اقتصاد وأسواق

إنتاج القمح العالمى يسجل ثالث أكبر ارتفاع فى تاريخه


إعداد - خالد بدر الدين

توقعت منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» أن يصل الإنتاج العالمى من القمح فى العام الحالى الى 690 مليون طن بانخفاض 10 ملايين طن فقط عن اعلى مستوى سجله على مدار التاريخ منذ حوالى سنتين ولكن بزيادة نسبتها 4.3 % عن عام 2012 ليسجل ثالث أكبر محصول على التوالى.

وذكرت وكالة بلومبرج ان المنظمة تشير إلى أن هذه الزيادة ترجع فى معظمها إلى اتساع المساحة المزروعة فى أوروبا استجابة لارتفاع الأسعار وانتعاش المحاصيل فى أعقاب انخفاض الأسعار إلى ما دون المتوسط فى بعض الدول خلال السنة الماضية لا سيما فى روسيا.

ويبدو ان هناك زيادة نسبتها 3 % فى إجمالى المساحات المزروعة فى الاتحاد الأوروبى وتحسن الظروف الجوية بشكل عام حتى الآن مع افتراض استقرار الظروف الجوية فى فصل الربيع عند مستوياتها الطبيعية، حيث من المتوقع اتساع مساحة زراعات القمح الإجمالية فى الاتحاد الأوروبى وانتعاش الغلات مقارنة بمستويات السنة السابقة التى انخفضت بسبب الجفاف.

ومن المتوقع أن يشهد إنتاج القمح انتعاشاً قوياً فى أوكرانيا فى أعقاب اتساع المساحة المزروعة وتحسن الظروف الجوية، كما ان محصول القمح فى آسيا خلال العام الحالى، والذى سيبدأ اعتباراً من شهر أبريل سيكون مواتياً فى معظمه فى الدول الرئيسية المنتجة للقمح.

وترى المنظمة ان محصول القمح سيسجل رقماً قياسياً كبيراً جديداً فى الصين وباكستان بينما تتجه الهند نحو جنى محصول وفير آخر، فى حين تبين التوقعات ان الولايات المتحدة ليست ظروفها مواتية بنفس القدر نظراً لاحتمال هبوط معدل بقاء المحصول، وانخفاض الغلات فى مناطق السهول الجنوبية المتضررة من الجفاف الشديد خلال الأشهر الأخيرة.

وتوحى التوقعات الأولية بأن الإنتاج الإجمالى للقمح سينخفض بنسبة 6 % فى عام 2013 بالرغم من توقع زيادة نسبتها 1 % فى مساحة زراعة القمح الشتوى، واحتمال بقاء مساحة زراعة قمح الربيع على الأقل عند مستويات السنة السابقة نفسها أو اتساعها اتساعاً طفيفاً، وسوف تبدأ زراعة محاصيل القمح الرئيسية فى نصف الكرة الجنوبى فى الجزء الأخير من السنة، وبالتالى فإن التوقعات لهذه الفترة لا تزال غير نهائية.

ولم تتأكد التوقعات فى استراليا التى من المنتظر أن تبدأ فيها زراعة المحصول فى أبريل فى أعقاب موجة الحرارة التى شهدتها البلاد خلال فصل الصيف وأدت إلى عدم رطوبة التربة فى بعض مناطق الزراعة المهمة.

وتشير التوقعات إلى أن محاصيل الذرة فى الموسم الزراعى الأول لعام 2013 فى أمريكا الجنوبية مواتية بشكل عام ففى البرازيل تشير التوقعات الرسمية إلى زيادة فى الإنتاج بنسبة 9 % مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة فى ظل هطول كميات وفيرة من الأمطار.

وتشير التوقعات إلى أن محاصيل الموسم الثانى كبيرة فى ظل تحسن ظروف التربة وتوقع اتساع المساحة المزروعة، مقارنة بالسنة السابقة، ففى الأرجنتين تشير التقديرات الرسمية إلى أن زراعات الذرة قد انخفضت بنسبة 8 % تقريباً عن مستوياتها القياسية فى عام 2012، لذا فإنه بهذه المساحة التقديرية يمكن أن يحدث انتعاش للحبوب بعد انخفاضها فى السنة السابقة، بسبب الجفاف ليصل الإنتاج إلى مستوى قياسى يبلغ 25.5 مليون طن.

إلا أن استمرار الجفاف منذ مطلع يناير حتى بداية فبراير قد يؤثر سلباً على غلات المحاصيل التى زُرعت فى أواخر الموسم فى حال تأخر هطول المزيد من الأمطار.

وفى الجنوب الأفريقى، حققت محاصيل الحبوب لعام 2013 نمواً مُرضياً بشكل عام فى مناطق الإنتاج الكبرى، وتشير الدلائل الحالية إلى تحسن فى الغلات مقارنة بمستوياتها المتوسطة فى السنة الأخيرة باستثناء ناميبيا التى انخفضت فيها الأمطار عن المعتاد.

وفى جنوب أفريقيا التى تُعد المنتج الرئيسى فى المنطقة الإقليمية، من المتوقع أن يقترب إنتاج الذرة فى عام 2013 من مستويات قياسية تزيد على 13 مليون طن إذا استمرت ظروف الطقس المواتية.

وتشير التوقعات إلى أن الإنتاج العالمى من الأرز الذى يبلغ حالياً 489 مليون طن فى عام 2012، سيزيد بنسبة 1 % او مايعادل 4.3 مليون طن عن تقديراته فى عام 2011، وهى مستويات مخيَّبة للآمال نوعاً ما إذا قورنت بالزيادات الكبيرة التى سُجلت فى الموسمين السابقين، وسوف تتركز معظم الزيادة فى آسيا التى قد يصل فيها الإنتاج إلى 443 مليون طن بزيادة قدرها 4.2 مليون طن على عام 2011 وفى غضون ذلك بدأت عدة بلاد على طول خط الاستواء وإلى الجنوب منه جنى بشائر محصول عام 2013.

وتسعى إندونيسيا إلى زيادة الإنتاج بنسبة 5 % خلال الموسم المقبل فى ظل توجه الحكومة نحو التوسع فى إنتاج الأرز، وتتجه سريلانكا نحو زيادة الإنتاج فى عام 2013 بنسبة 4 % عن طريق زيادة مساحة الرقعة المزروعة.

وأشارت الأرجنتين التى ستبدأ رسمياً موسم جنى الأرز فى مارس الحالى إلى انكماش المساحة المزروعة بنسبة 2 %، وقطع موسم زراعة الأرز شوطاً كبيراً فى البرازيل، حيث يتنبأ المسئولون بارتفاع مستوى الإنتاج بنسبة 3.7 % ليصل إلى نحو 8 ملايين طن رغم الانكماش الطفيف فى المساحة المزروعة، وفى نيو ساوث ويلز التى يزرع فيها جانب كبير من الأرز الاسترالى فان هناك زيادة فى الإنتاج بنسبة 15 % ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2002 بفضل وفرة مياه الرى فى الخزانات.

وتشير التوقعات إلى أن استخدام الحبوب فى العالم خلال موسم 2013/2012 سجل ارتفاعاً طفيفاً (3 ملايين طن تقريباً) مقارنة بمستوياته فى فبراير ليصل بذلك إلى 2.330 مليون طن، وهو ما يعبر عن تغير طفيف فى تقديرات الأغذية والاستخدامات الأخرى. وتقول المنظمة ان الاستخدام العالمى للحبوب سيزيد بمقدار 3.8 مليون طن فقط على مستوياته فى الموسم 2012/2011 وذلك فى الأساس، بسبب زيادة استهلاك الأغذية التى تشير التنبؤات الحالية إلى أنها ستتسع بنحو 14 مليون طن أى 1.3 % ويكفى هذا المعدل لبقاء مستوى الأغذية المتاحة للفرد عند مستوى 152.8 كيلو جرام سنوياً من حيث الحبوب ككل، وهبوط هذا المستوى بنسبة طفيفة ليصل إلى 66.9 كيلو جرام من القمح فى مقابل زيادة الأرز والحبوب الخشنة إلى 57 كيلو جراماً و28.9 كيلو جرام على التوالى.

ومن الناحية الأخرى فإن الاستخدام العالمى لحبوب العلف، التى تمثل غذاء الحيوانات لن يزيد على الأرجح سوى زيادة هامشية على مستوياته فى الموسم 2012/2011، حيث تشير التوقعات إلى أن الهبوط الحاد فى استخدام قمح العلف، مقارنة بمستوياته القياسية خلال الموسم السابق ستعوضه تماماً الحبوب الخشنة.

ويرجع انكماش مجموع استخدام القمح فى موسم 2013/2012 بنسبة 2 % ووصوله إلى 683 مليون طن إلى نقص إمدادات القمح وما أسفر عنه ذلك من ارتفاع فى الأسعار منذ منتصف السنة الماضية. وينجم هذا الهبوط فى جانب كبير منه عن انخفاض بنسبة 8 % فى استخدام العلف، مقارنة بمستوياته القياسية خلال السنة السابقة، وهو ما يمثل هبوطاً متوقعاً فى معظم البلاد باستثناء الولايات المتحدة التى يمكن أن يتضاعف فيها استخدام قمح العلف خلال الموسم 2013/2012 مسجلاً مستويات قياسية ويحل بذلك فى الأساس محل الذرة.

وتشير التوقعات إلى أن مجموع استخدام الحبوب الخشنة سيرتفع بنسبة 0.8 % ليصل إلى 169.7 مليون طن، ولكن الاستخدام العالمى للحبوب الخشنة فى العلف سينتعش بنسبة 2.4 %، مسجلاً رقماً قياسياً يبلغ 649 مليون طن

ولكن الهبوط المتوقع بنسبة 10 % فى استخدام الذرة فى إنتاج إيثانول الوقود فى الولايات المتحدة والذى من المتوقع أن يهبط إلى 114 مليون طن فى الموسم 2012/2013 مقابل 127 مليون طن فى الموسم 2012/2011 سيؤدى إلى تراجع عام نسبته 3.2 % فى الاستخدام العالمى للحبوب الخشنة فى أغراض أخرى غير الأغذية والعلف.

ويرجح أن يصل الاستهلاك العالمى من الأرز فى موسم 2013/2012 إلى 477 مليون طن بزيادة نسبتها 1.6 % (7.4 مليون طن) على الموسم السابق، مدعوماً فى ذلك بزيادة الاستهلاك الغذائى البشرى إلى 403 ملايين طن أى 85 % من مجموع الاستخدام.

وتشير التنبؤات إلى أن النسبة بين المخزون والمستخدم من الحبوب فى العالم بمستوياتها الحالية ستبلغ 20.7 % فى الموسم 2013/2012 بانخفاض نسبته 22 % عن 2012/2011 وإن كان تراجع احتياطيات الحبوب العالمية ناجمًا فى معظمه عن انخفاض فى البلدان المصدرة.

ومن المتوقع أن تهبط أرصدة القمح العالمية بنسبة 9 % (15 مليون طن) عن السنة السابقة، لتصل إلى 162.5 مليون طن، بالرغم من زيادة قدرها 3.6 مليون طن، مقارنة بالمستوى المتوقع فى فبراير نتيجة زيادة المخزون على مستوياته المتوقعة فى بداية الموسم فى الاتحاد الروسى وأوكرانيا.

ولا يزال التراجع خلال الموسم ناجماً بالدرجة الأولى عن هبوط المخزون فى كازاخستان وروسيا وأوكرانيا، بينما تشير التوقعات إلى انخفاض المخزون فى نهاية الموسم فى استراليا والاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة، ويتوقع عدم حدوث أى تغيير فى المخزون العالمى المرحَّل من الحبوب الخشنة عن مستوياته التى بلغت 165 مليون طن فى فبراير.

وبهذا المستوى يمكن للأرصدة العالمية أن تهبط بنسبة 6 % (10 ملايين طن) عن مستويات بداية الموسم، حيث من المتوقع تخفيض مستوى الاحتياطى فى كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى بنحو 9 ملايين و4.3 مليون طن على التوالى، وفى المقابل تشير التوقعات إلى أن أرصدة الأرز العالمية ستحقق طفرة فى اتجاه الصعود بنسبة 7.3 % (11.7 مليون طن) لتصل إلى 172 مليون طن، نتيجة الزيادة الحادة الناجمة عن تراكم الأرصدة فى الصين وفى تايلاند، حيث لا يزال برنامج الحكومة، لدعم الأرز يوجه الإمدادات من السوق إلى المخزون العام.

وجاء فى تقرير المنظمة ان تجارة الحبوب العالمية فى موسم 2013/2012 ستصل إلى 303 ملايين طن تقريباً بزيادة قدرها 5.4 مليون طن على تنبؤات فبراير، ولكن بهبوط نسبته 4.5 % (14.2 مليون طن) عن المستويات القياسية المسجلة فى 2012/2011، ومقارنة بالموسم السابق فإن أكثر من نصف الانكماش المتوقع راجع إلى تجارة القمح، التى من المتوقع أن تبلغ 139.5 مليون طن فى موسم 2013/2012 (يونيو - يوليو ) بانخفاض قدره 8 ملايين طن عن الموسم 2012/2011 ويمثل ذلك زيادة قدرها 3 ملايين طن عن التوقعات السابقة ويعبر عن توقع انتعاش صادرات الهند والاتحاد الأوروبى وزيادة واردات الاتحاد الروسى وأوكرانيا.

اما التراجع الحاد المتوقع فى واردات القمح فى 2013/2012 فيشير الى انخفاض مشتريات بلاد عديدة منها على وجه الخصوص أفغانستان والجزائر ومصر وكينيا والمملكة العربية السعودية وتايلاند وتركيا وأوزبكستان، بينما على جانب التصدير، تشير التوقعات إلى أن نقص الإمدادات سيقلص شحنات الاتحاد الروسى وكازاخستان وأوكرانيا، وكذلك الأرجنتين وأستراليا والاتحاد الأوروبى.

ولذلك فإن صادرات القمح الكبيرة من الهند التى تشير التوقعات الحالية إلى أنها ستصل إلى 7.5 مليون طن ساعدت على تخفيف حالة السوق كما أن التجارة العالمية فى الحبوب الخشنة ستصل إلى 126.5 مليون طن، بارتفاع قدره 2.5 مليون طن تقريباً عن التوقعات السابقة، وإن كانت لا تزال أقل بنحو 5.5 مليون طن (4 %) عن الحجم التقديرى للتجارة فى 2012/2011. ويرجع التعديل المسجَّل هذا الشهر فى اتجاه الصعود إلى الزيادة الكبيرة فى واردات الاتحاد الأوروبى، التى يمكن أن تصل إلى أعلى مستوى لها منذ 5 سنوات حيث ستبلغ 9 ملايين طن فى 2013/2012 بارتفاع قدره 3 ملايين طن عن الموسم السابق، نتيجة لتراجع الإنتاج وانخفاض واردات قمح العلف فى الأسواق المحلية.

ويعبر الانكماش المتوقع فى التجارة العالمية فى 2013/2012 عن توقع هبوط واردات عدد من البلاد بما فيها البرازيل، وكندا، ومصر، وإندونيسيا، والمملكة العربية السعودية، وجنوب أفريقيا، وفنزويلا بكميات تكفى لتعويض الزيادة فى واردات الاتحاد الأوروبى وكينيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.

ومن السمات الجديدة التى يشهدها موسم 2013/2012 الهبوط الحاد فى صادرات الذرة من الولايات المتحدة (بأكثر من 18 مليون طن إلى 24.5 مليون طن فى الفترة يونيو - يوليو) بسبب انخفاض الإنتاج جراء الجفاف الذى اجتاح البلاد فى عام 2012، ويُتوقع تعويض جانب كبير من هذا الهبوط من خلال زيادة تقترب من ثلاثة أضعاف فى مبيعات البرازيل التى ستسجل رقماً قياسياً يصل إلى 23 مليون طن.

وتشير التوقعات إلى أن التجارة العالمية فى الأرز فى عام 2013 ستصل إلى 37 مليون طن بانخفاض نسبته 2 % عن مستوياتها القياسية التى بلغت 37.8 مليون طن فى عام 2011 وينبع الهبوط أساساً من انخفاض شحنات الهند، التى برزت كأكبر مصدر للأرز فى العالم فى عام 2012 وتليها فيتنام وتايلاند، علمًا بأن التوقعات تشير إلى أن تايلاند ستستعيد تقدمها على البلدان المصدرة بشرط أن يساعد الإفراج عن إمدادات المخزون الحكومى على استعادة البلد قدرته التنافسية الدولية.

وتشير البوادر المبكرة لإنتاج العالم من الحبوب هذا العام إلى زيادة فى الناتج العالمى من القمح ويساهم فى هذه الإمكانية إلى حد بعيد تخصيص ما يتراوح بين 4 و5 % كزيادة فى رقعة زراعة القمح فى دول الاتحاد الأوروبى، حيث سادت أحوال جوية مواتية عموماً إلى الآن.

وفى الولايات المتحدة الأمريكية فعلى الرغم من توقعات الزيادة بنسبة 1 % فى كميات القمح المنزرع وإمكانيات التوسع اللاحقة خلال فصل الربيع، فإن الجفاف الحاد الذى يسود مناطق السهول الجنوبية لم ينفك يلحق ضرراً بالمحاصيل التى أبلغ عن أن حالتها باتت «جِد رديئة».

وكشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» فى تقريرها الصادر هذا الشهر عن تراجع أسعار المواد الغذائية فى فبراير للشهر الخامس على التوالى، وأنه عقب 3 أشهر من الانخفاض المتواصل استقر مؤشر أسعار الغذاء عند 210 نقاط فى يناير 2013 حيث عوضت الزيادات فى أسعار الدهون والزيوت انخفاض أسعار الحبوب والسكر، بينما ظلّت أسعار اللحوم والألبان دون أى تغيّرات تُذكر.

وذكر التقرير أن هذا التوقف فى حركة المؤشر يعد بمثابة تغير مهم فى اتجاه تقديرات منظمة «فاو» بالنسبة لإنتاج الحبوب العالمى عام 2012 والذى يقدَّر الآن فى حدود 2302 مليون طن، أى ما يفوق التوقعات الصادرة فى ديسمبر بمقدار 20 مليون طن.

وأشار تقرير العرض والطلب الشهرى لمنظمة «فاو»، إلى أن التعديلات المستجدة تعكس على الأكثر إعادة تقدير لإنتاج الذرة الصفراء فى الصين وأمريكا الشمالية، وفى بلاد رابطة الكومنولث المستقلة بأوروبا، وحتى بالمستوى الجديد فسوف يبقى ناتج الحبوب العالمى دون مستواه من حصاد محاصيل عام 2011 القياسى بمقدار 2 %.

وتقدَّر أرصدة الحبوب العالمية فى نهاية الموسم المحصولى لعام 2013 بنحو 495 مليون طن، ما يتيح مخزوناً عالمياً جاهزاً للاستخدام مقداره 20.6 مليون طن، أى أقل من 22 % لموسم 2012/2011 وإن كان أعلى من أدنى المستويات المسجلة بمقدار 18.7 % فى 2007 - 2008.

والمتوقع أن تتراجع التجارة العالمية من الحبوب خلال 2012 - 2013 إلى ما مقداره 297.5 مليون طن أى ما يقل بنسبة 6 % عن الموسم السابق وإن ظل أعلى بمقدار 2 مليون طن من التوقعات السائدة سابقاً فى ديسمبر 2012، ومن بين المستجدات الرئيسية فى سوق الحبوب العالمية لعام 2013 يأتى استئناف الصادرات الكبرى بمقدار 6.5 مليون طن، إلى جانب شحنات الذرة الصفراء ذات الحجم القياسى من البرازيل بمقدار 22 مليون طن، وهو ما يخفّف بالتأكيد من ازمة تباين العرض والطلب العالميين من سلعة الحبوب.

وفيما يتعلق بالأسعار الدولية الحالية، هبط مؤشر منظمة «فاو» لأسعار الحبوب بنسبة 1.1 %، أو ما يضاهى ثلاث نقاط تقريباً إلى 247 نقطة فى يناير، وواصل الدليل الدولى لأسعار الحبوب حركة انخفاضه منذ أكتوبر فيما يعكس على الأكثر تحسناً فى حالة المحاصيل.

وسجل مؤشر المنظمة لأسعار الزيوت والدهون 205 نقاط فى يناير، بارتفاع نسبته 4.4 %، أو 9 نقاط عن مستواه خلال ديسمبر 2012 ليعكس حركة الهبوط المستمر على مدى الأشهر الأربعة الأخيرة، بسبب العودة إلى الحالة الطبيعية على الأكثر إلى زيت النخيل، الذى وقع تحت طلبات استيراد جديدة.

أمّا مؤشر أسعار الألبان فسجّل 198 نقطة فى يناير، ليأتى أعلى قليلاً من ديسمبر، بينما بلغ متوسط مؤشر منظمة «فاو» لأسعار اللحوم 176 نقطة فى يناير، أى ما يقل بشكل طفيف عن ديسمبر، وتأتى تسعيرات كلّ أصناف اللحوم مستقرّة عموماً مع افتراض تراجع بسيط فى أسعار الدواجن.

وكشف مؤشر منظمة «فاو» لأسعار السكّر الذى سجل 268 نقطة فى يناير، عن انخفاض نسبة %2.2 أو ما يعادل 6 نقاط، مقارنة بشهر ديسمبر، وهبطت الأسعار بذلك للشهر الثالث على التوالى بناءً على توقّعات التصدير الكبرى على الصعيد العالمى، بسبب الفوائض الضخمة المتاحة للتصدير فى عام 2013/2012 وعلى الأخص من جانب البرازيل وتايلاند.

وتتوقع الهيئة الاسترالية لاقتصاد الزراعة والموارد وعلومهما ان تنتج مزارع القمح من استراليا الى اوروبا وحتى الولايات المتحدة الامريكية، ثانى اكبر محصول بعد انحسار موجات الجفاف والحرارة ليرتفع المخزون العالمى من القمح الى اكبر مستوى منذ اربع سنوات.

ومن المتوقع انخفاض اسعار القمح بحوالى 16 % لتصل الى 6 دولارات للبوشل مع نهاية العام الجارى، حيث من المتوقع ان يصل انتاج الارز على مستوى العالم الى اعلى مستوى له فى التاريخ، كما تؤكد وزارة الزراعة الامريكية ان محاصيلها من الذرة وفول الصويا ستصل الى مستويات قياسية خلال العام الحالى.

وأدى تزايد المعروض من القمح الى تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز GSCI الذى يتتبع 24 سلعة خام للقمح من صاحب افضل اداء العام الماضى الى ثانى صاحب أسوأ اداء هذا العام، حيث تتوقع استراليا ثانى اكبر مصدر فى العالم ارتفاع إنتاجها بحوالى 13 % العام الحالى، وربما ارتقاع تصديرها بالنسبة نفسها تقريبًا.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة