اقتصاد وأسواق

تجاهل التحديات السياسية يهدد بوضع اقتصادي أسوأ على المدى الطويل


كتب ـ أحمد مبروك - إيمان القاضى:

أكد عدد من خبراء الاستثمار وسوق المال أن قيام مؤسسة «موديز» بخفض التصنيف الائتمانى للسوق المحلية الى درجة caa 1 يعد مؤشرا سيئا للغاية، ويعنى دخول مصر فى دائرة البلاد القريبة من التعثر، مما يترتب عليه حذف السوق المحلية من قوائم استثمارات بعض المؤسسات المالية، وبصفة خاصة البنوك التجارية، مشددين على ضرورة وضع خطة اقتصادية طويلة الأجل والتخلى عن أنصاف الحلول.

واعتبر وائل زيادة، رئيس قسم البحوث بالمجموعة المالية «هيرمس»، تخفيض مؤسسة موديز للسندات المحلية الى caa 1
 
عمرو حسني 
خطوة طبيعية، نتيجة استمرار افتقاد الدولة لسياسات اقتصادية حقيقية تواجه التحديات قصيرة الأجل، لافتا الى أن القضايا الاقتصادية التى تطرح على الساحة فى الفترة الراهنة، تأتى لمعالجة تحديات متوسطة الأجل ولا تتصل بالمشكلات الاقتصادية قصيرة الأجل، مشددا على أن تراكمات التحديات قصيرة الأجل ستؤدى الى مشكلات حقيقية على الأجل الطويل.

واستشهد زيادة بأزمة السولار التى تؤدى بالتبعية الى زيادة أسعار المواد الغذائية، وبالتالى الى المزيد من التخبط فى المناخ الاقتصادى، ومن ثم تراجع التصنيف الائتمانى وتزايد هروب الاستثمارات الأجنبية.

واستنكر زيادة التدخلات الحكومية فى العديد من المؤشرات الاقتصادية مثل العملة، مشيرا الى أن السعر غير الرسمى للجنيه المصرى أمام الدولار والذى يدور حول 7.5 جنيه هو المعبر الحقيقى عن واقع الاقتصاد المصرى وليس السعر الرسمى البالغ 6.8 جنيه تقريبا.

وأشار الى توجه البنوك لشراء أذون وسندات الخزانة بشكل كبير لدعم أسعار الفائدة والاعتماد على معدل التضخم الرسمى، والذى يعد منخفضا بشكل كبير عن معدل التضخم الحقيقى، حيث ارتفع الأخير عن الرسمى بنسبة لا تقل عن 5 الى %6 خلال شهر فبراير الماضى وبنسبة أعلى بكثير خلال شهر مارس.

ولفت الى أن تلك التدخلات تؤدى فى النهاية الى عدم الالتفاف الى المؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تعانى من تدهور شديد.

وتوقع رئيس قسم البحوث بالمجموعة المالية «هيرمس» أن يرتفع العائد على أذون وسندات الخزانة بعد تخفيض وكالة «موديز» التصنيف السيادى للسندات المحلية ليصل العائد الى المستويات المرتفعة التى كان قد بلغها فى نهاية 2011، وهو ما سيتوقف على قدرة الحكومة على السيطرة على العائد من خلال البنك المركزى المصرى.

وفيما يخص قدرة مصر على الحصول على قرض صندوق النقد الدولى عقب التخفيض الأخير للتصنيف الائتمانى للدولة، توقع زيادة ارتفاع «عدم مرونة» بعثة الصندوق فى المفاوضات المقبلة، حيث سيزيد إصرار صندوق النقد الدولى على حتمية وضع خطة حقيقية لإعادة هيكلة الاقتصاد والالتزام بتطبيقها.

وأكد زيادة ضرورة الابتعاد عن أنصاف الحلول والالتزام بوضع خطط اقتصادية لإعادة هيكلة الاقتصاد المحلى فى الفترة المقبلة، مستشهدا بمثال عدم استهداف تحقيق خفض بسيط فى عجز الموازنة بل استهداف تخفيض العجز بنسب معقولة.

ولفت الى ضرورة احتواء الأوضاع السياسية الراهنة لتمكين الحكومة من تطبيق خطة اقتصادية صارمة وممنهجة، لافتا الى أن استمرار تفاقم الأوضاع السياسية سيصعب مهمة الحكومة فى تمرير قرارات اقتصادية تهدف الى تحجيم عجز الموازنة الذى يعد سببا رئيسيا فى عدم الحصول على قرض صندوق النقد الدولى.

من جهته، قال هانى جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة «فاروس» المالية القابضة للاستثمارات المالية، إن خفض التصنيف الائتمانى الى درجة caa 1، سيترتب عليه حذف السوق المصرية من قائمة البلاد المتاحة للاستثمار لبعض المؤسسات المالية وبصفة خاصة البنوك التجارية، نظرا لالتزام تلك المؤسسات بمعايير وقيود تنص على عدم إمكانية الاستثمار فى دول قريبة من التعثر، مشيرا فى الوقت نفسه الى أن بعض المؤسسات المالية العادية الأخرى مثل بنوك الاستثمار أو ما شابه التى تقبل درجة أعلى من المخاطرة ستتمسك بالاستثمار فى مصر.

وأشار فى الوقت نفسه الى أن انخفاض تصنيف السوق المحلية الى درجة caa 1 يعنى أنه مازالت هناك فرصة أخيرة ومساحة من الوقت لاتخاذ الإجراءات الصحيحة لتحسين الأوضاع قبل التدهور الى درجات أسوأ، لافتا الى أن خفض التصنيف الى هذه الدرجة يعود الى تأخر قرض صندوق النقد الدولى وتوتر الأوضاع السياسية، فضلا عن تدهور الاحتياطى النقدى وضعف المؤشرات المالية للسوق، مشيرا الى أن معدل تكلفة تأمين مخاطر الديون السيادية ارتفع بقوة فى الشهور الثلاثة الأخيرة ليصل الى مستويات مقاربة للدرجة نفسها التى وصل اليها هذا المعدل خلال الفترة التى سبقت الانتخابات الرئاسية، والتى شهدت ارتباكات كثيرة على الصعيد السياسى.

وقال جنينة إن خفض التصنيف ستترتب عليه عدة عناصر سلبية، فى مقدمتها تباطؤ حركة رأس المال العامل فى السوق، فى ظل أن جميع الشركات المستوردة ستواجه صعوبات فى عمليات السداد بسبب ضعف ثقة الموردين من الخارج فى مناخ الاقتصاد المحلى، مما سيمنعهم من تقديم أى تسهيلات فى السداد للمستوردين المصريين، الأمر الذى سيترتب عليه احتياج الشركات لسيولة كبيرة لتوفير احتياجاتها التمويلية.

إلى ذلك، أكد الدكتور عمرو حسنين، رئيس شركة «ميريس» للتصنيف الائتمانى، أن تخفيض مؤسسة موديز تصنيف مصر الى caa 1 يعتبر مؤشرا سيئا للغاية، فمعنى هذا التصنيف أن مصر باتت فى مرحلة قريبة من التعثر، مرجعا هذا الخفض الى الآثار السلبية التى خلفها تدهور الأوضاع السياسية على الصعيد المالى، مشيرا الى أن الوضع الحالى وخفض التصنيف يشككان فى قدرة مصر على الحصول على قرض صندوق النقد الدولى.

وقال حسنين إن مصر باتت فى مستويات التصنيف الائتمانى نفسه لباكستان وكوبا والاكوادور، لكنها مازالت أعلى من تصنيف اليونان وقبرص، متوقعا تزايد درجة تخوف رؤوس الأموال من الاستثمار بالسوق المصرية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة