أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

التقشف به سم قاتل


اختارت فرنسا السير عكس التيار ورفضت الإفراط فى إقرار إجراءات تقشفية ضخمة، فى محاولة لحماية نفسها من مستنقع ركود لا نهاية له، يزداد عمقاً بفعل التقشف . وتخالف باريس بهذه السياسة الاتجاه الذى تنتهجه عدة دول أوروبية، يرفض صانعو القرار فيها مجرد إعادة التفكير فى سياساتهم المالية التى لم يثبت نجاحها أو قدرتها على إنعاش الاقتصاد، غير عابئين بالاحتجاجات التى تملأ المدن الأوروبية منذ بداية الأزمة، والتى كان آخرها الاحتجاجات الضخمة التى شهدتها إسبانيا واليونان .

ولا يقف المتظاهرون وحدهم على جبهة رفض السياسات التقشفية التى تمس الإنفاق العام، فالعديد من خبراء الاقتصاد والدراسات يؤيدون مطالبهم، ليس فقط من منظور العدالة الاجتماعية وعدم حرمانهم من الامتيازات الاجتماعية بحجة الأزمة المالية، وإنما لأسباب ودواع اقتصادية بحتة تقوم على تصور بسيط وهو أن التقشف - تسريح عمال وتجميد وخفض رواتب ومعاشات وغير ذلك - يعنى تناقص القوة الشرائية للسكان ويعنى استثمارات عامة أقل، وهو ما يؤدى إلى طلب أقل، وإنتاج أقل ونمو اقتصادى أقل بالتبعية .

ففى دراسة أجراها مركز الدراسات التقدمية الأمريكى على 20 ولاية أمريكية خفضت الإنفاق العام و 30 ولاية توسعت فى انفاقها منذ بداية الأزمة المالية، وجد أن أرقام البطالة والنمو تحسنت فى الولايات التى توسعت فى الإنفاق وأزدادت سوءا فى الولايات التى تقشفت مقارنة بالفترة التى سبقت الركود .

وتقول الدراسة إن الولايات التى تبنت خيار «خفض الانفاق العام » شهدت ارتفاع معدل البطالة فى المتوسط بحوالى 4.1 نقطة مئوية وتباطؤ النمو الاقتصادى فى المتوسط بحوالى 2.7 نقطة مئوية مقارنة بالفترة التى سبقت الركود .

وفى المقابل، شهدت الولايات التى رفضت التقشف واختارت التوسع فى الإنفاق العام ارتفاع معدل البطالة فى المتوسط بحوالى 3.5 نقطة مئوية فقط مقارنة بالفترة التى سبقت الركود وسجل اقتصاد هذه الولايات نمواً بنحو 2.6 نقطة مئوية أسرع من الفترة قبل الركود .

وفى دول الأزمة الأوروبية التى رفعت شعوبها شعار «كفى .. لا مزيد من التقشف » ، تشير البيانات الاقتصادية أيضاً إلى فشل سياسات التقشف فى انعاش الاقتصاد أو احتواء الدين العام وعجز الموازنة . ففى اليونان - على سبيل المثال - فشلت إجراءات التقشف الهائل التى أقرها النظام هناك فى انتشال البلاد من أزمتها بل زادت الحال من سيئ إلى أسوأ .

وباتت هناك توقعات بانكماش الناتج بحوالى 4.4 % خلال العام الحالى، مقارنة بحوالى 0.2 % فقط فى 2008 ، كما أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلى الإجمالى ارتفعت إلى حوالى 165.3 % خلال 2011 ، مقارنة بنحو 113 % فى 2008. فضلاً عن معدل البطالة الذى قفز من 8 % فى 2008 إلى %21 فى 2011.

غير أن سياسات التقشف التى تقرها الحكومات الأوروبية تمس فى الأساس منخفضى ومتوسطى الدخل وقطاع الشباب، وهو ما يؤكده لوك أولاند - الباحث فى مركز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية .

وأكد لوك أن إجراءات خفض نفقات التعليم والصحة ومخصصات إعانة البطالة والضمان الاجتماعى التى أقرتها الحكومة الأسبانية كرد فعل على الأزمة المالية ساهمت فى دخول حوالى 1.3 مليون إسبانى إلى دائرة الفقر فى الفترة من 2008 إلى 2010 واتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء أكثر، كما ساهمت الإجراءات فى ارتفاع معدل البطالة الشاملة إلى 25 % وصعوده بين الشباب إلى أكثر من 52 %.

وأمام هذا الكم من الفقر والبطالة الذى أصاب القاعدة العريضة من المستهلكين فى إسبانيا بات هناك سؤال، وهو كيف يتوقع صانعو السياسة الخروج من هوة الركود فى ظل تناقص القوى الشرائية للسكان وتراجع الطلب على (السلع والخدمات ) الضرورى لحفز الانتاج والاستثمار والنمو؟ .

يأتى هذا فى الوقت الذى يعتمد فيه منطق المدافعين عن التقشف على فكرة أن عجز الموازنة – وليس الارتفاع القياسى لمعدل البطالة – هو الخطر المحدق بالاقتصاد وأن الضبط المالى للموازنة - بإجراء خفض ضخم للانفاق العام - قادر على استعادة ثقة المستثمرين وحل الأزمة، وهو تصور يرفضه خبير الاقتصاد بول كروجمان - الحاصل على جائزة نوبل التذكارية – الذى طالب بوقف الإجراءات التقشفية فى الدول الأوروبية فى مقال له بصحيفة نيويورك تايمز .

ولاينادى أحد بترك عجز الموازنة مرتفعاً كما هو لكن الاعتراض يأتى حول مصادر تمويل هذا العجز وسرعة وضخامة إجراءات التقشف، وفى هذا الإطار يقول أوليفييه بلانشار - كبير خبراء الاقتصاد بصندوق النقد الدولى «إن عملية خفض العجز تشبه مارثون المسافات الطويلة أكثر من سباق العدو السريع .. موضحاً أن الافراط فى السرعة قد يخنق الاقتصاد ».

وعلى النقيض من كل ما ينفذه ويطالب به الداعون إلى «التقشف وضبط الموازنة » ، أوصت الدراسة التى أعدها مركز الدراسات التقدمية الأمريكى بطريق بديل قائم على زيادة الانفاق العام على الاستثمارات والخدمات العامة فى أوقات التباطؤ الاقتصادى والركود وضخ الأموال فى قطاعات مثل التعليم والبنية التحتية وكفاءة الطاقة والرعاية الصحية وفى جيوب القاعدة العريضة من المستهلكين عبر برامج الضمان الاجتماعى واعانات البطالة لانعاش الاقتصاد .

ويتفق تماما مع هذه الرؤية تقرير بعنوان «التجارة والتنمية 2012» الصادر فى سبتمبر لمنظمة الأونكتاد، والذى يرى أن السياسات المالية وسياسات سوق العمل - التى تحد من ظاهرة عدم المساواة فى توزيع الدخل - لا تؤدى فقط إلى فوائد اجتماعية بل تساهم فى تحفيز النمو الاقتصادى والتنمية، موصياً باللجوء إلى الضرائب التصاعدية وزيادة الانفاق العام لتحقيق نمو اقتصادى شامل .

من جانبه صاغ هنرى فورد - صاحب ماركة السيارات الشهيرة فورد معادلة تحفيز الاقتصاد المتباطئ ببساطة عندما قال منذ عقود طويلة إن رفع الأجور ليس من العدالة الاجتماعية فقط بل هو مفيد للاستثمار والنمو الاقتصادى، فالأجور المنخفضة تجعل هناك حالة من الركود وضعف النمو، أما ارتفاع الاجور فيؤدى إلى انتعاش الاسواق ونمو الاقتصاد، بينما تصبح الاستثمارات أكثر أمانا عندما يتكسب العمال أجوراً كافية تجعلهم مستهلكين محتملين ، وتمكنهم من شراء سيارات فورد التي تنتجها.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة