أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

الأمين العام لـ «تأسيسية الدستور» تجاهل أحكام الشريعة يقود إلى ثورة عارمة


أجرت الحوار : إيمان عوف - أحمد عوف


كشف الدكتور عمرو دراج، الأمين العام للجمعية التأسيسية لوضع الدستور والقيادى البارز فى حزب «الحرية والعدالة » عن انتهاء الجمعية من %90 من مسودة الدستور الجديد، مشيراً إلى أنه لم يتم حسم مصير مجلس الشورى بعد، وأكد أن تجاهل الدستور الجديد للشريعة يهدد بتفجير ثورة عارمة .

واتهم دراج - فى حواره مع «المال » - بعض القوى السياسية بأنها لا ترغب فى أن تستقر الأمور فى مصر، مؤكداً أن الاستقالات الأخيرة من التأسيسية تعكس وجود نية لدى أطراف عديدة لهدم التأسيسية .

وهاجم منال الطيبى، العضو المستقيل من التأسيسية، فيما أبدى تأييده لدعوى خالد على المرشح الرئاسى السابق المطالب فيها بكشف كل تفاصيل قرض الـ 4.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولى ... وإلى نص الحوار

 

● «
 
 عمرو دراج
المال »: لنبدأ حوارنا من الحدث الذى ترتقبه الساحة السياسية .. ونتساءل هل انتهت الجمعية التأسيسية من صياغة الدستور؟

- دراج : انتهى 90 % تقريباً من عمل كل اللجان والمتمثل فى المناقشة والاقتراحات والتوافق على المواد داخل كل لجنة، وتم إرسال هذه المقترحات وما تم التوافق عليه للجنة الصياغة، ثم إعادة إرسالها إلى اللجان من جديد شاملة الجزء الخاص بنظام الحكم، ولم يبق غير أجزاء بسيطة لا تزيد على 10 % من عمل اللجان متمثلة فى مناقشة بعض الأمور داخل اللجان أو لجنة الصياغة، وبعد الانتهاء من إعداد هذه الأبواب ستتم مناقشتها والتصويت عليها فى الجلسة العامة للجمعية .

● «المال »: لكن القوى المدنية بالجمعية أكدت أن هناك اقتراحات يتم تشويهها فى لجنة الصياغة؟

- دراج : من حق أى فرد داخل أو خارج الجمعية التقدم باقتراحات، وكل مقترح خاضع للمناقشة والجدل، ودور لجنة الصياغة هو صياغة هذه المقترحات وما تم التوافق عليه صياغة قانونية دستورية محكمة، وفى هذا السياق من الممكن أن يكون المقترح أو ما تم التوافق عليه متعارضا مع مبدأ أو مادة أخرى فى نفس الباب أو فى باب آخر، أو أن تكون الفكرة المقترحة تم طرحها وصياغتها فى باب آخر، وبالتالى فدور لجنة الصياغة هو صياغة كل ما تم التوافق عليه داخل اللجان ومعالجة جميع التعارضات والتناقضات كى يخرج الدستور كله مترابطاً، فهذا الدور ليس تشويهاً، بالإضافة إلى أن عمل اللجان مع لجنة الصياغة هو عمل تفاعلى فبعد أن تنتهى لجنة الصياغة من صياغة المقترح أو ما تم التوافق عليه ترسله للجنة المعنية، وإذا رأت اللجنة المعنية أن الصياغة أضرت بالمعنى ترسله من جديد للجنة الصياغة .

● «المال »: ما المعايير التى تم على أساسها تشكيل لجنة الصياغة؟

- دراج : «الصياغة » دورها فنى، وليست لها علاقة بالمضمون، وتم تشكيلها من أفضل الخبراء الدستوريين من داخل الجمعية وخارجها .

● «المال »: هناك خلافات داخل «التأسيسية » وتحديداً داخل لجنة نظام الحكم .. ما تفسيرك؟

- دراج : ليست خلافات وإنما نقاشات، والطبيعى أن توجد آراء تتم مناقشتها فهذا هو السبب والهدف من وجود الجمعية، فمثلاً سؤال : «هل نبقى على مجلس الشورى فى الدستور الجديد؟ » ، الإجابة عنه بنعم أو لا تترتب عليها أشياء كثيرة، فلو تم الإبقاء عليه سينص على وجوده فى مواد أخرى كثيرة بالدستور، والعكس أيضاً، فالإجابة بلا ستترتب عليها إعادة توزيع اختصاصات المجلس على مواد أخرى، وبشكل فعلى وواقعى لم يتم حسم فكرة الإبقاء على «الشورى » ويبقى من الـ 10 % من المقترحات التى يتم التناقش فيها .

● «المال »: لوح البعض بتقديم استقالته من «التأسيسية » اعتراضاً على ممارسات تيار الإسلام السياسى .. وبالفعل تقدمت الدكتورة منال الطيبى باستقالة مسببة فما تعليقك؟

- دراج : تقديم الاستقالة أو التلويح بها بعد أربعة أشهر من انعقاد أولى جلسات التأسيسية أمر يثير الدهشة والتساؤل عن الأهداف الحقيقية التى تقف خلف ذلك، ولماذا لم يتقدم هؤلاء باستقالتهم منذ البداية؟

● «المال »: وما هذه الأهداف من وجهة نظرك؟

- دراج : أعتقد أن هناك بعض القوى السياسية التى لا ترغب فى أن تستقر الأمور فى مصر، وأن هذه الاستقالات تعكس نية أطراف عديدة فى هدم «التأسيسية » وتقويض أسسها، وهو ما يفسر الهجمة الشرسة على الدستور و «التأسيسية » خلال الفترة الراهنة، لأسباب غير موضوعية .

 

● «
 
 د.عمرو دراج  يتحدث للـمال

المال »: وما رأيك فى الأسباب التى ذكرتها الطيبى فى استقالتها من أن هناك محاولات للهيمنة والسيطرة على «التأسيسية » ؟

- دراج : اطلعت على الاستقالة بصفتى الامين العام للجمعية ولم أجد بها أى أسباب موضوعية والغالبية العظمى من البنود التى انتهت الجمعية منها كانت بالتوافق، والصراعات التى تحدثت عنها الطيبى ليست صراعات بل مجرد خلافات فى وجهات النظر السياسية .

● «المال »: لكن منال الطيبى تحدثت فى وسائل الإعلام عن مواد وأمثلة واضحة محل الخلاف تدلل بها على رأيها .. أهمها العدالة الاجتماعية؟

- دراج : الدكتورة منال كانت تطالب بوضع مادة تلزم الدولة بأن توفر لكل مواطن سكنًا بالمجان .. هذا كلام غير معقول .

● «المال »: فما اعتراضك وتصورك فى هذه الشأن؟

- دراج : أن ينص الدستور على أن تسعى الحكومة لتوفير المسكن المناسب لكل المواطنين، فبعض قطاعات الشعب يحتاج إلى دعم للحصول على مسكن، والبعض الآخر يحتاج إلى تسهيلات للبناء، وهناك من يجب تحصيل ضرائب منهم، ولكن إذا نص الدستور على أن السكن بالمجان اذن انا اتحدث عن دولة غنية جدا، الغريب فى الأمر أن هذه المناقشات قائمة منذ 4 أشهر فلماذا الاستقالة الآن؟

● «المال »: وماذا عن باب الحريات الذى تحدث عنه الكثيرون من أعضاء التأسيسية المدنيين واكدوا انه يمثل ردة للحريات ولا يستجيب لمطالب العدالة الاجتماعية؟

- دراج : ادعاءات ليس عليها ادلة، وباب الحريات اختلف جذريا عن دستور 71 ، وتضمن تفصيلاً فى بعض البنود لاقرار الحريات العامة والخاصة للافراد، بالاضافة إلى أن الغالبية العظمى من البنود لم ترتبط بقانون خوفاً من أن تأتى القوانين لتفرغها من مضمونها وتكون متناقضة معها مثلما حدث فى دستور 71.

● «المال »: هل لجنة الحريات هى اكثر اللجان التى تشهد صراعات قوية واختلافات جذرية فى صياغة الدستور؟

- دراج : ليس صحيحا على وجه الاطلاق، بدليل انه تم الانتهاء من صياغة ما لا يقل عن %90 من باب الحريات، والإعلام لعب دوراً فى نشر تصورات غير صحيحة، بطرح بعض الافكار الفردية التى تختلف جذريا مع البنود الأساسية للدستور التى سبق أن تم التوافق عليها وتبنى على أن الشريعة الإسلامية هى مصدر التشريع والدستور .

● «المال »: توافقتم على أن تكون مبادئ وأحكام الشريعة هى الأصل فى التشريع والدستور فمن يفسر الشريعة هل المحكمة الدستورية العليا أم الأزهر والفقهاء الشرعيون؟

- دراج : «التأسيسية » اختارت منذ البداية الانحياز للقانون، ومن ثم فان المرجعية الأساسية لتفسير الشريعة سيكون للمحكمة الدستورية العليا، وهى بدورها ترجع إلى الفقهاء الشرعيين والازهر فى تفسير القرآن والسنة، حتى لا تترك الامور مطلقة فى يد المحكمة، فقد يكون اعضاؤها بالكامل علمانيين فتخرج التفسيرات «بايظة » ، واذا كانوا من المتشددين فسيتجهون إلى التشدد والتزمت لذا فان الامر لن يترك بمطلقه فى يد «الدستورية العليا ».

● «المال »: هل طرح البعض أمورًا تخالف الشريعة فى باب الحريات؟

- دراج : اطروحات قليلة للغاية منها ما طالبت به منال الطيبى وما اعترضت عليه فيما يخص حقوق المرأة ومطالبتها بالمساواة التامة بين الرجل والمراة ورفضها أن يذيل البند بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، بالاضافة إلى الحديث عن العبودية والرق فى المجتمع المصرى وهو امر لا وجود له فى ثقافتنا .

● «المال »: ما المانع من ادراج مادة تحرم الرق فى الدستور الذى قد يستمر لعقود مقبلة؟

- دراج : الدستور يعكس طبيعة المجتمع واحتياجاته، والمجتمع المصرى لا يوجد به رق، ومن ثم فان تلك الضجة المثارة حول تلك النوعية من البنود غير منطقية، وتؤكد وجهة النظر بأن هناك نية مبيتة من بعض الأطراف لتشويه صورة «التأسيسية ».

● «المال »: وهل تتعارض المساواة التامة بين الرجل والمرأة مع مبادئ الشريعة؟

- دراج : الإسلام كرم المرأة ومنحها كامل حقوقها، إلا أن هناك فروقا قليلة فيما يخص المواريث وحق الزواج والطلاق، والبعض فى «التأسيسية » طالب بالالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية فى ذلك الشأن دون النظر إلى أحكام الشريعة، وأؤكد أن التزامنا بذلك سيؤدى إلى ثورة عارمة .

● «المال »: وكيف يمكن أن تؤدى المساواة بين الرجل والمرأة إلى ثورة؟

- دراج : هناك قواعد وثوابت قام عليها المجتمع المصرى، ومنها حقوق المرأة والرجل وطبيعة العلاقة بينهما، وهناك اختلاف جذرى بين مفهوم التحرر والمساواة بين الغرب والشرق، ما دفع مصر إلى وضع ملاحظات على جميع المواثيق والمعاهدات الدولية، مفادها أنها ملتزمة بالاتفاقية بما لا يخالف الشريعة الإسلامية .

● «المال »: ليس كل الاتفاقيات التى وقعت عليها مصر مصحوبة بملاحظات؟

- دراج : ليس صحيحاً، وإن كان فإن الأمر لا يعنى وضع دستور يخالف العقيدة الإسلامية والثقافة العامة للشعب المصرى .

● «المال »: هل يعنى ذلك أن مصر ستنسحب من الاتفاقيات غير المصحوبة بملاحظات ولا تتفق مع والرؤية «الإسلامية » التى يتم بها وضع الدستور؟

- دراج : لا نخطط للانسحاب من أى اتفاقيات دولية، ولكن الأمر برمته متروك للسيادة المصرية وارادة الشعب، والدستور سيطرح للاستفتاء العام وعلى الشعب أن يختار .

● «المال »: ما الشكل النهائى للحكم فى مصر؟

- دراج : حدث توافق بنسبة كبيرة داخل «التأسيسية » على النظام شبه الرئاسى .

● «المال »: لكن كان لدى «الحرية والعدالة » رؤية قبل «التأسيسية » بان يكون النظام البرلمانى هو نظام الحكم فما الذى ادى إلى تغيير ذلك؟

- دراج : بالفعل كنا نرى أن النظام البرلمانى هو الأفضل، لأن النظام السابق اوجد لدينا عقدة الفرعون، إلا أن العديد من القوى السياسية تقدمت بأطروحات ترفض أن يكون النظام برلمانياً نظرا لغياب الاحزاب المتنافسة والقادرة على السباق الانتخابى بما فيها «الحرية والعدالة » الذى مازال فى طور التكوين، ما دفعنا إلى وضع النظام المختلط كبديل، خاصة فى ظل رفض جماعى لترك جميع السلطات فى يد رئيس الجمهورية خشية ولادة فرعون جديد .

● «المال »: النظام الرئاسى معمول به فى العديد من الدول الديمقراطية ومنها امريكا فلماذا لم تأخذوا به؟

- دراج : النظام الرئاسى يحقق الديمقراطية ولكن فى الدولة التى تتمتع بقدر كبير من الفيدرالية، حيث الكونجرس اقوى من الرئيس فى امريكا، وهو امر غير جائز فى مصر، لذا اتجهنا إلى اقامة نظام شبه رئاسى بصلاحيات محددة وغير مطلقة لرئيس الجمهورية، اى نظام برأسين تنفيذيين احدهما فى يد رئيس الجمهورية والآخر فى يد رئيس الوزراء الذى يشترط حصوله على موافقة اغلبية البرلمان .

● «المال »: ماذا تعنى بأن السلطة التنفيذية برأسين؟

- دراج : أن يتشارك رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء فى الصلاحيات التنفيذية، ووضعنا مجموعة من الصلاحيات لكليهما، مما يؤكد رؤية «التأسيسية » بأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة .

● «المال »: وماذا عن مجلس الشورى؟

- دراج : لم يحسم أمره، والغالبية العظمى من أعضاء «التأسيسية » يعاودون التفكير فى الغاء المجلس أو وضع صلاحيات جديدة له .

● «المال »: تؤكد أن النظام شبه الرئاسى يضمن قدرا كبيرا من الديمقراطية لان السلطة التنفيذية يتقاسمها الرئيس ورئيس الوزراء فكيف تحدث ديمقراطية فى ظل أن رئيس الجمهورية هو من يعين رئيس الحكومة؟

- دراج : وضعنا شرطا فارقا، بأن يحظى رئيس الوزراء بتأييد اغلبية البرلمان، فاذا لم يوافق البرلمان على رئيس الحكومة يقوم رئيس الجمهورية باستبداله مرتين واذا اصر رئيس الجمهورية على أن يأتى برئيس حكومة متمشياً معه ومنحازا لقراراته فإنه يجوز لرئيس الجمهورية أن يجرى استفتاء حول حل البرلمان، واذا كان الاستفتاء فى غير صالحه يقدم رئيس الجمهورية استقالته .

● «المال »: إذا طبقنا هذا على أرض الواقع مع تزايد التوقعات بأن يكون للتيارات الإسلامية أغلبية برلمانية ألا يعنى هذا «أخونة الدولة » ؟

- دراج : هذه اللفظة تثير الاندهاش، فمثلا فى فرنسا الرئيس اشتراكى، واعلن منذ اول يوم له أنه سيتبنى الافكار الاشتراكية واختار حكومته من الاشتراكيين، فهل هذا يعنى «أشركة الدولة » ، ومن أسس الديمقراطية أن يكون هناك انسجام بين السلطات التنفيذية والتشريعية لتحقيق صالح المجتمع .

● «المال »: لكن أين آليات المراقبة على السلطات الثلاث اذا كانت من فصيل سياسى واحد؟

- دراج : هناك العديد من آليات المراقبة ومنها المعارضة فى البرلمان، والتى لن تقل فى اى حال من الاحوال عن 200 نائب، مع الاخذ فى الاعتبار أن حزب النور السلفى ليس قوة تابعة لـ «الإخوان » وانه المنافس الاساسى فى الانتخابات القادمة وفى الحياة الحزبية خلال الفترة الراهنة، بالاضافة إلى رقابة الشعب المصرى والإعلام ورغبة أى فصيل سياسى فى الاستمرار فى الحكم وتحقيق مشروعه السياسى ومن ثم العمل لصالح المجتمع وليس لصالح حزب أو مجموعة .

● «المال »: ترى أن الإعلام إحدى ادوات الرقابة على نظام الحكم، فلماذا وضعتم بنودا مقيدة للحريات الإعلامية مثل الحبس فى قضايا النشر؟

- دراج : الحبس فى قضايا النشر طالبت به قلة قليلة وتم الغاؤه من الدستور، إلا أن الجماعة الصحفية ما زالت مصرة على اثارة الأمر وكأنه لا يزال موجوداً .

● «المال »: هل جزئية السلطة القضائية ما زالت معقدة حتى اللحظة الراهنة؟

- دراج : ليس تعقيدا، بل مجرد خلافات فى وجهات النظر عن ضم هيئة أو استبعادها، خاصة أن السلطة القضائية من اهم السلطات فى مصر، والدستور الجديد ينظر اليها باعتبارها على رأى الاولويات، والقضاء يعانى من البيروقراطية لذا فإننا نسعى إلى التخلص من ذلك الامر ليكون لدينا قضاء طبيعي ومستقل .

● «المال »: ما أهم ملامح التغييرات فى السلطة القضائية؟

- دراج : إبعاد القضاة عن الإشراف على الانتخابات ليتفرغوا للقضايا والمحاكمات العادلة والناجزة .

● «المال »: وما البديل؟

- دراج : مفوضية عليا دائمة للانتخابات، تتشكل من رؤساء أكبر ثلاث محاكم ويكون لها جميع الصلاحيات فى الاشراف على الانتخابات .

● «المال »: لكن هل من المنطقى إلغاء الاشراف القضائى على الانتخابات .. خاصة أن القضاء كان الحصن الأخير من التزوير؟

- دراج : نعم لتخليص القضاة من أى أعباء اضافية، وتكوين مفوضية مهمتها الانتخابات فى اى وقت وتكون قادرة على تنقية الجداول الانتخابية .

● «المال »: كانت صلاحيات الرئيس فى دستور 71 مثار انتقاد وجدل من جميع القوى السياسية بما فيها «الإخوان » فهل تغيرت تلك الصلاحيات فى الدستور الجديد؟

- دراج : حدث العديد من التغييرات الجذرية فى صلاحيات رئيس الجمهورية خاصة أننا تحولنا من نظام رئاسى إلى نظام شبه رئاسى مختلط وصلاحيات الرئيس فى الدستور الجديد هى الدفاع والامن القومى وتعيين رئيس الوزراء شريطة أن يحظى بموافقة الاغلبية البرلمانية وهناك العديد من الصلاحيات التى لا تزال محل نقاش داخل «التأسيسية ».

● «المال »: ما الصلاحيات التى تم انتقاصها من رئيس الجمهورية؟

- دراج : تم إلغاء رئاسة رئيس الجمهورية للمجلس الأعلى للشرطة والمجالس القومية المتخصصة والمجلس الأعلى للقضاء، كما تم إلغاء حقه فى تعيين 10 أعضاء بمجلس الشعب وحل مجلس النواب .

● «المال »: البعض يرى أن الدستور الجديد صورة مشوهة من دستور 71 ، فما تعليقك؟

- دراج : الغالبية العظمى من أعضاء «التأسيسية » كانوا يرون ذلك فى بداية الأمر، وكانوا يعتقدون أن الدستور الجديد سيغير فقط من صلاحيات رئيس الجمهورية، إلا أن الامر اختلف تماماً وشهدنا تغييراً جذرياً فى مسودة الدستور الجديد .

● «المال »: البعض يعيب على مشروع الدستور الجديد ترك الكثير من الامور للقانون، خاصة فى ظل التوقعات بسيطرة تيار الإسلام السياسى على البرلمان المقبل؟

- دراج : تفصيل جميع الامور المرتبطة بحق التقاضى والاعتقال وحرية الرأى والتعبير وجميع البنود المرتبطة بالعدالة الاجتماعية ينفى هذا الزعم، وفعلنا ذلك حتى لا يكون الأمر خاضعاً لوجهات النظر ومصالح النظام الحاكم كما كان يحدث فى ظل النظام السابق .

● «المال »: ترتبط العدالة الاجتماعية بالأنظمة الاقتصادية فهل حدد الدستور الجديد شكل الاقتصاد المصري؟

- دراج : «التأسيسية » سعت إلى تحديد شكل الاقتصاد، خاصة أنه ركيزة مهمة من ركائز العدالة الاجتماعية وقمنا باستقراء الاقتصاد فى العالم، ووجدنا أن هناك ضرورة لأن يكون للدولة دور أساسى فى ادارة وتوجيه عجلة الاقتصاد المصرى، وألا يترك الامر برمته فى يد القطاع الخاص، وان البنود التى جاءت فى الدستور الجديد ربطت بين العدالة الاجتماعية والاقتصاد بصورة قوية، بالاضافة إلى وضع مواد جديدة فى الدستور تنظم الاقتصاد وتمنع الفساد المستشرى الذى شاب فترة حكم الرئيس السابق وأدى إلى ظهور اقطاعيات لبعض الأفراد واستمرار الغالبية فى الفقر فأضفنا فى الدستور مواد تنص على الفرص المتكافئة والمتساوية للجميع بحيث لا يكون هناك محظوظون ومستبعدون .

● «المال »: كيف سيكون للدولة دور فى الاقتصاد؟ وما النسب بين القطاع العام والقطاع الخاص والتعاوني؟

- دراج : تم تحديد نسبة القطاع الخاص فقط بألا يتخطى الثلث من قيمة الاقتصاد، وستكون للدولة مسئوليتها الاقتصادية والاجتماعية فى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين ومحدودى الدخل وتقديم الخدمات الاجتماعية والخدمات الخاصة بالمرافق، وتوجيه القطاع الخاص إلى إقامة استثمارات مبنية على أساس التنظيم والتوجيه بواسطة الدولة أى ليس اقتصاداً حرا دون ضوابط، فالقطاع الخاص يكون موجوداً ويلعب دوراً فى الاستثمار والانتاج، إلا أن ذلك يكون مقنناً على أن تستمر الحكومة فى الانتاج والاستثمار .

● «المال »: كانت للنظام السابق تعريفات مختلفة للقطاع الخاص مما أدى إلى انتشار الاحتكارية والفساد فهل تغير هذا المفهوم فى الدستور الجديد؟

- دراج : بالطبع اختلف مفهوم القطاع الخاص جملة وتفصيلاً عن اقتصاد أحمد عز وأبوالعينين، حيث اكد الدستور الجديد حرية كل فرد فى القيام بالانشطة الاقتصادية أياً كانت المصادر التى يمتلكها، سواء كان مليونيراً أو صاحب مشروع صغير، شريطة أن يحقق ذلك مطالب العدالة الاجتماعية وتوازن علاقات العمل وإشراك المجتمع المصرى فى القرارات .

● «المال »: لكن ما مفهوم العدالة الاجتماعية فى الدستور الجديد؟

- دراج : العدالة الاجتماعية مفهوم قديم وليس مستحدثاً أو يساريا كما يدعى البعض، لا سيما أن الإسلام حث على تحقيق العدالة الاجتماعية، والرسول الكريم قال فى حديث شريف : «ليس منا من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم » ، والعدالة الاجتماعية تم اقرارها فى الدستور فى العديد من المواضع، مثل النص على ضرورة وضع حد ادنى للأجور يكفل حياة كريمة للمصريين، كما انه وضع حداً اقصى للأجور وأقر مجانية التعليم والخدمات الصحية والسكن لغير القادرين .

● «المال »: هل ذلك المفهوم يتوافق مع رؤية مشروع النهضة للعدالة الاجتماعية؟

رؤية «الحرية والعدالة » للعدالة الاجتماعية مستمدة من الإسلام الذى قال إن الانسان مستخلف على المال وان هناك واجب للصدقات والمحتاجين ومسئولية الرئيس عن تحقيق ذلك، حيث قال عمر بن الخطاب : «لو أن بغلة عثرت فى العراق لسألنى الله عنها لماذا لم تمهد لها الطريق ».

● «المال »: فيما يخص العدالة الاجتماعية، الدستور لم ينص على ربط الأجر بالأسعار أو معدل التضخم، وأيضاً لم ينص على ربط الحد الأدنى للاجر بالحد الأقصى، رغم أن هذه المطالب جوهرية ورئيسية؟

- دراج : هذا الموضوع لا ينص عليه فى الدستور، ولكن فى القوانين وأيضا القانون هو الذى يحدد نسبة مضاعفة الحد الاقصى للحد الادنى للأجر، حيث إن هذا يرتبط بظروف الدولة الاقتصادية والاجتماعية وهذه الظروف متغيرة .

● «المال »: رفض حزب «الحرية والعدالة » قرض صندوق النقد فى السابق بالإضافة إلى أن أدبيات الإخوان المسلمين ترى أن القرض ثابت الفائدة هو قرض ربوي؟

- دراج : لم يرفض حزب «الحرية والعدالة » القرض لأنه ربا، ولكن لأن شروطه وأوجه انفاقه وتوظيفه وطريقة سداده لم تكن معروفة، أما مفهوم الربا فهو مرتبط بأغراض التمويل، بالإضافة إلى أن العائد على القرض يتمثل فى مصروفات إدارية وليست فائدة .

● «المال »: وهل نعرف الآن ما شروط القرض وأوجه إنفاقه وطريقة سداده؟

- دراج : أنا معكم تماماً فى هذا التساؤل، وأريد إجابة عن هذه الاسئلة، بالإضافة إلى أن صندوق النقد أشار إلى أهمية وجود توافق مجتمعى حول القرض، والذى سيتحقق فى وجود البرلمان الجديد، وطالما لم نوقع على القرض فالحديث لا قيمة له .

● «المال »: رفع خالد على المرشح السابق للرئاسة دعوى أمام القضاء الإدارى تختصم الرئيس مرسى ورئيس الوزراء ورئيس مجلس الشورى ووزير المالية، تطالب بإلزام الحكومة بالإفصاح عن جميع الشروط والمعلومات والمستندات والحسابات التى طلبها صندوق النقد الدولى تمهيدا للحصول على القرض؟

- دراج : أتضامن معه فى مطالبه، وليس بالضرورة أن أرفع قضية .

● «المال »: هل لجأ الإخوان إلى صندوق النقد بهدف توطيد العلاقة مع الإدارة الأمريكية؟

- دراج : لو كان الغرض من القرض هذا السبب لوافق الإخوان على القرض فى السابق عندما تم طرح فكرة الاقتراض من الصندوق فى المرة الأولى بعد الثورة، ولكن الإخوان وقفوا أمامه .

● «المال »: طرح أكاديميون ومتخصصون وحركات وأحزاب سياسية بدائل تمويل محلية مختلفة للقرض .. فلماذا لم يتم اللجوء إليها؟

- دراج : الغرض من القرض أنه سيمثل شهادة جدارة يمنحها صندوق النقد الدولى للاقتصاد المصرى، وهذه هى الناحية السياسية فى الموضوع.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة