بورصة وشركات

الخبراء يرسمون خريطة الطريق للهيئة الرقابية الموحدة


ياسمين منير - رضوي إبراهيم
 
صاحب القرار الجمهوري الصادر بشأن النظام الاساسي للهيئة العامة للرقابة المالية حزمة من المطالب التي نادي بها خبراء سوق المال من الكيان الرقابي الجديد لتجاوز المعوقات التي واجهت السوق خلال الفترة الماضية في مسيرة تطويره بدءاً من العمل علي تجاوز البيروقراطية الادارية في سير الاجراءات الخاصة بأنشطة الشركات العاملة بسوق المال ومرورا بأهمية تفعيل الآليات الجديدة التي لم يتسن للسوق استقبالها رغم صدور القرارات الخاصة بها وعلي رأسها آلية بيع الاوراق المالية المقترضة واستكمال اللائحة التنفيذية الخاصة بالصناديق العقارية.

 
 
 على الطاهرى
تضمنت هذه المطالب ضرورة منح صلاحيات مناسبة لنواب رئيس الهيئة المالية الموحدة واستقطاب ابرز الكوادر العاملة بالسوق المالية بمجلس اداراتها بهدف انجاز القرارات المختلفة دون الحاجة الي انتظار اجتماع مجلس ادارة الهيئة في هذه الشئون علاوة علي تأسيس ادارة منفصلة في بداية عمل الهيئة الجديدة للاجابة علي استفسارات المتعاملين بالسوق من مختلف فئاتهم وتعريفهم بالخريطة الجديدة للهيئة.
 
شملت المطالب العمل علي خفض تكاليف الاجراءات والرسوم التي تتكبدها الشركات ومحاولة اغلاق ملف سوق خارج المقصورة الذي أثار جدلا واسعا علي مدار السنوات الاخيرة، فضلا عن العمل علي تقليص الفجوات بين القواعد المحلية والاعراف الدولية.
 
في البداية قال علي الطاهري، رئيس مجلس ادارة شركة بلتون كابيتال للاستثمارات المالية ان احتياجات السوق من الجهات الرقابية لا تختلف باختلاف الكيان الرقابي الموجود أو القائمين علي ادارتها حيث ان الكيان الرقابي الحالي لم يحيد عن المهام المرجوة منه إلا ان هناك العديد من المطالب التي تهدف الوصول الي التنسيق المناسب بين الجهات الرقابية  بما يساعد الاخير علي الارتقاء بكفاءة اعمالهم بالسوق المالية المحلية.

 
واوضح الطاهري ان تسهيل الاجراءات الرقابية والمرونة في التعامل مع متطلبات السوق تأتي علي رأس قائمة احتياجات سوق المال من الهيئة العامة للرقابة المالية في ثوبها الموحد الجديد في ظل عدم نفاذ العديد من الاجراءات بالسرعة المطلوبة مما يعطل اعمال الشركات وبالتالي يؤثر علي فرص النمو بالسوق.

 
وأشار الطاهري الي ان طبيعة سوق المال تتسم بالتغيير المستمر مما يؤكد أهمية تجاوز معوقات طول فترة سير الاجراءات والتي قد تؤثر سلبا علي جدوي الاستثمار من اساسه. ضاربا مثالا في حالة سعي الشركة لزيادة رأس المال والتي يكون الهدف من وراء هذه الزيادة اغتنام فرصة استثمارية مواتية، حيث ان طول الفترة الزمنية التي قد تستغرقها الاجراءات تساهم في كثير من الاحيان في ضياع هذه الفرصة وبالتالي تقلل من جدوي وموضوعية قرار الزيادة ذاتها.

 
وأكد رئيس مجلس ادارة شركة بلتون كابيتال للاستثمارات المالية انه من مصلحة الجهات الرقابية أن تكون جزءاً من منظومة تطور الاعمال واحد العوامل المؤثرة في تنشيطها، وذلك لأن هذا النشاط سيترتب عليه مزيد من التطور والنمو بالسوق التي تراقبه.

 
ولفت الطاهري الي أهمية التناغم والاقتراب من الاعراف الدولية المنظمة لنشاط الاسواق المالية المتقدمة والتي ستساعد بدورها علي تعزيز سبل التعاون بين جميع الاطراف العاملة بالسوق سواء الرقابية أو الشركات العاملة والمستثمرين بالسوق مشيرا الي ان السوق المحلية خلال 16 عاما الماضية اجتازت شوطاً كبيراً في الاقتراب من الاعراف الدولية، مما ساهم في تقليص الفجوة بينها وبين نظيرتها المحلية، ليكون دور الرقابة الجديدة البحث عن اوجه الاختلاف المتبقية ومحاولة تجاوزها والتي تتضمن جميع الجوانب المتعلقة بسوق المال سواء ادارية أو تنظيمية وتشريعية.

 
من جهته شدد محمد ماهر، نائب رئيس مجلس ادارة شركة »برايم القابضة« للاستثمارات المالية، علي ضرورة تركيز الهيئة العامة للرقابة علي الانشطة المالية غير المصرفية علي الدور التنسيقي بين انشطة واجراءات القطاعات الثلاثة التي اصبحت تحت مظلتها، والذي سينعكس بدوره في صالح الاقتصاد المصري ككل.

 
واوضح ماهر ان تجاوز الهيئة الجديدة لحاجز التعقيد الذي يثير مخاوف وشكوك جميع المتعاملين والاطراف ذات العلاقة بانشطة سوق المال والتأمين والتمويل العقاري نتيجة الضغط المرتقب والناتج عن احتواء كيان واحد علي جميع الانشطة الحيوية المتعلقة بمجال الانشطة المالية غير المصرفية سيكون اولي خطوات نجاحها والدليل علي التطبيق الجيد والاستفادة من التجارب العالمية.

 
وأكد نائب رئيس مجلس ادارة شركة »برايم القابضة« ان قصر مسئوليات وقرارات اكثر من نشاط حيوي علي عدد محدود من مسئولي هيئة الرقابة علي الادوات المالية غير المصرفية من شأنه تعقيد الاجراءات وتصعيب سير الاعمال بالصورة المطلوبة وهو ما سيكون بمثابة خطوة للوراء.

 
وطالب ماهر بضرورة تفعيل التفويضات في مسئوليات اتخاذ القرارات المختلفة لعدد من القائمين علي كل قطاع من القطاعات الثلاثة التي ضمتها الهيئة الجديدة لضمان سير الاجراءات بسهولة تدعم النمو والتوسع للانشطة المالية غير المصرفية في اطار الاستراتيجية المستهدفة لها والتي دفعت بوزارة الاستثمار لتكوين هذا الكيان في اطار النهوض بهذه الانشطة في السوق المصرية لتواكب تطورات نظيرتها بالاسواق العالمية الرشيدة.

 
وأشار نائب رئيس مجلس ادارة شركة برايم القابضة الي ان سهولة تفاعل مسئولي الهيئة الجديدة وجميع الكوادر الذين سينضمون إليها مع المتعاملين بسوق المال المصرية من شركات وخبراء ستعمل علي انعاش السوق ككل خلال الفترة المقبلة عبر الاستفادة من نتائج صعوبة التفاعل التي يشهدها المتعاملون بالوضع الحالي والتي تزيد من تشابك الاجراءات والقواعد الذي لا يمكن القضاء عليها سوي بعمليات التبسيط المستمرة للقواعد والاجراءات.

 
واضاف ماهر ان احد اهم التشريعات التي تترقبها سوق المال المصرية والتي يجب علي هيئة الرقابة علي الادوات المالية غير المصرفية انجازها في اسرع وقت ممكن، هي القواعد المنظمة لعمل صناديق الاستثمار العقارية التي ستساهم بشكل كبير في انعاش حركة الصناديق ككل بالسوق المصرية، حيث تخص قطاع حيوي وقادر علي جذب المزيد من الاستثمارات العربية والاجنبية بعد تدهور استثمارات القطاع في العديد من الدول بعد الازمة المالية العالمية.

 
ولفت نائب رئيس مجلس ادارة شركة »برايم القابضة« الي ان السوق المصرية مازالت في حاجة لتفعيل نشاط والية الاقتراض بغرض البيع الـ»SHORT SELLING « مشددا علي ضرورة تفعيل الهيئة الجديدة له قبل نهاية العام الحالي لما سيساهم به من حالة الاستقرار في اوضاع واسعار الاسهم المتداولة بالبورصة من خلال عملية التوازن التي تنتج عن تفعيله بالتزامن مع إليه الشراء والبيع في ذات الجلسة الـ»T+O « .

 
ونوه ماهر إلي أهمية الدور الرقابي الفعال للهيئة العامة للرقابة علي الأدوات المالية غير المصرفية من خلال النظرة الايجابية للشركات العاملة بمجال الأوراق المالية وضرورة البحث والتروي بصورة أكثر دقة في جميع الشكاوي التي تلقاها من عملاء هذه الشركات قبل البت فيها، مشيراً الي أن هناك عدد كبير من المتعاملين بالسوق المصرية وجميع المضاربين المحترفين يجيدون تحرير مثل هذه الشكاوي الوهمية والمغالط فيها.

 
ومن جانبه اتفق هشام توفيق، رئيس مجلس إدارة شركة »عربية اون لاين« لتداول الأوراق المالية مع الرأي السابق بشأن ضرورة تطبيق الهدف الأساسي من ضم الأنشطة المالية غير المصرفية تحت كيان واحد وهو التنسيق بين إجراءات هذه الأنشطة المرتبطة.

 
وأكد توفيق أن إحدي الأدوات المالية التي ستستفيد من ذلك التوحيد هي صناديق التأمين الخاصة التي شهدت تعديل تشريعي جديد للقواعد المنطمة لها والتي تحتاج إلي تعريف مدير الاستثمار الوارد بسجلات إدارة سوق المال الجديدة التابعة للهيئة العامة للرقابة علي الأدوات المالية غير المصرفية دون الالتفات للتعريفات السابقة له بسجلات هيئة الرقابة علي التأمين لخروج منتجات استثمارية جيدة للسوق المصرية قادرة علي جذب المزيد من الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية.

 
ولفت توفيق إلي أن التنسيق بين إدارات أنشطة التمويل العقاري والتأمين وسوق المال سيساهم في خروج العديد من المنتجات المالية القوية دون الحاجة إلي فترات زمنية طويلة للربط بين هيئات منفصلة.

 
واعتبر رئيس مجلس إدارة شركة »عربية اون لاين« نجاح تحقيق الاهداف المرجوة من التكامل الذي استهدفته وزارة الاستثمار بين أنشطة القطاعات الثلاثة الذي تم ضمها تحت مظلة الهيئة العامة للرقابة علي الأدوات المالية غير المصرفية مرهونا بمنح المزيد من الصلاحيات لنواب رئيسها لتيسير الانتهاء من إجراءات هذه الأنشطة دون الحاجة إلي اجتماعات متواصلة لمجلس إداراتها لاتخاذ كل قرار علي حدة.

 
ومن جهته عدد الدكتور عصام خليفة، العضو المنتدب لشركة الأهلي لإدارة صناديق الاستثمار، احتياجات السوق المحلية من الهيئة الرقابية الجديدة، التي لخصها في أربعة محاور مهمة تمثل متطلبات السوق خلال الفترة المقبلة.

 
وأوضح خليفة أن المحور الأول يتمثل في ضرورة العمل علي تيسير نظم العمل الإداري داخل الهيئة الجديدة وانعكاساته علي أداء الشركات العاملة بسوق المال لتجاوز الفجوة الزمنية التي تعاني منها الأخيرة قبل استجابة الهيئة لمطالبها الخاصة بزيادة رأسمال أو الحصول علي تراخيص جديدة أو إضافة نشاط من الأنشطة المالية الجديدة.

 
وطالب خليفة التنظيم الرقابي الجديد بمراعاة مشاكل الإدارة المالية التي تواجهها الشركات في تسيير مختلف الإجراءات الخاصة بأنشطتها المالية بالإضافة إلي العمل علي حل مشكلات الشركات المتداولة خارج المقصورة، التي تمثل المحور الثاني في متطلبات السوق خلال الفترة المقبلة.

 
فيما جاءت المطالب الخاصة بالارتقاء بدرجة الافصاح والشفافية بالسوق المحلية في المحور الثالث من متطلبات السوق التي اشار إليها خليفة موضحا أن الافصاح والشفافية يعتبران إحدي الركائز المهمة التي تعتمد عليها الأسواق المالية في مسيرة تطورها، مما يستدعي مزيدا من الرقابة والتنظيم لزيادة درجة التزام الشركات بالافصاح والشفافية.

 
وأوضح العضو المنتدب لشركة الأهلي لإدارة صناديق الاستثمار أن الفترة الأخيرة شهدت زيادة مطردة في الاعباء الخاصة بمصروفات وتكاليف التراخيص والرسوم السنوية، حيث بلغت أكثر من 200 ألف جنيه عند الترخيص لأحد الصناديق مما يعد عبئاً علي هذه الأنشطة في بداية تأسيسها.

 
وبدوره أوضح الدكتور محمد الصهرجتي، رئيس مجلس إدارة شركة سوليدير لتداول الأوراق المالية، أن نموذج الهيئة المالية الموحدة علي الأنشطة غير المصرفية معمول به في بعض الدول لإحداث التكامل من خلال ضم كل من قطاع سوق المال والتأمين والتمويل العقاري تحت مظلة واحدة، خاصة في ظل وجود تقارب كبير بينهما.

 
وأضاف أن التمويل العقاري من الممكن بصورة أو بأخري يصب في أنشطة سوق المال وكذلك نشاط التأمين مما يزيد من التوقعات الايجابية الخاصة بمساهمة الربط بين هذه الأنشطة في تشجيع الاستثمار بالسوق المحلية خاصة أن السياسات والقواعد التنظيمية الخاصة بهما ستصدر من قبل جهة واحدة.

 
وأشار الصهرجتي إلي أن طبيعة السوق المالية المحلية تتسم بالحداثة النسبية لمختلف أنشطتها الأمر الذي يجعل في الطبيعي استغراق فترات زمنية طويلة من مرحلة تطويرها وبالتالي فان المطلب الرئيسي الموجه للجهات الرقابية في هيكلها الجديد يكمن في استمرارية التطوير خاصة علي صعيد الاجراءات الادارية التي تمثل جزءاً  لا يتجزأ من منظومة التطور التي يستهدفها العاملون بسوق المال.

 
وشدد الصهرجتي علي ان مسيرة التطوير المرتقبة يجب ان تأخذ في اعتبارها النظم المتعارف عليها دوليا لتعظيم الطموحات الخاصة بسوق المال والارتقاء بها لزيادة باقي الاسواق الناشئة من خلال العمل علي زيادة المصداقية بالسوق فتزيد من الالتزام بقواعد الشفافية والإفصاح حيث أن هذه المتطلبات يصعب قصرها علي فترة محددة وانما تستمر وفقا لاستمرارية السوق ذاتها.

 
واكد رئيس مجلس ادارة شركة سو لدير لتداول الاوراق المالية ان اشراف الهيئة الجديدة علي العديد من القطاعات المالية المختلفة يساهم في تشجيع المؤسسات والاستثمارات علي الدخول للسوق المالية المحلي، الذي سيساهم بدوره في دفع الاخيرة نحو مزيد من التطور الا ان هذه الايجابيات تحتاج بدورها اهتمام الهيئة الجديدة بتوعية المستثمرين وتوثيق المعلومات بالتعاون مع باقي الاطراف الاخري مثل البورصة والجمعيات الاستثمارية.

 
وفيما يتعلق بالمطالب الخاصة بازالة المشكلات الخاصة بسوق خارج المقصورة شدد الصهرجتي علي اهمية ان تشهد المرحلة المقبلة وضعاً للقواعد والقرارات الخاصة بهذه السوق إلا أن هذه القواعد تحتاج الي التنسيق مع ادارة البورصة لانها تمثل الجهة المسئولة عن هذه السوق، خاصة في ظل وجود مصالح متضاربة للشركات المتداولة خارج المقصورة والمستثمرين به مما يفرض مزيدا من الحذر علي آليات وضع القواعد الخاصة بها لافتا الي اعتقاده أن ملف سوق خارج المقصورة سيأتي في صدارة أولويات الهيئة الرقابية الجديدة.
 
وبدوره نادي عوني عبدالعزيز، رئيس شعبة الاوراق المالية، بضرورة اعداد ادارة منفصلة داخل الهيئة العامة للرقابة علي الاوراق المالية غير المصرفية تضم عدداً من الكوادر والخبرات المتميزة بجميع الانشطة التي تم ضمها تحت مظلة هذا الكيان للرد علي استفسارات المتعاملين وذات العلاقة بهذه الانشطة بشكل سريع لتجاوز حالة التخبط التي ستنتج عن تشابك الاجراءات في بداية عمل الهيئة الجديدة.
 
وشدد عبدالعزيز علي ضرورة عقد عدد من اللقاءات والمقابلات بين مسئولي الهيئة الجديدة والمؤسسات المهنية ذات العلاقة باسواق المال غير المصرفية مثل الجمعية المصرية للاوراق المالية »ECMA « وغرفة الاوراق المالية لبحث اهم المطالب اللازمة لدعم نشاط ونمو سوق المال المصرية بما يواكب التطورات العالمية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة