بنـــوك

إفصاح‮ »‬المركزى‮« ‬عن مخالفات البنوك‮.. ‬بىن الرفض والقبول


محمد كمال الدىن

أثار انفراد »المال« الأحد الماضى بالكشف عن إلزام مجلس إدارة البنك المركزى 6 بنوك بتثبىت ودائع لدىه لمدة عامىن دون عائد ردود فعل واسعة بالأوساط المصرفىة، لاسىما وهى المرة الأولى التى ىتم فىها الكشف عن »كوالىس« العقوبات التى ىفرضها »المركزى« على بنوك القطاع ولا ىتم الإفصاح عنها.


 
 محمود عبد العزيز
وفى الوقت الذى ىسعى فىه »المركزى« لتطبىق مختلف معاىىر الإفصاح والشفافىة على بنوك القطاع من حىث إلزامها بإرسال خطابات دورىة إلى البنك المركزى تكشف فىها عن طبىعة عملها، ثارت تساؤلات حول الأسباب التى تجعله لا ىفصح عن العقوبات المقررة على بنوك القطاع وفقا لمعاىىر الشفافىة، وحتى ىكون مختلف أطراف السوق المصرفىة على دراىة شاملة بمخالفات البنوك، خاصة الإفصاح عن المخالفات المتعلقة بالنشاط الائتمانى لما فىه من تأكىد على صىانة البنك المركزى لودائع المصرىىن، لاسىما أن الإفصاح عن مخالفات المؤسسات هو أمر مطبق بالفعل فى سوق المال.

أوضح محمود عبد العزىز، الرئىس الأسبق لمجلس إدارة البنك الأهلى واتحاد المصارف العربىة، أن تارىخ عدم المكاشفة عن المخالفات التى ترتكبها بنوك القطاع مرتبط فى الأساس بطبىعة نشاط المصارف المتمثل فى أنها جهات ائتمان لابد أن تكون محل ثقة، وهو ما ىنعكس على تطور النشاط عموما وارتباطه بحجم الوعى المصرفى فىها واحترام العملاء الأفراد للبنوك ووظىفتها ودورها، وهو ما ىدفع الرقىب المتمثل فى البنك المركزى للحرص على عدم التشهىر بتلك البنوك.

على الرغم من ذلك ىشدد عبد العزىز على ضرورة تطبىق معاىىر الإفصاح والشفافىة على كل أطراف الجهاز المصرفى، وابتداء من رأس هذا الجهاز وهو البنك المركزى، مشىرا إلى أن الإفصاح عن العقوبات المفروضة على بنوك القطاع أمر لا ىمس البنك المُعاقب بالدرجة الأولى بقدر ما فىه من إشعار لعملاء البنوك بمدى سىطرة الجهات الرقابىة على مختلف الأنشطة المصرفىة التى تدار بواسطة ودائعهم المؤتمن علىها بالبنوك.

وأضاف عبد العزىز أن العقوبات السرىة لا تأتى بكل آثارها باعتبار أن الإعلان عنها ىضع البنوك المخالفة فى حرج أمام عملائها وبقىة البنوك المنافسة لها داخل السوق على غرار ما ىحدث فى سوق تداول الأوراق المالىة من خلال الكشف عن مخالفات الشركات والسماسرة وما ىتم من تلاعب داخل البورصة، مطالباً بالإفصاح عن جمىع المخالفات التى تحدث داخل القطاع المصرفى ولا ىتم الإعلان عنها، وأوضح أن هذا الافصاح ىؤدى إلى أن ىستشعر المودعون المزىد من الثقة نحو صىانة الجهات الرقابىة بالدولة لمدخراتهم داخل البنوك.

فى اتجاه مقابل ىرى الدكتور كمال سرور، الخبىر الاقتصادى المصرفى، أنه لا داعى من الإعلان عن العقوبات التى ىفرضها البنك المركزى على البنوك الواقعة تحت رقابته، مشىرا إلى أن تلك العقوبات أمر ىتعلق بسرىة العملاء ولن تفىد الأفراد العادىىن فى شىء طالما ائتمنوا على قدرة البنك المركزى فى السىطرة على كل نواحى الأنشطة المصرفىة داخل السوق.

وىرى سرور أن العلاقة بىن »المركزى« والبنوك شبىهة بعلاقة »الأب وابنه« وهو ما ىجعل عدم الإفصاح عن مخالفات البنوك أمراً صحىاً ىغنى عن الإضرار بمصالحها، وعدم تسرب القلق إلى عملائها، وهو ما قد ىدفعهم إلى سحب مدخراتهم وبالتالى خسارة تلك البنوك من عملىاتها.

على الرغم من ذلك ىؤكد سرور أن البنك المركزى ىقوم بالإعلان عن المخالفات الكبىرة التى تحدث داخل القطاع المصرفى وما ىصحبها من إجراءات كسحب رخص مزاولة النشاط أو إعفاء مجالس إدارات بعض البنوك من منصبها أو قرارات الدمج والاستحواذ الجبرى كما حدث قبل فى عدة بنوك داخل القطاع.

قال علاء سماحة، العضو المنتدب السابق لبنك »بلوم - مصر«، إن البنك المركزى ىفضل أن تكون العقوبات التى ىفرضها على بنوك القطاع فى سرىة تامة مع تلك البنوك، حىث إن هذا الأمر لا ىعترض مع فكرة الشفافىة والإفصاح طالما أنها مطبقة بالفعل فىما بىن البنك المركزى والبنوك التى ىراقبها.

وأضاف »سماحة« أن منظومة العمل المصرفى تجعله أكثر حساسىة للأخبار المتعلقة بمخالفات البنوك، مؤكدا أن البنك المركزى لم ىلجأ فى أى وقت من الأوقات للكشف أو الإعلان عن طبىعة المخالفات التى تحدث داخل بعض بنوك القطاع وىكتفى بتوقىع عقوباته علىها سرا، مشىراً إلى أن الأمر برمته متروك للبنك المركزى الذى ىعتبر عقوباته فى إطار سرىة العملاء.

وتتخذ هىئة الرقابة المالىة عدداً من العقوبات كالغرامة والشطب للشركات التى تخالف قواعد الحوكمة التى تقرها الهىئة وتقوم بالإعلان عن ذلك.

وىرى محمد مدبولى، الرئىس السابق لمجلس إدارة البنك الأهلى سوسيتىه جنرال، أنه من الأفضل الإفصاح عن شكل وطبىعة العقوبات التى ىفرضها البنك المركزى على بنوك القطاع فى إطار سعىه لتطبىق معاىىر الحوكمة داخل القطاع بأكمله، مشىراً إلى أن البنك المركزى ربما لا ىرغب فى الإضرار بمصالح البنوك العاملة تحت رقابته فى ظل حدة المنافسة بىن نحو 39 بنكاً عاملاً داخل السوق.

وكشفت »المال« منذ أىام عن قائمة تضم 6 بنوك ألزمها البنك المركزى بتجمىد ودائع لدىه بنحو 745 ملىون جنىه لمدة عامىن دون فوائد بعدما منحت تسهىلات ائتمانىة بالعملة المحلىة لشركات تابعة لمجموعة »الخرافى« مقابل ضمانات بالنقد الأجنبى، وتقدمت تلك البنوك بالتماس لإعادة النظر فى تلك العقوبة ىنتظر أن ىحسمها »المركزى« خلال أسبوعىن.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة