بورصة وشركات

‮»‬گادبري‮« ‬تغزو السوق الهندية بأگياس الشيگولاتة الرخيصة


المال - خاص
 
رغم تواجدها في السوق الهندية، منذ أكثر من 60 عاماً، فإن شركة كادبري البريطانية لصناعة الشيكولاتة لم تستطع أن تستفيد من عدد سكان الهند البالغ نحو 1.1 مليار نسمة إلا منذ عام 2005، حيث بدأ نمو مبيعات منتجات كادبري يزداد بحوالي %20 سنوياً حتي هذا العام، وإن كان هناك أكثر من 500 مليون نسمة لم يتذوقوا الشيكولاتة في حياتهم حتي الآن. قال تود ستيتزر الرئيس التنفيذي لكادبري، إن شركته تسعي الآن لاجتذاب هذا العدد الضخم من المستهلكين بتقديم منتجات جديدة وصغيرة بأسعار رخيصة جداً لتنافس الحلوي الهندية المصنوعة من الألبان المحلية والمعروفة باسم »الميثاي« والتي يقبل عليها الهنود في الأعياد والمناسبات.

 
وذكرت صحيفة وول ستريت أن النمو الاقتصادي المرتفع الذي حققته الهند منذ سنوات قليلة اجتذب العديد من الشركات العالمية، مثل بروكتور اند جامبيل ويونيليفر لاقتناص الفرص الهائلة لبيع منتجاتها لملايين الهنود.
 
أما أحدث المنتجات التي طرحتها كادبري هذا العام لفقراء الهنود الذين يشكلون نسبة كبيرة من عدد السكان، هي أكياس كادبري ديري ميلك التي تحتوي علي حبات شيكولاته في حجم حبات الفول، ويباع الكيس الذي يزن حوالي 5 جرامات بحوالي 2 روبية أو ما يعادل 4 سنتات أمريكية، كما أن حبات الشيكولاته مغلفة بالسكر لحماية الشيكولاتة من حرارة الجو المرتفعة في الهند.
 
ويبدو أن الهند وغيرها من الأسواق الناشئة باتت من أهم الأسواق للشركات العالمية مثل كادبري مع تباطؤ نمو المبيعات في الدول المتقدمة، حيث حققت كادبري  %35 من حجم مبيعاتها في العام الماضي من دول الأسواق الناشئة، وحوالي %60 من معدل نمو مبيعاتها.
 
ويري أناند كريبالو رئيس فرع آسيا لشركة كادبري أن الأسواق الناشئة مثل الهند تعد من أكبر عوامل النمو للشركة لأن المنتجات التي تبيعها بأسعار رخيصة تجعل الشيكولاته من أفضل المنتجات للمستهلكين ذوي الأجور الضعيفة.
 
كانت »كادبري« بدأت تطرح منتجاتها داخل الهند منذ عام 1947، ولكنها لم تؤسس أول مصنع لها هناك إلا في عام 1957 ولكن منتجات الشيكولاته في ذلك الوقت كانت من السلع الفاخرة التي لا يشتريها إلا الأغنياء، غير أن الشركة بدأت تغير استراتيجيتها عام 1971 عندما طرحت أكياس كراميل إيكلير بسعر الكيس حوالي 2 سنت فقط.
 
ورغم أن حجم سوق الشيكولاته في الهند لا يتجاوز 470 مليون دولار سنوياً، مقارنة بـ 4.89 مليار دولار في السوق البريطانية، رغم أن عدد سكان بريطانيا يعادل %10 من سكان الهند فإن كادبري تتوقع نمو سوق الشيكولاتة والحلويات في الهند بأكثر من %12 سنوياً خلال الأعوام المقبلة، وإن كان سكان الهند من أقل سكان العالم استهلاكاً للشيكولاتة حيث مازالوا يفضلون الحلويات المحلية.
 
وتسيطر كادبري علي %70 من سوق الشيكولاتة في الهند، و%30 من سوق الحلويات وإن كان إجمالي مبيعات هذه المنتجات يقدر بأكثر من 338 مليون دولار غير أن منتجات الشيكولاتة التي تنتجها شركة نستلة السويسرية تحظي بحوالي %25 من السوق الهندية.
 
وتسعي »كادبري« إلي التوسع في مبيعات الشيكولاتة في الهند بالإعلانات المكثفة، لاسيما أنها تحتل المركز 16 من حيث الانفاق علي الإعلانات بين الشركات الموجودة في الهند كما يقول سانجا ي بيروهيت المدير التنفيذي لقسم التسويق بالشركة حيث استثمر مبالغ ضخمة للدعاية للمنتجات المشهورة.
 
مثل كادبري ديري ميلك وفايف ستار وبيرك وينوي طرح منتجات جديدة للشيكولاتة مثل بورنفيل. وقامت »كادبري« بخفض العمالة في الهند بحوالي %11 خلال الأعوام الخمسة الماضية في محاولة لخفض التكاليف حتي تتمكن من بيع منتجاتها بأسعار رخيصة، كما نقلت مصانعها من المناطق مرتفعة التكاليف إلي المناطق ذات التكاليف المتدنية، كما أنها قللت اعتمادها علي الكاكاو المستورد وشجعت المزارعين الهنود علي زيادة إنتاج الكاكاو المزروع علي أراضيهم. وأنشأت »كادبري« في قرية بالأماتون بولاية كيرالا جنوب الهند مشتلاً كبيراً لزراعة مئات الآلاف من شجيرات الكاكاو، ضمن حوالي 20 مشتلاً منتشرة في أنحاء الهند حيث تقدم كادبري شجيرات الكاكاو مجاناً للمزارعين لزراعتها في أراضيهم لضمان الحصول علي إنتاجها لاستخدامه في صناعة الشيكولاتة بتكاليف رخيصة.
 
ويؤكد أناند كريبالو أن كادبري تنوي جعل الهند تكتفي ذاتيا من إنتاج الكاكاو بحلول عام 2015، وإن كانت الشركة تستورد حوالي %50 من احتياجاتها من الكاكاو، ولكن الكاكاو الهندي تقل أسعاره بحوالي %30 عن أسعار الكاكاو المستورد غير أن هذه الزيادة في أسعار الكاكاو الأجنبي ترجع إلي التعريفة التي تقدر بحوالي %30 علي المنتجات المستوردة. ومن المتوقع أن تحقق كادبري من مبيعات منتجاتها من الشيكولاتة الرخيصة للمستهلكين الهنود فقط أكثر من 350 مليون دولار هذا العام مقارنة بحوالي 330 مليون دولار عام 2008، وأقل من 300 مليون دولار عام 2007، وإن كانت مبيعاتها عام 2004 لم تتجاوز 20 مليون دولار فقط.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة