بورصة وشركات

الالتزام بأجل توفيق الأوضاع‮.. ‬التحدي الراهن لإحكام الرقابة


 حوار - ياسمين منير ورضوي إبراهيم

كشف ماجد شوقي، رئيس البورصة المصرية في أول حوار له بعد حزمه القرارات الأخيرة التي أثارت العديد من التساؤلات والاقتراحات في أوساط سوق المال المحلية عن الأسباب التي دعت إلي إيقاف 29 شركة دفعة واحدة، بالإضافة إلي جدوي اتفاقية الربط مع بورصة لندن والتي أحاطت بها العديد من علامات الاستفهام خاصة فيما يتعلق بالبنية التشريعية والتكنولوجية، علاوة علي جدوي هذا الربط وآلية العمل به.


 
واستعرض شوقي خلال حوار مع »المال« رؤية إدارة البورصة المصرية في المقترحات التي نادي بها الخبراء والمتعاملون بسوق المال علي خلفية قرارات الايقاف والتي دارت حول افتقار البورصة للجان الحيوية مثل لجان شئون التداول، ومطالبتهم بالزام الشركات المغلقة بتقديم نشرات افصاح كاملة عن بياناتها التاريخية، علاوة علي إمكانية تطبيق »الراعي« علي جميع الشركات المقيدة بالسوق الرئيسية لرفع كفاءة الحوكمة والافصاح داخل الشركات.

في البداية أوضح رئيس البورصةالمصرية أن خط الربط الجديد بين بورصتي مصر ولندن سيساهم في خفض تكاليف الاستثمار داخل شريحة المتعاملين بين السوقين أطراف الاتفاقية، حيث تتم حالياً هذه الخدمة من خلال تعاقدات بين شركات الوساطة الكبري في السوقين عبر خطوط الربط التي تقدمها شبكات رويترز وبلومبرج وفينسا، إلا أن هذه الاتفاقيات تحمل شركات الوساطة تكاليف مرتفعة يمكن تخفيضها بمعدل يدور في حدود من %20 إلي %25 في حال وجود خط ربط مباشر بين البورصتين.

وأضاف »شوقي« أن أغلب الشركات الكبري والعاملة بالسوق المحلية لديها خطوط ربط بالفعل، مما دعا إدارة البورصة إلي إضافة هذه الخدمة إلي باقة الخدمات التي تقدمها البورصة المصرية والعمل علي منافسة شبكات الربط الحالية من خلال الاسعارالتنافسية التي ستقدمها بدعم من توافرالبنية الأساسية التي تؤهلها لمثل هذه الخدمات دون اعباء اضافية، علاوة علي قدرتها علي اضافة أكثر من سوق مالية أخري لتوسيع قاعدة الربط مع اسواق المال العالمية والعربية الرائدة.

وأرجع »شوقي« اختيار بورصة لندن لتطبيق أولي اتفاقيات الربط التي تعتزم إدارة البورصة المصرية عقدها إلي توافر بنية أساسية وتكنولوجيا علي درجة عالية من الكفاءة بهذه السوق، علاوة علي أن معظم التدفقات النقدية الوافدة من الاستعمارات الأجنبية تأتي من خلال السوق الانجليزية سواء كانت عربية أو أمريكية بجانب ارتفاع أحجام التداول بهذه السوق والتي ستمثل اضافة حقيقية لقيمة تعاملات السوق المحلية فور التفعيل.

وأكد رئيس البورصة المصرية في حواره مع »المال« أن سوقي »دبي« و»أبو ظبي« تتصدران قائمة الأسواق التي تسعي إلي اجراء اتفاقيات ربط لأنظمة التداول معها للاستفادة من التطور التكنولوجي لأنظمتها وارتفاع احجام التداول في حال نجاح التجربة الاولي مع السوق الانجليزية.

وأشار »شوقي« إلي أن الاسبوع الحالي سيشهد تجربة نظام الربط مع بورصة لندن من خلال الاستعانة بوسيط للتداول بكل سوق، حيث تم اختيار المجموعة المالية »هيرمس« »EFG« كسمسار محلي بعملية التجارب، فيما يتم حالياً انتقاء سمسار إنجليزي تمهيداً لاعتماد تفعيل هذا النظام وبدء الترويج له من خلال الاتصال المباشر بالجهات التي تقوم بمثل هذه العمليات بين السوقين خلال الفترة الأخيرة لتعرفهم بآليات العمل والمميزات التنافسية لنظام الربط المحلي والتي تتمثل في مقارنة أسعار تقديم الخدمات بالشبكات العالمية الأخري.

ورشح »شوقي« بورصتي »ليبيا« و»السودان« للانضمام إلي قائمة الاسواق المستهدفة للربط مع السوق المحلية، راهناً اقدام البورصة المصرية علي هذه الخطوة بوصول السوقين إلي مرحلة من الرشد والتطور فيما يتعلق بالبنية التكنولوجية، مشيراً إلي أن اختيار هذين السوقين نابع من الاستثمارات المشتركة التي تجمع بينهما وبين السوق المحلية، بالاضافة إلي الدور الايجابي لحكومات هذه الدول لدعم وتنشيط الاستثمارات المالية وقدرتها علي جذب استثمارات اجنبية كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

وحول الدوافع الحقيقية لاتخاذ ماجد شوقي قرار إيقاف 29 شركة متداولة دفعة واحدة دون الاستعانة بآراء مجلس إدارة البورصة واللجان التابعة له، فجر رئيس البورصة مفاجأة جديدة في سلسلة المفاجآت التي شهدتها السوق المحلية خلال الفترة الأخيرة والتي تمثلت في تقدم أربع شركات مقيدة بشكاوي تحريض عدد من شركات السمسرة والمستثمرين »المضاربين« للاشتراك في »جيمات« موسعة علي أسهم شركاتهم من خلال الادعاء بقرارات التجزئة أو زيادة رؤوس الأموال التي امتدت إلي إطار النصائح باتخاذ هذه القرارات من خلال مجالس الإدارات دون تقديم محاضر هذه الاجتماعات لإدارة البورصة.

أكد »شوقي« أن هذه الشكاوي كانت بمثابة شرارة اشعال حماس البورصة المصرية لاتخاذ قرارات سريعة وقاطعة لحين التحقيق مع الشركات المتورطة في عمليات المضاربة الموسعة التي شهدتها السوق علي مدار الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلي إيقاف التداول علي الشركات الأربع ضمن حزمة الشركات التي شهدت أسعار الأسهم السوقية ارتفاعات غير مبررة للتأكد من عدم اشتراكها في خداع الجهات الرقابية.

وأوضح »شوقي« أن شركتين منها تمت إعادة تداولهما ضمن أولي دفعات الشركات التي تقدمت باستيراتيجيتها التوسعية وخطط توفيق الاوضاع مع قواعد القيد والشطب فيما لا تزال الشركتان الاخريان ضمن الشركات الموقوفة لحين موافاة البورصة بالبيانات المطلوبة، رافضاً الكشف عن أسماء هذه الشركات وفقاً لرغبة مسئوليتها وبهدف عدم التصعيد لمثل هذه الاتفاقيات بين الشركات المقيدة والعاملة في مجال السمسرة في الاوراق المالية.

وفيما يتعلق بالشائعات المتداولة عن التحقيقات التي تجريها هيئة الرقابة المالية مع عدد من شركات السمسرة التي شاركت في المضاربات العنيفة علي الاسهم الموقوفة والتي تراوح عددها بين 12 و30 شركة، أكد شوقي أن الهيئة العامة للرقابة المالية تقوم حالياً بالتحقيق مع 6 شركات سمسرة متوسطة الحجم، فيما تقوم إدارة البورصة ببحث تعاملات 5 شركات سمسرة أخري تمهيداً لعرضها علي الهيئة في حال ثبوت تلاعبات علي أي منها.

ساهمت التلاعبات العنيفة علي عدد من الاسهم المقيدة أو المتداولة بسوق الأوراق المالية خلال الفترة الأخيرة في تحويل قرارات الشطب الاختياري من جداول البورصة والتي اعتزمت بعض الشركات علي اتخاذها الي تفضيل الشطب الاجباري لتفادي الشركات تحمل أعباء مالية اضافية ناجمة عن الارتفاع المطرد في أسعار أسهمها السوقية في حال إتمام عمليات الشطب الاختياري.

وأشار رئيس البورصة المصرية إلي أن حوالي 3 شركات مقيدة بدلت قرارات الشطب الاختياري والابقاء علي قيد أسهمها لحين انقضاء مهلة توفيق الاوضاع حتي يتم شطبها اجبارياً في محاولة لتجاوز أعباء التعويضات المالية لحاملي الأسهم في ظل الارتفاع غير المبرر في أسعارها السوقية الناتجة عن مضاربات، موضحاً أنه في حال شطبها اجبارياً يتم تداول هذه الاسهم لمدة اسبوعين بسوق الأوامر ثم يتم شطبها نهائياً.

واستبعد »شوقي« تداول الاسهم التي سيتم شطبها اجبارياً لأكثر من المدة المحددة والبالغة اسبوعين لعدم رغبة إدارة البورصة المصرية في إيجاد حالة من النشاط بسوق »خارج المقصورة« في ظل اتخاذها عدداً من الاجراءات الحازمة لتحجيم هذه السوق.

وفي سياق متصل لقرار إيقاف الاسهم نوه عدد من خبراء سوق المال لضرورة اتخاذ البورصة المصرية لعدد من الاجراءات مثل تشكيل لجان لبحث شئون التداول في القرارات الاستثنائية، بالاضافة إلي المطالبة بتقديم الشركات المغلقة نشرات افصاح كاملة عن بياناتها التاريخية كبديل لاجراء نشرات الطرح العام التي تقوم بإعدادها الشركات قبل التداول، وأخيراً دور الراعي الذي ألقي البعض الضوء علي أهميته لترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والافصاح.

أكد »شوقي« استعداد إدارة البورصة دراسة جدوي إلزام الشركات المغلقة بتقديم نشرات افصاح كاملة عن البيانات التاريخية، لافتاً إلي أن ذلك الاجراء لا يتعارض مع متطلبات البورصة الخاصة بالزام الشركات الموقوفة بتقديم قيم عادلة لأسهمها يتم اعدادها من قبل مستشار مالي مستقل، بالاضافة الي أن هذا المقترح يتوافق مع احتياجات السوق الراهنة فيما يتعلق بإحكام الرقابة علي الشركات المتداولة.

فيما استبعد رئيس البورصة المصرية وجود قصور في اللجان الداخلية بإدارة البورصة، حيث إن هناك العديد من اللجان المشكلة لبحث قرارات القيد والعضوية وغيرها من القرارات المتعلقة بالجهات المعنية بالسوق المحلية، علاوة علي انتفاء الاستفادة من مثل هذه اللجان في حالات القرارات الاستثنائية والتي تتطلب سرية تامة تصل إلي درجة حرمان مجلس الإدارة من المشاركة فيها لتجنب تعارض المصالح.

وحول جدوي تطبيق دور الراعي، أكد شوقي صعوبة الزام الشركات المتداولة بالتعاقد مع راعٍ لها في ظل تمتع شريحة كبيرة من الشركات بالخبرة الكافية في إعداد بيانات الافصاح والالتزام بقواعد الحوكمة، بالاضافة إلي أن هذا الدور يقوم به »وكيل القيد« في المرحلة السابقة للطرح لتعريف الشركات المتداولة بكيفية الالتزام بقواعد القيد في حين تقل أهمية الاعتماد عليه بعد ذلك لتوافر إدارات متخصصة داخل شريحة عريضة من الشركات تقوم بهذا الدور.

وفي سياق متصل نفي رئيس البورصة المصرية في حواره مع »المال« حاجة السوق المحلية لأي اجراءات رقابية جديدة خلال الفترة المقبلة سوي التركيز من الجهات الرقابية علي تنفيذ اجراءات القيد والشطب خلال المهلة المحددة لها والتي ستنقضي بنهاية العام الحالي من خلال توفيق الشركات المقيدة لأوضاعها مع هذه القواعد والشطب.

وأضاف »شوقي« أن ثلث الشركات المقيدة بالسوق المحلية استطاعت بالفعل توفيق أوضاعها مع قواعد القيد والشطب، فيما تقوم حالياً أكثر من مائة شركة باستيفاء اجراءات توفيق الأوضاع، في حين أن باقي الشركات بالسوق المحلية والبالغ عددها حوالي 35 شركة لم تستجب إلي خطابات إدارة البورصة مما سيعرضها للشطب الاجباري حين انقضاء المهلة المقررة.

وفي الوقت الذي تلقي فيه رئيس البورصة المصرية عدة اتهامات بتجاهل الاستعانة بمجلس الإدارة الجديد في اتخاذه القرارات الاخيرة، أكد شوقي أن الحالات التي استندت إليه الاتهامات تعد استثنائية، ودلل علي ذلك بجوازها قانونياً، مشيراً إلي أن إدارة البورصة تقوم خلال الوقت الراهن بدراسة عدد من مقترحات المجلس تمهيداً لتفعيلها مثل كيفية تنشيط سوق السندات وطريقة احتساب سعر الاقفال للأسهم المتداولة بالسوق.

وأوضح »شوقي« أنه يتم حالياً تجارب فعلية علي السيناريوهات الثلاثة لطرق حساب سعر الاغلاق والمتمثلة في الاعتداد بتوسط أسعار تعاملات النصف ساعة الأخيرة أو الاكتفاء بسعر آخر تنفيذه علي الأسهم، أو الاعتماد علي المتوسط المرجح للأسعار اليومية للأسهم، مشيراً إلي أن هذه السيناريوهات ستتم مقارنة نتائجها مع أسعار الاقفال التي يتم الاعتماد عليها حالياً علي الاسهم المكونة لمؤشر »EGX 30« علي جلسات تداول فعلية لبحث أفضل السيناريوهات التي سيستقر عليها المجلس تمهيداً لاعتمادها قبل نهاية العام.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة