اقتصاد وأسواق

توقعات بفشل الخط الملاحي لدول اتفاقية‮ »‬أغادير‮«‬


أحمد الشيمي
 
قلل خبراء في قطاع النقل البحري من أهمية إنشاء خط ملاحي يربط دول البحر المتوسط لخدمة التجارة العربية، وهو المشروع الذي بدأت دول اتفاقية أغادير دراسته بالفعل بهدف دعم الصادرات المتبادلة بين دول الاتفاقية وهي مصر والأردن وتونس والمغرب.

 
 
وكان رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي يماني قلفة أكد نهاية الأسبوع الماضي أن خبراء النقل بدول الاتفاقية »أغادير« بدأوا بالفعل في إعداد الدراسات اللازمة لتشغيل خط ملاحي يربط دول البحر المتوسط لخدمة التجارة العربية البينية، مشيراً إلي أن الجدوي الاقتصادية للخط الملاحي الجديد يمكن أن تتحقق في حال مساهمة حكومات الدول الأربع الموقعة علي الاتفاقية بنسبة %25 من تكاليف الخط باعتبارها مستفيدة من تشغيله، وأن تكون مساهمات الدول الأوروبية بنسبة %25 ضمن المعونات التي تقدمها الدول العربية ويتولي رجال الأعمال المساهمة بنسبة الـ %50 الباقية.
 
إلا أن الخبراء أكدوا أن جدوي المشروع لن تتحقق نتيجة عدد من العقبات أهمها ضعف حجم التجارة العربية المشتركة. توقع مصطفي الأحول، رئيس خط النقل لدول الكوميسا، أن يكون مصير الخط الجديد الفشل وذلك لأن التجارة العربية البينية ضئيلة للغاية ولا تطلب وجود خط ملاحي للنقل لأنه لن يربح وستضيع تكاليف إنشائه.
 
وأضاف الأحول أن البضاعة التي تنتقل بين الدول العربية وبعضها البعض لا تقترب علي الإطلاق من مثيلتها بين دول الاتحاد الأوروبي أو أي تكتلات اقتصادية أخري، لافتاً إلي أن خط النقل لدول الكوميسا والذي يتولي هو إدارته يتكبد خسائر فادحة نظراً لانخفاض قيمة البضائع المنقولة بين الدول الأعضاء في الكوميسا.
 
ويلفت الأحول إلي أن هناك أمراً غير مقبول وهو توقيت إنشاء الخط والذي بدأ الحديث عنه بالتزامن مع الأزمة العالمية والتي تقل فيها معدلات التجارة بشكل كبير للغاية، لذا فإنه إن تم إنشاء الخط في مثل هذا التوقيت فسيكون نصيبه الفشل الذريع لعدم توافر مقومات النجاح بأي شكل من الأشكال.
 
وشاركه الرأي سمير معوض، خبير النقل البري المحاضر بأكاديمية النقل البحري، بتأكيده علي أن الخط البحري المزمع إنشاؤه بين دول أغادير يواجه عقبة كبري وهي أن حجم التجارة العربية البينية بالنسبة لتجارتها مع العالم لا تتجاوز %7 وهو ما يهدد بإفلاس الخط إذا ما كانت إقامته غير مبنية علي دراسات دقيقة تضمن عدم تكبده خسائر لعدم وجود بضائع منقولة.
 
ويشير معوض إلي أن هذا الخط يختلف عن شركة الجسر العربي وذلك لأن الأخيرة تشترك فيها وسائل المواصلات البرية والبحرية وهي منشأة بين مجموعة من الدول التي يوجد فيها تبادل تجاري كبير نوعياً عن غيرها ومنها مصر والأردن والسعودية.
 
إلا أنه من الناحية العملية يوضح معوض أن الخط لا تواجهه مشكلات في الإنشاء وذلك لأنه سيقام علي البحر المتوسط وسيكون عبارة عن ربط بين الموانئ بين الدول المشاركة في أغادير، كما أن ترسانات السفن في العالم موجودة وتستطيع شراء أسطول قوي يخدم الخط البحري، إضافة إلي إمكانية أن يحقق الخط مزايا للدول المشاركة تتمثل في تقليل نفقات النقل البحري، خاصة أن دول الاتفاقية تعتمد بشكل كبير علي خطوط النقل العالمية والأوروبية ذات الأسعار المرتفعة، أما في حال إنشاء الخط الخاص بدول الاتفاقية فيمكن تطبيق أسعار بينية أقل وهو ما يخدم بدوره حركة التجارة ويعطي ميزات تنافسية للسلع العربية علي حساب غيرها المستوردة من دول العالم الأخري.
 
ويضيف أن المطلوب في الوقت الحالي من الدول المشاركة في الخط أن تقوم بتطوير الموانئ لضمان تدفق العمليات التجارية، وأن يتوافق ذلك مع المعايير والمتطلبات الدولية، كما أنه من الضروري أن يكون التطوير بشكل متوازن في كل الدول المشتركة حتي لا تكون هناك فجوة في إمكانيات ميناء وآخر.
 
الجدير بالذكر أنه من المقترح أن يتم إنشاء هذا الخط الملاحي من خلال شركة عربية تحصل علي دعم ومساندة من وزارة التجارة والصناعة المصرية لدورها في تنمية الصادرات، كما أنه يلزم أيضاً توجيه الرسوم المطلوبة لدخول الموانئ العربية الأربعة ويحقق المساواة الكاملة في المعاملات بين السفن التي ترفع العلم المصري أو أعلام الدول العربية المشاركة في الخط الملاحي.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة