بنـــوك

تطور مرتقب في سوق البطاقات الإلكترونية خلال عامين


إسماعيل حماد ــ محمد سالم
 
تستعد سوق البطاقات الإلكترونية لبدء مرحلة جديدة من النمو في أعقاب حالة النشاط التي شهدتها خدمات التجزئة المصرفية، وتزايد الطلب علي التمويل الاستهلاكي والمدفوعات من خلال بطاقات الائتمان، إضافة إلي سعي عدد من اللاعبين داخل سوق الاصدارات إلي دعم تحالفاتهم مع البنوك ومؤسسات القطاع المالي.

 
قالت هدي شكري العضو المنتدب لشركة »ميديترنيان سمارت كاردز« MSCC
 
 هدى شكرى
في تصريحات لـ»المال« انها بصدد التفاوض مع بنكين محليين، رغبت في الاحتفاظ بهويتهما، لاصدار بطاقات إلكترونية جديدة، متوقعة حدوث تطور كبير لخدمات الدفع والائتمان المتعلقة بالبطاقات الالكترونية خلال العامين المقبلين.
 
 وحددت شكري قوة السوق المحلية في شكل البنية السكانية القائمة علي انتشار اكبر لفئة الشباب الذي يتقبل حركة التطور التكنولوجي بشكل يؤهل سوق البطاقات والمدفوعات الالكترونية للنمو الفترة المقبلة، اضافة إلي عودة الثقة لوحدات القطاع المصرفي العاملة في مجال التجزئة المصرفية والتي كانت قد شهدت تراجعاً ملحوظاً الفترة الماضية، أدي إلي إلغاء بعضها بطاقات الائتمان والدفع الخاصة بها، لكن شكري لا تري مع هذا التطور المتوقع لسوق البطاقات المحلية امكانية رفع حصة الشركة السوقية التي تتخطي حاليا حاجز الـ%30، بسبب ما سمته ثقافة »الإبرة للصاروخ« التي لا تزال بعض البنوك العاملة في السوق تتبناها في ادارة امورها، مشيرة إلي ان اغلب البنوك تفضل متابعة بطاقاتها الالكترونية عبر إدارات الـ»IT « الخاصة بها، الامر الذي يشكل عامل ضغط علي توسعات الشركة والاستحواذ علي حصة سوقية أكبر، لافتة إلي ان خطة شركتها تستهدف الحفاظ علي الحصة الحالية ودعمها عبر التوسع في الأسواق الخارجية.
 
وينحصر نشاط »ميديترنيان« في تقديم الخدمات التكنولوجية الخاصة باصدار البطاقات، واخذ الموافقات عليها وادارة الـ»ATM « ونقاط البيع الالكترونية، وربط السويتش المحلي بغيره من السويتشات الخاصة بالدول الخارجية.
 
وتأتي حصة الشركة السوقية عبر التعامل المباشر مع نحو 12 بنكاً، في حين لا تتعدي حصة الشركة الوحيدة المنافسة، 2%، وعبرت شكري عن صعوبة البدايات التي تواجه الدخول في مجالات »البيزنس« الجديدة، مشيرة إلي ان شركتها بدأت العمل في السوق المحلية منذ 5 سنوات مع بنكين -فقط-، لكنها استطاعت خلال هذه الفترة الوصول بشبكة تعاملاتها إلي 62 بنكاً محلياً وعالمياً.
 
وتتوزع شبكة بنوك »ميدترينيان« الخارجية في الأسواق الافريقية والخليجية، وتاتي بنوك »سوسيتيه جنرال« و اوف افريكا« و»اوف غانا« ضمن ابرز لاعبيها في الخارج.
 
وأضافت ان الشركة تعد الانظمة الخاصة بالبطاقات وماكينات التشغيل، وليس تصنيع  البطاقات أو ماكينات الصراف الآلي نفسها، اضافة إلي احداث التوافق بين الهارد وير »البطاقة« و»السوفيت وير« الخاص بعمل ماكينات الدفع، مشيرة إلي ان البنك من مهامه الحصول علي رخصة الاصدار، بينما تدير الشركة المدفوعات الالكترونية نفسها.
 
وعلي مستوي نشاط الشركة في الأسواق الخارجية قالت هدي شكري: انه تم تحقيق انجازات في تلك الأسواق واقتناص حصص مؤثرة بشكل أكبر، مما كان مستهدفا، رغم ان كثيراً من الشركات والبنوك كان معدلات استيعابها لنشاط الشركة اقل، لكن تحقيق تلك المعدلات في الأسواق الخارجية جاء بسبب الانتشار في دول كبيرة، وهو ما ساعدنا علي تخطي عقبة الهبوط التي واجهت نشاط الشركة في بعض الأسواق، مما دعم ضرورة البحث والانتشار في اسواق مختلفة من الناحية الاقتصادية والوعي والتطور التكنولوجي والثقافة المصرفية.
 
وتابعت ان الشركة تركز علي التوسع في كل الأسواق، سواء النامية أو التي ينتشر فيها الوعي، رغم ان الحصة السوقية المتوقعة في الأسواق الاكثر تقدما ووعيا تكون ضعيفة مقارنة بالأسواق النامية التي يتوقع الحصول فيها علي حصص كبيرة، لافتة إلي ان الاخيرة تحيط بها مخاطر أعلي من الأولي.
 
وأشارت إلي ان كل سوق لها مميزاتها وعيوبها، مؤكدة ان الجمع بينهما هو الافضل، وأكدت تواجد الشركة في كل من الأسواق العربية »ليبيا، الجزائر، الامارات«، وفي افريقيا »نيجيريا، غانا - توجو«، مؤكدة انه تم اقتحام تلك الأسواق، اضافة إلي ان هناك دراسات تجريها الشركة لاقتحام دولاً جديدة علي المستوي الافريقي والعربي والاوروبي، لافتة إلي ان الدراسات تضم عدداً كبيراً جداً من الأسواق المختلفة لحين الاستقرار علي افضلها للدخول فيها من خلال نتائج الدراسات التي ستنتقي افضل الأسواق تستطيع الشركة أن تحقق فيها الاهداف.
 
وأكدت ان السوق الافريقية تعد بمثابة منجم الذهب، خاصة للاستثمار في مجال بطاقات الدفع الالكتروني، موضحة ان هناك دراسات جديدة تعدها الشركة بشأن التوسع في هذه السوق الواعدة والسوق الخليجية، الا انه لم تتوصل الدراسات حتي الان إلي تحديد البلد بشكل نهائي.
 
 وأكدت هدي شكري ان حصة »ميديترنيان« في الأسواق التي تعمل بها تترواح جميعها بين %30 و%50، لافتة إلي ان هناك بعض الأسواق الافريقية تتعدي حصة الشركة فيها حاجز الـ%50، وعن السوق الخليجية قالت: ان حصة الشركة السوقية فيها لا تزال صغيرة، مقارنة بالأسواق الاخري، موضحة ان عمل الشركة يقتصر في الأسواق الخليجية علي التعامل مع بنك واحد في السوق الاماراتية، مشيرة إلي الانتهاء من عمليات ربط السويتش فيها بالسويتش المحلي، واعتبرتها خطوة كبيرة تستحق الاشادة، خاصة في ظل ما تشهده السوق المحلية من تطور واسع النطاق في تلك المجالات وباعتبار ان التوسع في سوق مماثلة يعد تحديا كبيراً امام الشركة.
 
وكشفت عن بدء الشركة في مفاوضات جدية مع بنك يعمل في السوق الفرنسية، التي اجتمعت أكثر من مرة تمهيدا للوصول إلي اتفاق نهائي يقرر قيام الشركة بتقديم خدماتها لهذا البنك، وتوقعت الانتهاء من المفاوضات مع نهاية النصف الاخير من العام الحالي.
 
وأشارت شكري إلي أن تواجد الشركة في الأسواق الآسيوية يقتصر علي منغوليا، وأنه ليس لها تواجد في السوق الامريكية، وليست هناك اي توجهات للدخول في تلك السوق في الوقت الراهن، نظراً لأنها متقدمة جدا والدخول فيها امر في غاية الصعوبة، حيث توجد بها شركات ضخمة تمنح عملاءها أسعاراً منافسة جداً للوحدة الخدمية.
 
وعن تعاملات الشركة مع البنك المركزي قالت هدي شكري: انه لا يوجد - حالياً - أي نوع من التعاملات معه، معتقدة ان »المركزي« يسير في طريقه لوضع ضوابط تتعلق بعمل الشركات التي تتصل بقواعد معلومات عملاء القطاع المصرفي، واعتبرتها واحدة ضمن توقعاتها للسوق الفترة المقبلة.
 
وأضافت ان البنك المركزي يضع النظام لمنتجات المدفوعات الالكترونية، بينما يأتي دور الشركة من خلال الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالسوفت وير المتعلق بمنتجات الدفع.
 
وعن استثمارات راس المال قالت هدي شكري ان حجم رأس المال المستثمر لا يزيد مع حجم الاعمال، وانما يتعلق نشاط الشركة بجودة العاملين ونظم المتبعة.
 
ونفت العضو المنتدب للشركة، ما تردد مؤخرا حول اتجاه الشركة لطرح اسهم في البورصة المصرية للتداول الحر، مؤكدة ان شركتها ليست في حاجة إلي زيادات جديدة في رأس المال نهائياً حتي مع زيادة عدد البنوك التي نتعامل معها، نظراً لأن توسعاتها تعتمد علي تقديم الدعم الفني، لافتة إلي ان أي طرح في البورصة المصرية يتعلق بالمساهمين، ولا توجد أي دراسات حالية تتعلق بهذا الامر، ولم يطرح داخل مجلس إدارة الشركة اطلاقاً خلال الفترة الحالية.
 
وتابعت، ان الشركة لا تمنح اي مميزات لبنك دون الآخر حتي ولو كان مساهما في رأسمال الشركة، بينما يتم تحديد اسعار الخدمات بناء علي حجم الخدمات التي تقدمها الشركة للبنك.
 
واعتبرت ان مخططات الحكومة لصرف رواتب العاملين عبر بطاقات الدفع الالكترونية يعد توجها جيداً للغاية، الا ان البطاقات المستخدمة لهذا الغرض محلية وليست عالمية، وتقوم »اي فاينانس « بهذا الدور، ومن الخطأ الدخول في هذا المجال معتبرة ان التخصص شيء جيد.
 
وأضافت انه إلي الوقت الحالي لا يوجد اي تعامل مع »آي فاينانس«، ومن الممكن مستقبلياً ربط الشبكات ببطاقات الدفع المحلية الخاصة برواتب العاملين مع شبكات البطاقات التي تصدرها مؤسسات عالمية مثل »فيزا« و»ماستر كارد«، وتوقعت خلال العامين المقبلين ان تحدث طفرة كبيرة جدا في شبكات الدفع الالكتروني والخدمات المقدمة للعاملين بشرط عدم وجود اي  نوع من انواع بين الشركات في التخصصات.
 
وعن أهم المعوقات التي تقف في طريق توسع الشركة داخل السوق المحلية قالت شكري: ان عدم احترام التخصص يأتي في صدارتها، لافتة إلي ان الثقافة المنتشرة علي المستويات المحلية هو القيام بجميع المهام »من الابرة للصاروخ« حتي ولو لم تكن ضمن اختصاصاتها، مؤكدة انه من المفترض ان تترك البنوك »السوفت وير« الخاص بشبكات الدفع للشركات المتخصصة، وهذا هو الاتجاه المتبع عالميا، فثقافة احترام التخصص والتعاون في المجالات يدعم نجاح المؤسسات بشكل افضل، حيث يفترض علي قطاع التكنولوجيا في البنك التركيز علي »السوفت وير« داخل البنك وليس الشبكات، علي ان تتولي الشركات هذا الجزء.
 
ومن أهم المزايا التي تراها داعمة لنشاط الشركة علي المستوي المحلي قالت العضو المنتدب للشركة: انه باعتبار »متيديرنيان« أكبر شركة في السوق المحلية والوحيدة التي تمتلك تطبيقات الـ»IMV «، فإن ما يميز السوق ان نحو %40 من العملاء المستهدفين من الشباب، باعتبار ان تلك الشريحة هي الاكثر استخداما لتكنولوجيا المعلومات، اعتماداً علي ارتفاع رواتبهم واستعدادهم للتعامل مع تطبيقات التكنولوجيا الحديثة، موضحة ان السوق المصرية من اكثر الأسواق جاذبية لهذا النوع من الخدمات نتيجة التكوين السكاني لمصر، وزيادة فئة الشباب المتفهمة لطبيعة تكنولوجيا الدفع الالكتروني.
 
ولفتت إلي انه منذ نحو 8 سنوات كانت السوق بعيدة جداً عما يجري عالميا فيما يتعلق بانظمة المعلومات المطبقة في البنوك، أما الآن فالبنوك تطبق نظماً متطورة جداً، وشهدت السوق المحلية تطورا ملموسا في تقديم هذه الخدمات إضافة إلي وجود شركات كثيرة تخدم تلك الافكار، كما ان البنك المركزي وشركة الاستعلام الائتماني يدعمان هذا الاتجاه، حيث اصبحت كل عناصر التقدم موجودة.
 
وعن رؤيتها لسوق التجزئة المصرفية علي مستوي السوق المحلية قالت هدي شكري: انه منذ يناير وحتي الآن شهدت السوق هزة خفيفة في نشاط التجزئة المصرفية بسبب تخوف البنوك الممولة من التوسع في منح المزيد من الائتمان، اضافة إلي طلبات المركزي التي وجهها للبنوك بمتابعة وتنظيف المحافظ الائتمانية الخاصة بها، وكذلك الخوف من موجة تعثر جديدة تشهدها السوق في صفوف العملاء جراء خروج عدد كبير من سوق العمل، و- أيضاً - تراجع نفقات العمالة القادمة من الخليج، والسياحة، مما أثر بدوره علي الكثير من البنوك والتي ألغت بعضها بطاقات الدفع الخاصة بها.
 
وعلي مستوي توقعاتها للفترة المقبلة قالت: ان هناك ثقة في عودة نشاط التجزئة لسابق عهدها مع الربع الثالث من العام الحالي، حيث سيقبل العملاء مرة أخري بشكل اكبر علي الاقتراض من البنوك التي ستتوسع في تقديم تلك الخدمات.
 
وكشفت هدي شكري عن دخول شركتها في مفاوضات جديدة مع بنكين من البنوك الموجودة في السوق المحلية لترتيب إجراءات اصدار بطاقات الدفع الالكترونية خلال الفترة المقبلة، لافتة إلي ان المفاوضات - حالياً - تجري في سياق طرح أفكار الشركة علي البنكين اللذين لم يسبق لهما طرح أي بطاقات دفع الكترونية داخل السوق حتي الآن.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة