أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص.. الأرجنتين نموذجًا


إعداد ـ رجب عز الدين

مع كل أزمة تحدث بين الدولة وأى شركة خاصة، تتجدد الأسئلة التقليدية حول نمط العلاقة الأمثل بين الطرفين، فتظهر التقييمات المختلفة التى تعكس رؤى وايديولوجيات من يحملونها، بين مؤيد لنموذج الدولة المحايدة التى لا تتدخل فى النشاط الاقتصادى إلا فيما ندر، وبين مؤيد لدور واسع للدولة فى النشاط الاقتصادى حتى لو كان على حساب نسف القطاع الخاص.

غير أن دراسة التجارب المختلفة للدول النامية فى هذه الإشكالية- التى بدت على السطح واضحة بعد الثورات العربية- ربما تفيد فى فهم طبيعة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وكيفية تعامل هذه الدول مع الأزمات التى تنشب بينها وبين شركات القطاع الخاص، ويمكن دراسة نموذج الأزمة بين الحكومة الأرجنتينية وأكبر شركة تعدين فى العالم، كأحد أمثلة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص فى الدول النامية.

فقد علقت شركة فال إس إيه البرازيلية، أكبر منتج لخام الحديد فى العالم، العمل بمشروعاتها التعدينية مؤخراً، بعد أن رفضت الحكومة الأرجنتينية منحها إعفاءات ضريبية تطالب بها منذ عام، الأمر الذى وصل إلى ذروته خلال الأسبوع الماضى.

ويبدو أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود بين الطرفين فمازالت الحكومة تصر على عدم منح الشركة إعفاءات ضريبية بينما تصر الشركة على تعليق العمل حتى تستجيب الحكومة لمطالبها فى الإعفاءات الضريبية.

فالشركة ترى أن الإعفاءات ضرورية لاستكمال العمل بعد مراجعتها بعض التفاصيل الفنية للمشروع الذى وضعت له ميزانية تصل قيمتها إلى 5.6 مليار دولار خلال مارس 2012 بداية العمل فى مشروع التعدين موضع النزاع فى منطقة «ريو كولورادو».

وترى الشركة أن تعنت الحكومة فى منحها الإعفاءات الضريبية سيجعلها مخيرة بين ترك المشروع وبيعه لشركات أخرى، أو زيادة تكاليف المشروع بشكل مضاعف لتصل إلى 11 مليار دولار، وفقاً لتصريحات موريليو فيررا، المدير التنفيذى لفرع الشركة الذى يقع فى العاصمة الأرجنتينية ريو دى جانيرو لوكالة بلومبرج الأمريكية مؤخراً.

وقال فيررا، لقد حاولنا مراراً وتكراراً أن نصل إلى اتفاق مع الحكومة منذ افتتاح المشروع فى مايو 2012، ولكن لم يصلنا أى رد بخصوص مطالبنا فى الإعفاءات الضريبية، الأمر الذى دفعنا إلى تعليق العمل فى المشروع منتصف الشهر الحالى.

ويبدو أن الشركة العالمية لم تكن تتوقع رد الفعل الحكومى الذى جاء مفاجئاً على لسان وزير التعدين الأرجنتينى «سنسحب التراخيص من الشركة إذا لم تستأنف العمل».

ومما صعد الأمور أن رئيسة البلاد كريستينا فرنانديز دخلت هى الأخرى فى الأزمة، إذ أطلقت تصريحات نارية ضد الشركة البرازيلية قائلة «سنكمل المشروع بوجودكم أو بدونكم»، كما صرح وزير التعدين الأرجنتينى مهدداً الشركة: «هناك كثير من الشركات العالمية التى لديها استعداد للاستثمار فى المشروع الذى يقع فى منطقة ريو كولورادو إذا ما قررت الشركة البرازيلية الرحيل»، بينما قال وزير التخطيط الأرجنتينى جوليو دى فيدا، إن حجم الإعفاءات التى تطلبها الشركة يصل إلى 3 مليارات دولار وهو ما لا يمكن تحمله فى ظل الظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد.

وليست هذه القضية الأولى التى تشتبك فيها الحكومة الأرجنتينية مع إحدى الشركات الأجنبية، فقد اتخذت قراراً بتأميم شركة النفط الإسبانية «واى بى إف»، التى تمثل فرعاً لشركة «ريبسول» فى منتصف أبريل من العام الماضى، الأمر الذى كاد يتسبب فى أزمة دبلوماسية بين البلدين.

وتعد «واى بى أف» أكبر شركة رائدة فى سوق المحروقات فى الأرجنتين يسيطر فرعها الأرجنتينى الذى تمت خصخصته فى التسعينيات على %52 من قدرات التكرير فى البلاد ويملك شبكة من 1600 محطة وقود.

ورأت الحكومة الأرجنتينية أن الشركة الإسبانية لا تولى مشروعاتها القدر الكافى من الاستثمارات، الأمر الذى دفعها لاتخاذ قرار التأميم لنحو %51 من أسهم «واى بى إف» النفطية التى تملك مجموعة «ريبسول» حصة الأغلبية فيها بنسبة %57، بعد موافقة البرلمان الأرجنتينى بغرفتيه «النواب والشيوخ» على مشروع القانون الذى تقدمت به الحكومة للتأميم الجزئى للشركة على أثر ذلك، احتدم النقاش داخل البرلمان بين المعارضة والموالين للحكومة وانتهى البرلمان إلى اعتبار أى ممتلكات أجنبية قابلة للتأميم معللاً ذلك ببعض القوانين الموجودة فى اتفاقات دولية، وكان تعبير فرناندو ساباتيليا رئيس حزب جبهة النصر معبراً عن توجه البرلمان «نحن سعداء جداً، إنها دورة تاريخية لمجلس النواب، النقاش مهم جداً، لأن الدولة تستعيد بمقتضاه دورها كحامية للموارد الطبيعية من أجل المصلحة العليا لوطننا».

الأهم فى الأمر أن الجماهير الأرجنتينية رحبت بالقرار ترحيباً شديداً إلى حد نزولها شوارع العاصمة الأرجنتينية بيونس أيرس، للاحتفال بقرار الحكومة.

أقدمت الأرجنتين على اتخاذ قرار التأمين رغم تهديدات عديدة من الشركة الإسبانية المدعومة من الحكومة الإسبانية، كما صرحت الحكومة الأرجنتينية عن عدم نيتها فى دفع 8 مليارات يورو وهو المبلغ الذى قدرته مجموعة «ريبسول» الإسبانية نظراً لحصتها فى شركة «واى بى إف» النفطية التى قامت الحكومة بتأميمها.

كما اعتبر رئيس الوزراء الإسبانى ماريانو راخوى، قرار التأميم عملاً عدائياً يهدد استمرارية العلاقة بين البلدين، مهدداً بالمضى قدماً فى إجراءات طلب التعويض عبر التحكيم الدولى، كما هدد بأن بلاده ربما ستخفض وارداتها من الديزل الحيوى الأرجنتينى كخطوة عقابية رداً على قيام بيونس أيرس بتأميم شركة «واى بى إف» للطاقة.

فى المقابل تمسكت رئيسة الأرجنتين كريستينا فرنانديز بقرار تأميم «واى بى إف» رافضة لهجة التهديد من الجانب الإسبانى قائلة: «كرئيسة للدولة لن أرد على التهديدات أو التعليقات التى تنطوى على عدم الاحترام والإهانات»، كما ألقت باللوم على «ريبسول» لعدم استثمارها بما فيه الكفاية فى التنقيب عن النفط وإنتاجه.

ورغم ضغط الدول الكبرى والاتحاد الأوروبى فإن حكومة الأرجنتين لم تتراجع عن القرار، فقد صوت البرلمان الأوروبى بأغلبية مطلقة على قرار يدين فيه إقدام الأرجنتين بتأميم «واى بى إف»، التابعة لـ«ريبسول»، إذ اعتبر البرلمان الأوروبى أنه من الممكن تعليق العمل بالحسم الضريبى الذى تتمتع به السلع الأرجنتينية فى الأسواق الأوروبية، كما نددت الولايات المتحدة بالقرار وقالت إنه سيؤثر على مناخ الاستثمار فى البلاد.

لم تخش الأرجنتين من هروب الاستثمارات الأجنبية خارج البلاد، كما لم تخش من توتر العلاقات مع دولة أخرى وكذلك لم تعبأ بالضغوط التى تهددها بها مثل تلك التى أطلقتها الدول الكبرى والاتحاد الأوروبى، ولم تتأثر بتهديدات الشركة فى الخروج من الأرجنتين ويفرض السؤال نفسه هل يمكن الاستفادة من هذا النموذج فى التعامل مع الشركات الخاصة المحلية والأجنبية فى دول الربيع العربى وبالأخص مصر التى مازالت تبدو عاجزة عن فتح ملفات الشركات الأجنبية العاملة فى مجال الأسمنت والنفط والذهب والمعادن الأخرى، خوفاً من هروب الاستثمارات الأجنبية من مصر الأمر الذى يدعونا للتساؤل، إلى متى ستظل الدولة المصرية تدلل رجال الأعمال والشركات الأجنبية إلى متى ستظل مفاصل كثيرة من الاقتصاد المصرى مرهونة فى يد شركات أجنبية تستنزف ثرواتنا ومواردنا الطبيعية مقابل الفتات الذى تتركه لنا، إلى متى سنظل عاجزين عن إدارة مشروعاتنا الاقتصادية بأنفسنا، هل سنستسلم لفكرة السوق الحرة، إلى متى ستهدر حقوق العاملين فى الشركات الخاصة المحلية والأجنبية، ونصنع ما يأبى الغرب أن يصنعه خوفاً على صحة مواطنيه، إلى متى سيظل اقتصادنا ريعياً يعتمد على الخارج أكثر من اعتماده على الداخل، هذه التساؤلات وغيرها تجد من يجيب عنها فى دول نامية مثل الأرجنتين فهل تجد من يجيب عنها في مصر .

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة