اقتصاد وأسواق

استمرار تراجع أسعار العمارات السكنية الأمريكية حتي عام‮ ‬2011


خالد بدر الدين
 
شهدت سوق العقارات الامريكية استقرارا نسبيا خلال الاربعة أشهر الاولي من العام الحالي، لاسيما بالنسبة للمنازل الخاصة - التي يسكن في كل منها أسرة واحدة فقط - حيث انخفضت اسعارها بنسبة %15 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي مقابل 18.5 للعمارات السكنية والشقق المؤجرة.

 
ذكرت صحيفة »يو إس تو داي« أن اسعار العمارات السكنية مازالت متقلبة حيث تراجعت اسعارها هذا العام في بعض المدن الامريكية بحوالي %60 عن أعلي مستوي وصلت إليها خلال عامي 2006 - 2005 وإن كان من المتوقع ان تتراجع اسعار المنازل الخاصة الي ادني مستوي لها في العام المقبل ولكن أدني مستوي ستصل إليه أسعار العمارات السكنية لن يتحقق إلا مع حلول عام 2011 وذلك لان بناء عقارات سكنية جديدة يستغرق سنوات، ولذلك تظهر وحدات سكنية جديدة كل عام ولا تجد من يسكنها بسبب انخفاض انفاق المستهلك وعدم رغبته في استئجار شقق جديدة.
 
وتقول الجمعية القومية لسماسرة العقارات ان ثمن العمارات السكنية الجديدة التي تصل مساحتها حوالي 667م2 تراجع الي حوالي 1.4 مليون دولار حاليا في وسط مدينة سان ديجو مقارنة بضعف هذا الثمن منذ عام تقريبا ومن المتوقع انخفاض العقارات بشكل أكبر مع نهاية هذا العام.
 
وشهدت اسعار العقارات السكنية في جنوب ولاية فلوريدا مثلا انخفاضا شديدا تتراوح نسبته بين %40 و%50 أو أكثر في بعض المباني عن أسعارها الاصلية في الفترة من بداية عام 2004 حتي نهاية 2006 برغم ان العمارات السكنية الخالية تتزايد بمعدل 41 عمارة شهريا بسبب انخفاض المبيعات أو الايجارات واتجاه اعداد كبيرة من السكان الي اخلاء شققهم المرتفعة الايجار في بعض المدن الامريكية مثل ميامي واستئجارهم شققا ارخص.
 
وفي مدن اخري مثل أوستين أو منيابوليس فقد تراجعت اسعار العمارات السكنية بين %15 و%20 بالمقارنة باسعارها في نهاية العام الماضي.
 
ونفس العوامل التي أدت الي انخفاض مبيعات المنازل الخاصة بنسبة %2.8 هذا العام هي نفسها التي ساعدت علي تراجع مبيعات العمارات السكنية ومنها ارتفاع البطالة وخسائر المحافظ المالية وتجميد خطوط الائتمان.
 
ولكن سوق العمارات السكنية تواجه تحديات اخري منها ان اسعار المنازل الخاصة انخفضت اسعارها في بعض الاسواق بحيث وصلت الي نفس اسعار الشقق في العمارات كما انه من العسير الحصول علي قروض لشراء شقق سكنية بعكس القروض الممنوحة للعملاء الذين يريدون شراء منازل خاصة وذلك لان البنوك تري العقارات السكنية محاطة بالمخاطر اكثر من المنازل الخاصة لان معدل اشغال السكان في العمارات يتباين بدرجة كبيرة من مكان لآخر.
 
ولذلك يقدم اصحاب العمارات السكنية حوافز مغرية جدا للامريكيين لشراء شقة في عقاراتهم ومنها منح ائتمان قدره %3 من ثمن الشراء أو تأجيل دفع اقساط الشقة لعدة شهور.
 
وتعتمد شركات التنمية العقارية بشكل أكبر علي تأجير الشقق بدلا من بيعها لدرجة أن اسعار الشقق الفاخرة في عمارات مدينة لاس فيجاس السياحية ارتفعت بأكثر من الضعف في السنوات الأخيرة كما يقول »بروس هيات« صاحب شركة »يالتي« للعقارات الفاخرة.
 
وفي مدينة سان ديجو تراجع عدد السكان الذين يشترون وحداتهم السكنية في العمارات من %75 عام 2004 الي %50 هذا العام مع تزايد المصاعب التي تواجه سوق العمارات السكنية في الفترة المقبلة بينما تشهد بعض المدن مثل »سياتل« انخفاض المعروض من العمارات السكنية للبيع بحوالي %13 في ابريل الماضي.
 
وتراجعت اسعار العقارات السكنية في سان ديجو ايضا بحوالي %55 عن أعلي مستوي وصلت إليه منذ ثلاث سنوات.
 
وتعتمد شركات التنمية العقارية اكثر علي تأجير الشقق بدلا من بيعها، ففي مدينة لاس فيجاس السياحية ارتفعت اسعار الشقق الفاخرة في المباني الجديدة باكثر من الضعف.
 
وسجل مؤشر القدرة علي الشراء، الذي تنشر شركة ريالتورز جروب لأبحاث اسواق العقارات، والتي تراعي في حسابه أسعار البيوت ودخل الافراد وأسعار الرهن العقاري، ارتفاعا قياسيا في يناير الماضي حيث وصل الي 176.9 نقطة رغم انه تراجع في مارس الي 166.7 نقطة غير ان قراءة هذا المؤشر اعلي من 100 نقطة يدل علي ان دخل الاسرة الامريكية في حدود الدخل المتوسط وان متوسط سعر المنزل محسوب بتكاليف القروض الحالية رغم ان معدل العجز عن سداد قروض العقارات المرهونة قفز بنسبة %9.12 في الربع الأول ونسبة القروض المستخدمة في حالات العجز عن السداد ارتفعت بنسبة %1.37.
 
ومع ذلك فقد قفزت مبيعات المنازل في الولايات المتحدة الامريكية مع تزايد حالات مصادرة العقارات والارتفاع النسبي في دخل الامريكيين مما دفع المغامرين الباحثين عن فرص لشراء عقارات بأسعار منخفضة لتصل الي %2.9 في ابريل بمعدل سنوي قدره 4.68 مليون عقار، بالمقارنة مع 4.55 مليون عقار في مارس الماضي حيث تراجعت اسعار المنازل في أكبر 20 مدينة امريكية بمعدل سنوي قدره %18.7 في مارس الماضي.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة