بورصة وشركات

تنازل مجالس الإدارات عن الأرباح للمساهمين مرتبط بتحقيق معدلات جيدة وسماح النظام الأساسى للشركة


نيرمين عباس- أحمد سعيد

فجر قرار مجلس إدارة شركة أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا القابضة، بالتنازل عن حصة مجلس الإدارة من الأرباح والبالغة نسبتها %10 لمساهمى الشركة، عدة تساؤلات حول مدى تأثير تلك الخطوة على الشركة، فضلاً عن أثرها على الشركات الأخرى التى تعتزم توزيع أرباحها، ومدى قوتها كعامل ضغط على مجالس إدارات تلك الشركات.

كما برز تساؤل مهم حول كون ذلك القرار مؤشراً على تطبيق الشركات قواعد الحوكمة.
 


كانت الجمعية العمومية لشركة أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا القابضة، قد وافقت على توزيع 0.257 جنيه للسهم بإجمالى 1.35 مليار جنيه على المساهمين عن نشاط الشركة من تاريخ التأسيس وحتى 31 ديسمبر من 2012.

وقال كريم بشارة، العضو المنتدب للشركة، إن مجلس إدارة أوراسكوم تنازل عن نصيبه من الأرباح الموزعة لصالح المساهمين، وتبلغ نسبتها %10، تقدر بنحو 135 مليون جنيه.

وأكد عدد من خبراء سوق المال ومديرى علاقات المستثمرين، أن إقدام مجلس إدارة أوراسكوم على اتخاذ قرار التنازل عن الأرباح لصالح المساهمين، له مردود إيجابى على الشركة، حيث إنه يعزز من ثقة المستثمرين بمجلس الإدارة، ويزيد فرص تقبلهم قرارات المجلس وتبنيهم رؤاه وخططه المستقبلية.

وأشار الخبراء إلى أن قرار مجلس إدارة أوراسكوم يضع الشركات الأخرى أمام موقف صعب، ويضغط عليها لاتخاذ الخطوة نفسها خاصة مجالس الإدارة التى تحصل على الحد الأقصى المسموح به من الأرباح وهو %10.

وفى الوقت نفسه حدد الخبراء عدداً من العوامل التى تتوقف عليها قدرة مجلس إدارة أى شركة على التخلى عن أرباحه، أهمها تحقيق تلك الشركة ربحية مرتفعة ورغبتها فى توزيع أرباح، علاوة على حصة مجلس الإدارة من الأرباح التى كلما تعاظمت أثرت سلباً على نظرة المستثمرين لمجلس الإدارة، فضلاً عن سماح النظام الأساسى للشركة بذلك الأمر من الأساس، بالإضافة إلى موقف السيولة، حيث إن هناك شركات تحتاج لسيولة لمواجهة أى مخاطر تطرأ نتيجة عدم استقرار الأوضاع على الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية.

واتفق الخبراء على أن تخلى مجلس إدارة أى شركة عن حصته من الأرباح لن يكون له تأثير على تقييم مدى تطبيق الشركة قواعد الحوكمة، لأن المجلس له الحق فى الحصول على نسبة من الأرباح وتخليه عن تلك الحصة قرار شخصى، لا يمكن تعميمه على جميع الشركات.

من جهته قال هيثم عبدالمنعم، مدير علاقات المستثمرين بشركة النساجون الشرقيون للسجاد، إن قرار مجلس إدارة شركة أوراسكوم للاتصالات والإعلام، بالتنازل عن حصته من الأرباح لمساهمى الشركة، قرار جيد وله انعكاسات إيجابية على المستثمرين.

وأشار عبدالمنعم إلى أن التوزيعات النقدية أو الكوبونات تهم المستثمرين أكثر من الأسهم المجانية، مضيفاً أن ما قامت به الشركة يعد بمثابة تعويض للمستثمرين عن تردى أوضاع السوق، والذى تسبب فى إلحاق خسائر بعدد كبير منهم.

وأوضح أنه لا يمكن الجزم بامكانية إقدام شركات أخرى على اتخاذ الخطوة نفسها، لافتاً إلى أن هذه الخطوة مرهونة بوضع كل شركة، ومدى تواؤم ذلك من الناحية القانونية مع النظام الأساسى للشركة، مشيراً إلى أنه قد يكون غير مسموح به فى بعض الشركات.

أضاف مدير علاقات المستثمرين بالنساجون الشرقيون، أن توزيع أرباح مجلس إدارة أوراسكوم للاتصالات والإعلام على المساهمين لا يندرج تحت بنود تقييم التزام الشركات بقواعد الحوكمة، مشيراً إلى أن المبادرات الفردية والقرارات التى تصنف بأنها مسئولية اجتماعية لا تدخل ضمن التقييم.

وقال عمرو القاضى، خبير أسواق المال، إن قيام مجالس إدارة شركة بالتخلى عن حصته من الأرباح لصالح المساهمين خطوة إيجابية دون شك، لكن تأثيره محدود لأنه ينعكس على الشركة التى تتبنى ذلك الاتجاه فقط، مضيفاً أن تلك الخطوة تعزز من موقف مجلس الإدارة أمام المستثمرين وتساهم فى تقبلهم قراراته وخططه المستقبلية.

وأشار القاضى إلى أن قرار أوراسكوم للاتصالات سيشكل عامل ضغط من جانب المستثمرين على الشركات الأخرى، التى تعتزم توزيع أرباح خلال الفترة المقبلة سواء لاتخاذ نفس القرار أو لتقليل حصتهم من الأرباح لنسب أقل من %10، خاصة أن تلك النسبة قد تستفز الكثيرين فى الوقت الراهن مع تردى الأوضاع.

وحدد القاضى عدداً من الشروط لإقدام شركات مدرجة على تبنى ذلك التوجه، أبرزها حجم الأرباح التى تحققها كل شركة على حدة، موضحاً أنه كلما عظمت الأرباح كان من الأفضل تقليل حصة الإدارة منها، فضلاً عن نصيب مجلس الإدارة من الأرباح والذى يختلف من شركة لأخرى، فهناك مجالس إدارة تحصل على %1 أو %2 ومجالس أخرى تحصل على الـ%10 كاملة، والتى تعد النسبة القصوى.

وأشار إلى أن موقف السيولة بكل شركة يعد عاملاً أساسياً، لأن هناك شركات لديها خطط توسعية تدفعها للاحتفاظ بالأرباح لمواجهة أى مخاطر مستقبلية، خاصة مع استمرار الاضطرابات السياسية والاقتصادية والأمنية.

ورأى خبير أسواق المال أن تنازل مجالس إدارة شركات عن حصتها من الأرباح لا يدخل ضمن قواعد تقييم الحوكمة، لأن تلك الحصة تعتبر حقاً لمجلس الإدارة، وتنازله عن ذلك الحق قرار شخصى تتفاوت قيمته وفقاً لتفاوت حجم الأرباح.

وقال عادل عبدالفتاح، رئيس مجلس إدارة شركة «ثمار» لتداول الأوراق المالية، إن تنازل مجلس إدارة «otmt » عن حصتها من الأرباح للمساهمين، إشارة إيجابية تعطى ثقة للمستثمرين تجاه الإدارة، مشيراً إلى أن المجلس أراد إبراز مدى اهتمامه بالمساهمين وحرصه على مصلحتهم، وهو ما سيخلق اهتماماً لديهم ويشجعهم على ضخ استثمارات جديدة فى الشركة.

وأشار عبدالفتاح إلى أن الشركة تؤدى بشكل جيد بالسوق المحلية، خاصة مع الارتفاع المطرد فى أرباح الشركة ووجود رؤية واستراتيجية واضحة لمجلس الإدارة، فضلاً عن خطة التوسع التى تعتزم المضى قدماً بها، الأمر الذى سيعظم قيمة السهم ودوره بالسوق، فى حال عدم تخارجها كباقى الشركات التابعة لعائلة ساويرس.

ولم يستبعد عبدالفتاح أن تقدم شركات أخرى بالسوق على اتخاذ خطوات مماثلة لما قام به مجلس إدارة أوراسكوم للاتصالات، لافتاً فى الوقت نفسه إلى أن كل شركة لها وضع مختلف يتحدد على أساسه امكانية الإقبال على تلك الخطوة ومدى تأثيرها على مجلس إدارة الشركة.

وقال إن مراعاة الشركات للمساهمين عند توزيع الأرباح تعود بالنفع على مجلس إدارة تلك الشركات بشكل غير مباشر وعلى الأجل الطويل، حيث إنها تزيد من ثقة المساهمين فى الإدارة، خاصة أن ذلك القرار يتطلب دراسة جيدة لضمان عدم تأثيره على خطط توسع الشركة وكفاءة موقفها المالى.

وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة ثمار لتداول الأوراق المالية، أن تبنى شركات أخرى توجه أوراسكوم، يتطلب أن تكون تلك الشركات على نفس الدرجة التى تحققها الشركة من حيث الربحية والموقف المالى.

وأشار إلى أن الوقت الحالى يتطلب تضافر جهود الجميع لتشجيع المستثمرين على الاستمرار بالسوق، فضلاً عن جذب شركات جديدة لتعويض تخارج كيانات كبيرة أبرزها البنك الأهلى سوسيتيه جنرال، والمجموعة المالية «هيرمس» و«أوراسكوم للإنشاء والصناعة»، مضيفاً أن البورصة ستعانى حالة من الركود الشديد خلال الفترة المقبلة ستظهر جلياً فى أحجام التداول.

وفى سياق متصل قال أحمد أبوحسين، العضو المنتدب بقطاع السمسرة بـ«القاهرة المالية القابضة»، إن التوزيعات النقدية لأوراسكوم ستساهم فى إقبال المستثمرين على السهم، مشيراً إلى امكانية تكرار تلك التجربة مع شركات أخرى بالسوق، وأضاف أن ذلك الأمر يرجع فى النهاية إلى مجلس إدارة كل شركة، ومدى تقبله لإجراء التنازل عن الأرباح وتأثير ذلك الأمر على وضع الشركة.

وأشار أبوحسين إلى أنه لا يشترط أن يتنازل مجلس الإدارة بنفس الطريقة، ومن الجائز تكرار التجربة بنسب متفاوتة لأن بعض الشركات يضم مجلس إدارتها أعضاء تنفيذيين ومن الصعب أن يخسروا كل أرباحهم التى تعد الدخل الأساسى لهم، لافتاً إلى أن ذلك الأمر مع العدالة، وحق كل مساهم فى الحصول على حصته من الأرباح.

وأوضح العضو المنتدب بقطاع السمسرة بالقاهرة المالية القابضة، أن مثل هذه القرارات تعزز من وضع الشركة بالسوق، وقوة أسهمها بالبورصة، ولكن لمدة مؤقتة وهى فترة توزيع الأرباح، وقال إنها قد تكون آلية لزيادة الإقبال على أسهم الشركة.

وأشار إلى احتمالية تكرار شركات أخرى هذه التجربة، رغبة منها فى تعزيز أسعار أسهمها بالبورصة، خاصة فى ظل الظروف السيئة التى تعيشها سوق المال والاقتصاد بشكل عام.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة