بنـــوك

معدلات التشغيل بالبنوك تسجل أدني مستوياتها منذ‮ ‬10‮ ‬شهور


محمد كمال الدين
 
أظهر تقرير للبنك المركزي، عن شهر مايو الماضي مفاجأة من العيار الثقيل، كشف التقرير تراجع معدلات التشغيل بالبنوك »قروض/ودائع« إلي أدني مستوياتها منذ أغسطس الماضي رغم التوسعات المتلاحقة في منح التمويل للشركات.

 
وسجلت القروض »الخارجة« من البنوك حتي مارس الماضي 430.622 مليار جنيه ليهبط معدل التشغيل إلي %54.5 انخفاضاً من %55.1 في فبراير الماضي، وهو ما يفتح الباب أمام جدل واسع حول جدوي الخطوات التي اتخذها البنك المركزي لدفع حركة الائتمان منذ بداية العام الحالي بإجراء خفض متتال علي أسعار الفائدة بالسوق، والحالة التي كان سيمر بها الائتمان المحلي ما لم يتخذ »المركزي« هذه الإجراءات.
 
ويواجه مسئولو البنك المركزي مشكلة ضعف حركة الائتمان المحلي، رغم الخطوات التي قام بها حتي الآن لبث نشاط الائتمان، وهو ما لفت إليه الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي في آخر مؤتمر صحفي عقده أواخر الشهر الماضي عندما ألمح إلي مبادرة جديدة يعدها »المركزي« لتنشيط حركة الائتمان.
 
رفض محسن رشاد مدير عام قطاع المؤسسات المالية والعلاقات الخارجية بالبنك العربي الإفريقي الدولي الآخذ بمؤشرات الائتمان حتي مارس الماضي، باعتبارها دليلاً علي تراجع حجم الائتمان في مصر، دون النظر إلي باقي المؤشرات الأخري لأداء الجهاز المصرفي، أكد رشاد أن مقارنة حجم الائتمان الخارج من البنوك حتي مارس الماضي بمؤشرات فبراير تتخللها اعتبارات كثيرة قد يكون منها حجم القروض، التي تمت تسويتها في الجهاز المصرفي من »فبراير« حتي مارس الماضي، وهو ما ينتقص من المؤشر النهائي لحجم الائتمان لكنه لا يعني بالضرورة أن هناك تراجعاً في حركة الائتمان المحلي.
 
ويلاحظ في التقرير الأخير للبنك المركزي ارتفاع حجم السيولة المحلية إلي 808.6 مليار جنيه بنهاية مارس مقارنة بـ799.7 مليار في الشهر السابق له ،إلي جانب تراجع معدل النمو في إجمالي ودائع البنوك من %7.26 في فبراير إلي %5.72 لتسجل بنهاية مارس 801.16 مليار جنيه بينما يعتبر صافي حجم الائتمان المحلي هو الأصل المقابل للسيولة المحلية.
 
يضيف مدير عام المؤسسات الدولية بالبنك العربي الأفريقي الدولي أن عمليات سداد مستحقات البنوك لدي عملائها المقترضين في مرحلة معينة خلال الثلاثة أشهر الأولي من العام الحالي، والتي تزامنت مع إعداد الموازانات المالية للبنوك عن العام الماضي، فضلاً عن موازانات الربع الأول من العام الحالي، حيث يشير رشاد إلي أن جانباً كبيراً من البنوك ربما لجأت إلي إجراء تسويات واسعة لقروضها لدي العملاء إلي جانب عمليات »تغطية المخاطر« التي قامت بها البنوك العاملة بالجهاز المصرفي بشكل واسع خلال الفترة الماضية وتهدف في الأساس إلي بيان مدي قدرة البنوك في تحصيل قروضها بالتزامن مع رغبة السوق ككل في التوسع الائتماني، وهي الخطوات التي ساهمت في إلقاء عبء علي مديري إدارات المخاطر بالبنوك، ووضعهم »في موقف لا يحسدون عليه« حسب وصفه، موضحاً أن توسع البنوك في منح الائتمان يعد منظومة متكاملة يلعب فيها أسلوب تقييم المخاطر دوراً بارزاً بالنظر إلي التقلبات الأخيرة في أسعار الصرف، والفائدة، وغيرها من العوامل التي تجعل من نمو حركة الائتمان بطيئا لكنها لا تعني تراجعه.

 
ولفت مدير إدارة المخاطر بأحد البنوك الوطنية إلي أن تباطؤ نمو حجم الائتمان لشهر مارس أمر طبيعي مع حاله الاستنفار التي شهدتها مختلف بنوك القطاع منذ أوائل 2009، والذي شهدت السوق خلالها حال من القلق، ومحاولات الأطراف التي تتمتع بالسيولة الحفاظ عليها.

 
مشيراً إلي أن الائتمان المحلي في تزايد، وإنما ما حدث، كان زيادة في حركة تحصيل البنوك مديونياتها، وإعدام ما تأكد تعثره منها، وهو ما ينتقص من حجم الائتمان المحلي ككل.

 
أضاف مدير إدارة المخاطر أن تباطؤ النمو في حجم الائتمان المحلي لا يعني، أن الخطوات التي قام بها المركزي لدفع حركة الائتمان منذ بداية العام ليست ذات جدوي، مدللاً علي ذلك بالطفرة الائتمانية التي لحقت بسوق القروض المشتركة من واقع خفض أسعار الفائدة، وما تبعه من طفرات ائتمانية متعلقة بقطاعات التجزئة المصرفية بالبنوك، مؤكداً أن هذه الإجراءات التي ساندتها رغبة قومية في استغلال السيولة المتخمة بالجهاز المصرفي واستثمارها، قامت بتعويض المليارات من الدولارات التي خرج بها المستثمرون الأجانب خلال آخر تسعة أشهر.

 
قال الدكتور حافظ الغندور مدير عام البنك الأهلي المصرفي، إن التراجع لم يكن بسبب توقف البنوك عن منح التمويل، وإنما بسبب هدوء حركة الطلب علي الائتمان بشكل عام، مشدداً علي أن تداعيات الأزمة المالية علي السوق أظهرت تشدد البنوك في منح الائتمان دون النظر إلي حقيقة الطلب علي الائتمان داخل السوق.

 
واتفق مدير عام البنك الأهلي مع سابقيه في كون عمليات التسوية التي تزايدات وتيرتها مؤخراً من جانب البنوك، كانت عاملاً مهما في تباطؤ معدل نمو الائتمان، وفقاً لتقارير البنك المركزي، أكد الغندور أن أواخر العام الماضي، وحتي نهاية الربع الأول من العام الحالي شهدت تحديد القطاعات المالية في مصر، وعلي رأسها البنوك، هدفها الرئيسي هو »التحصين«، ودعم المراكز المالية للبنوك بشكل وافر، مع التركيز بشدة علي تسوية جميع الديون المتعثرة، والمشكوك في تحصيلها، وهي الديون التي كانت تتم إضافتها تلقائياً إلي أرصدة الائتمان بالجهاز المصرفي ككل، وسارعت البنوك لاغلاق الملفات نهائياً لدرجة أن بعضها لجأ إلي إعدام جزء من هذه الديون، وتكوين مخصصات تقدر بما يزيد علي %100 لها في بنوك أخري حتي تخرج الموازنات المالية للبنوك عن الربع الأول من العام بالشكل الذي يؤهل الجهاز المصرفي للتوسع في الائتمان، دون تردد، وعلي أساس منظومة متطورة من احتساب مخاطر عدم السداد.

 
وتوقع أن تظهر جدوي الإجراءات التي قام بها المركزي، منذ بداية العام لتنشيط حركة الائتمان المحلي، في مؤشرات البنك المركزي عن الربع الثاني من 2009.
 
كان تقرير البنك المركزي الصادر عن شهر مايو، ويغطي أداء السوق حتي مارس الماضي قد أظهر تغيراً طفيفاً في حجم التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك بخلاف »المركزي« حيث سجلت أرصدة التسهيلات 430.622 مليار جنيه في آخر مارس ارتفاعا من 430.339 في فبراير كان نصيب القطاع الحكومي منها 31.839 مليار جنيه، بينما بلغت أرصدة الإقراض والخصم للقطاع غير الحكومي حتي آخر مارس 398.783 مليار جنيه، ولفت التقرير إلي ارتفاع المركز المالي الإجمالي للبنوك بمقدار 8.3 مليار خلال الفترة من يوليو إلي مارس من السنة المالية 2009/2008 لتصل إلي 1091.6 مليار جنيه.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة