أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

من أرشيف الذگريات (36)


من النادر إن لم يكن من المحال، أن تنجو التسجيلات الصوتية والمرئية من الأخطاء التى تؤدى إلى بطلانها، ويحتاج القيام بها، ومن ثم يحتاج الكشف عما عساه يكون قد شابها، إلى حرفيّة شديدة .. تلقيت دروسها سنة 1977 من أستأذى الجليل محمد عبد الله محمد المحامى الفذ، عبر قضية حظيت بالمرافعة فيها إلى جواره ومعنا الأستاذ أحمد الخواجة، دفاعًا عن أحد المحامين أمام محكمة عسكرية عليا . يومها تعجبت من أسئلة لم أدرك سرّها طفق أستاذنا الجليل محمد عبد الله محمد يوجهها إلى ضابط الشرطة العسكرية الذى أجرى التسجيلات الصوتية المطروحة فى القضية، ولم أدرك مرام الأستاذ المحامى الفذ، إلاّ حين ترافع فى القضية، فوجدت فيما أبداه سرّ الأسئلة التى غاب عنّى مرماها، وعنيت من يومها أن ألاحق كل ما يتصل بالتسجيلات إذنًا وإجراءً، ومن خلال هذا الزاد الذى كان للأستاذ محمد عبد الله محمد الفضل الأول فيه، شرعت بجلسة 1986/9/15 ، فى استجواب العميد فاروق حافظ الذى صار صديقًا عزيزا فيما بعد، فقد كان الشاهد الرئيسى من إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة، وصاحب الباع فى كافة الإجراءات، وشاء أن يؤكد أنه وحده الذى قام بكل التسجيلات الصوتية التى استغرقت زمنًا طويلاً يستحيل معه أن ينهض بها، وبمفرده، طول الوقت، ولكنه بذكائه الشرطى يريد حماية الإجراء من المطاعن، فأتته المطاعن من حيث قدر أن يحميها، وأخذ يتوالى الحصول على ما أنشده من إجابات دون أن يفطن سيادته إلى المرمى البعيد الذى أقصده وأدّخر إخفاءه إلى أن يحين وقت التعليق عليه فى المرافعة، إلى أن وصلنا إلى نقطة اضطر فيها الشاهد وهو ضابط كفء إلى إبداء أنه استبعد عددًا من الشرائط المسجلة لعدم صلاحيتها، فلما فطن إلى خطورة ما أبداه، حاول أن يقلص عدد ما استبعده إلى شريط واحد، إلاّ أنه أيا كان عدد الشرائط المستبعدة، والعذر فى استبعادها، فإن ذلك يفتح بابا واسعا للطعن على التسجيلات وتفريغاتها . فقانون الإجراءات الجنائية، وذات أذون النيابة العامة بالتسجيل، لا تتيح ولا تجيز لرجل الضبطية القائم بالتسجيل الإطلاع على ما فيه، لأن ذلك يمكن أن يكون بابا للعبث بالدليل، ولذلك لم تسمح المادة 97 إجراءات جنائية بهذا الإطلاع إلاّ لقاضى التحقيق وحده، ومعنى استبعاد أشرطة، أو حتى شريط واحد، لعدم الصلاحية معناه أنه كان يتم الإطلاع على الأشرطة المسجلة والاستماع إلى ما فيها، وأن ذلك من ثم قد فتح بابًا لم يعد من الممكن غلقه لإثارة الشكوك حول الدليل، أبسطها وأخطرها أيضا أن الفرز والاختيار والاستبعاد قد داخل هذه الأشرطة، بما لذلك من آثار تضرب الدليل فى الصميم !

يومها لم أفلت هذه الفرصة التى انفتحت لبيان ما لحق هذا الإجراء من عيوب تؤثر فى قيمة وسلامة الدليل، وقبل اتصاله بالنيابة العامة، ودون تحرير محضر بما قرر الشاهد أنه استبعده . وطفقت أوالى الأسئلة حول التحرى وكيفية التسجيل، وكيف تأتّى للشاهد أن يجمع فى الوقت الواحد بين الجلوس إلى أجهزة التنصت والتسجيل، وبين القيام بالأعمال الميدانية التى قام بها لإجراء تحرياته، سيما وقد امتدت التسجيلات التى تمسك الشاهد بحضورها جميعا ليل نهار بغرفة المراقبة طوال المدة من 1986/5/1 وحتى 1986/2/11 ، فلمّا تبدى عدم معقولية الجمع بين هذا التواجد الدائم ليل نهار بغرفة المراقبة، وبين الخروج للتحريات والمراقبات، وعدم معقولية الذرائع التى اجتهد فيها الشاهد الأريب لحل هذا التناقض، صار واجبا سماع الشاهد التالى العقيد عبد الرحمن أبوغنيمة فورًا وبذات الجلسة قبل أن تتاح له معرفة ما أبداه زميله بمباحث الأموال العامة العميد فاروق حافظ .

وعندما لمست من المحكمة ترددًا فى سماع الشاهد التالى قبل رفع الجلسة، أبديت لها مخاطر ذلك وقاعة المحكمة غاصة بالجمهور وبرجال الضبط، وأن سبل التوصيل كثيرة وأن هذا هو الذى كان قد حدانا إلى طلب حظر النشر ورفع أجهزة التسجيل والتنصت من قاعة الجلسة، وأضفت أن مقتضيات العدالة تستوجب سماع الشاهد التالى فورًا ودون رفع الجلسة لسؤاله فى الجزئيات التى بدت فى شهادة الشاهد الأول، وقبل أن تضيع إلى الأبد فرصة كشف ما أحاط التسجيلات والتحريات على السواء .

إلاّ أن المحكمة أشاحت عن هذا الطلب وأعرضت عنه، وشرعت فى رفع الجلسة للاستراحة قبل سماع الشاهد التالى، ودون أن تتخذ أياً من التدابير التى أوجبتها المادة 278 من قانون الإجراءات الجنائية للحيلولة دون اتصال الشهود، فطلبنا إليها استبقاء الشاهد الماثل، واتخاذ ما يلزم من تدابير لعدم اطلاع الشاهد التالى على ما أبداه الشاهد الأول، أو اتصالهما، وذلك لحين إعادة عقد الجلسة واستدعاء الشاهد التالى، إلاّ أن رئيس المحكمة ردّ قائلاً : «تحفظوا على الشاهد بمعرفتكم »! وهى عبارة نشرتها صحف اليوم التالى !

لم يعد بوسع أحد أن يمنع اتصال الشاهدين، وهما من كبار ضباط الشرطة لا يملك الضباط الأصغر ولاية عليهما، وقد وقع للأسف ما خشى الدفاع منه، وشوهد الشاهدان الأول والثانى يقفان معا ويتناجيان لفترة طويلة أمام سراى المحكمة، وإذ طالت فترة رفع الجلسة للاستراحة، فقد تقدمت وكذا الدكتور أحمد فتحى سرور المحامى، وكان لا يزال بالقضية قبل تعيينه وزيراً للتربية والتعليم، بمذكرة إلى هيئة المحكمة بغرفة المداولة، سجل كل منا فيها ما حدث، وأسماء شهود هذه الواقعة المؤثرة سلباً على نظام وضمانات سماع الشهود وعدم الاتصال بينهما قبل فراغ كل منهم من شهادته، فوعدت المحكمة بإثبات الواقعة وتحقيقها عند عقد الجلسة، وقد كان، وأثبتنا بمحضر الجلسة لدى إنعقادها وجيز ما حدث مشفوعاً بأسماء شهوده، إلاَّ أن المحكمة تجاهلت إجراء هذا التحقيق الذى وعدت بإجرائه ويوجبه القانون ومبادئ العدالة، ونادت على الشاهد التالى وشرعت فى سماع شهادته، وكأن شيئاً لم يكن !!

 

كان ذلك ضاراًّ بالعدالة، وإفراغاً لمهمة الدفاع من مضمونها، ومصادرة لها تؤدى إلى تعجيزه عن القيام بواجبه بالكفاية والأمانة اللتين أوجبتهما المادة 63 من قانون المحاماة، وما حرص عليه الدستور ورسخته تقاليد المحاماة والقضاء عبر سنوات طويلة، فتشاورنا سريعاً، وارتأينا كهيئة دفاع عن المتهمين، أن الاستمرار على هذا النحو ينطوى على تفريط فى أداء الواجب، ويبدو وكأنه مباركة لزفاف لا دور لنا فيه، ومصادقةً بالسكوت على إجراءات معيبة سوف يحصنها الحضور العاجز الصامت، وأنه ما لهذا جعلت المحاماة، ولا كان المحامون، وأن إنسحابنا قد صار واجبا تفرضه الأمانة ومقتضيات العدالة، وإلاَّ لانقلبت المحاماة وبالاً على المتهمين، وباباً لضياع حقوقهم !!

لا مراء فى أن إنسحاب الدفاع خيار مُر، بيد أنه لم يكن منه بد، فأعلنا هذا الإنسحاب، وضم الأساتذة المحامين : الأستاذ الدكتور عبد المنعم الشرقاوى، والأستاذ الدكتور حسن الإبراشى، والأستاذ الدكتور أحمد فتحى سرور، والأستاذ الدكتور مصطفى كيره (الرئيس الأسبق لمحكمة النقض ) والأستاذ حسن الإبراشى، والأستاذ عادل كامل، والأستاذ لويس ويصا، والأستاذ فكرى مصطفى، وكاتب هذه السطور .

تصاعدت الأمور، وخلت المحكمة للمداولة، حيث اعتبرت الإنسحاب امتناعاً عن الدفاع بغير عذر ( ؟ !) ، وقررت تغريم كل محام خمسين جنيهاً، وإبلاغ نقابة المحامين، ولكنها بدلاً من أن تكل إلى النقابة كالواجب أن تقوم بانتداب المحامين الذين عليهم الدور للدفاع عن المتهمين الذين انسحب دفاعهم، قامت هى أى المحكمة بانتداب محامين اختارتهم بالاسم للدفاع، وكلفت النيابة العامة بإخطارهم، وأجلت نظر الدعوى لجلسة 22 سبتمبر 1986.

وفى تلك الجلسة، وقف المتهمون وأعلنوا تباعاً رفضهم للمحامين الذين انتدبتهم لهم المحكمة وعينتهم بالاسم، وتمسكهم بدفاعهم الأصيل، وأبدوا تمسكهم برد هيئة المحكمة عن نظر الدعوى، وطلبوا تمكينهم من التقرير بالرد .

ولأن مكتبى كان على مسافة أمتار من دار القضاء العالى، قرر الزملاء الاجتماع بمكتبى لتدارس الأمر، وفى هذا الاجتماع عهد إلىّ الزملاء بكتابة تقرير الرد، وبكتابة مذكرة الطعن بالنقض على قرار المحكمة بتغريم المحامين المنسحبين، وقد كان، وكتبت المذكرة، وتم التقرير بالرد، وقررت المحكمة وقف الدعوى لحين الفصل فى طلب الرد، فاعترضته بدوره مفاجأة أخرى لم تكن فى الحسبان !

للحديث بقية
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة