لايف

بيحصل الرقص.. والراقصات


بمناسبة عيد الأضحى نخرج من الغم الذى نكابده منذ سنة وأكثر .. إلى شوية فرفشة ونتكلم عن الرقص والراقصات المصريات، هذا الفن الذى اندثر .. ولا يبقى منه غير فيفى عبده التى اعتزلت الرقص .. ودينا التى ما زالت تعمل .. «متقمصة دور ليمونة فى بلد قرفانة ».

 

أستعرض أرشيف بعض الراقصات اللاتى تركن بصمة فى هذا الفن .. وقد رصعن سماء الفن بسحرهن وجمالهن الخاص .. من الأوائل، تحية كاريوكا، وسامية جمال، وهن من الراقصات اللائى طورن هذا الفن بعد بديعة مصابنى، وأصبحت له قواعد فنية أساسها عدم الابتذال، والحفاظ على الرشاقة، والتناسق فى أجسادهن اللينة بلا ترهل .. ولا سوقية، وبلا إضافات صناعية .. لا صدور منفوخة مثل كرتى قدم، ولا وجوه مشددوة تنافس جلدة الطبلة التى يرقصن على دقاتها، ولا فم متضخماً من السليكون للايحاء بالأنوثة، وهو ما يثير التقزز قبل الرغبة، وحين نعود إلى الوراء .. نبوية مصطفى كانت ممتلئة القوام فكانت تحرص على الرقص بجلابيب فضفاضة المهم التركيز على الصنعة .. كيتى الأرمنية بخفة دمها .. ثريا سالم بغمزاتها الجميلة، زينات علوى .. وغيرهن الكثير أشعن البهجة بلا ابتذال .. ذهبن وذهب هذا الفن فى خبر كان بعد أن اقتطع جزءاً من الوجدان المصرى، ليحل محله ابتذال فى شكل ممثلات سوقيات يمتهن الردح بأجسادهن المتهافتة، بدلاً من الرقص الذى جلعته الراقصات .. محترماً .

 

إن شغف الشعب المصرى بالرقص الشرقى لا يقف على طبقة بعينها بل يسرى فى جميع الطبقات الاجتماعية المختلفة، كانت الراقصة الشرقية .. هى من تمثل مصر - كفن له أصول - فى المهرجانات الدولية المختلفة، كوجه ناصع لمصر .

 

تعطى الراقصة عن نفسها دفقة من العطاء بجلب السعادة والحبور لوجدان هذا الشعب الذواقة الشغوف بالفن .. والذى يضعه فى قدره الصحيح يملك مزاجاً خاصاً يجعله منحازا إلى الأصالة - وتحية وسامية كانتا تمتلكان ناحية الأصالة - أتكلم عن الشعب المصرى منذ عصر الملك فاروق، مروراً بعبدالناصر، ثم السادات، وأُسقِط فترة مبارك، الذى طمس هويته الفنية؟ ! وتجمدت فيها مشاعر هذا الشعب «المذوق ».. وتمت عملية «فطام » من الفن الأصيل بجميع أنواعه - وأستثنى التشكيلى لأنه بمجهودات فردية ويجمع مثقفى مصر من منتج ومتذوق .

 

أما تلك الفنون التى كان يلتف حولها الشعب فى ألفة وتوحد وفرحة من القلب فقد اندثرت وأصبحت إما مستوردة وإما فنوناً تتسم بالرخص والاستسهال، والسوقية فنجد فى الغناء شعبان عبدالرحيم، الذى أصبح صوته الأجش بفعل (....) هو موضة الشباب .. وطريقة كلامه يفخر بها الشباب حين تبادل الحديث .. ويعتبر نفسه على الموضة .

 

أما بالنسبة للرقص فقد انتشرت الراقصات الروسيات مثل العرائس الكاوتش بلا تقنية أصيلة لهذا الفن الكامن فى الوجدان المصرى .

 

كان لاهتزاز الراقصة .. مع دقة لطبلة محترف ورنة رق مشخلع تجعل الجمهور يتمايل سعادة وطرباً .

 

وتتدفق من الراقصة تلك الذبذبات التى تحمل وجداناً صافياً .. تصدرها إلى جمهور يهتز بسعادة لحظة حلوة .. هل تعود فى ظل هذا الحكم؟ !

 

نجوى صالح

 

[email protected]
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة