اقتصاد وأسواق

آليات السوق تحسم مصير بيع‮ ‬%60‮ ‬من‮ »‬العربي الأفريقي‮«‬


كتب - محمد بركة:
 
بات في حكم المؤكد أن تخضع صفقة بيع الحصة التي كشف النقاب عن طرحها للبيع الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي، الأسبوع قبل الماضي من أسهم البنك العربي الأفريقي والبالغة %60 من اجمالي الأسهم، لآليات السوق دون ترتيب أولويات لأي طرف حيث ستكون الولاية لعرض الشراء الأعلي سعراً بعد استيفاء شروط الخبرة والجدارة الفنية.

 
كان التخارج الذي رغب فيه البنك المركزي للتخلص من حصته البالغة نحو %47 من »العربي الأفريقي« العام قبل الماضي، قد أجهضته مقاومة الجانب الكويتي الذي يمتلك حصة مماثلة للحصة المصرية لعرض الاستحواذ الذي تحفز له البنك التجاري الدولي »CIB « بدعم معنوي من البنك المركزي، وقام بإجراء فحص فني نافي للجهالة يهدف إلي إنهاء واحدة من أهم صفقات الاستحواذ في السوق إلا أن المقاومة الكويتية ورغبة المساهمين الكويتيين في الاحتفاظ بحصة مؤثرة بعد الاستحواذ أجهض الصفقة قبل أن تعود مرة أخري إلي بؤرة الاهتمام بعد عرض »المركزي« سيناريو بيع حصة مشتركة من نصيب الجانبين مناصفة بواقع %30 لكل جانب.
 
ويتيح السيناريو الجديد ميزة تقديم عرض شراء للحصة المقرر بيعها وفقاً لقواعد سوق المال المصرية دون ترتيب أولويات كما في محاولة الاستحواذ التي لم تكتمل، وهو ما يعني إعطاء الأولوية للسعر الأعلي سواء كان المشتري مصرياً أو كويتياً دون مزايا لأي طرف، حيث يكون عرض الشراء ملزماً لكلا الجانبين، وفي حال رغب أي طرف في التخلص من حصة إضافية من نصيبه لن تكون هناك أي ضغوط علي الطرف الآخر لبيع الحصة المتبقية له والتي تقترب من %18، الأمر الذي يلبي احتياجات الجانب الكويتي في حال كان المشتري مصرياً أو غير كويتي حيث لا يرغب في التخارج الكامل من البنك.
 
ويساعد هذا السيناريو الذي يزكيه »المركزي« علي إزالة شبهةتعارض المصالح بين الملكية والرقابة علي السوق، وفي الوقت ذاته تمكين جميع الأطراف داخل هيكل ملكية »العربي الأفريقي« من تحقيق أرباح رأسمالية مشجعة عند الطرح مع تحسن أوضاع أسواق المال بالمنطقة، وفي جميع الأحوال فإن خضوع البيع لآليات السوق سيصل بقيمة الصفقة إلي الحدود القصوي.
 
وعلمت »المال« أن الجانب الكويتي رحب بهذا الاقتراح، حيث إنه يمنحه الفرصة للمنافسة بصورة كاملة علي ملكية »العربي الأفريقي« مستفيداً من قدرته علي تقديم عرض شراء أكثر سخاء من العروض التي يمكن تقديمها محلياً خاصة أنه يري أن عرض »التجاري الدولي« السابق ارتبط بالاستحواذ علي »العربي الأفريقي« ودمجه في الأول لتشكيل مصرفي ضخم يستحوذ علي حصة مؤثرة من السوق المصرفية، أما في حال الحصول علي الحصة المتفق علي عرضها للبيع فلن يكون في امكانه دمج الكيانين مما يعني بقاء كل منهما مستقلاً تحت إدارة مستقلة وملكية واحدة.
 
ورغم ذلك كشفت مصادر مصرفية أن البنك التجاري الدولي يراقب عن كثب تطورات هذا الملف دون أن يفصح عن توجهاته وما اذا كان سيفكر في سيناريو جديد من جانبه يقربه من الهدف الذي تحرك باتجاهه قبل نحو عامين، خاصة أن ذلك تم بمباركة »المركزي« أم انه لم يعد مهتماً في حال تم طرح الحصة المعلن عنها وحدها للبيع.
 
من جانبها اعتبرت مصادر بالبنك أن التطرق لهذا الموضوع سابق لأوانه في ظل الأجندة التي أعلن عنها »المركزي« والتي قد تؤخر عرض الشراء إلي عام 2011، لا سيما أن أي  معلومات تتعلق بتوسعات »التجاري  الدولي« أو خططه المستقبلية تؤثر بشدة في حركة أسهمه.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة