بورصة وشركات

العامل النفسي الأكثر تأثيراً‮ ‬في توجيه تعاملات صغار المستثمرين


أحمد مبروك
 
كشفت إحصائيات أجرتها »المال« عن تأثر المتعاملين داخل البورصة، خاصة الصغار منهم علي خلاف الصناديق الاستثمارية والمؤسسات الاستثمارية الكبري بعدة عوامل أخري بعيدة عن أساليب التحليل الفني والأساسي للأسهم المتداولة داخل البورصة المصرية، وتبين أن المؤسسات الاستثمارية الكبري هي فقط التي تعتد بالتحليل الفني والأساسي والأساليبالإحصائية والمحاسبية والتحليل الاقتصادي الكلي لبناء اتجاهاتهم الاستثمارية واتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

 
 
 علي الطاهري
علاوة علي ذلك اختلف الخبراء في تحديد الشروط والمحددات التي تربط اتجاه المتعاملين في البورصة المصرية فمنهم من رجح كفة العامل النفسي للمتعاملين والمستثمرين تجاه الأسهم ومنهم من رجح كفة الربحية المتوقعة ومنهم من رجح كفة القيمة العادلة، ولكن استبعد المحللون اهتمام المتعاملين بالبيانات مثل مضاعف الربحية وهو الذي يمثل السعر السوقي للسهم مقسوماً علي ربحية السهم.. ويوضح قابلية المستثمر للدفع مقابل كل جنيه من أرباح الشركة.. وترجع أهميته لمقارنة عدة شركات تنتمي إلي نفس القطاع، وللسوق بوجه عام، أو لمقارنة مضاعف ربحية الشركة خلال فترة زمنية معينة . و مضاعف القيمة الدفترية للأسهم،  الذي يستخدم في تقييم السهم وعدم وجود مبالغة في تقييم أصول وموجودات الشركة وهي تشير إلي الوحدة التي يدفعها المتداول مقابل وحدة من حقوق المساهمين، وتعطي صورة تقريبية في حال إفلاس أو تصفية موجودات الشركة ــ أو حتي القيمة الدفترية و تعني التعويض المادي الذي قد يحصل عليه المساهم أو من يمتلك أسهما في الشركة المساهمة ذات العلاقة، سواء كان ذلك نقودا أو كمبيالة، مقابل حصته في أسهم الشركة في حالة ما إذا أفلست الشركة وتم تصفية أصولها.. ويمكن حساب القيمة الدفترية لسهم شركة ما بقسمة إجمالي صافي حقوق المساهمين علي عدد أسهم الشركة المدفوعة بالكامل.
 
قامت »المال« بإجراء إحصائية لحوالي 14 سهما من أسهم مؤشر »CASE30 « عن طريق حساب نسبة التغير في سعر السهم خلال الأشهر التسعة الأولي من عام 2007 ومقارنة هذه النسبة بمضاعف القيمة الدفترية ومضاعف الربحية لتلك الأسهم خلال نفس الفترة وحساب معامل الارتباط (وهو مقياس لقوة واتجاه الارتباط الخطي بين متغيرين عشوائيين ويتراوح بين 1 وــ1) لتلك النسب وتوصلت إلي أن معامل الارتباط بين نسبة التغير في سعر تلك الأسهم ومضاعف ربحية تلك الأسهم يساوي تقريبا 0.129575 وهذا يكشف النقاب عن وجود علاقة طردية ضعيفة بين مضاعف الربحية ونسبة التغير في سعر الأسهم خلال تلك الفترة، علي الرغم من أن المفترض لتلك العلاقة أن تكون عكسية أي أنه كلما ارتفع مضاعف الربحية لسهم ما انخفضت نسبة التغير في السهم ــ أي اتجه إلي الانخفاض ــ حيث إن السهم الذي يتصف بمضاعف ربحية مرتفع يبتعد المتعاملون عن الاستثمار فيه ويميل المسثمرون إلي الأسهم المتمتعة بمضاعف ربحية منخفض.
 
أيضاً قامت »المال« بحساب معامل الارتباط بين مضاعف القيمة الدفترية ونسبة التغير في أسعار نفس الأسهم خلال نفس الفترة وتوصلت إلي أن معامل الارتباط يساوي تقريبا 0.2699 وهي علاقة طردية ضعيفة، أيضاً علي الرغم من أن المفترض لتلك العلاقة أن تكون عكسية.
 
وهذا يوضح أن هناك عوامل أخري ــ بخلاف مضاعف القيمة الدفترية ومضاعف الربحية ــ يهتم بها المتعاملون في البورصة المصرية ويكاد المتعاملون يتجاهلون تلك النسب في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية وهذا من المرجح أن يكشف عن قلة وعي المستثمرين الصغار بالمعايير والمؤشرات المحاسبية والاقتصادية لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
 
قال سامح أبو العرايس رئيس قسم التحليل الفني لشركة »بايونيرز« إن هناك عوامل أخري يهتم بها المستثمرين وتلك العوامل بعيدة كل البعد عن المضاعفات، فمن ضمن العوامل التي تؤثر علي المستثمرين في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية والتي من الصعب قياسها أو إيجاد مؤشر لها العامل النفسي للمستثمرين تجاه الأسهم بعينها ومقدار التفاؤل أو التشاؤم تجاه تلك الأسهم، حيث تسيطر أحيانا علي السوق نظرية شجرة التويلب وتنص تلك النظرية علي أنه عندما يتوقع المستثمرون ارتفاع سعر سهم معين يتجهون لشراء ذلك السهم ويتبعهم باقي الأفراد في شراء ذلك السهم فيستمر ارتفاع سعر السهم بنسبة عالية جدا حتي تتم حركة التصحيح في السوق.
 
وأضاف أن المستثمرين يتجهون للاستثمار في أسهم النمو Growth Stocks وهي تلك الأسهم التي من المتوقع لها النمو في المستقبل علي الرغم من احتمالية تمتع تلك الأسهم بمضاعف ربحية مرتفع وهذا يعارض الواقع النظري للتحليل الفني ولكن للسوق اعتبارات أخري.
 
أيضاً يهتم المستثمرون بالقيمة العادلة للسهم وعلاقتها بالسعر الحالي للسهم فمثلا لو أن القيمة العادلة للسهم أعلي من السعر الحالي يتجه المستثمرون للاستثمار في هذا السهم ولكن في حالة أن يتعدي سعر السوق القيمة العادلة للسهم يبدأ المستثمرون في اتخاذ قرارات بيع ذلك السهم.. وأضاف سامح أبو العرايس: علي الرغم من أن تلك النظرية سليمة في التحليل الأساسي للبورصة فإنها لا يتم اتباعها في جميع الحالات ولا تتحكم نظريات التحليل الأساسي في السوق.. علاوة علي ذلك برغم أهمية التحليل الأساسي لكن عند شراء أي سهم فالمستثمر يقوم بشراء أصل داخل الشركة وبالتالي هناك فرق بين أداء الشركة المالي وحركة السهم نتيجة لعوامل عديدة، وهذه الظاهرة ليست موجودة في مصر فقط ولكنها موجودة في جميع البورصات ولا يوجد سوق كفئة %100.. فمثلا سهم »كوكاكولا« في البورصات العالمية انخفض علي الرغم من أن أداء الشركة ممتاز وهذا يفسر بتوقعات المستثمرين بأن الشركة ممكن أن تحقق توابعفي الفترة المقبلة.
 
وأشار محمد عبدالله العضو المنتدب لشركة »كولدويل بانكر« إلي أن القيمة العادلة هي التي يهتم بها المستثمرون في البورصة المصرية، والاستثمار في البورصة يعتمد علي توقعات ليس إلا، فمثلا سهم »موبينيل« تم إصداره بسعر 10 جنيهات وواصل ارتفاعه خلال اشهر قليلةإلي حوالي 150 جنيها، طبعا هذا الارتفاع لا يمكن تبريره بأساليب التحليل الأساسي والنظريات ولكن الشيء الوحيد الذي يفسر ذلك الصعود هو توقعات الأفراد وراحتهم النفسية تجاه ذلك السهم وإيمانهم بأن تلك الشركة ستستطيع تحقيق أرباح رهيبة في المستقبل، لذا هناك فرق بين الحياة النظرية والحياة العملية حيث إن »البورصة مرآة المستقبل« ولو أقمت استثماراتك وفقا للتحليل الفني في البورصة المصرية لا تستطيع تحقيق أرباح مرتفعة مثل الاستثمار المبني علي التوقعات.
 
وأضاف محمد عبدالله: هذا لا يجعلنا نقلق علي أداء البورصة المصرية فهذا أمر طبيعي حدوثه في الأسواق المالية فالبورصة المصرية تتمتع بالشفافية ورقابة صارمة وهي تحقق ارتفاعات متتالية حيث وصل المؤشر إلي نقاط تاريخية في الفترة الأخيرة 10900 نقطة ومتوقع له استمرار الارتفاع.
 
وقال هشام توفيق عضو مجلس إدارة شركة »النعيم« إن المستثمرين أحيانا يهتمون بمضاعف ربححية الشركات ولكن مع موازاته بالنمو المتوقع لتلك الشركات التي ينوون الاستثمار فيها، وأيضا يهتمون بمقارنة القيمة الدفترية للسهم بالسعر الحالي.
 
وأشار علي الطاهري عضو مجلس إدارة شركة »بيلتون« إلي أن مضاعف القيمة الدفترية ليس له معني كبير إلا إذا تم استخدامه في حالات معينة مثلا قطاع البنوك  الذي له عرف سائد في الاعتداد بالقيمة الدفترية حيث إن البنوك تتميز بتملكها أصولاً كثيرة فمن المناسب لها أن يتم تقييمها بالقيمة الدفترية أيضا قطاع العقارات من المحبذ أن يتم التقييم فيه باستخدام القيمة الدفترية وقطاع الأسمنت ولكن مثلا في قطاع شركات الخدمات لا يفضل استخدام القيمة الدفترية في التقييم حيث إن تلك الشركات لا تمتلك أصولاً كثيرة.
 
وأشار مصطفي حسين من قسم المعاملات الخارجية في »بايونيرز« إلي أن هناك محددات تحكم المستثمرين الأفراد في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية مثل أن يكون السهم واعدا في المستقبل أي متوقع له تحقيق أرباح مستقبلية مرتفعة أيضا حالة التفاؤل العام لوضع الاقتصاد المصري في ذلك الوقت أيضا الإشاعات لها تأثير هائل علي الاستثمارات في البورصة المصرية حيث إن الأفراد في البورصة المصرية لا يهتمون بالأساسيات نتيجة لقلة التوعية ونادرا ما يتجه الأفراد إلي التحليل الأساسي، ولكن صناديق الاستثمار وحدها والمؤسسات المالية الكبيرة هي فقط التي تهتم بالتحليلين الفني والاساسي في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة