سيـــاســة

المناظرات السياسية مع المعارضة لتسويق‮ »‬بضاعة‮« ‬الحزب الوطني


إيمان عوف

أكد جمال مبارك الامين العام المساعد وامين السياسات بالحزب الوطني في المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب كلمته التي ألقاها في المؤتمر السادس للحزب الوطني انه يرحب بالحوار والمناظرات بين قيادات الحزب الوطني واي من قيادات احزاب المعارضة، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية والرئاسية للوصول الي صيغة ترضي جميع الاطراف وتبلور رؤية واضحة للمستقبل السياسي في مصر.


 
 جمال مبارك
وقد اعادت هذه التصريحات الي الاذهان ما سبق ان طالب به الدكتور ايمن نور من ضرورة اجراء مناظرة سياسية بين المعارضة وبين رؤوس الحزب الوطني.

في البداية، أكد وائل نوارة، امين لجنة التنظيم وسكرتير عام حزب »الغد«، ان ايمن نور سبق ان طرح فكرة المناظرة السياسية في الفترة الماضية، إلا أن احدا لم يستجب لتلك الدعوة، مشيرا الي ان دعوة جمال مبارك للمناظرات السياسية تفتح الباب حول العديد من التساؤلات التي كان اهمها علي الاطلاق اي نوع من انواع المعارضة التي يقصدها هل المعارضة الحقيقية التي تلتحم مع المواطنين في كل مكان والتي يرفضها المجلس الاعلي للاحزاب، ام التي تطبق سياسات الحزب الوطني وتختبئ تحت اسماء اخري.

واوضح نوارة انه بافتراض حسن النوايا ان جمال مبارك لا يسعي بمثل تلك الدعوات الي تسويق بضاعته وبضاعة الحزب الوطني، فكيف يمكن ان تكون هناك معارضة ولجنة شئون الاحزاب يسيطر عليها قيادي بالحزب الوطني؟! مطالبا بضرورة ان تطلق الدولة العنان للمعارضة الحقيقية، وان تسمح بتعددية حزبية حقيقية قبل ان تدعو الي المناظرات السياسية مع المعارضة الوهمية.

وانهي نوارة حديثه بالتأكيد علي ان الادارة المصرية اصبحت متأثرة بصورة كبيرة بالسيناريو الامريكي الذي يقوم ببطولته باراك اوباما، فترفع شعارات مشابهة وتحاول لعب دور راعي الديمقراطية.

واتفق معه في الرأي، الدكتور عمار علي حسن، باحث في العلوم الاجتماعية، موضحا ان الامين العام للحزب الوطني لا يقصد بالطبع ان تكون تلك المناظرات مع المعارضة الحقيقية، وانما اجراء حوار مع المعارضة الرسمية التي صنعتها السلطة ممثلة في احزاب المعارضة الكرتونية التي لا تقوي علي مواجهة النظام او حتي طرح بديل له، مشيرا الي ان المعارضة الرسمية تلعب دوراً مهماً وفعالاً في مساندة الدولة وليس معارضتها، مدللا علي ذلك بالعديد من دعاوي المعارضة التي كان اهمها مواجهة الضغوط الخارجية علي الدولة، والانتصار للأمن القومي وغيرها العديد من الامور التي لا تصب إلا في مصلحة النظام.

واضاف عمار ان الدعوة التي اطلقها جمال مبارك جاءت في سياق واضح وصريح بأن وقت المناظرات السياسية قد حان لاقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ومن ثم فإن هناك تلميحا لاستعداده للقيام بهذه المناظرات في اطار ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة.

واستطرد الباحث في العلوم الاجتماعية قائلا: إن الحكومة علي علم وثقة بأن رصيدها عند المواطن اوشك علي الانتهاء، وذلك من خلال الاستطلاعات التي اجريت في الفترة الماضية، بالاضافة الي تزايد وتيرة الاضرابات والاعتصامات، وهو ما دفعها للبحث عن سبل اخري لترويج بضاعتها وبضاعة الحزب الوطني التي كشف فسادها المواطن.

فيما اعتبر الدكتور محمد الحفناوي، عضو امانة السياسات، ان دعوة جمال مبارك لاجراء مناظرات مع المعارضة، انما جاءت لتتوج جهود امين تنظيم الحزب الوطني في ترسيخ الديمقراطية وتدعيم اواصر الحرية للشعب.

وعما يتردد بأن المعارضة التي يقصدها جمال مبارك هي صورة اخري للسلطة فإنه حديث خاو من المعني والقيمة، لأن المعارضة الرسمية تشن هجمات متتالية علي الحزب الوطني ، مدللا علي ذلك بتزايد معدل الاضرابات والاعتصامات التي يقف خلفها احزاب المعارضة.

واشار الحفناوي الي ان هناك ـ دائما وابدا اصحاب نوايا سيئة يقفون للدولة ورؤسها بالمرصاد، لا لشيء إلا لخلق مزيد من التوتر والبلبلة لصالح اجندات خارجية.

ومن جانبه، اكد حيدر بغدادي النائب بمجلس الشعب عن الحزب الوطني، ان المعارضة التي يقصدها جمال مبارك هي المعارضة الشرعية التي تعمل وفقا للقوانين والمعايير التي ارساها مجلسا الشعب والشوري، ولا يتطرق الي اجراء مناظرات مع المحظورة اي جماعة الاخوان المسلمين علي سبيل المثال، حتي لا تكتسب شرعيتها من خلال ذلك.

واضاف بغدادي، ان الادارة المصرية قادرة ـ دائما ـ علي التغيير والتجديد في سياستها، شريطة ان لا يحيد ذلك عن الخطوط العامة للامن القومي.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة