بل هى مسئولية عريضة تتواصل فيها الأجيال .. فأطفال اليوم ودائع الله هم آباء وأمهات ثم أجداد وجدات الغد .. وبين هؤلاء وأولاء واجبات متتابعة متلاحقة، فى رعاية متبادلة يبذلها الأبناء والبنات لأمهاتهم وآبائهم حين يشيخون ويهرمون ويحتاجون إلى الرعاية والعناية والحدب والعطف والرعاية، فهو دين مردود، وعطاء متبادل، يعزف فيه هؤلاء وأولاء أنشودة الحياة التى يتغيّاها الأبرار ويبتهلون إلى ربهم أن يمُنّ بها عليهم .. فيهم يقول القرآن المجيد : «وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ » (الفرقان 74).. ولن تكون العين قريرة إلاّ بالنسل الذى تلقى من فيض العناية والرعاية والتهذيب والتأديب والتربية، ما يجعله قرة عين أبيه وأمه .. هذه الذرية الصالحة التى كانت بأمس «ودائع الله » المرعية فى كنف الآباء والأمهات، هى هى اللبنات الصالحة التى يتواصل عطاؤها ويتحقق بها حديث نبى الرحمة (صلي الله عليه وسلم ): «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاّ من ثلاث : صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٌ صالح يدعو له ».

صلاح الأولاد، ودائع الله لدى الآباء والأمهات، ليس ضربة حظ، أو نبت عشواء، وإنما هو حصاد تربية ومجاهدة وتأديب وتهذيب .. وفى الحديث الشريف : «أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم ». هذا التأديب شامل كل ما يتأدب به النشء فى خُلقه ودينه وسلوكه وعلمه .. وفى صحة بدنه ونفسه .. وقد كان النبى (صلي الله عليه وسلم ) يوصى فيقول : «حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمى » ، وفى حديث آخر : «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل »... هذه الودائع تشب على ما تلقته من تربية وتعليم وتوجيه الآباء والأمهات، ولذلك رأينا فى الوصايا المحمدية : «ما نحل والد ولداً من نُحل، أفضل من أدبٍ حسن ».

عن فهم عميق لهذه الرسالة التى أوصى بها الله تبارك وتعالى فى رعاية هذه الودائع، أرشد الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم إلى أن الوليد يتلقى ينابيع الرحمة من والديه، مثلما يتلقى أوضار القسوة والجفاء منهما .. فالتربية مسئولية عريضة تشمل النفس والخلق والسلوك .. وقد كان من دعائه (صلي الله عليه وسلم ) ووصاياه : « رحم الله والداً أعان ولده على بره »... «أعينوا أولادكم على البر ». فالإعانة على البر عطاء مانح ينتقل بالمحاكاة والتأسّى عبر الأجيال، ولذلك قيل فى الأمثال : «كما تدين تدان ».

روى أن الأقرع بن حابس، دخل يوماً على النبى (صلي الله عليه وسلم ) ، فوجده يقبل حفيده الحسن، فقال الأقرع مندهشاً : «يا نبى الله، لى عشر من الولد ما قبلت واحداً منهم »!.. فيجيبه الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام : «ولكنا والله نقبل أولادنا .. من لا يَرْحم لا يُرْحم » !

أنت ترى أن رعاية الإسلام الشاملة للإنسان، قد أفردت عناية خاصة لودائع الله .. لكل ضعيف أو مسكين أو محروم أو محتاج .. لكل من ألمت به نازلة أو أحاق به مكروه أو أصابه العجز أو تداركته الشيخوخة .. ولكنك ترى إلى جانب الرحمة والعناية بالنشء، رعاية متفطنة لتجدد الحياة وصناعة المستقبل، فبذلك تمضى الرسالة إلى غايتها، ويكون الإنسان جديراً بحمل أمانتها .. تلك الأمانة التى عرضها الحق تبارك وتعالى على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان !! وصدق الحق عز وجل إذ يأمرنا فى كتابه الحكيم : «فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ » ( البقرة 283 ).

رجائى عطية

Email:[email protected]

www.ragaiattia.com
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة