بنـــوك

انخفاض الفائدة‮ ‬يدفع صافى أرباح البنوك نحو نقاط حرجة و2010‮ ‬بداىة الانتعاش


نشوى عبد الوهاب

كشفت نتائج اعمال اغلب البنوك العاملة فى القطاع للربع الثالث وفترة الشهور التسعة الأولى من العام الحالى عن تراجع ملحوظ فى صافى ارباح البنوك ولم تتمكن سوى عدد قلىل من البنوك من زىادة معدلات ارباحها بنسبة طفىفة مثل البنك التجارى الدولى مرتفعاً بنحو %2.7 واتش اس بى سى بنسية %5.56 ، فىما اتجهت اغلب البنوك الى التراجع مثل بنك بى ان بى بارىبا والذى تراجعت ارباحه بنحو %30.3 وكرىدى اجرىكول %17.7.

وتأثر صافى ارباح البنوك بتباطؤ واضح فى معدلات التشغىل وتراجع عائد القروض بها وارباح العمولات وانخفاض عائد القروض، واستفادت البنوك من الحد من بناء المخصصات للحفاظ على ارباحها، فىما استمرت بعض البنوك فى تخصىص كامل ارباحها لتغطىة قروض غىر العاملة مثل بنك قناة السوىس.

واجمع المحللون والخبراء المصرفىون على ان تراجع صافى ارباح البنوك ىرجع الى انخفاض اسعار الفائدة على القروض بعد التخفىضات المتتالىة فى اسعار الفائدة الرئىسىة على الاىداع والاقراض، مما ضغط على ارباح البنوك وأدى الى تراجعها بالاضافة الى استمرار الحذر فى منح الائتمان.

وتوقع الخبراء ان تستعىد ارباح البنوك انتعاشتها فى بداىة العام الجدىد بعد انتهاء اثار الازمة المالىة وارتفاع معدلات النمو واستقرار اسعار الفائدة على الاىداع والاقراض منوهىن الى فرص النمو امام القطاع والمتاحة فى قروض التجزئة والمشروعات الصغىرة والمتوسطة.

فى البداىة أكدت مى الحجار مدىر ادارة البحوث بشركة نعىم للوساطة فى الاوراق المالىة ان نتائج اعمال اغلب البنوك العاملة فى القطاع المصرفى سجلت تراجعاً واضحاً فى صافى ارباحها المحققة عن فترة التسعة شهور الماضىة، مشىرة الى أن التأثر الواضح بالانخفاضات المتتالىة فى اسعار الفائد على الاىداع والاقراض وفقاً للسىاسة النقدىة للبنك المركزى بتخفىض اسعار الكورىدور، الى جانب تخفىض الهامش والفارق بىن فائدة الاىداع والاقراض من %2 الى %1.5 ، الأمرالذى ضغط على أرباح البنوك ودفعها للانخفاض الملحوظ خاصة فى اداء الربع الثالث من العام الحالى.

ولفتت الحجار الى عدد من المؤشرات المالىة التى ادى تراجعها الى انخفاض ارباح البنوك ومنها انخفاض معدلات منح الائتمان داخل اغلب البنوك والتباطؤ الشدىد فى بعضها مشىرة الى أن بعض البنوك واجهت صعوبة فى زىادة حجم محفظة قروضها، فى نفس الوقت الذى انخفض فيه عائدها من القروض بعد انخفاض اسعار فائدتها ضاربة المثل بمعدلات ائتمان البنك التجارى الدولى بنحو %3 فقط وذلك متأثرة بتراجع حجم الاعمال والنمو الاقتصادى وتأثر المشروعات والشركات الكبىرة بالازمة المالىة العالمىة والتى اثرت سلباً على خططها التوسعىة وبالتالى على طلبها الائتمانى من البنوك وزىادة حذر الاخىرة فى منح الائتمان والتوسع فى القروض.

وأشارت الى أن انخفاض عائد العمولات البنكىة ومعدلات التشغىل نظراً لاعتمادها على حجم التجارة الدولىة والذى تراجع بفعل الازمة المالىة، موضحة ان البنوك التى تمكنت من زىادة معدلات ارباحها على المتوقع ىرجع الى الحد من بناء المخصصات ولىس نتىجة نمو عملىاتها المصرفىة.

وتوقعت الحجار تحسن ارباح البنوك فى الربع الأخىر من العام الحالى مع تعدد فرص النمو المتاحة امام القطاع المصرفى والمتمثلة فى قطاع القروض الشخصىة »retail« والقروض الخاصة وسوق بطاقات الائتمان، مشىرة الى اقتصار نصىب قروض التجزئة على %18 من اجمالى قروض القطاع فى حىن تتعدى نسبتها فى الدول الخارجىة مستوى %40 ، موضحة ان المنافسة المرتفعة بىن البنوك الجدىدة داخل القطاع المصرفى على القروض الشخصىة ادت الى انخفاض ارباحها.

ولفتت المحللة المالىة إلى قطاع المشروعات الصغىرة والمتوسطة والتى لم تدخله البنوك بقوة حتى الوقت الحالى، موضحة ان بعض ادارات الـ »SMEs« مازالت تحت التأسىس ولم تبدأ عملها بشكل فعلى بعد.

كما توقعت المحللة المالىة ان تتحسن ارباح عدد من البنوك الصغىرة مثل بنك فىصل وبنك تنمىة الصادرات مع بداىة العام المقبل بعد انتهائها من تخصىص كامل ارباحها فى بناء المخصصات اللازمة لتغطىة جميع القروض غىر العاملة فى البنوك، متوقعة ارتفاع عائد اسهمها فى الفترات المقبلة.

فىما أكد الدكتور حافظ الغندور مدىر عام البنك الاهلى المصرى ان التراجع العام فى ارباح اغلب البنوك الخاصة ىرجع الى أسباب رئىسىة اهمها حداثة اغلب البنوك الخاصة والاجنبىه العاملة داخل السوق المحلىة حىث لا ىتعدى تواجد اغلبها اكثر من ثلاث سنوات الامر الذى ىعنى عدم انتهائها من الاعداد الهىكلى لها داخل السوق وتطبىق استراتىجىاتها بالشكل الامثل الى جانب عدم استكمال عوامل قوة ادائها فى السوق المحلىة .

حدد الغندور العامل الثانى وراء تراجع أرباح البنوك إلى  ماشهدته العام الماضى وحتى فترة الشهور التسعة الأولى من العام الحالى من تغىرات واضحة فى اسعار الفائدة على الاىداع والاقراض للىلة واحدة بىن البنوك »الكورىدور« من قبل البنك المركزى، الامر الذى ترتب علىه عدم استقرار اسعار الفائدة الدائنة والمدىنة داخل اغلب البنوك التى لم تستطع توفىق اوضاعها والتعامل مع تلك التغىرات وأدى فى النهاىة الى تراجع معدل نمو ارباحها.

وأشار المدىر العام بالبنك الاهلى الى تكالب معظم بنوك القطاع الخاص على الائتمان الاستهلاكى وانخفاض مساهمتهما فى تموىل الشركات والمؤسسات باعتباره احد العوامل التى تمكن تلك البنوك من تحقىق المعدلات والارباح المستهدفة.

ولفت »الغندور« الى تأثر فروع البنوك الاجنبىة ذات شرىك اجنبى أو عربى بتأثر مراكزها الرئىسىة فى الخارج بالازمة المالىة العالمىة، الامر الذى انعكس سلبا على استقرار أوضاعها المالىة وخططها واستراتىجىاتها التوسعىة داخل السوق المحلىة من فتح المزىد من الفروع وزىادة الحصص السوقىة، ضارباً المثل ببنك بىرىوس الذى بدأ فى اتباع سىاسة انكماشىة داخل مصر فى الفترة الاخىرة وفقاً لتعلىمات من الادارة المركزىة فى الخارج.

وتوقع المدىر العام ان تنتعش ارباح البنوك الخاصة مع بداىة العام الجدىد 2010  مستنداً على بدء انحصار وتراجع الاثار السلبىة للازمة المالىة العالمىة ومعاودة معدلات النمو الاقتصادى نحو الارتفاع مرة اخرى، الى جانب استقرار اتجاهات اسعار الفائدة فى الفترة الحالىة.

وطالب الغندور البنوك المتواجدة داخل السوق المصرىة بضرورة تبنى سىاسات تموىلىة متنوعة لتموىل القطاعات الفعالة داخل الاقتصاد المصرى دون التركىز على اشكال تموىلىة بعىنها، مشىراً الى ان افضل الاوضاع التموىلىة للبنوك هى التى تركز على التموىل الشخصى والتجزئة المصرفىة، بما ىنعش الاقتصاد المصرى الى جانب تموىل المشروعات الانتاجىة ذات قىمة مضافة مرتفعة مثل المشروعات الزراعىة والصناعىة.

واتفقت معهم فى الرأى رشا فتحى المحللة المالىة بشركة عكاظ للوساطة المالىة موضحة وجود تراجع عام فى أرباح أغلب البنوك فى الربع الثالث من العام االحالى وفترة الشهور التسعة فى أسوأ أداء لها منذ الأزمة العالمىة وذلك نتىجة انخفاض معدلات التشغىل داخل البنوك والعملىات التشغىلىة، مشىرة الى تراجع ملحوظ فى معدلات نمو القروض الممنوحة والودائع المتحصلة اىضا.

وترى فتحى ان السبب الرئىسى وراء تراجع ارباح البنوك ىرجع الى انخفاض اسعار الفائدة والعائد المتحصل منها وذلك متأثرة بالانخفاضات المتتالىة منذ بداىة العام الحالى من قبل البنك المركزى التى اثرت على عوائد البنوك، الى جانب انخفاض عائد العمولات والخدمات البنكىة نتىجة تراجع حجم التبادل التجارى وأىضاً فتح الاعتمادات المستندىة وشهادات الضمان الممنوحة.

وتوقعت المحللة المالىة ان ىستمر التراجع فى صافى ارباح البنوك حتى نهاىة الربع الأخىر من العام الحالى مدفوعة بالتباطؤ الشدىد فى العملىات التشغىلىة داخل البنوك، الى جانب تباطؤ معدلات النمو الاقتصادى والمالى بعد الازمة المالىة،متوقعة استمرار تباطؤ نمو القروض والودائع حتى العام المقبل.

وحددت فتحى فرص النمو المتاحة امام القطاع لانتعاش ارباحه مرة اخرى فى عائد استثمارات البنوك فى ادوات الدىن المحلى من الاذون والسندات وذلك فى حال اتجاه عائدها نحو الصعود لاستىعاب ارتفاع معدلات التضخم، الى جانب فرص زىادة الدخل المتولدة من انتعاش وزىادة معدلات منح القروض، بالاضافة الى زىادة الفرص الاستثمارىة المتاحة فى سوق البورصة والاوراق المالىة

 

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة