اقتصاد وأسواق

حظر استخدام مضادات الالتهاب لعلاج الأنفلونزا يثير قلق شركات الأدوية


حمادة حماد

تباينت ردود أفعال مستثمري الدواء حول قرار الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة، الذي صدر مؤخراً بحظر استخدام أدوية مضادات الالتهابات لخفض الحرارة أو علاج الأنفلونزا.


 
حاتم الجبلى
فبينما أكد فريق من المستثمرين أن القرار سيحد من مبيعات هذه النوعيات من الأدوية بنسبة %50، إلا أن آخرين أشاروا الي أن المبيعات لن تتأثر لكونها أدوية لا يوجد عليها إقبال.

وكانت وزارة الصحة قد أصدرت مؤخراً نشرة ارشادية بالأدوية المحظور استخدامها في حال ارتفاع درجة الحرارة أو الإصابة بأنواع الأنفلونزا، خصوصاً فيروس »H 1N 1« المعروف بمرض أنفلونزا الخنازير، حيث حذرت من استخدام الأدوية التجارية المشتقة من الاسم العلمي للدواء وهو »ديكلوفينك صوديوم« »Diclofenac sodium«، وذلك لجميع المراحل السنية، وهي الأدوية التي تباع تحت الاسماء التجارية التالية: فولتارين Voltaren ، وبيبي ريليف Baby Relief ، وأولفين Olfen ، وريميافين Rheumafen ، وريمارين Rumarene ، ودولفين Dolphin ، ودوكلوفين Doclophen ، وديكلوفينك Declofenac ، وفاروفين Pharofen ، ونيروفيناك Neurofenac.

كما حذرت من الأدوية المشتقة من الاسم العلمي نيموسوليد Nimesulide مثل عقاري سوليدونلسيد Sulide Nilsid.

أما بالنسبة للمرحلة السنية أقل من 18 عاماً، فأوضحت النشرة أنه يحظر استخدام الاسبرين في حالات ارتفاع درجة الحرارة والاصابة بالأنفلونزا للأطفال بشكل عام، وأكد أن الاسم العلمي للدواء: Acid -Salicylate - Acetyl Salicylic ، والذي ينتج تحت اسمي: Aspirin - Aspegic ، ونصحت النشرة جميع المواطنين في حال ارتفاع درجة الحرارة باستخدام الأدوية ومستحضرات الباراسيتامول.

ويوضح الدكتور مصطفي عبدالسلام، رئيس مجلس إدارة شركة المجموعة المتحدة للأدوية أن المشكلة التي ستواجه الشركات المنتجة لهذه الأدوية المحظور استخدامها لخفض الحرارة أنه بعد هذه النشرة قد يتولد الخوف لدي المريض من استخدام هذه الأدوية بشكل عام سواء لخفض الحرارة أو لعلاج الروماتيزم، وبالتالي سيتجه الي البحث عن البدائل للأدوية المحظورة، والتي تختلف في نفس الوقت في تركيبها عن الدواء الأصلي، وذلك حتي يشعر بالأمان التام ويتفادي القلق الذي سيعيشه في حال استخدامه الأدوية المحظورة باستثناء الغرض من هذا الاستخدام.

ويؤكد عبدالسلام أن الشركات التي تنتج هذه الأدوية ستتأثر بشكل سلبي مباشر، وستتعرض للخسائر حيث إن مبيعاتها من هذه الأدوية ستنخفض بنسبة لا تقل عن حوالي %50، مما سيجعلها تقلص من انتاجيتها لوحدات كل عقار.

فبعد أن كانت تنتج 100 وحدة علي سبيل المثال ستنتج ما بين 50 إلي 60 وحدة.

وذلك الانخفاض ناتج عن أن نسبة كبيرة من المرضي في مصر يأخذون الدواء من الصيدلي مباشرة، وبالتالي ما سيحدث هو أن هذا المريض سيتوقف عن طلب هذه الأدوية من الصيدلي.

ويلفت رئيس مجلس إدارة شركة المجموعة المتحدة للأدوية إلي أن خسائر شركات الدواء ستتفاوت من شركة لأخري، حسب حجم هذه الشركة وكمية الأدوية التي تقوم بانتاجها.

ففي حال ما إذا كانت شركة الدواء صغيرة وانتاجها للدواء لا يزيد علي 4 و6 أدوية وكان أحدها في قائمة الأدوية المحظورة، فإن هذه الشركة ستتكبد خسائر كبيرة وستعاني من التأثير السلبي لتدني حجم بيع هذه الأدوية بعد قرار الحظر.

أما بالنسبة للشركات الكبيرة فإن مشكلتها أقل حدة وخطورة من الصغيرة لأن الشركة الكبيرة دائماً ما تقوم بتصنيع مجموعة مضادات الالتهاب كاملة في مصانعها، بالتالي لديها الامكانية لزيادة انتاج مجموعة مستحضر مصرح به علي حساب مستحضر آخر محظور منه.

فمثلاً قد تزيد انتاجها من دواء »الباراسيتامول« التي نصحت الوزارة باستخدامه علي حساب أدوية مثل »الأسبرين« أو »فولتارين« التي حظرت الوزارة من استخدامها لخفض الحرارة في نشرتها الصادرة مؤخراً.

وأضاف أنه بهذه الطريقة فإن الشركات الكبيرة يمكن أن تتفادي الخسائر الناتجة عن انخفاض مبيعات الأدوية المحظورة، وفي نفس الوقت زيادة مبيعاتها من الأدوية المصرح بها، الي جانب امكانية زيادة انتاجها لبدائل الأدوية المحظورة.

من جانبه يري الدكتور ميلاد حنا، رئيس مجلس إدارة شركة »أغابي« للصناعات الدوائية ضرورة اعادة النظر في قرار حظر هذه الأدوية.

فليست هناك علاقة بين منع هذه الأدوية وفيروس أنفلونزا الخنازير، فبشكل عام جميع الأدوية لها أعراض جانبية ضارباً مثالاً بأن أدوية الأنفلونزا الموسمية نفسها تتسبب في حدوث سكتة دماغية لواحد كل 100 مليون أو واحد كل 10 ملايين.

وأضاف أن الأدوية المحظورة كانت تعالج أعراضاً، ولا تعالج أسباباً، وبالتالي ربطها بفيروس أنفلونزا الخنازير ليس منطقياً.

ويشير حنا إلي أن هذا القرار سيتسبب في  خسائر كبيرة لشركات الدواء، فهذه الأدوية المحظور استخدامها لخفض الحرارة مثل »الفولتارين« متداولة بشكل كبير، فهناك مرضي يعتمدون عليها مثل رغيف الخبز، وبالتالي ستنخفض مبيعات هذه الشركات بنسبة %50.

كما أنه سيؤثر سلباً علي أجور العمالة بخفضها لتعويض الخسائر، بالاضافة إلي لجوء بعض الشركات التي تصفية العمالة بها.

وأشار إلي أن هذه الأدوية تمثل حوالي نسبة %20 من مبيعات الصيدلية في الشتاء، وبالتالي فإن مبيعات الصيادلة ستتأثر سلباً أيضاً.

ويوضح حنا أنه اذا تفاقمت التأثيرات السلبية علي الشركات فقد تلجأ الي انتاج هذه الأدوية المحظورة بمسميات أخري جديدة للتحايل علي هذا القرار.

وعلي جانب آخر، يقول الدكتور أحمد زغلول، رئيس مجلس إدارة شركة »هولدي فارما« لتسويق وتصدير الأدوية، رئيس مجلس إدارة شركة »ممفيس« للصناعات الدوائية السابق، إن مجموعة الأدوية التي حذرت وزارة الصحة من استخدامها في حال ارتفاع درجة الحرارة أو الإصابة بأنواع الأنفلونزا الموسمية أو أنفلونزا الخنازير هي ما يطلق عليها مجموعة أدوية مضادات الالتهاب التي تستخدم بشكل رئيسي في علاج التهاب المفاصل والروماتيزم وهي الأمراض التي صنعت خصيصا من أجل معالجتها، مشيرا الي انها نادر ما تستخدم لتقليل الحرارة في الظروف الطبيعية.

كما يؤكد زغلول أن هذه النشرة التي اصدرتها وزارة الصحة لن تؤثر علي مبيعات شركات الأدوية التي تنتج العقارات المحظور استخدامها سلبياً أو بالانخفاض، ولكنها ستحقق معدلات بيعها الطبيعية سواء بالانخفاض أو الزيادة لأنه سيتم استخدامها في علاج الأمراض التي انتجت لها في الأساس فقط، مثل أمراض المفاصل والروماتيزم، ولن يلجأ اليها المريض لعلاج الأنفلونزا أو لخفض الحرارة.

وأوضح أن هذه النشرة مثلت خطوة ايجابية مهمة كان لابد من حدوثها، فبدون نشرة الوزارة كان يمكن أن تزيد مبيعات هذه الأدوية بشكل مبالغ فيه نتيجة حدوث زيادة اقبال عليها من المرضي وسط الخوف والفزع المتولد من الاصابة بأنفلونزا الخنازير، ووقتها سيزداد سوءاً.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة