جريدة المال - ضابط الشرطة بين التجني والتجني عليه‮ !‬
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

ضابط الشرطة بين التجني والتجني عليه‮ !‬


رجائي عطية

لم يعد غريباً أن تري ضابط الشرطة أحيانا متجنيا، وأن تراه في أحيان أخري متجنيا عليه.. ألحّ علي هذا الخاطر وأنا أطالع صباح الجمعة 30/10 أخباراً متفاوتة عن ضباط شرطة تأرجحت بين التجني منهم وبين التجني عليهم.. في الوقت الذي لفتني وأحزنني خبر مصرع ضابط شرطة أخلص في أداء واجبه وتربص لضبط تاجر مخدرات شهير أتت بشأنه إخبارية أكدتها التحريات عن إعداده لبيع كمية كبيرة من المخدرات، فلما شعر التاجر بالكمين بادر بالفرار، فأبي الضابط المخلص لواجبه : النقيب حسام بدوي الضابط بإدارة مكافحة المخدرات، أبي إلاّ أن  يتعقب ويطارد المجرم الهارب الذي اندفع في أحد المدقات الصحراوية بطريق الواحات، فبادر التاجر المطارَد إلي إطلاق النيران علي سيارة الشرطة، حيث أصيب الضابط بإصابة قاتلة وانقلبت السيارة وأصيب أمين الشرطة المصاحب له بإصابات بالغة نقل علي أثرها إلي المستشفي، بينما نقل جثمان الضابط الشهيد إلي المشرحة!


إلي جوار هذا الأداء اللافت للواجب،  خبر عن نجاح مباحث الخانكة في القبض علي المتهمين الهاربين اللذين اشتركا في قتل جواهرجي الجمالية مع خمسة آخرين تربصوا له علي طريق بلبيس وهو في طريقه إلي الزقازيق حاملاً 4 كيلو جرامات من المجوهرات لعرضها علي  محال الصاغة هناك، فاعترضوه وقيدوه قبل أن يمطروه بوابل من الرصاص ليردوه قتيلا ويهربوا بما كان معه. ظلت مباحث الخانكة تتعقب الجناة حتي تمكنت من القبض علي المتهمين المتبقيين من السبعة الذين ارتكبوا الجريمة!

في المقابل لفتتني شكاية عن تعذيب مواطن لحمله علي اعتراف ربما ظن المعذبون أنه سوف يصادف الواقع، ولفتني خبر القبض علي ضابط شرطة بالفيوم، تورط في جريمة خطف، مع جانح مسجل نصب بمعاونة 9 آخرين، قاموا بخطف محاسب نجل أحد رجال الأعمال بالعجوزة، تحت تهديد السلاح، لوجود خلافات مالية  مع والده، حيث اختفي المحاسب (27 عاماً) من يوم 21 أكتوبر، ولم يعثر له أحد علي أثر، إلي أن تلقت والدته اتصالا تليفونيا منه أبلغها أنه مختطف ومحتجز تحت تهديد السلاح بإحدي المزارع بمحافظة الفيوم، بعد أن شحنه الجناة معصوب العينين  ومقيد اليدين والقدمين في سيارة نقل إلي حيث احتجزوه بفيلا بالمزرعة وتناوبوا الحراسة عليه بالسلاح، ولكنه استطاع إلتقاط رقم السيارة التي كانت الخيط الذي فك غموض الحادث الذي أسفر عن زعامة الضابط بشرطة الفيوم للعصابة التي قامت بخطف واحتجاز المحاسب، حيث بدأت التحقيقات المكثفة بنيابة حوادث شمال الجيزة!

ما سر أو أسباب هذا التراوح الذي يؤدي أحيانا إلي أقصي النقيضين ؟! فضابط الشرطة الذي يتبتل أحيانا ويضحي بحياته في أداء الواجب، يتردي أحيانا في ممارسة السلطة، فيتورط في التلفيق وفي القبض والاحتجاز بغير حق، أو في إساءة المعاملة والضرب والتعذيب، وقد يسرف أحيانا في الاستقواء بالسلطة فيتردي في حومة الجريمة كضابط شرطة الفيوم الذي تورط في جريمة اختطاف واحتجاز تدخل في باب الجنايات !

ظني أن السلطة هي المرتقي لو أحسن الضابط فهمها ـ لأداء الواجب، وهي هي أيضاً المنزلق للجموح أو الجنوح إذا حصر الضابط نفسه فيها وتصور أنها امتياز لا مسئولية. السلطة هي جوهر المسئولية الأمنية، وعدة الأداء الأمني، ووسيلة وضمان القيام بواجباته..ولكنها في الوقت ذاته امتحان، لأن ممارستها تختلط بالذات، وتتغلغل في التكوين النفسي وقد تغري بالتعلق أو التحصن أو التباهي بها.. وقد يقود ذلك إلي الإسراف في استعمالها أو اللجوء إليها فيغير موضعها، أو الجنوح الخاطيء في ممارستها واستعمالها!

فهم الشرطي للسلطة هو سبيله الرشيد أو الجانح للتعامل معها واستعمالها .. لا تنفصم السلطة عن  فهم مبناها ومعناها.. ولذلك فإنها في تقديري هي الامتحان الأكبر للشرطي بعامة، ولضابط الشرطة بخاصة. إن فهم أنها واجب ومسئولية، أقسط فيها ووظفها توظيفاً صحيحاً لا إفراط فيه ولا تفريط، حاملا بها مسئولياته قائما بواجبه، فإن اختلطت لديه بالذات، تيهاً أو إعجاباً، جنحت به وجنح بها وتحولت إلي تسلط ممقوت يصيب الناس  في حقوقهم وأمانهم وكرامتهم، ويورد الشرطي نفسه موارد التهلكة، حيث يسلسه الجموح في ممارسة السلطة إلي مجاري الخطأ أو وهدة الجريمة ! ظني أن هذه المعاني حاضرة في المستويات الشرطية العليا، ولعلها هي مرد اختيار شعار

 »الشرطة في خدمة الشعب«.. للتذكير الضمني بأن السلطة الممنوحة لرجل الشرطة هي للناس لا  علي الناس!

علي أن التجربة تدل علي اختلاط السلطة بالشخص في بدايات الطريق، حين يظن الباديء أو المبتديء أنه يكبر بالسلطة، فيطلبها لذاتها ويخطيء فهمها ويجنح في ممارستها.. ومع تقدم العمر والنضج مع اتصال التجربة  ـ يتراجع تدريجيا عشق السلطة لذاتها، ويتقدم الفهم الذي إن غاب ـ وأحيانا ما يغيب ـ يظل الشرطي بعامة حتي بعد إحالته للمعاش ـ يظل حبيس أوهام السلطة التي تردي ولا تفيد !!

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة