لايف

عذراء‮ »‬أورليانز‮« ‬احترقت دفاعاً‮ ‬عن وطنها


المال - خاص
 
»متي استطاع العنف أن يحقق شيئاً آخر سوي الدمار؟ تحسبون أنكم إذا كشرتم عن أنيابكم، تصبح الأرض جنة، لكن أقول لكم: بهذا لا تبني الجنة، بل تعم الفوضي« هذه هي بعض كلمات الشخصية التاريخية الفرنسية الشهيرة جان دارك في مسرحية »جان دارك قديسة المسالخ«... وهي من أبرز المسرحيات العديدة التي تناولت قصة هذه الفتاة الأسطورة... وألفها وأخرجها الألماني الراحل بورتولد بريخت.

 
»
 
جان دارك« احتلت مساحة شاسعة من صفحات التاريخ الأوروبي والإنساني، وشغلت العالم بقدراتها العسكرية والقيادية المتميزة، حتي أصبحت مضرب المثل في الشجاعة وروح التضحية، ورمز النقاوة الفرنسية، وأصبحت شخصيتها من أبرز الشخصيات التاريخية النسائية، التي تتجلي فيها البطولة والجرأة؛ فقادت هذه الفتاة التي كان لا يتعدي عمرها الأربعة عشر عاما الشعب الفرنسي لتقاتل الاحتلال الأجنبي ضد بلادها... ولم تيأس في النداء بالعدالة، والنضال من أجل استقلال بلادها وحريتها وكرامتها، و تمردت علي العادات والتقاليد وعلي والديها....
 
هكذا صورها بريخيت كما صاغ شكلها التاريخ... فهذه الفتاة الأسطورة التي لقبت بـ»عذراء أورليانز« اتهمت بعد فترة نضالها الطويلة بعد تسليمها للإنجليز بالسحر والزندقة وحكم عليها بالموت حرقا امام الناس لتظل مثالا للنضال حية وميتة أيضا...
 
لم تخل المسرحية من أسلوب بريخت الملحمي الذي ابتكره واضفاه علي كل مسرحياته طوال مشواره المسرحي في التأليف والإخراج، موظفا نظريته في »هدم الحائط الرابع« من خلال الكسر المقصود للايهام و إشراك المتفرجين في المسرح في أحداث المسرحية، المليئة بالتساؤلات التي تدفع المشاهد لتفكير طويل حول الأسباب الحقيقية وراء قتل هذه الفتاة... وكيفية حدوث ذلك... وأسقط بريخت وقائع المسرحية علي ما كان يحدث في الواقع الألماني في الفترة التي عاش فيها وهي فترة سيطرة النازي، فانتقل من بلد لآخر حفاظا علي حياته حتي لا يموت مع كثير من اليهود حرقا كما ماتت جان دارك...
 
أهتم بريخيت بإحداث حالة من التغريب وإخراج المتفرجين من آن لآخر بعيداً عن الاحداث الحقيقية للمسرحية لتظل الدهشة والتساؤل هما السمتان الغالبتان طوال المسرحية، ولم يترك بريخيت المجال خالياً من التسلية مع الوعظ غير المباشر.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة