أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بنـــوك

صندوق النقد الدولي بين‮ »‬ضغوط‮« ‬الدول الناشئة ومخاوف زعزعة استقراره


محمد كمال الدين

مثلما كانت الأزمة المالية العالمية وبالاً علي اقتصادات الدول الكبري، كانت أيضاً الفرصة التي استغلتها الدول الصاعدة اقتصادياً لمساومة صندوق النقد الدولي علي حقها لممارسة أدوار أكثر فاعلية في إدارة الصندوق، الذي يشرف علي اقتصادات 185 دولة.


 
فالأزمة أظهرت عجز الصندوق عن توفير موارد مالية كافية لمساعدة الدول الأكثر تضررا من وراء تلك الأزمة، وهو ما ظهر بوضوح خلال اجتماع زعماء الدول العشرين في لندن أبريل الماضي بناءا علي رغبة من صندوق النقد الدولي الذي لجأ إلي تلك المجموعة طالبا تدبير نحو 500 مليار دولار، يستطيع من خلالها سداد القروض السنوية للدول الأعضاء، حيث تعهدت دول المجموعة بتقديم 1.1 تريليون دولار للتغلب علي الأزمة المالية العالمية، إلا أنه بعد الاجتماع بقليل ظهر الخلاف بوضوح في واشنطن حول خطة تنفيذ هذا التعهد، كشفت حينها صحيفة »الجارديان« البريطانية أن تلك المبالغ التي أُعلنت في لندن لم تتم الموافقة عليها بشكل نهائي ولا علي الاقتراحات التي تقدمت بها الدول العشرين لإدخال إصلاحات علي صندوق النقد الدولي ذاته، وقالت الصحيفة أيضا إن الرقم الذي أُعلن عنه في لندن »كثير الأصفار قليل التفاصيل«.

الحكاية هي أن الدول الناشئة كالصين والهند والبرازيل عندما لمست حاجة صندوق النقد الدولي لمساهماتها بالتمويل، استغلت تلك الحاجة في مساومة الصندوق علي إعطاء نصيب أكبر لتلك الدول في التصويت ورسم السياسات، وأمضي صندوق النقد يومين من المناقشات في واشنطن بعد قمة مجموعة العشرين بمشاركة البنك الدولي لدراسة كيفية جمع الأموال التي يحتاجها الصندوق، التي قدرها بـ500 مليار دولار لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، حيث حذرت حينها الدول الصاعدة من أنها »لن تقدم المزيد من الأموال للمؤسسات الدولية دون إعطائها دورا أكبر في قيادة الصندوق« وفق قول صحيفة »ذي اندبنتنت«.

الدكتور أحمد سالم، المستشار السابق لوزارة المالية، أحد الخبراء السابقين المفوضين من البنك الدولي لوزارة المالية يوضح آليات عمل البنك الدولي وصندوق النقد، قائلا إنه من حيث المبدأ فإن أعلي هيئة في البنك الدولي هي ما يسمي مجلس المحاكمين عبارة عن حاكم يمثل كل دولة من الدول الأعضاء وفي الغالب يكون هؤلاء هم وزراء المالية أو محافظي البنوك المركزية بالدول.

يتابع سالم أن الواقع النظري يشير إلي أن رئيس البنك الدولي يختاره الحاكمون، إلا أن هذا الأمر علي أرض الواقع يجعل رئيسه مواطنا أمريكيا علي الدوام تختاره حكومة الولايات المتحدة، وغالبا ما يكون وزير الخزانة الأمريكية، بينما يكون رئيس صندوق النقد الدولي أوروبياً كما هو الوضع حاليا في حال »دومينيك شتراوس« الفرنسي يساعده مدير عام مساعد.

ويلف سالم الانتباه إلي طبيعة حقوق التصويت داخل المنظمة الدولية المسئولة عن الحفاظ علي الاستقرار الاقتصادي العالمي و»التنبؤ بالأزمات الاقتصادية« وفقاً لتعريفها قائلا إن الولايات المتحدة وحدها كان لها حق تصويت يعادل %36 من حقوق باقي الدول، تناقصت علي مراحل إلي %16.41 حالياً، بينما تسيطر البلدان التسعة الأكثر ثراءً علي مايزيد علي %50 من حقوق التصويت، في حين لم تكن 45 دولة أفريقية تمتلك معا إلا %5.41 من الأصوات واثنين من المدراء التنفيذيين من أصل 24 مديراً.

واجتمعت الدول الأعضاء بصندوق النقد الدولي مباشرة في واشنطن منتصف العام الماضي »12 أبريل« لمناقشة إصلاحات تتعلق بطريقة اتخاذ القرار داخل الصندوق، وهي الإصلاحات التي تقدم بها »دومينيك شتراوس«، المدير العام للصندوق، في شكل مشروع يطالب في إحدي نقاطه الأساسية بزيادة نسبة تمثيل الدول النامية داخل مؤسسات الصندوق من خلال نقل %2.7 من حق التصويت من دول الشمال »المانحة« إلي دول الجنوب، وهو الأمر الذي أفقد دولة مثل سويسرا نحو %11 من حقوقها الخاصة بالتصويت داخل مؤسسات صندوق النقد الدولي، قلل من شأنها وزير المالية السويسري في حينها، وقال إنها »نسبة محدودة وإجراء ضروري للصالح العام«، بينما اعتبرها وزير المالية الأرجنتيني أنها »خطوة متواضعة جداً «.

ويشير الدكتور أحمد سالم إلي بدايات المنظمات الاقتصادية الدولية، حيث يقول إن البنك الدولي أنشئ في الأساس بغرض وحيد هو إعادة إعمار البلدان التي دمرتها الحرب العالمية الثانية التي خرجت منها الولايات المتحدة منتصرة ومعها اقتصاد يعادل إنتاجه نصف إجمالي الإنتاج القومي لمختلف دول العالم، حيث كانت الفترة من 1 إلي 22 يوليو 1944 هي تاريخ وضع النظام المالي العالمي الحالي من خلال الاتفاق الذي تمخض عن مؤتمر »بريتون وودز« أو ما سمي حينها مؤتمر الأمم المتحدة النقدي والمالي الذي عُقد في منطقة »ماونت واشنطن« بمقاطعة بريتون وودز في ولاية نيوهامشير الأمريكية بمشاركة 730 ممثلا عن 44 دولة من الحلفاء وأسفر عن تأسيس صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

كان الهدف هو النهوض باقتصادات الدول المنهارة واستبدال وسائل إنتاجها المدمرة، وهو أيضا ما لم يستطع صندوق النقد الدولي وحده الإيفاء به في ظل وجود الولايات المتحدة، حيث لم يقدم البنك الدولي سوي 4 قروض مخصصة لإعادة إعمار أوروبا مجموعها 498 مليون دولار، بينما قدم المشروع الذي قادته الولايات المتحدة المسمي بمشروع »مارشال« نحو 41.3 مليار دولار لأوروبا.

جدير بالذكر أن البلدان التي شاركت في اتفاقية »بريتون وودز« تعهدت حينها بالمحافظة علي قيمة عملاتها في نطاق هامش ضيق مقابل الدولار وسعر مماثل من الذهب عند الحاجة، وهو ما علي أساسه ربح الدولار مركزا باعتباره مرجعية يعكس التغيير في الاقتصاد العالمي من الهيمنة الأوروبية إلي الولايات المتحدة، بحيث منعت دول العالم من إجراء أي خفض علي قيمة عملاتها لدعم تجارتها الخارجية، ولم يسمح لها إلا بتخفيض عملاتها بنسبة أقل من %10.

وفي اجتماع آخر لأعضاء صندوق النقد الدولي أبريل الماضي ظهر جليا النزاع الذي تقوده الصين وروسيا حول حقوق الدول الناشئة في رسم السياسات الاقتصادية الدولية، فالصين علي سبيل المثال تري أنها كي تساهم في إعادة إنعاش الاقتصاد العالمي عن طريق قروض صندوق النقد الدولي للدول الفقيرة، مثلما أعلنت عزمها شراء سندات من الصندوق بنحو 50 مليار دولار، فعليها أن تحصل علي حقوق إضافية للتصويت علي سياسات الصندوق أيدتها في ذلك روسيا، وقال وزير المالية الروسي عقب الاجتماع إن »الدول الغنية لا ترغب في تقديم تنازلات «.

ويلفت المستشار السابق لوزير المالية الانتباه إلي أن لجوء صندوق النقد الدولي لمجموعة العشرين للبحث عن موارد إضافية كان أمراً غير معتاد ويعتبر اعترافاً ضمنياً بفشل الغرب والدول الكبري في تدبير احتياجات الصندوق.

وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية كان صندوق النقد الدولي قد أعلن عن حاجته لجمع 324 مليار دولار، لضمان عدم توقف المساعدات التي يقدمها الصندوق للدول الفقيرة التي تعاني من اختلالات هيكلية في أنظمتها للمدفوعات، حيث إن أحد الأدوار الرئيسية للصندوق وفقا لميثاق تأسيسه هو »المساعدة علي إقامة نظام مدفوعات متعدد الأطراف فيما يتعلق بالمعاملات الجارية بين البلدان الأعضاء، وإلغاء القيود المفروضة علي عمليات الصرف والمعرقلة لنمو حركة التجارة العالمية«، وهو ما اضطر الصندوق لمناشدة الصين لمساعدته لتدبير تلك الموارد، لاسيما أنها تمتلك أكبر احتياطي نقدي في العالم، وهو ما وافقت عليه الصين وروسيا بالإضافة إلي الهند أو ما يسمي مجموعة »بريك« أي الدول الكبري من بين الدول النامية إلا أن تلك الدول قالت إنها ستسحب مساهماتها المالية في حال عدم إصلاح الصندوق بطريقة مُرضية لها، وهو الذي علي أساسه أعطي صندوق النقد الدولي وعداً بإجراء تغيير علي ملكية الحصص داخله، وتعديل قوة التصويت للدول الأعضاء بحلول عام 2011، بينما لم تبدأ بعد أي مناقشات حول تلك الإصلاحات خاصة مع ظهور بوادر بعودة الاقتصاد العالمي إلي سابق عهده وتعافيه من آثار الأزمة، وهو ما دفع الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية، رئيس لجنة التوجيه بصندوق النقد الدولي، مؤخرا أثناء اجتماع لوزراء مالية مجموعة الدول الثماني جنوب إيطاليا، للتخوف بشأن مصير الإصلاح داخل الصندوق وحتمية منح الدول النامية أدواراً مهمة في رسم سياسات الاقتصاد الدولي، وقال »أشعر بقليل من الإحساس بالحاجة المُلحة لإدخال إصلاحات علي صندوق النقد الدولي.. لكنه يتلاشي في الوقت الذي يظهر فيه الاقتصاد العالمي مؤشرات علي التحسن«.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة