بنـــوك

مصرفيون : ضعف الاستقرار السياسي يعوق تحفيزات «المركزي» لدعم الاحتياطي الأجنبي


نشوي عبدالوهاب - آية عماد

يواجه البنك المركزي عدداً من التحديات الصعبة، خاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية باعتبارها أحد الحلول الرئيسية للخروج من مأزق نقص الموارد المتاحة من النقد الأجنبي والوضع الخطير لأرصدة الاحتياطي الذي تراجع إلي 13.5 مليار دولار، الأمر الذي بدا واضحاً في تفعيله آلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب وصندوق الاستثمارات الأجنبية بداية من الأسبوع الحالي.

 
المصرفيون من جانبهم توقعوا ضعف التأثير الإيجابي للقرار علي احتياطيات النقد الأجنبي في ظل انعدام الاستقرار والتوافق السياسي بين اللاعبين علي الساحة المصرية.

وقالوا إن القرار يبعث علي الطمأنينة في نفوس المستثمرين الأجانب لكن لا تزال المخاطر السياسية قائمة، وبالتالي فإن تفعيل الآلية في الوقت الراهن يتطلب دعمها ببعض القرارات التي تحد من الخروج المفاجئ للأموال، خاصة في ظل تصاعد حدة الاضطرابات الداخلية وما يترتب عليها من مخاطر تتمثل في إمكانية دخول الأموال الساخنة وخروجها بشكل سريع، ما قد تنتج عنه صدمات عنيفة للاحتياطي من النقد الأجنبي.

وأضافوا أن تحركات الأموال الساخنة لا تمثل خطراً علي الاحتياطي من النقد الأجنبي، موضحين أن المستثمرين الأجانب عادة ما يستخدمون تلك الآلية لاختبار الأسواق من حيث حرية الخروج ومخاطر الصرف الأجنبي.

كان البنك المركزي قد أعاد تفعيل آلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب الأحد الماضي لتكون ضمانة فعالة وناجزة في تيسير خروج المستثمرين الأجانب من السوق المصرية عند رغبتهم في تصفية استثماراتهم والتخارج من السوق.

من جانبه قال أسامة المنيلاوي، مساعد مدير إدارة الخزانة لدي بنك الشركة المصرفية العربية، إن قرار البنك المركزي إعادة تفعيل آلية تحويل استثمارات الأجانب يسهم في تقليص مخاطر سعر الصرف الأجنبي من خلال إرسال إشارات إيجابية للأجانب بإمكانية التخارج من أسواق الأوراق المالية وأوراق الدين الحكومي في أي وقت.

وتابع المنيلاوي: أن تصاعد المخاطر السياسية مع اشتعال الشارع المصري يمكن التغلب عليه برفع العائد علي الأوراق المالية وأدوات الدين الحكومي ليتناسب ودرجات عدم اليقين الناتجة عن الوضع الداخلي المرتفع المخاطر والمعبر عنه من خلال التصنيف الائتماني السيادي المستقر عند مستويات المخاطرة.

ويري مساعد مدير إدارة الخزانة، أن تحصين قرار إعادة تفعيل صندوق الاستثمارات الأجنبية من خلال وضع عدد من القيود والضوابط علي حركة رؤوس الأموال، خاصة المتخارجة، يستهدف مواجهة المشكلات التي يمكن أن تطرحها تحركات النقود الساخنة والتي تسببت سابقاً في نزيف الاحتياطي من النقد الأجنبي لدي البنك المركزي ما يقرب من 20 مليار دولار.

وأردف المنيلاوي أن تفعيل القرار عقب استقرار الأوضاع علي الصعيد الداخلي كان الحل الأفضل، مشيراً إلي صعوبة توافد الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة في الوقت الراهن كنتيجة لارتفاع درجات المخاطرة.

وأضاف أن إرسال الإشارات التي تفيد بسهولة إجراءات الخروج من السوق قد يعرض البلاد لمخاطر دخول استثمارات أجنبية بغرض إحداث صدمات في الاحتياطي من النقد الأجنبي من خلال تحركات النقود الساخنة «Hot Money».

واستطرد المنيلاوي أن اتخاذ حزمة من الإجراءات مثل إلزام الاستثمارات الأجنبية الوافدة بالبقاء داخل البلاد لمدة عام أو منحها أموالها بالجنيه المصري عند خروجها قبل فترة العام، قد يسهم في الحد من الخروج المفاجئ حال تصاعد حالة الانقسام السياسي في الشارع المصري وما سينتج عنه من حدوث صدمات جديدة للاقتصاد المصري.

ولفت مساعد مدير إدارة الخزانة، إلي أن تصاعد حدة الاضطرابات الداخلية عقب توافد استثمارات أجنبية علي أدوات الدين الحكومي لن يترتب عليه تخارجها من السوق إلا عقب انتهاء آجال الأوراق التي بحوزتهم بهدف تقليل الخسائر المتوقعة حال بيعها في السوق الثانوية.

وأشار تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إلي أن الهدف من إعادة تفعيل صندوق الاستثمارات الأجنبية تهيئة مناخ الاستثمار عن طريق إعادة هيكلة القواعد المحددة له.

وأبدي يوسف ترحيبه بتوقيت إعادة تفعيل آلية خروج الاستثمارات الأجنبية، مشيراً إلي أن الغرض من تفعيلها حالياً هو الاستعداد لما بعد قرض صندوق النقد الدولي وما سيترتب عليه من تدفق لموارد النقد الأجنبي علي البلاد.

وتابع رئيس قطاع الخزانة: إن عودة الاستثمارات الأجنبية سواء المباشرة أو غير المباشرة تدعم من موقف الاحتياطيات الأجنبية لدي البنك المركزي، موضحا صعوبة توافدها في الوقت الراهن في ظل حالة الانقسام بين القوي السياسية وتصاعد حدة الأحداث علي الصعيد الداخلي وما نتج عنها من ارتفاع مخاطر الدولة.

واستبعد يوسف إمكانية حدوث تأثيرات سلبية علي الاحتياطي من النقد الأجنبي حال تعرضها لتحركات الأموال الساخنة، موضحاً أن المستثمرين الأجانب يختبرون سهولة الدخول والخروج وحجم المخاطر المتعلقة بالصرف الأجنبي من خلال تحركات الأموال الساخنة.

وتوقع رئيس قطاع الخزانة استمرار العائد علي أدوات الدين الحكومي في التراجع خلال الفترات المقبلة في حال توافد الاستثمارات الأجنبية أو عدم عودتها، لافتاً الي أن الحكومة تسعي لخفض النفقات العامة من خلال تقليص معدلات العائد علي أدوات الدين الحكومي.

وأوضح أن البنوك العامة تستحوذ علي نحو %60 من سوق أوراق الدين الحكومي، ما يمكنها من التحكم في تحركات العائد عليها، مشيرا الي أن توافد الاستثمارات الأجنبية مجددا لتلك الأدوات سينتج عنه مزيد من التراجع في أسعار العائد، ما يدعم من التوجه الحكومي الساعي لخفض خدمة الدين المحلي بهدف تقليص الإنفاق العام والتصدي لاتساع العجز في الموازنة العامة للدولة.

من جانبه أكد هيثم عبدالفتاح، مدير إدارة المعاملات الدولية في بنك التنمية الصناعية والعمال، أن تفعيل البنك المركزي آلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب وصندوق الاستثمارات الأجنبية يعتبر خطوة إيجابية من جانب القائمين علي إدارة السياسة النقدية والبنك المركزي لكونها تبث الثقة في نفوس المستثمرين الأجانب وتشجع علي جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية التي تترقب الظروف التي تمر بها البلاد لدخول السوق المحلية.

ولفت عبدالفتاح الي أن الإطار الجديد للآلية يتيح لها توسيع نطاق استخداماتها لتشمل استثمارات الأجانب في سوق أذون الخزانة والسندات الحكومية، الي جانب الأسهم المسجلة بالبورصة المصرية، الأمر الذي يدعم زيادة استثمارات الأجانب في سوق أوراق الدين للاستفادة من ارتفاع عائدها، مشيرا الي انخفاض حجم استثمارات الأجانب مؤخرا في سوق أدوات الدين وسوق المال المحلية ليقتصر علي عدد من المستثمرين الاستراتيجيين الموجودين داخل السوق المصرية.

من جانبه أكد مدير إدارة المعاملات الدولية في أحد البنوك الخاصة أن القدرة علي استرداد رؤوس الأموال الأجنبية وتحويلها للخارج تعتبر أبرز العوامل التي تساعد علي تهيئة المناخ العام لجذب الاستثمارات سواء المباشرة أو الاستثمارات في محافظ الأوراق المالية وتدعم قرار المستثمرين الأجانب لضخ استثمارات جديدة في دول بعينها، خاصة الأسواق النامية، مشيرا الي أن قرار «المركزي» بتفعيل آلية صندوق الاستثمارات الأجنبية يعتبر ضمانة للمستثمر الأجنبي بالقدرة علي دخول وخروج رؤوس الأموال الأجنبية في أي وقت رغم الأزمات الطاحنة التي تمر بها البلاد.

ولفت الانتباه الي أن التفكير في تدشين حواجز علي خروج التدفقات الأجنبية وتصفية استثمارات الأجانب في السوق المصرية يعتبر فكرة طاردة للاستثمارات التي تتحوط ضد الدول التي تفرض قيوداً علي خروج رؤوس الأموال، مشيرا الي أن المستثمر يدرس الأسواق من جانب حرية دخول وخروج التدفقات الأجنبية، تكلفة العمالة، التشريعات الضريبية، الي جانب ارتفاع العائد كمحددات أساسية لاقتحام أسواق جديدة.

إلا أنه أكد أن تحقق النتائج الإيجابية لقرارات البنك المركزي الأخيرة والتي تستهدف جذب المستثمرين الأجانب، مرهون بتوافر عدد من العوامل الأخري أبرزها تحسن المناخ العام للاستثمار داخل السوق المحلية والتناسق التام بين القرارات الأخيرة وتأثيراتها السلبية علي جذب الاستثمارات، لافتا الي أن التضارب الأخير بخصوص التشريعات الضريبية والتوجه لفرض ضرائب علي رؤوس الأموال في البورصة المصرية الي جانب دخول مؤسسة الرئاسة في صراع عنيف مع المستثمرين وتجميد أموال البعض الآخر منهم تحبط جميع الحوافز المقدمة لتشجيع الاستثمارات.

وأضاف أن جذب المستثمرين الجدد مرتبط بتحقق الاستقرارين السياسي والأمني والعمل علي تنظيم التشريعات والقوانين المرتبطة بالاستثمار خاصة فيما يتعلق بالتشريعات الضريبية وغيرها من العوامل التي تجذب الاستثمارات وتحقق الفائض في ميزان المدفوعات بما يصب في صالح تحسن وضع أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي.

وحول ارتفاع حدة مخاطر سوق الصرف المحلية والتي تؤثر سلبا علي قرارات الاستثمار في الداخل، أوضح مدير إدارة المعاملات الأجنبية أن ارتفاع العائد علي الاستثمارات في أدوات الدين المحلية وأذون الخزانة يعتبر عاملا جاذباً للاستثمارات الأجنبية خاصة مع ارتفاعها بنسب كبري لتستوعب مخاطر التغيرات في أسعار الصرف، مشيرا الي أن عائد الأذون يصل الي %12.5 لأجل 3 شهور في حين أن التوقعات لأسعار الصرف في الأجل القصير تشير الي تراجع بنسبة لا تزيد علي %4 في الفترة نفسها.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة