أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

نص تعليق "شراع" على قانون التظاهر


كتب – علي راشد:

أصدرت الجمعية المستقلة للدعم القانوني "شراع" تحت التأسيس والتي تضم عددا من القانونيين أبرزهم الدكتور زياد بهاء الدين وعلي الشلقاني وغيرهم، تعليقها على مشروع قانون  حماية الحق في التظاهر السلمي في الأماكن العامة "مشروع الذي اعدته وزارة العدل وقدمته لمجلس الشورى في مسودة 16 فبراير 2013، وتمت الموافقة عليه أمس في الشورى من حيث المبدأ.

وتنشر "المال"  نص تعليق الجمعية على القانون:

بداية ، إن تمرير مثل هذا القانون في ظل الحالة الثورية التي تعيشها مصر يهدد بتقويض حق التظاهر السلمي بشكل لا يناسب السياق الحالي بالإضافة إلى ان معظم الأفعال التي يسعى مشروع القانون لتجريمها هي في الاصل مجرمة بموجب قوانين سابقة مثل التعدي على الأفراد أو الممتلكات ألخ " وبالتالي لا يوجد مبرر لهذا القانون.

ولكن على الرغم من ذلك ان لزم اصدار قانون بشأن التظاهر فيجب أن يهتم القانون بحماية الحق وتوسيع مجال الحريات في هذا الشأن وليس العكس على القانون ان ينظم عملية التظاهر بدون الاخلال بجوهر الحق في التظاهر أو التدخل غير المرغوب من سلطات الدولة ، مشروع القانون المقدم من وزارة العدل ، كما هو موضح ادناه لا يوفر تلك الضمانات ويتعارض مع القانون الدولي والتزامات مصر بموجب الاتفاقيات الدولية الموقع عليها فيشوب المشروع عدة مشاكل جوهرية تضمن الآتي:

1-            لا يكفل مشروع القانون الحق في التظاهر بشكل كاف.

2-            اجراءات الاخطار تضع قيودا بيروقراطية وتهدد بمعاقبة المتظاهرين تظاهرا سلميا.

3-            تدخل السلطة التنفيذية المفرط قد يقيد حق التظاهر.

4-            لا يجب تقييد حق التظاهر في أماكن معينة بشكل مطلق.

5-            يجب أن تكون أولوية دور الشرطة في المظاهرات في تأمين المتظاهرين.

6-            لا مبرر لتكرار الحظر وازدواجية العقوبات على عدة مخالفات هي بالأصل مجرمة في القانون.

7-            شروط وإجراءات تفريق المظاهرات فضفاضة وتبيح العنف المفرط.

ولذلك نورد تعليقنا على مشوع القانون في صورة نقد موضوعي مبني على أساس قانوني مصادره هي الدستور ومبادئ القانون الدولي وتقارير المنظمات الدولية والاتفاقيات الدولية وفضلى ممارسات الدول الديمقراطية والدول التي شهدت ظروفا مشابهة لظروف مصر وبالاضافة إلى تلك المصادر وجب الأخذ في الاعتبار السياق السياسي الذي تمر به مصر حاليا وخصوصية الطبيعة السياسية لمصر، فلا يرجح نسخ تجارب الأمم الأخرى التي قد تختلف ظروفها السياسية عن مصر.

أيضا من الملاحظ أن مشروع القانون المقدم من وزارة العدل قد استعان بنماذج من القيود التي تفرضها تشريعات بعض الدول على الحق في التظاهر مثل بريطانيا بينما أغفل اغفالا شبه تام ما تتبناه تلك التشريعات من ضمانات لحق التظاهر ولسلامة المتظاهرين وكفالة حقوقهم الأخرى بما يوازن تلك القيود، كما أن قوانين تلك الدول التي اعتمد عليها واضعو مشروع القانون لاقت ولا تزال تلقى نصيبها من الانتقادات من جانب المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني لما تفرضه من قيود تعسفية في بعض الأحيان ، ولذا فلا يوجد ما يدعو لاستنساخ قوانين الدول الخرى بلا أي محاولة لتحسين وتطوير المنتج النهائي  ، فمن الأجدى أن نسعى لقانون يوائم السياق المصري وفضلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان بما يكفل حق التظاهر ويلبي تطلعات الشعب المصري الذي قام بثورة يناير سعيا للحرية.

تعليق على مشروع القانون :

أولا: لا يكفل مشروع القانون الحق في التظاهر بشكل كاف:

بالرغم من نص مشروع القانون على كفالة حق التظاهر إلا أن النص لا يعضد الحق بالسند الكافي، فكان من الأحرى أن يشير القانون إلى استناد تنظيم الحق في التظاهر للدستور المصري والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي قامت مصر بتوقيعها والتصديق عليها، وذلك للتأكيد على الحق وعدم جواز الإخلال به.

ويفتقد مشروع القانون إلى تعريف دقيق للمظاهرة فعلى سبيل المثال لا ينص المشروع بوضوح على كفالة الحق في الإضراب أو الاعتصام ، خاصة وأن الحق في الاضراب مقيد بشكل يفرغ الحق من محتوا في قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 على الرغم من توقيع مصر الاتفاقية رقم 87 الصادرة عن منظمة العمل الدولية بشأن حرية تكوين الجمعيات وحماية الحق في التنظيم، إضافة للعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، كما يشمل التعريف الحالي بعض التجمعات التي كان يجب النص على عدم خضوعها لهذا القانون مثل التجمعات في الاماكن المغلقة ، خاصة تلك التي تخصص لإقامة فعاليات عامة ، وتجمعات الأعياد أو الطقوس الدينية والجنازات والمآتم وحفلات الزفاف.

والهدف من التوضيح هو البعد عن أي قيود قد تفرض على تجمعات لا يوجد مبرر لتقييدها ، وذلك بما يتماشى مع المعايير  الدولية "راجع على سبيل المثال التقرير النوعي الأول الصادر عن المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والمشار إليه لاحقا بـ"تقرير الأمم المتحدة" وإرشادات حرية التجمع السلمي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا osce  والمشار إليها لاحقا بإرشادات حرية التجمع " والمادة 1 من قانون التجمعات الهولندي لسنة 1988
اضافة فإن المادة الثانية من مشروع القانون تكفل حق التظاهر للمواطنين فقط وهو ما يخالف القانون الدولي فإن المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر تنص على ضمان حق التظاهر للكافة – وليس فقط لمواطنين – وبدون تمييز "راجع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية – المادة 2" كما نص تقرير الأمم المتحدة على أن الحق يشمل غير المواطنين بما في ذلك الأشخاص عديمي الجنسية واللاجئين أو المهاجرين وكذلك الجمعيات بما في ذلك الجمعيات غير المسجلة، كما تكفل معظم الدول الديمقراطية هذا الحق للجميع وليس فقط لمواطنيها "مثل أمريكا واسبانيا واستراليا وفنلندا وكندا وهولندا".

واخيرا فان المادة الرابعة من مشروع القانون تسعى لتنظيم المظاهرات بعبارات فضفاضة مثل حظر المظاهرات التي تؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين أو الإخلال بالنظام العام مما قد تبيح للسلطة التنفيذية الإفراط في تقييد حق التظاهر بدون معايير شفافة كما أن المادة نفسها تمنع عدد من الأفعال هي في الأصل مجرمة في القانون المصري مثل الاعتداء على الممتلكات ولذا فتكرارها في هذا المشروع غير مبرر فكان من الأفضل أن ينظم القانون حق التظاهر بما يتسق مع لغة القانون الدولي الواردة في المادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فلا يجب أن تفرض أي قيود على الحق في التظاهر إلا إذا كان من شأنها منع حدوث الجرائم أو تهديد الأمن العام أو الحفاظ على حقوق وحريات الآخرين ، على ألا تكون تلك القيود متعلقة بالآراء أو المطالبات المزمع التعبير عنها، وقد أكد تقرير الأمم المتحدة على أن الحق في التظاهر هو الأصل أما القيود فهي الاستثناء كما أكد على وجوب التزام الدول بمبدأ أن " القيود يجب ألا تعيق جوهر الحق".

ثانيا :  إجراءات الإخطار تضع قيود بيروقراطية وتهدد بمعاقبة المتظاهرين تظاهرا سلميا:

ينص مشروع القانون على ضرورة تقديم إخطار كتابي بالمظاهرة قبل موعدها بثلاثة أيام متضمنا بيانات مطلوبة مثل مكان المظاهرة المقترح والاعداد المتوقع مشاركتها فيها، بينما تتطلب العديد من الدول مثل تلك الإخطارات إلا أن فضلى الممارسات الدولية تنص على أهمية ألا تكون عملية الإخطار معقدة أو بها من المغالاة كما هو الحال في هذا المشروع وهو ما قد يمنع الافراد من التظاهر او قد يؤدي لعدم احترام القانون ، كما نص تقرير الامم المتحدة على وجوب الالتزام بمبدأ التناسب في متطلبات الإخطار والامتناع عن وضع قيود بيروقراطية قد تعيق ممارسة حق التظاهر.

ونضيف إلى ذلك أنه من المغالاة أن يطالب القانون المنظمين بإلزام جموع المتظاهرين بخط سير محدد وميعاد انتهاء للمظاهرة حيث صعوبة تحديد مثل هذا الأمر الذي قد يتغير طبقا لظروف المظاهرة في اليوم ذاته، وبالرغم من ذلك فمشروع القانون يتيح للحكومة معاقبة المظاهرة ومنظميها، وإن التزمت السلمية بالتفريق حال انحرافها عن البيانات الواردة في الإخطار ، وهو إجراء به قدر هائل من التعسف حيث يطالب المنظمين بالسيطرة على عشرات أو مئات الآلاف أوحتى الملايين في حين أن الواقع في مصر يثبت أن سيطرة منظمي المظاهرة على المتظاهرين تكاد تكون منعدمة خاصة في التجمعات الضخمة ، وكذا مطالبة المنظمين بتحديد المطالب والأسباب التي دعت لتنظيم المظاهرة في الاخطار قد يعيق حرية التظاهر بلا داع حيث أنه ليس للسلطة التنفيذية أن تعترض على المظاهرة أو تقيدها بأي شكل بناء على مطالب المظاهرة.

وعلى صعيد آخر، لم يستثن مشروع القانون بعض أشكال المظاهرات التي يجب أن تتقيد بشرط الإخطار ، حيث تتيح معظم الدول الديمقراطية استثناءات على شرط الإخطار في حالات المظاهرات العفوية والعاجلة أو المظاهرات ذات الاعداد الصغيرة، بما في ذلك السويد وأمريكا وألمانيا وأسبانيا واستونيا وبريطانيا وسلوفانيا ومولدوفا وفنلندا والنرويج، وقد أكدت المحكمة الوربية لحقوق الإنسان على الحق في تنظيم المظاهرات العاجلة للرد على حدث سياسي مفاجئ ويحظر تفريق تلك المظاهرات فقط لعدم تقيم إخطار مسبق ، إذ يعتبر ذلك قيد غير متناسب.

أيضا كان يجب وضع السياق السياسي الذي تمر به مصر الآن في الاعتبار عند وضع القانون فمن غير المنطقي على سبيل المثال إغفال صفة السرعة والمفاجأة عن طبيعة التطورات السياسية في مصر بصفة خاصة ، فلن ينتظر جموع الشعب لفترة ثلاثة أيام قبل أن يتظاهروا ضد قرارات مفاجئة ومصيرية لا تسمح بالتأجيل، كما لا يتناول مشروع القانون الاجراءات المتبعة عند إخطار السلطات .

وأخيرا إن السماح بتفريق المظاهرة ولو بالقوة فقط بسبب إخلال المنظمين بشرط الإخطار أو الانحراف عن التفاصيل الواردة به لا يتماشى مع المعايير الدولية فقد أكد تقرير الأمم المتحدة على انه لا يجوز تفريق المظاهرة بسبب مخالفة الشروط التنظيمية مثل شرط الإخطار ، كما أشارت أيضا إرشادات حرية التجمع إلى عدم جواز تفريق المظاهرة فقط بسبب انحراف المظاهرة بشكل جوهري عن بيانات الإخطار ، أو إذا شاركت أعداد ضخمة بشكل غير متوقع في مظاهرة توقع منظموها مشاركة عدد صغير، طالما استمرت تلك المظاهرات بشكل سلمي، ومن ناحية اخرى فإن حاول مشروع القانون تجنب هذا بإقرار عقوبات على منظمي المظاهرة بسبب أي فعل يقوم به المتظاهرون، سيكون امر بمثابة قيد واضح ومطلق على الحق في التظاهر لأنه سيؤدي لتجنب أي فرد تحمل تلك المسئولية الكبيرة مما سيحد من تنظيم المظاهرات في مصر.

ثالثا: تدخل الحكومة المفرط قد يقيد حق التظاهر:

يتيح مشروع القانون للحكومة التدخل بشكل مفرط في إجراءات تنظيم المظاهرات مما قد يقيد ممارسة الحق في التظاهر ، يلزم مشروع القانون وزير الداخلية بتشكيل لجنة في كل محافظة تتولى التنسيق مع منظمي المظاهرة حول الضوابط والضمانات الكفيلة بتأمينها وحماية الأرواح والممتلكات وموعد ومكان وخط سير المظاهرة ، وهو ما يحتوي على الكثير من البيروقراطية، كما يصعب تطبيقه من الناحية العملية ، فكيف سيتم استيعاب طلبات عديدة ومتزامنة بإقامة مظاهرات من جانب تلك اللجان؟ وكيف يكون الأمر في حالة انعدام الوصول لاتفاق بين المنظمين ورجال الأمن؟ تتيح هذه المادة لوزارة الداخلية تقييد حق التظاهر بالضغط على منظمي المظاهرة أو تهديدهم بإلغاء أو تعطيل المظاهرة للاستجابة لمطالب الحكومة.

كما يجيز المشروع لوزارة الداخلية – عند تعذر الاتفاق مع المنظمين – أن تتقدم بطلب إلى القضاء بإلغاء أو إرجاء المظاهرة وهو ما يطلق يد السلطة التنفيذية في تقييد الحق في التظاهر كلما تعذر الاتفاق مع المنظمين، خاصة في غياب أي معايير واضحة في القانون لتبرير إلغاء أو إرجاء المظاهرة وغياب أي ضوابط تلزم القاضي بالفصل في الطلب قبل ميعاد المظاهرة أو تتيح لمنظمي المظاهرة الطعن في ذلك الحكم.

ومن الجدير بالذكر أن تقرير الأمم المتحدة يحذر من تدخل الدولة في ممارسة حق التظاهر بحجة تنظيم المرور أو تغيير مكان التظاهر إلى خارج المدينة بما يضر بتأثير المظاهرة، وأكدت المفوضية الأمريكية لحقوق الإنسان على أن المسئولية تقع على عاتق الدولة في إيجاد حلول لتغيير مسار المرور وليس العكس، كما أوضحت المحكمة الدستورية الإسبانية أنه في الدول الديمقراطية ، لا يجب اقتصار مساحة وسط المدينة على تسيير الحركة فهي أيضا مساحة للمشاركة، ولذا فيتعين حذف تلك النصوص التي تمنح للسلطة التنفيذية صلاحيات واسعة في تقييد حق التظاهر وتحول "الإخطار" إلى "إذن" من الجهة الأمنية.

رابعا: لا يجب تقييد حق التظاهر في أماكن معينة بشكل مطلق:
 
يقيد مشروع القانون حرية التظاهر في نطاق 200 متر من القصور الرئاسية والمجالس التشريعية ومجلس الوزراء و الوزارات والمحافظات والسفارات والمحاكم والنيابات ومديريات الأمن والسجون والمنشآت الحيوية ، التأثير الفعلي لهذا النص هو تقييد حق التظاهر بالكامل لاستحالة موافاة شروط القانون حيث انتشار المباني والمنشآت المنصوص عليها في معظم شوارع وأحياء الجمهورية، كما أن مصطلح "المنشآت الحيوية" قد يندرج تحته العديد من الجهات التي قد يعتبر حظر التظاهر بجوارها غير مبرر، ورغم أن بعض الدول تحظر بعض أشكال التظاهر أمام أماكن معينة إلا أن القائمة بتلك الأماكن وأنواع الحظر عندها محدودة بشكل كبير وفي مساحة أضيق بكثير من 200 متر، كما تحظر فضلى الممارسات الدولية وضع قيود شاملة على أماكن أو أوقات بأكملها، وتؤيد المعايير الدولية حق تنظيم المظاهرات على مرأى ومسمع من الجمهور المستهدف.

خامسا : يجب أن تكون أولوية دور الشرطة في المظاهرات هي تأمين المتظاهرين:

يلزم مشروع القانون الشرطة باتخاذ التدابير اللازمة لسلامة المتظاهرين بما يكفل عدم تعرضهم للخطر والحفاظ على الممتلكات والأموال العامة والخاصة ، إلا أن مساواة حماية المتظاهرين مع حماية الممتلكات هو أمر مرفوض فمن المفترض أن تؤسس تلك المادة الحماية المقررة لمصلحة المتظاهرين، فالقانون الدولي ينص على ضرورة حماية الشرطة للمتظاهرين وقد أكد تقرير الأمم المتحدة على وجود التزام إيجابي على الدول أن تسهل ممارسة حق التظاهر، ولذا فيجب على القانون أن يلزم الشرطة بتأمين خط سير المظاهرة وحماية المشاركين فيها من أي خطر يهدد أمنهم أو سلامتهم بما في ذلك الجماعات أو الأشخاص التي قد تسعى للتعدي على المتظاهرين أو الإخلال بسلمية المظاهرة أو فضها مع عدم سقوط التزام قوات الأمن وإن صدرت بعض المخالفات من المتظاهرين.

سادسا: لا مبرر لتكرار الحظر وازدواجية العقوبات على عدة مخالفات هي بالأصل مجرمة في القانون المصري:

يحظر مشروع القانون ارتكاب عدد من الأفعال هي بالفعل مجرمة في القانون المصري، حيث إن التعدي على الممتلكات وغلق الطرق وحرق الاطارات في الاماكن العامة، وتلقي الأموال بهدف الإخلال بالأمن العام، إلخ .. هي جرائم قائمة بذاتها ولا حاجة لتكرارها في قانون لتنظيم حق التظاهر ولا يستقيم تجريمها في المظاهرات مع إباحتها في الأوقات العادية ، وعندما يرتكب أحد المتظاهرين أي من تلك الجرائم فللشرطة حق القبض عليه بموجب القانون بدون ربط تلك الجرائم بحق التظاهر، كما يقر مشروع القانون عقوبات جديدة وإضافية لتلك الأفعال عند ارتكابها في سياق التظاهر وهو أمر غير مبرر.

سابعا : شروط وإجراءات تفريق المظاهرات فضفاضة وتبيح العنف  المفرط:

يسمح مشروع القانون للشرطة أن تفرق أي مظاهرة عند مخالفة الضوابط المتفق عليها بين الشرطة والمنظمين أو إذا صدر من المتظاهرين أي من الأفعال المنصوص عليها في القانون بما يشمل بعض المصطلحات الفضفاضة مثل "تعطيل مصالح المواطنين" يجب أن ينص القانون على أن اللجوء لتفريق المظاهرة هو آخر طريق قد تلجأ له قوات الأمن بعد فشل كافة الإجراءات الأخرى وذلك لحماية الحق في التظاهر السلمي ، كما أكد تقرير الأمم المتحدة على أنه لا يجوز تفريق المظاهرة بسبب مخالفة الشروط التنظيمة مثل شرط الإخطار.

كما يجب تحديد أساليب تفريق المظاهرات وتدرجها لحماية الحق في التظاهر السلمي بالاتساق مع المعايير الدولية ، فمن غير الكافي أن يترك الأمر لمراعاة الشرطة بقدر الإمكان على حد تعبير النص، فقد اجتمعت المواثيق الدولية وقوانين الدول الديمقراطية مثل كندا ونيوزيلاند وتقرير الأمم المتحدة على ضرورة تطبيق مبدأ التناسب في استخدام أي من وسائل القوة ، فعلى سبيل المثال يجب تقييد استخدام الغاز المسيل للدموع على نحو مناسب للخطر الذي تمثله المظاهرة، وبما يعرض حياة الأفراد مع حظر استخدامه تماما في الأماكن المغلقة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة