سيـــاســة

الرئيس الأمريگي لعب علي مشاعر الأقليات الدينية‮ .. ‬لأغراض سياسية


محمد ماهر
 
أثارت الكلمة التاريخية التي ألقاها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما، تحت قبة جامعة القاهرة للدول الاسلامية ردود افعال واسعة بين الأقليات الدينية لاسيما أنها شملت إشارات إيجابية لترسيخ مبدأ الحرية الدينية فضلا عما أثارته من عدم تمتع بعض الاقليات في المنطقة بحقوقها الكاملة مثل الاقباط في مصر والموارنة في لبنان.

 
ومن اللافت ايضا اشارة الخطاب للتداعيات السلبية الناتجة عن التوترات المذهبية في العراق بين السنة والشيعة، الأمر الذي فسرته بعض الدوائر الشيعية المصرية بأنه سيفتح أفقاً جديدة للحوار السني الشيعي في المنطقة بعد أن كان قد تأثر سلباً خلال الفترةالماضية.
 
فقد أوضح دكتور ثروت باسيلي، وكيل المجلس الملي بالكنيسة الأرثوذكسية، أن خطاب أوباما اشتمل علي مجموعة من المبادئ العامة التي تتفق عليها جميع الأديان والرسالات السماوية، مؤكداً أن الخطاب لا يعتبر الهاماً للأقليات الدينية في مصر فحسب، بل معبراً عن الدعوي لإطلاق الحريات الدينية في العالم.
 
وأضاف باسيلي أن أوباما اعطي المثال والقدوة عندما تحدث عن الاوضاع الجيدة التي يتمتع بها المسلمون في الولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تحذو الدول الأخري حذو أمريكا في معاملاتها لأقلياتها الدينية.
 
وأشار وكيل المجلس الملي بالكنيسة الأرثوذكسية إلي أن حديث أوباما الايجابي عن الاسلام والمسلمين سوف يمهد الطريق لعلاقات أكثر قوة بين الدول الإسلامية والغربية الأمر الذي سينعكس ايجاباً علي أوضاع الاقباط في الدول العربية.
 
أما كمال زاخر، منسق التيار العلماني القبطي، فقد اعتبر حديث أوباما عن أوضاع اقباط مصر لا يمثل إعادة لطرح القضية القبطية مجدداً حيث لم يتجاوز في حديثه اربع كلمات من خطاب امتد لساعة وبالتالي فهي غير ذات دلالات قوية.
 
وأكد زاخر أن بعض المنظمات القبطية في المهجر ستستغل كلمات أوباما عن أقباط مصر اثناء خطابه وستعتبرها بادرة لضغط الولايات المتحدة علي النظام المصري من أجل تحسين أوضاع الاقباط مما سيعد تضخيماً للأحداث لاسيما أنه جاءعقب انباء عن ضغوط مارستها بعض المنظمات القبطية في المهجر من أجل اثارة المسألة القبطية خلال خطاب أوباما.
 
علي الجانب الآخر اعتبر محمد الدريني، رئيس المجلس الاعلي لعلوم آل البيت »أحد المنابر الشيعية« خطاب أوباما درساً انسانياً لكل الخطابات الظلامية التي ترسخ للتفرقة وتدعو لعدم قبول الآخر التي تشبعت بها الجماهير خلال الفترات الماضية.
 
وأكد الدريني أن المنطقة العربية وما تشهده من تناحر واستقطاب مذهبي بين السنة والشيعة في حاجة ماسة ليس لأوباما واحد بل للعديد من »الأوبامات« علي حد تعبيره الذين قد تحقق خطاباتهم التصالحية التوافقية ماعجز الساسة ورجال الدين الشيعة والسنة عن تحقيقه.
 
من جانبه أشار رفعت فكري، سكرتير سنودس النيل بالكنيسة الانجيلية، إلي أن الخطاب حفل بالعديد من النقاط الإيجابية أولها تضمنه في جزء كبير من الحديث عن التسامح والتعايش السلمي بين جميع الطوائف موضحاً أن اختيار أوباما أمثلة معينة لتوضيح ما يصبو إليه حالفه التوفيق حيث إن اختياره موارنة لبنان ذات دلالة سياسية لا تخطئها العين لاسيما أن الانتخابات النيابية اللبنانية تزامنت مع خطاب أوباما بما يمكن تفسيره بأن الادارة الامريكية تدعم الموارنة، أما استخدامه لمثال الاقباط في مصر فيمكن تفسيره علي أنه مجاملة لأقباط مصر بالاضافة الي أنه يمكن اعتباره تبديداً للمخاوف القبطية من أن خطاب أوباما للدول الإسلامية من القاهرة قد يأتي علي حساب حقوقهم.
 
ومن زاوية تحليلية يري دكتور سامر سليمان، عضو مؤسس في جماعة »مصريون ضد التمييز الديني«، أن خطاب أوباما يمثل استمراراً للنهج الامريكي والذي يقسم العالم لمناطق دينية موضحاً أن الادارة الامريكية هي التي اخترعت مسمي العالم الاسلامي ابان الحرب الباردة اثناء خمسينيات القرن الماضي وذلك لحشد بعض الدول الاسلامية خلفها ضد الاتحاد السوفيتي آنذاك.
 
مشيرا إلي أن الادارة الأمريكية تستخدم فقط توصيفات دينية للتسويق السياسي هو ما ستكون له تداعيات سلبية في النهاية.
 
أوضح سليمان أن الجزء المتعلق بأوضاع الاقليات الدينية في المنطقة خلال الخطاب يعكس اختلاط المفاهيم في ذهن الادارة الأمريكية، حيث اعتبر أوباما مشكلة لبنان تكمن في الاقليات وهذا غير صحيح لأن مشكلة تلك الاخيرة ترجع الي أنها دولة قائمة علي التقسيم الطائفي مؤكدا أن حديثه عن الاقليات في مصر وحصرها في الاقباط يعكس رغبة الادارة الامريكية في اختزال مفهوم الاقليات وعدم اثارة حساسيات دينية إذ ما تحدث مثلا عن البهائيين.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة