أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

العالم مهدد بأكبر انحسار في حركة الهجرة منذ الكساد العظيم


إعداد - أماني عطية
 
بدأت الدول المتقدمة تفقد مكانتها كقوة لاستقطاب العمالة الاجنبية بعد التزايد الكبير في أعداد العاطلين عن العمل بسبب الازمة المالية العالمية، وتهدد هذه الظاهرة في الوقت الراهن بأكبر انحسار في حركة الهجرة منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي.

 
 
وهو ما أظهرته المعلومات والبيانات الصادرة من الوزارات الحكومية والمنظمات المختلفة، وتعد تلك هي المرة الأولي التي يحدث فيها مثل هذا التراجع منذ عقود من الزمن حيث بدأ عدد كبير من العاملين في الخارج بالعودة إلي أوطانهم، بعد ارتفاع معدلات البطالة في معظم الدول نتيجة إفلاس العديد من الشركات والمؤسسات بسبب الأزمة المالية وتقوم الدول المستضيفة لهؤلاء المهاجرين حالياً بتسريحهم وحثهم علي العودة إلي أوطانهم مرة أخري.
 
وذكرت صحيفة »وول ستريت جورنال الأمريكية« أن ضمن العائدين لبلادهم ممن يعملون في سنغافورة وفي دبي عمال رصف طرق من بنجلاديش وخدم من الفلبين وعمال مصانع من اندونيسيا وفيتنام، وعمال بناء من المكسيك اضافة إلي مصرفيين ومحامين وخبراء في المجال العقاري من كل انحاء العالم وقد تراجعت الهجرة من المكسيك إلي الولايات المتحدة بنسبة %13 في الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بنفس الفترة في العام السابق، وفي اندونيسيا توقعت السلطات الحكومية عودة حوالي 60 ألفاً من العمال الاندونيسيين من ماليزيا، وكوريا الجنوبية، وبعض الدول الأخري المجاورة في العام الحالي حيث يفقد العمال المهاجرون وظائفهم خلال الوقت الراهن.
 
في السياق نفسه انخفض عدد تسجيلات العاملين القادمين من دول أعضاء جدد في الاتحاد الأوروبي، مثل بولندا وجمهورية التشيك إلي بريطانيا بنسبة %55 في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من 2008.
 
من ناحية أخري فإن هذا التحول القوي في حركة العمال المهاجرين سيترك أثراً عميقاً في الدول المتقدمة خاصة في المناطق التي لا ينمو سكانها بشكل سريع يكفي لملء الوظائف الشاغرة، ويعد العمال المهاجرين من ذوي الخبرة العالية مصدراً مهماً للإيرادات الضريبية في بعض الدول كما يأخذ أطفالهم الأماكن الشاغرة في المدارس والجامعات.
 
ويوضح المحللون أن تحويلات أموال هؤلاء العاملين إلي الدول النامية تشهد تباطؤاً بسبب انخفاض دخولهم وضعف معدلات النمو الاقتصادي في البلدان المشتغلين بها، متسائلين عما إذا كانت التقلبات الاخيرة في حركة الهجرة ستصمد أمام الركود الحالي الذي يضرب معظم الدول المتقدمة أم أنها ستؤدي إلي موجة أكبر من انحسار حركة الهجرة إلي الدول المتقدمة.

 
ويجد بعض العمال في الوقت الراهن أن العودة إلي أوطانهم من أفضل الخيارات في الوقت الراهن بدلاً من البقاء في الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الدول المتقدمة الأخري التي تعاني انكماشاً في اقتصاداتها في الوقت الذي مازالت فيه بعض الدول النامية تحقق قدراً من النمو الاقتصادي.

 
وأوضحت دراسة أعدها الباحث »فيفيك وادوا« حول اتجاهات الهجرة، أن حوالي %72 من الصينيين الذين هاجروا إلي الولايات المتحدة عادوا إلي وطنهم مرة أخري يعتقدون أن هناك فرصاً أكثر كفاءة في بلادهم عنها في الولايات المتحدة وهو نفس الرأي لـ%56 من الهنود العائدين ايضاً. ويتوقع »وادوا« أن يعود ما يقرب من 200 ألف عامل ماهر من الهنود والصينيين إلي أوطانهم خلال الخمسة أعوام المقبلة مقارنة بنحو 100 ألف عادوا خلال العشرين سنة الماضية.

 
وأجمع العديد من خبراء الاقتصاد أن أكبر حركة في تدفقات المهاجرين في العالم كانت أواخر القرن التاسع عشر، عندما هاجر ملايين الاشخاص من دول أوروبا الشرقية ودول البحر المتوسط للاستقرار في أمريكا الشمالية واستراليا، وجنوب افريقيا، وجنوب أمريكا، وقد استطاع هؤلاء المهاجرون فعل ذلك، نتيجة تقدم تكنولوجيا الاتصالات وسهولة حركة الانتقالات والسفر.

 
وجاءت ثاني أكبر موجة من حركة التنقلات والهجرة مع سقوط حائط برلين عام 1989 بينما ارتفعت معدلات الهجرة مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين متأثرة بالنمو الاقتصادي السريع الذي شهدته الدول المتقدمة الأمر الذي أدي إلي زيادة طلبها علي العمالة الاجنبية.

 
وأصبحت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا من أكبر مستقبلي العمالة الاجنبية في ذلك الوقت تبعتها بعد ذلك الامارات وبعض الدول الغنية الأخري.

 
ولكن لم تعد تلك هي الاوضاع في الوقت الراهن حيث فقدت هذه الدول بريقها كدول جاذبة للعمالة الاجنبية.

 
يذكر أن عدد السكان في الامارات خاصة دبي ارتفع بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة توافد عدد كبير من العمال من الهند وباكستان والفلبين وسريلانكا، ولكن مع تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في تلك الاولي خلال الوقت الراهن بدأ العديد من العمال في العودة إلي بلادهم، وقد ذكر وزير العمل الاماراتي مؤخراً أنه لا يعتقد أن يقل عدد سكان الامارت في العام الحالي.

 
وسعت سنغافورة بقوة لجذب العمال المهاجرين من أجل الدفع بازدهار قطاع البناء وزيادة النمو الاقتصادي، ووفقا لبيانات من بنك كريدت سويس، فإن أكثر من %75 من الزيادة في عدد السكان في سنغافورة في الفترة من 2003 وحتي 2008 يرجع إلي زيادة تدفق العمال الاجانب، فيما يتوقع البنك أن يغادر حوالي 200 ألف عامل سنغافورة في العامين الحالي والمقبل، وفي حال حدوث ذلك فسوف يتأثر الاقتصاد السنغافوري بالسلب وتتراجع أسعار العقارات.

 
وفي الولايات المتحدة التي كانت تعد ملاذاً للعمالة من أمريكا اللاتينية، يستعد عدد من العمال المهرة من كولومبيا والبرازيل وبعض الدول الاخري للعودة الي بلادهم، وقد أظهرت بيانات من الحكومة المكسيكية مؤخراً أن الهجرة من المكسيك الي الولايات المتحدة تراجعت بنسبة %13 خلال الربع الأول من العام الحالي.

 
ويبدو أن حركة الهجرة سوف تستمر علي السير تجاه تلك الأوضاع خلال الفترة المقبلة حيث تقوم حكومات الدول بفرض المزيد من القيود علي التأشيرات وزيادة محفزاتها لدفع العمال المهاجرين لترك العمل والعودة إلي أوطانهم حيث قدمت كل من اليابان واسبانيا محفزات للمهاجرين لترك البلاد، كما أعلنت استراليا عن خططها بخفض استيعابها للعمال المهرة في العام الحالي بنسبة %14.

 
وأوضح المحللون أن التحول في الهجرة يواجه تحديات جديدة لمستقبل العولمة حيث إن العديد من خبراء الاقتصاد وصانعي السياسات استغرقوا وقتاً طويلاً في الجدل حول انتقالات العمال الواسعة بين الدول تعد ايجابية للطرفين العامل، والدولة المستقبلة له لأنها تزيد فرص حصول مواطني الدول الفقيرة علي فرص العمل وتمنح أصحاب العمل في الدول الغنية اختيارات عديدة من العمال لزيادة كفاءة العمل. وخفض التكاليف وهو ما يؤدي في النهاية إلي بقاء معدلات التضخم عند مستويات معقولة ويسهم في رفع مستوي المعيشة.

 
ومازال العديد من الخبراء مقتنعين بالرأي الأخير رغم صعوبة تطبيقه في الوقت الراهن في ظل ارتفاع معدلات البطالة واتساع الفجوة بين دخول الافراد وزيادة الشعور لدي المواطنين بأن العمال الاجانب أصبحوا منافسين لهم في الوقت الذي أصبحت فيه فرصة الحصول علي وظيفة شيئاً نادراً.

 
من ناحية أخري فإن قلة أعداد المهاجرين سوف تساعد علي تهدئة حدة المنافسة علي الوظيفة وازالة الضغوط المفروضة علي عاتق الخدمات الاجتماعية في الدول الغنية لكن ذلك سوف يوجد من ناحية أخري تحديات جديدة للعديد من الدول، منها المكسيك والفلبين وفيتنام، التي تعتمد بشكل قوي علي تحويلات أموال العاملين في الخارج.
 
ووفقاً للبنك الدولي، فإن تحويلات أموال العاملين علي مستوي العالم من المتوقع أن تتراجع بنسبة تصل إلي %8 في عام 2009 مقارنة بالعام الماضي.
 
ومن المحتمل أيضاً أن تعاني بعض الدول الغنية من التحول في الهجرة حيث يستحوذ المهاجرون علي حصة كبيرة من شراء العقارات وستؤدي خسارة هؤلاء العمال إلي زيادة معدلات التضخم، وذلك عندما يتعافي الاقتصاد ويرغم بعض أصحاب العمل علي رفع الأجور لجذب العمال في بلادهم للعمل.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة