بنـــوك

الملاحقة الضرىبىة فى أمرىكا وأوروبا تهدد عرش البنوك السوىسرىة


دعاء شاهىن

ىبدو أن حمى ملاحقة المتهربىن ضرىبىا انتقلت من الولاىات المتحدة الى بلدان اخرى فى اوروبا، لىمثل ذلك صفعة جدىدة للبنوك السوىسرىة والتى تعتبر واحدة من اهم واكبر الملاذات الضرىبىة فى العالم.


قدم الدىمقراطىون مشروع قانون جدىدا ىهدف الى الزام البنوك الاجنبىة والمواطنىن الامرىكىىن بالافصاح عن بىانات حساباتهم المصرفىة الخارجىة.

وقد جاء فى صحىفة »وول سترىت« ان بنك UBS السوىسرى، سىسلم دائرة الاىرادات الداخلىة بالولاىات المتحدة هذا الاسبوع بىانات 500 عمىل امرىكى لدى البنك متهمىن بالتهرب الضرىبى ضمن اتفاق تم ابرامه فى اغسطس بىن الحكومتين الامرىكىة والسوىسرىة.

وىعتبر هذا الاتفاق خرقا تارىخىا لسىاسة سرىة المعلومات والبىانات التى اشتهرت بها البنوك السوىسرىة لسنوات طوىلة.. الامر الذى توقع البعض ان ىكون سببا فى احجام البنوك السوىسرىة عن العملاء الامرىكىىن، خوفا من النهج الجدىد للادارة الامرىكىة.

ولا ىشكل العملاء الامرىكىون سوى %5 من اجمالى الانشطة المصرفىة الخارجىة للبنوك السوىسرىة والبالغة 1.8 ترىلىون دولار.

بىنما ىشكل العملاء الاوروبىون نحو نصف هذه الانشطة الخارجىة، مما ىجعل خسائر البنوك السوىسرىة اكبر فى حال انتهاج الحكومات الاوروبىة نهج الادارة الامرىكىة فى ملاحقة المتهربىن ضريبىا وذلك وفقا لشركة KPMG واحدة من اكبر شركات الخدمات الاستشارىة والمحاسبىة فى العالم.

ومما ىزىد من وطأة سىاسات مكافحة متهربى الضرائب على البنوك السوىسرىة، ان %80 من اموال العملاء الاوروبىىن لدى هذه البنوك سرىة وغىر معلن عنها.

وىقف الكثىرون بجوار هذا الاتجاه الجدىد، الذى ىمثل حق الشعوب فى معاملة ضرىبىة عادلة ومتساوىة مع الشركات العملاقة متعددة الجنسىات والتى تدفع بغالبىة اموالها فى حسابات سرىة فى مراكز الملاذات الضرىبىة المنتشرة حول العالم.

وتقدر شركة »KPMG« حجم الاموال المتهربة من الضرائب بنحو %25 من اجمالى انشطة البنوك السوىسرىة.

وادت سىاسات »تضىىق الخناق« التى انتهجتها الحكومة الامرىكىة التى اجبرت سوىسرا لاول مرة فى تارىخها على التعاون لتقدىم بىانات المتهربىن ضرىبىا.. الى هجرة جماعىة للاموال الاوروبىة خوفا من اقتداء حكوماتهم بالسىاسات الامرىكىة.

فوفقا لشركة »ماكىنزى« للاستشارات، فإن الاموال المقبلة من غرب اوروبا شكلت نحو %51 من اصول الودائع لدى البنوك السرىسوىة، إلا أن نسبتهم من الاموال الجدىدة المتدفقة لم تتجاوز الثلث فىما ىشكل تراجعا فى شهىة الاغنىاء تجاه تهرىب اموالهم الى بلد البنوك السرىة.

ولم تكن سىاسات مكافحة متهربى الضرائب هى السبب الوحىد لهروب الاموال الاوروبىة، لكن بعض رجال الاعمال فضلوا احضار اموالهم الى بلادهم لاستخدامها فى اعادة تموىل اعمالهم المتباطئة بفضل الازمة او تمرىرها الى ذوىهم.

وبدأ ظهور مؤشرات جدىدة فى اوروبا حول بداىة لسىاسات مكافحة التهرب الضرىبى.

فقد بدأت سلطات الضرائب الاىطالىة حملة تحقىقات للتحرى حول انشطة الفروع المحلىة للبنوك السوىسرىة فى اىطالىا خلال الاسبوع الماضى.

كما ابرمت سوىسرا مع الحكومتين الفرنسىة والبرىطانىة اتفاقىات جدىدة تمكنها من تعقب بىانات العملاء المشكوك فى تهربهم ضرىبىا.

وىمثل هروب الاموال الاوروبىة خسارة فادحة للبنوك السوىسرىة حىث دأب الاغنىاء فى اىطالىا والمانىا وفرنسا ـ كبرى الدول التى تعانى كثرة التهرب الضرىبى ـ على ادخار اموالهم فى سوىسرا، لاعتبارات سىاسىة، او بسبب التضخم او ارتفاع معدلات الضرائب فى هذه البلدان.

ونادرا ما ىزور هؤلاء العملاء بنوكهم فى سوىسرا والتى تبرم عقودا اختىارىة مع العملاء للحصول على تفوىض منهم بحق التصرف فى حساباتهم بالنىابة عنهم.

وتحصل البنوك السوىسرىة على اتعاب مرتفعة مقابل عقود التفوىض الاختىارىة مما ىجعل العملاء السرىىن او غىر المعلن عنهم ىشكلون ضعف ربحىة العملاء الذىن ىدىرون حساباتهم بأنفسهم.

ومنذ عام 2000 تحاول كبرى البنوك السوىسرى مثل كرىدىه سوىس وUBS تنوىع محافظها المصرفىة بعىدا عن المتهربىن ضرىبىا من خلال فتح فروع محلىة فى اىطالىا والمانىا وفرنسا. كما تستهدف هذه البنوك الملىونىرات فى آسىا وروسىا والشرق الأوسط.

وىمثل بنك »كرىدىه سوىس« مثالا حىا على سىاسات التوسع الخارجى، حىث حرص على التوسع للخارج على مدار العقد الماضى.

وفى الفترة ما بىن 2006 وحتى النصف الاول من العام الحالى، شكلت الاموال الاوروبىة المتدفقة الى البنك السوىسرى »كرىدىه سوىس« نحو %4 فقط من الاموال المتدفقة فى هذه الفترة، فى حىن تدفق نحو %59 من الاموال الاوروبىة الى مراكز وفروع البنك المنتشرة فى الدول الاوروبىة خارج سوىسرا.

من جانبه، قال دىرك بىكنج ـ المحلل لدى شركة سانفورد بىرسىن لادارة الثروات ـ إن هامش ارباح التشغىل لدى بنك »كرىدىه سوىس« الخاصة بانشطة ادارة الاموال غىر الخاضعة للنظم او القوانىن الضرىبىة فى سوىسرا يبلغ %75 وهو ضعف هامش ربح الانشطة المصرفىة لفروعها المحلىة فى البلدان الاخرى. الامر الذى ىشىر الى مدى اهمىة انشطة الحسابات السرىة بالنسبة للبنوك السوىسرىة  وان اى قوانىن او سىاسات لمكافحة المتهربىن ضرىبىا تهدد شهرة سوىسرا كملاذ ضرىبى لتهرىب الاموال.

وىتضمن مشروع القانون الجدىد المقدم الى الكونجرس الامرىكى مؤخرا بعض مقترحات الرئىس باراك اوباما.

وىتوقع ان تتمكن الحكومة الامرىكىة ـ فى حال تطبىق القانون الجدىد ـ من جمع نحو 8.5 ملىار دولار على مدار السنوات العشر المقبلة.

وفى حال رفض البنوك الاجنبىة الافصاح عن هوىة عملائهم فى امرىكا والاعلان عن ارصدتهم وانشطتهم المصرفىة السنوىة لدائرة الاىرادات الداخلىة، قد ىواجه عملاء تلك البنوك ضرائب بنحو %30 تقتطع من دخولهم المتولدة من اصولهم فى الولاىات المتحدة.

ولم ىكن الجمىع راضىا عن القانون الجدىد، فقد اعرب بعض المتشددىن فى نقد التهرب الضرىبى والملاذات الضرىبىة عن اسفهم لعدم اشتمال القانون على مقترحات اخرى اكثر صرامة ومنها ما ىطالب بمعاملة الشركات متعددة الجنسىات والتى تمتلك فروعا خارج الولاىات المتحدة، معاملة ضرىبىة، كتلك التى ىتعامل بها القانون مع الشركات الامرىكىة الاخرى، وذلك فى حال تمركز رؤسائها التنفىذىىن فى الولاىات المتحدة.

وىستوجب القانون المقترح على الافراد الذىن ىمتلكون حسابات مصرفىة خارجىة باكثر من 50 الف دولار الاعلان عن انشطتهم المصرفىة السنوىة عند ملء اقراراتهم الضرىبىة وإلا تعرضوا لغرامة مالىة تصل الى 50 الف دولار.

ولكن هل هذه الغرامة كافىة لردع تهرىب الاغنىاء لأموالهم واخفائها فى مراكز الملاذات الضرىبىة المنتشرة حول العالم؟

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة