عقـــارات

رفض الإسكان تأجيل الأقساط .. هل يؤدي لصدام جديد مع مطوري القطاع العقاري؟


رضوي عبد الرازق
 
تباينت ردود أفعال المتعاملين بالسوق العقارية حول رفض وزارة الإسكان مطالب مطوري القطاع بتأجيل سداد الأقساط المستحقة علي الشركات لمدة عاميين اضافيين، في ظل استمرار حالة نقص السيولة التي تعاني منها الشركات وتباطؤ الوزارة في استصدار تراخيص البناء وتوصيل المرافق إلي المشروعات العقارية، مما أضر بمعدلات الإنجاز في المشروعات خلال الفترة الماضية تزامنا مع مطالبات الهيئة بضرورة دفع الأقساط المستحقة لدي الشركات واحتساب فوائد تأخير عليها في حال عدم الالتزام.
 
وأشار البعض إلي صعوبة قبول وزارة الإسكان بتأجيل سداد الأقساط في ظل ضعف الموارد التمويلية وارتباطها بالتزامات تتمثل في توصيل المرافق إلي المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة وتنفيذ المشروع القومي الجديد للمليون وحدة مما يتطلب توفير مصادر تمويل لمواجهة تلك التحديات خلال المرحلة الحالية.

 
وكانت وزارة الإسكان قد قدمت تسهيلات مالية للمتعاملين معها منذ اندلاع الازمة المالية العالمية، منها ما تم خلال اكتوبر عام 2009  بتأجيل سداد الأقساط المستحقة خلال عام 2010  ليتم سدادها بعد عام من تاريخ انتهاء فترة دفع جميع الأقساط مع الالتزام بسداد جميع الفوائد في مواعيدها وفي أبريل عام 2011  قررت »الإسكان« مد اجل استخراج التراخيص بشرط عدم الارتباط بمستحقات مالية وفي يوليو 2011  اجلت سداد الأقساط لمدة 6  أشهر، بالاضافة إلي منح تيسيرات تتمثل في سداد %50   من الأقساط المستحقة علي الفترة من 2011/7/1  إلي 2012/6/30  وتأجيل الـ %50 المتبقية إلي نهاية المشروع.

 
من جانبه أكد المهندس أسامة طه، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لشركة جلوبال للهندسة والمقاولات، حاجة السوق والشركات العقارية إلي مزيد من التسهيلات للتغلب علي مشكلات نقص السيولة التي تواجه الشركات منذ بدايات العام الماضي في ظل استمرار حالة الركود وعدم الاستقرار الأمني والسياسي ومن ثم تباطؤ معدلات الانجاز بالمشروعات وعجز الشركات عن استكمال التزاماتها تجاه العملاء والهيئات الحكومية مما يتطلب ضخ المزيد من التحفيزات إلي السوق والبحث عن حلول بديلة لحل مشكلات الشركات واستعادة حركة الانشاءات بالمشروعات المتوقفة والحفاظ علي هيكل الاستثمارات الحالية في ظل تأثر الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تنبأ بانكماش حجم الشركات العاملة في السوق علي الاجل الطويل.

 
وأشار »طه« إلي عجز الشريحة الكبري من الشركات العاملة في السوق علي سداد الأقساط المستحقة لدي هيئة المجتمعات العمرانية ووزارة الإسكان مع استمرار تراجع المبيعات وضعف معدلات تسويق المشروعات، فضلا عن عدم التزام غالبية العملاء بسداد الأقساط بصورة دورية مما ساهم في تراجع السيولة النقدية لدي الشركات والانفاق من الموارد الذاتية، تزامنا مع رفض البنوك منح قروض لتمويل المشروعات العقارية في ظل حالة عدم الاستقرار الامني والسياسي، مما يمثل اعباء اضافية علي الشركات تهدد بقاءها في السوق.

 
ولفت »طه« إلي الآثار السلبية المترتبة علي رفض هيئة المجتمعات العمرانية مذكرة مطالب شعبة الاستثمار العقاري بتأجيل سداد الأقساط المستحقة علي الشركات العقارية لمدة عامين ودراسة حالة الشركات بصورة فردية قبيل منح التسهيلات مع استمرار حالة الجمود التي تشهدها السوق، وتهديد إبطال عدد من المشروعات العقارية في ظل عجز غالبية الشركات عن سداد الأقساط المستحقة وتراكم الفوائد وحصول الهيئة علي عدد من احكام قضائية ضد مستثمرين تفيد بسحب الاراضي فضلا عن استمرار حالة الاضطراب الامني والسياسي وعدم استقرار السوق خلال الاشهر الماضية، ومن ثم عدم استفادة الشركات بفترتي السماح الممنوحة من وزارة الإسكان منذ بدايات العام الماضي، مما يستوجب تقديم تحفيزات اضافية لضمان استمرار حركة العمل بالقطاع العقاري وعدم الاضرار بحجم الاستثمارات السوقية.

 
وأشار رئيس مجلس الادارة، العضو المنتدب لشركة جلوبال، إلي ان تباطؤ الجهات الحكومية في مد المشروعات بالمرافق والخدمات ساهم في تعطيل البرامج الزمنية للمشروعات وأضر بحركة تسويقها، بالاضافة إلي تسببه في احجام العملاء عنها وارتفاع نسب الاستردادات في الاونة الاخيرة، رغم مطالبة »الإسكان« للشركات بسداد الأقساط بصورة دورية واحتساب الغرامات حال تأخرها عن السداد، مما يمثل اعباء من شأنها استمرار تعطيل العمل بالمشروعات العقارية وتتطلب اتخاذ قرارات بسرعة توصيل المرافق إلي المشروعات واحتساب الأقساط من تاريخ توصيلها لضمان تكافؤ الحقوق والواجبات بين كلا الطرفين.

 
وأشار »طه« إلي امتلاك الشركات سيولة نقدية محدودة مما يعوقها عن سداد الأقساط المستحقة لوزارة الإسكان علي الأراضي واستكمال المراحل الجديدة من المشروعات في آن واحد، فضلا عن ضخ استثمارات جديدة في السوق لتوفير مشروعات سكنية لسد الطلب والحد من أزمة الإسكان المتوقعة خلال المرحلة المقبلة، نتيجة قلة المشروعات العقارية، إضافة إلي توفير فرص عمل تساهم في امتصاص الفوائض الحالية مما يتطلب دراسة الجهات الحكومية الأوليات السوقية للحد من حجم المشكلات التي تهدد استقرار المناخ الاقتصادي علي الاجل الطويل.

 
وفي سياق متصل، شدد المهندس هاني العسال، رئيس مجلس الادارة لشركة مصر ايطاليا للاستثمار العقاري، علي ضرورة دراسة الجهات الحكومية المتمثلة في وزارة الإسكان، العقبات التي تشهدها السوق خلال تلك الفترة ودراسة أوضاع الشركات العقارية في ظل استمرار حالة الركود وضعف الفرص الاستثمارية لمدة تقترب من العاميين وبحث طرق وآليات دعم القطاع خلال تلك الفترة مع سيطرة الاجواء الانتخابية لرئاسة الجمهورية علي حركة الاستثمارات والمبيعات بالسوق.

 
واشار »العسال« إلي استمرار تخبط سياسات وزارة الإسكان وتباطؤ توصيل المرافق ومنح التراخيص إلي المشروعات العقارية وتعطيل حركة الاستثمارات ومعدلات الانجاز مع استمرار مطالبات الهيئة بسداد الأقساط المستحقة للاراضي وتهديد المستثمرين بسحب الاراضي في حال عدم الالتزام بالجدول الزمني لتنفيذ المشروعات ومواقيت سداد الأقساط، مما أضر بحركة الانتاج.

 
ولفت العسال إلي انتهاء الشركة من الاعمال الانشائية للمشروعات وتسليمها للعملاء علي الرغم من عدم انتهاء الوزارة من توصيل المرافق إليها، مما ساهم في الاضرار بمصالح حاجزي الوحدات وارتفاع نسب للاستردادت في الاونة الاخيرة.

 
وطالب »العسال« وزارة الإسكان بتنفيذ ودراسة مطالب مطوري القطاع العقاري بتأجيل سداد الأقساط واحتسابها من تاريخ توصيل المرافق إلي المشروعات والحد من السياسات السلبية المتبعة ضد مستمثري القطاع الخاص في ظل الاجواء المضطربة التي تشهدها السوق خلال تلك الفترة.

 
وحذر رئيس مجلس الادارة لشركة مصر ايطاليا للاستثمار العقاري،  من انكماش حجم الاستثمارات نتيجة رفض وزارة الإسكان تأجيل سداد الأقساط المستحقة لمدة عامين وتوقف عدد من المشروعات العقارية في ظل عجز الشركات عن الوفاء بالأقساط وتنفيذ المراحل الجديدة من المشروعات.

 
وأشار »العسال« إلي نية عدد من الشركات العقارية إلي رفع دعاوي قضائية علي وزارة الإسكان خلال الاشهر المقبلة في ظل تباطؤ استصدار تراخيص البناء ومطالباتها للشركات بدفع الأقساط بصورة دورية احتساب فوائد في حال التأخير، مما يتطلب اعادة النظر في تأجيل الأقساط ودارسة جميع الحلول والمطالب المقترحة من مطوري القطاع العقاري لعدم الإضرار بمصالح كلا الطرفين ودعم استقرار السوق.

 
ومن جهته أشار المهندس بهاء عابدين، المدير العام لشركة لينة ايجيبت للاستثمار العقاري والسياحي، إلي التأثير السلبي المتوقع علي الشركات العقارية نتيجة رفض وزارة الإسكان تأجيل سداد الأقساط مع استمرار حالة نقص السيولة وتأثر غالبية الشركات بعدم انتظام العملاء بدفع الأقساط المستحقة وزيادة نسبة الاستردادات وإلغاء الحجوزات والتي تنبئ باستمرار حالة الركود خلال الفترة المقبلة، ومن ثم استمرار نقص السيولة والتي تهدد بسحب الاراضي وفشل عدد من المشروعات العقارية.

 
ولفت »عابدين« إلي صعوبة قبول الهيئة بتأجيل سداد الأقساط المستحقة لمدة اضافية مع استمرار نقص الموارد المالية المتاحة وارتباطها بعدد من المشروعات القومية مثل المشروع القومي الجديد لانتاج المليون وحدة سكنية فضلا عن خطط توصيل المرافق إلي المشروعات العقارية وتضرر غالبية الشركات من ضعف الموارد المالية للحكومة في توصيل المرافق ومن ثم الإضرار بتسويق المشروعات ولجوء الشركات إلي أساليب بديلة للتغلب علي نقص المرافق من شأنها زيادة الاعباء المالية الملقاة علي كاهل الشركات مما يتطلب بحث أساليب وآليات بديلة لضمان عدم الاضرار بمصالح الجهات الحكومية ومستثمري القطاع الخاص بالنظر إلي معاناة كلا الطرفين من ندرة الموارد المالية والارتباط بمخططات تنموية لخدمة القطاع العقاري.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة