اتصالات وتكنولوجيا

خبراء‮: ‬تبني مبادرات العمل من المنازل للوقاية من أنفلونزا الخنازير


إيمان دراز
 
علي الرغم من الانتقادات التي وجهت الي مبادرة »منزلك مكتبك« خلال الفترة الأخيرة بعد تبني الدكتور أحمد درويش، وزير التنمية الإدارية لها لتشجيع العمل من المنازل، من خلال وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فإن الحالة التي يعيشها العالم والمجتمع المصري تبرز الحاجة إلي مثل هذه المبادرة خوفاً من انتشار الوباء المعروف باسم »أنفلونزا الخنازير«، مما أدي الي فتح ملف عمل الموظفين من منازلهم لتلافي الاحتكاك وتقليل فرص نقل العدوي وانتشار المرض، الأمر الذي قد يسبب خسائر ضخمة لسير العمل الحكومي أو الخاص في مصر. وأكد الخبراء ضرورة إعداد الخطط البديلة لإحتواء الأزمة، بما يحول دون وقوع كارثة انسانية قد تودي بحياة الآلاف، بالاضافة الي تشجيع العمل من المنزل الذي يعد اتجاهاً عالمياً بدأ في الانتشار بصورة كبيرة في العديد من دول العالم، وهو ما يتناسب مع الوضع الحالي في مصر بشكل كبير، والتي باتت تؤرقها مشكلات المرور والزحام، وأيضا الظروف الاقتصادية القاتمة خلال الآونة الأخيرة.

 
 
 أحمد درويش
يقول محمد ناصر فؤاد المتحدث الرسمي لوزارة التنمية الإدارية إن مبادرة »منزلك مكتبك« لم تطلق بسبب »أنفلونزا الخنازير« ولا علاقة لها بانتشار المرض أو الوباء، خاصة أن تنفيذ المبادرة من الصعب اتمامه وتنفيذه في وقت قصير، بل إنه بحاجة لاعادة هيكلة الوظائف التي يمكنها تطبيق الفكرة وتحديد المهام الخاصة بها، كما أنه لا يمكن أن يطبق النظام علي جميع الموظفين، بل علي فريق محدد منهم فقط.
 
وأشار فؤاد الي اهمية تحديد طبيعة البنية التكنولوجية للأماكن التي سيمارس الموظف من خلالها مهام عمله، سواء منزله أو غيره من الأماكن، حيث لا يمكن اجبار الموظفين والعاملين علي توصيل خدمات الانترنت لمنازلهم حتي يتمكنوا من الاتصال بمكاتبهم ورؤسائهم، كما أن توفير النظم التأمينية الخاصة بتبادل الوثائق الالكترونية في الوحدات المختلفة، يعد أمراً مهماً لضمان سرية البيانات وحمايتها من التلف أو الاختراق.
 
ويؤكد المتحدث الرسمي في »التنمية الإدارية« أن انتشار المرض بصورة كبيرة يعد جرس انذار لنواقيس الخطر، لذا يجب أن يتم وضع الخطط اللازمة لتنظيم العمل في جميع قطاعات الدولة، وعلي رأسها القطاع الخدمي، مع تأمين هؤلاء الموظفين وحمايتهم.

 
يقول الدكتور عبدالرحمن الصاوي، نائب رئيس غرفة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات المصرية، إن قيام الموظفين بأداء مهام أعمالهم من منازلهم بصرف النظر عن أنفلونزا الخنازير أو الطيور، سوف يساعد كثيراً في حل أزمات المرور والعديد من المشكلات الأخري التي تؤثر علي سير العمل في مصر.

 
وأضاف أن المحك في هذا الأمر هو كيفية مراقبة أداء الموظفين، وطبيعة مهامهم ومدي اندماجهم داخل منظومة العمل الكاملة للمؤسسة، هذا بالاضافة الي قياس الوقت المحدد لكل عملية والذي يستغرقه الموظف لانجازها، حتي تتمكن من التحكم في سير العمل، مشيراً الي أن الفكرة الأساسية تتركز في زيادة الانتاجية الي حد كبير، وأن هناك عدداً كبيراً من الوظائف في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يمكن ممارسة مهام عملها من المنازل طالما توافرت لها الاتصالات المطلوبة بالعمل وبشبكة الانترنت.

 
يؤكد هاني عبدالعزيز، مدير عام شركة »cisco مصر« أن الشركة تطبق هذا النظام بالفعل وتعطي قدراً كبيراً من الحرية لموظفيها في اتمام أعمالهم من منازلهم، طالما أنه لا توجد أعمال ترتبط بشكل مباشر بالتواجد في المكتب، مشيراً الي أن الحاسب المحمول يعد في حد ذاته المكتب الخاص بكل موظف.

 
ويضيف عبدالعزيز أن الهدف النهائي يتمثل في انجاز الأعمال وزيادة انتاجية كل موظف، وهذا الأمر لا علاقة له بالحضور والانصراف، ومن المهم أن تتبني الشركات وقطاعات العمل المختلفة هذه الفكرة والمبادرة في الوقت الحالي، نظراً لتفاقم الوباء الي هذه الدرجة.

 
ويقول وائل أمين، مدير عام شركة »Itworx « إن معظم الشركات بدأت بالفعل في أخذ التدابير الوقائية واعداد الخطط البديلة لتسيير حركة العمل بأقل خسائر ممكنة، مع الحفاظ علي العمالة الخاصة بها، ومن أهم هذه الأمور العمل من المنازل كخطوة وقائية في حال انتشار المرض بشكل أكبر، وأشار الي ضرورة أن تقوم الشركات بتحديد الطرق التي يمكن من خلالها متابعة سير العمل بشكل طبيعي. ويؤكد أمين الدور الذي تلعبه إدارات الحاسب الآلي في الشركات لتوفير سبل العمل عن بعد بشكل سليم يسهل التعامل معه، وضرورة تأمين الاتصال بمراكز المعلومات بالشركة دون تعرض هذه البيانات لأي نوع من المخاطرة.

 
وأضاف أن تقليل الانتاج يعتبر أفضل بكثير من توقفه في حال انتشار الوباء، مشيراً الي أن هذه الفكرة أصبحت مطبقة لدي الشركات الكبري، لذا يجب توعية الشركات الصغيرة والمتوسطة علي العمل بها، موضحاً أن الشركة قامت بحصر وصلات الانترنت لدي الموظفين في منازلهم لوضع الخطط التي تقوم من خلالها بنقل العمل الي المنزل في حال حدوث أي اصابات، كما أنها تلزم العائدين من الخارج بالعمل داخل منازلهم لمدة أسبوع قبل العودة الي الشركة، كاجراء وقائي لمنع حدوث عدوي في حال الاصابة بالمرض، وأن الوقاية ستكون أفضل بكثير من اغلاق الشركة لوقت أطول بسبب الاصابة. ويقول عمرو جوهر، رئيس مجلس إدارة الأهلي لكروت الاتصالات، إن العمل من المنازل يعتبر اتجاهاً عالمياً لتخفيف الضغوط علي الشارع، وتقليل حركة الموظفين وزيادة الانتاجية، ولا علاقة له بانتشار الأوبئة، إلا أنه يعد أمراً في غاية الأهمية في حال انتشار الوباء، وأكد أن الفكرة قابلة للتنفيذ علي حسب طبيعة المهنة في نهاية الأمر.

 
وأضاف أن هناك عدداً من الشركات في مصر يعمل بهذا النظام بالفعل ويستطيع العاملون بها انجاز مهام أعمالهم من منازلهم، مطالباً بضرورة أن تكون هناك خطط بديلة لإدارة الأزمة لدي جميع الشركات، خاصة التي تعتمد طبيعة عملها علي تجمعات كبيرة من الناس، كمراكز الاتصال وغيرها من الانشطة.

 
وأكد اسامة نظمي، نائب رئيس شركة »Xceed « لشئون التسويق وتطوير الأعمال أن هناك توعية مستمرة للعاملين داخل الشركة سواء عبر البريد الالكتروني لهم بالتقارير الخاصة بمنظمة الصحة العالمية عن وباء »أنفلونزا الخنازير« وعن الحالة في الدول المحيطة وفي مصر، بالاضافة الي رسائل توعية للنظافة العامة داخل الشركة للحفاظ علي صحة الموظفين.

 
وأضاف أنه في حال اكتشاف حالات اصابة فإن هناك خطة فعلية لتسيير عمل الموظفين الذين لهم علاقة بالعملاء المهمين للشركة، والذين لا يمكن أن يتم عملهم من داخل المنازل، واتصالهم بمراكز المعلومات داخل الشركة بشكل سليم وآمن، مشيراً الي أن هناك عدداً من العملاء لا يمكن أن يتوقف نشاطهم، ومنهم مرفق الاسعاف فعلي سبيل المثال، لذا أعدت الشركة خطة لعمل الموظفين من منازلهم.
 
ويري شريف سامي، مدير شركة »Skill Link « للموارد البشرية أن مبادرة »مكتبك منزلك« طيبة ومحمودة إلا أنها لن تفيد إلا في حال تفاقم المرض وتسببه في تساقط المئات، لافتاً الي أن مصر لم تصل لهذا الحال.
 
وأكد سامي أن تنفيذ المبادرة ليس بالأمر السهل، بل إنها بحاجة الي ترتيب أوراق واعادة هيكلة بنية الوظائف التي سيتم نقلها الي المنازل، وأنه من المفترض علي الحكومة أن تقوم بفكرة بديلة لتوزيع الوظائف التي تتعامل مع الجمهور لمناطق ومحافظات جديدة بعيداً عن القاهرة للتخلص من الزحام، وعمل ما يشبه بتعهيد داخلي جغرافي للوظائف الحكومية، تليه مرحلة العمل من المنزل.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة