جريدة المال - متي نفقد الصدق؟‮!‬
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

متي نفقد الصدق؟‮!‬


رجائى عطية

الناس في تعلقهم بالصدق صنوف ودرجات، وصدقهم مهما صدق صدق نسبي لأنه بشري.. ونحن نفقد تعلقنا بالصدق حين نكف عن اعتباره قيمة تعلو علي أنفسنا ورغابنا وعلي المصلحة والمنفعة.. حين لا ندرك أن قيمة الصدق فيه وأنها لا تتوقف علي نفعه لنا، أو حين تصبح المصلحة هي حد الصدق وتدخل الفوائد والمنافع في تعريفنا له!
 

إننا نفقد الصدق حتما حين لا تري ضمائرنا بأسا من الترحيب بالكذب والباطل المتوجين بأكاليل المصلحة الحاضرة والانحناء لهما ـ للكذب والباطل! ـ وإفساح الطريق أمامهما.. حين نشعر بأن الصدق رداء ونري أننا أحرار في اختيار نوع الصدق وفي صنعه وفي التحكم في مقوماته، وأن مشيئتنا وإرادتنا فوق فكرة الصدق والكذب والحق والباطل.
 
إننا نفقد الصدق ـ فيما يقول أستاذنا الجليـل محمـد عبـد الله محمـد ـ حين ننسي أنه لا يعيش إلاّ إذا كان سقفا وحداً لمشيئة البشر، وفوق نسبية أحكامهم وآرائهم.. نفقده حين ننسي أنه "أداة القياس" " النهائية " التي تقاس بها كل القيم، أو حين نغفل أنه قيمة مطلقة لا يرد عليها قيد أو استثناء إلاّ بإذن قيمة مطلقة أعلي منها مصدرها الله عزّ وجل.

 
إن ميل كثير من الناس إلي الكذب علي أنفسهم وعلي غيرهم ميل طاغ، يبين أن الضمائر وحدها أو ما نسميه القانون الأخلاقي والإيمان بالإنسانية ـ لا يقوي في الغالب علي صد هذا الميل إلي الكذب ورده، ويبين أن الناس ـ بشهادة حالهم ـ في أشد الحاجة إلي سلطة فوق أنفسهم يسلمون لها بالقدرة علي معرفة وكشف كذبهم، ويسلمون بأن عمل هذه القدرة لا يمكن أن يفسد بالرشوة والزلفي أو بالضغط والقسر، أو أن يضلل بالمكر والحيلة.. هذه القدرة " سلطة " فوق قدراتنا البشرية ـ خيرها وشرها ـ لا تضعف بالاعتياد، ولا تفقد نفوذها ومكانتها مع طول الاتصال والمعاملة.. هذه السلطة لايمكن قط أن تكون سلطة أرضية،لأن كل سلطة أرضية هي حتما سلطة بشر مهما أسبغنا عليها من أوصاف وتصورات فلسفية أو قانونية!

 
هذا وبرغم ما نراه من زحام وإلتصاق مادي، فإن أهل هذا العصر بُعداء غرباء، يخافون من الود والثقة.. وفي أعماقهم وحشة وعزلة وربما بُغض للروابط التي تربطهم بالآخرين بوثاقة وعمق. ذلك لأننا لم نعد نمارس التعلق بالصدق، وأنسانا الذين يهمهم أن ينسي العالم قيمة الصدق ـ أنسونا أننا وإن أمكن أن نختلف حول البينات، فإنه لا يجوز أن نختلف علي الصدق ذاته والولاء له كقيمة مطلقة.
 
في هذا العالم الذي لايحب التعلق بالصدق، يبدو دين الصادق الأمين غريبا يوشك أن يكون مطلبا بعيدا عن ممارسات ومداورات وحيل وأساليب الناس. وليس يمكن إعتناق الصدق إلاّ بالشجاعة والإخلاص، وقوامهما الإيمان بالولاء المطلق لله عزّ وجل، هذا الولاء الذي تتضاءل أمامه رغاب المنافع والمآرب والأغراض، وتعلو قيم الحق والكمال والجمال.. إلي شجرة الجمال والكمال تنتمي كل الشمائل والسجايا ومنها سجية الصدق، وهي سجية مانحة، تنعكس علي كل ما يصدر عن الإنسان في عبادته ومعاملاته وعمله.. حين يغيب الصدق أو يهن، تختل بوصلة الأشياء، وتنبههم المعاني، ويتوه الناس عن الحق الذي هو قبلة كل عاقل مدرك لمعني وقيمة الولاء لله عزّ وجل.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة