اقتصاد وأسواق

35‮ ‬تريليون دولار للإنفاق العالمي علي البنية الأساسية حتي‮ ‬2030


خالد بدر الدين
 
تخصص حكومات العالم 1.5 تريليون دولار سنوياً من الآن، وخلال العقدين المقبلين للإنفاق علي مشاريع البنية الأساسية، لتعويض العجز الشديد الذي عانت منه خلال السنوات الماضية وحتي الآن كما جاء في تقرير مركز »ورلد ماركتس« التابع لبنك أمبريال التجاري الكندي، والذي يتوقع ارتفاع الانفاق العالمي علي البنية الأساسية إلي حوالي 35 تريليون دولار خلال العشرين سنة المقبلة، لتوفير فرص العمل كوسيلة لعلاج مشكلة البطالة بسبب الأزمة الراهنة، والتي ارتفعت إلي مستويات، لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

 
ويعتري الاقتصاد العالمي حالياً حالة من العجز الشديد في البنية الأساسية، حيث اتضح الآن تأثيرات نقص الاستثمارات علي مشاريع البنية الأساسية، لمدة عقود، حيث كانت الحكومات تحافظ علي ميزانياتها ضد العجز بالتهرب أو تأجيل هذه المشاريع خلال العقد الماضي.
 
وتحاول كندا زيادة الانفاق علي البنية الأساسية إلي 120 مليار دولار سنوياً، بعد أن تجاهلتها تماماً منذ الثمانينيات، عندما بدأ العجز في ميزانيتها يزداد كل عام، وتعتزم الولايات المتحدة الأمريكية انفاق 150 مليار دولار سنوياً، وحتي عام عام 2019 علي مشاريع محطات الطاقة والسكك الحديدية، والطرق.. بينما ستنفق أوروبا حوالي 305 مليارات دولار سنوياً علي الجسور والطرق، ومحطات الطاقة، كما ستخصص الصين 200 مليار دولار سنوياً علي بنيتها الأساسية، وستنفق آسيا 400 مليار دولار، بينما لن يزيد انفاق أفريقيا علي مشاريع البنية الأساسية علي 10 مليارات دولار سنوياً خلال العقد المقبل.
 
وذكرت صحيفة »فاينانشيال تايمز« أن استثمارات البنية الأساسية عالمياً ارتفعت بنسبة %429 من عام 2005 حتي عام 2007، وبرغم ارتفاع هذه النسبة، فإنها لا تعادل سوي 34.9 مليار دولار فقط للانفاق علي مشاريع البنية الأساسية العالمية.
 
وتقول مؤسسة »برايفت إيكويني انتليجانسي« إن الدافع وراء ارتفاع الاستثمارات العالمية في مشاريع البنية الأساسية يعتمد علي أن أصول البنية الأساسية، من الصناعات الدفاعية مثل المرافق التي تقدم للحكومات إيرادات مرتفعة تساعد الحكومات علي مقاومة التضخم، مهما كانت حالة الاقتصاد.
 
وتهتم الحكومات بتنويع أصول البنية الأساسية، لا سيما »العقارية« منها التي تعد نوعاً من الحماية في مواجهة ظروف التضخم، لا سيما في الأوقات التي تنفذ فيها الحكومات سياسات نقدية، ومالية متراخية، بدرجة لم تحدث من قبل،كما شهد العالم خلال الشهور الماضية.
 
ومن المتوقع أن يرتفع الانفاق العالمي علي مشاريع البنية الأساسية، حتي 2030 إلي 41 تريليون دولار، علي أن يخصص أكثر من 22.6 تريليون دولار علي مشاريع المياه، و9 تريليونات دولار علي محطات الطاقة و7.8 تريليون دولار علي الطرق، والسكك الحديدية و1.6 تريليون دولار علي المطارات والموانئ.
 
وتتجه دول الشرق الأوسط إلي زيادة الانفاق علي مشاريع البنية الأساسية، ولكن مشاريع الطرق، والسكك الحديدية، تحظي بنصيب الأسد، حيث تخصص لها الحكومات أكثر من 300 مليار ودلار، بينما تحصل مشاريع المياه علي أكثر من 200 مليار دولار، ومشاريع الطاقة حوالي 190 مليار دولار، ولا يزيد الانفاق علي مشاريع المطارات والموانيء علي 140 مليار دولار.
 
ورغم تدهور حالة الطرق والسكك الحديدية والموانيء، والمطارات، في دول أفريقيا فإن حكومات هذه الدول، لا تخصص لها سوي 300 مليار دولار، في حين تستثمر في مشاريع الطاقة أكثر من 550 مليار دولار، بينما تحظي مشاريع المياه علي حوالي 220 مليار دولار.
 
وتحتل مشاريع المياه في بقية دول العالم المركز الأول في انفاق الحكومات عليها، حيث تخصص آسيا واستراليا، وغيرهما من الجزر المترامية في المحيطين الهادي، والأطلنطي أكثر من 900 مليار دولار، وتخصص لها دول أوروبا أكثر من 4.9 تريليون دولار، وأمريكا الشمالية حوالي 35 تريليون دولار، بينما تنفق عليها أمريكا الوسطي، والجنوبية 5 تريليونات دولار تقريباً.
 
وتشهد شركات المياه في دول عديدة انخفاضاً في الإيرادات، وفي حجم المياه، لا سيما في بريطانيا، حيث تتكبد هذه الشركات خسائر بسبب تعاملاتها مع شركات تشغيل المطارات التي تعاني من ارتفاع ديونها، وخدمة ديونها ما يؤدي إلي اخفاقها في دفع تكاليف المياه التي تحتاج إليها.
 
وتقول بينيتافون لنديز، خبيرة المياه بشركة بارترز جروب السويسرية، إن ديون شركات المياه تدر عائداً يقدر بحوالي %20-15 مما يجعلها من الفرص النادرة التي تقدمها الأسواق في ظل الركود الحالي.
 
ورغم ذلك تسمح الهيئات الرقابية لشركات المرافق إن ترفع أسعارها علي المستهلكين لتعويض الارتفاع في تكلفة رأس المال.. وإن كانت القدرة علي الحصول علي تمويل قد تدهورت، منذ مارس الماضي، عندما أعلن بنك رويال اوف اسكوتلندا أكبر ممول سابق لمشاريع البنية الأساسية طويلة الأجل في أوروبا خروجه من هذا المجال، مما أدي إلي توقف البنوك التي صار معظمها مملوكاً للحكومة عن بيع الأصول، وتجميد رؤوس أموالها.
 
وتعرضت أصول البنية الأساسية لمخاطر شديدة في الفترة الأخيرة، كما يؤكد »جوسيمبسون«، رئيس قسم البنية الأساسية العالمية في شركة يول هاستنجز للشئون القانونية التي تشرف حالياً علي صفقات بنية أساسية قيمتها 50 مليار يورو، أن أسعار هذه الأصول انكشفت بحوالي %30-20 من أعلي مستوي، وصلت إليه خلال فقاعة الرهن العقاري، لدرجة أن »ببنيتا فون ليندينر« تقول إن بعض أصحاب أصول المرافق اضطروا في سبتمبر الماضي إلي بيعها بانخفاض قدره %50 لحاجتهم الشديدة إلي السيولة النقدية، وعدم الحصول علي أي إيرادات منها وسط الأزمة المالية.
 
وانخضت قيمة شركات البنية الأساسية بناء علي مؤشر ستاندرد آند بورز العالمي بحوالي %41.4 في عام 2008 متفوقة بذلك علي جميع الشركات الأخري المقارنة بمؤشر FTSE لجميع الشركات العالمية والتي تراجعت بنسبة %43.4.