سيـــاســة

فلسطين‮ .... ‬الصرامة حول وقف المستوطنات‮.. ‬لا تگفي


محمد القشلان
 
كانت القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي قضية العرب والمسلمين الأولي أحد أبرز المحاور في خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما والتي ذكرها كأحد أهم أسباب توتر العلاقات بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأمريكية، ورغم الصراحة التي تحدث بها أوباما خاصة عن متانة العلاقة بين واشنطن وإسرائيل فإن الآراء تباينت حول رؤيته لعملية السلام والصراع العربي - الإسرائيلي، فقد أبدي البعض ترحيبه بالخطاب ووصفه بالاعتدال بينما أبدي البعض عدم تفاؤله بعقد آمال واسعة علي أوباما في عملية السلام في ظل ما قاله عن العلاقات مع إسرائيل ومطالبته حماس بنبذ العنف. ويري خبراء الشئون الإسرائيلية أن أوباما تعمد عدم الميل أكثر من ذلك وإلقاء الوعود ولم يتعرض للتفاصيل في عملية السلام بل وضع أسساً عامة توضح رؤية الإدارة الأمريكية لعملية السلام، وأنه لم يأت بجديد - حتي إنه لم يذكر مبادرة السلام التي أعلن عنها من قبل - إلا أن ذلك يبقي أمراً طبيعياً لأن الخطاب ليس مخصصا للقضية الفلسطينية.

 
في البداية، وصف صبحي صالح، عضو كتلة الإخوان المسلمين في مجلس الشعب، ما قاله أوباما بأنه خطاب علاقات عامة استفادت منه إسرائيل أكثر من العالم الإسلامي أو الفلسطينيين، فأوباما لم يعترف بحماس، وأعطي لنا شعارات بينما أعطي إسرائيل كل الحقوق، وطالب الفلسطينيين والعرب بالاعتراف بها.
 
ورفض صالح تماما مقولة أوباما إن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وثيقة غير قابلة للكسر، مشيرا إلي أنه من الممكن أن يقولها في خطاب يلقيه بالبيت الأبيض ولكن ليس من القاهرة، موضحاً أنه تلقي هذه الجملة باعتبارها تهديدا، بينما الوضع في القضية الفلسطينية هو مقاومة للاحتلال وهو حق دولي مشروع، كما أن أوباما تحدث عن دولتين لكنه لم يقل أين ولا كيف؟
 
بينما أكد عماد جاد، خبير الشئون الإسرائيلية، أن حديث أوباما عن القضية الفلسطينية في خطابه كان عاماً ومعتدلاً، خاصة في ظل الهجوم الإسرائيلي علي الزيارة وقوة اللوبي اليهودي، ولكن ما كان واضحاً وإيجابياً في خطابه هو حديثه عن ضرورة وقف بناء المستوطنات فورا، لكنه في المقابل لم يحدد موقفه من القدس. ما قاله لا يقدم جديداً للقضية الفلسطينية إلا تأكيده علي التمسك بحل الدولتين والمبادرة العربية، وإن طالب ألا تكون هي السقف، فقد راعي كل الأطراف في خطابه، ولكنه في النهاية بدد مخاوف إسرائيل بتأكيده - وفي القاهرة - أن العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية وثيقة وغير قابلة للكسر.
 
ومن جا نبه، أكد محمد البحيري، الباحث في الشئون الإسرائيلية، أن الجديد هو اعتراف أوباما بحماس وأنها منتخبة من الشعب الفلسطيني، وهو يدلل علي أنه سيتم التعامل مع حماس بشرط نبذ العنف والاعتراف بالاتفاقات السابقة بما يشمل حق إسرائيل في الوجود، كما أنه لم يصف حماس بالجماعة الإرهابية كما كانت تفعل الإدارة السابقة، ولكن خانه التشبيه بين القضية الفلسطينية وقضية العنصرية، لأنه لا وجه للمقارنة بينهما، فالعنصرية كانت بين مواطنين من نفس الوطن، لكن القضية الفلسطينية هي قضية مقاومة ضد الاحتلال، أما فيما هو غير ذلك فالخطاب أكثر من ممتاز مع الوضع في الحسبان أنه كان لا يستطيع أن يميل أكثر من ذلك ضد إسرائيل لأن هناك اعتبارات أخري خاصة أن الإسرائيليين كانوا في حالة ترقب شديد للخطاب وهاجموا أوباما علي توجيه خطابه من القاهرة.
 
وأشار البحيري إلي أن أبرز ما في الخطاب هو أنه استبعد مصطلح الحرب علي الإرهاب وتخلي عنه، موضحاً أن أوباما تحدث عن عموميات ولم يتحدث عن مبادرة رغم أن هناك حديثاً عن خطة أمريكية تتضمن عقد مؤتمر دولي إقليمي للسلام علي غرار مؤتمر مدريد ينتهي بانجاز نتائج ملموسة - علي حد تعبير وسائل الإعلام الأمريكية - ومن سمات الخطاب أيضاً الاعتراف بالمبادرة العربية مع تحفظه علي ألا تكون هي السقف، ولكنه لم يحدد موقفه من القدس، وإن أكد إصراره علي فكرة الدولتين، وتحدث بصرامة عن وقف المستوطنات ولكن في نفس الوقت طالب الفلسطيينين بالتخلي عن عنف المقاومة واتخاذ وسائل سلمية من أجل إقامة دولتهم. بينما أشاد السفير سعيد كمال، ممثل فلسطين في منظمة تضامن من الشعوب الأفروآسيوية، الأمين المساعد بجامعة الدول العربية السابق لشئون فلسطين، بالخطاب الذي ألقاه أوباما، مشيراً إلي أن الرئيس الأمريكي قال ما يؤمن به، ومن أبرز ما في الخطاب أنه تحدث لأول مرة عن معاناة الشعب الفلسطيني واللاجئين في المخيمات، وأنه تعرض للقضية الفلسطينية بشكل واضح، مؤكداً حل الدولتين والتزام الولايات المتحدة بهذا الحل ووقف الاستيطان، وعن مبادرة السلام العربية أكد أنها بداية وكل ذلك إيجابي.
 
ودعا السفير سعيد كمال العرب والفلسطينين إلي السعي لكسب ا لرئيس الأمريكي بدلاً من تحويل صديق محتمل إلي عدو، فخطابه يؤكد أنه أكثر تعاطفا مع قضية العرب ممن سبقوه من الرؤساء الأمريكيين.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة