سيـــاســة

150 دولة تجتمع لصياغة معاهدة دولية للحد من تجارة السلاح


المال - خاص

اجتمع أمس الاثنين مفاوضون من نحو 150 دولة بمقر الأمم المتحدة فى نيويورك ومن المقرر ان تستمر المفاوضات يوم 28 من الشهر الحالى بهدف إعطاء دفعة نهائية لصياغة معاهدة دولية ملزمة لانهاء مبيعات الأسلحة التقليدية غير المقننة، وهى معاهدة تحاول جماعة ضغط أمريكية قوية مدافعة عن حق حمل السلاح اقناع واشنطن برفضها .

 
ذكرت وكالة رويترز أن هناك العديد من الحكومات تطالب بالحد من السلاح وأن جماعات مدافعة عن حقوق الانسان، تؤكد أن شخصا يموت كل دقيقة على مستوى العالم نتيجة العنف المسلح، وترى أن هناك حاجة الى معاهدة للسيطرة على تدفق السلاح والذخيرة دون رقابة، ويقول ناشطون فى تلك الجماعات إن ذلك يسهم فى اشعال الحروب وإذكاء الانتهاكات .

وفى الوقت نفسه تحاول واشنطن التعجيل بمنظومة الدفاع الصاروخية فى أوروبا التى كان من المقرر استكمالها على أربع مراحل بحلول أوائل عشرينيات القرن الحالى وتتضمن نشر صواريخ اعتراضية فى بولندا ورومانيا وتهدف إلى مواجهة أى تهديد محتمل من إيران ولا تشكل أى خطر على روسيا، غير أن موسكو قالت إن هذه المنظومة ستمكن الغرب فى النهاية من إسقاط بعض الصواريخ الروسية متعددة المراحل والعابرة للقارات مما يهدد أمن روسيا .

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتت فى ديسمبر الماضى لصالح استئناف المفاوضات هذا الأسبوع بشأن ما يمكن أن يصبح أول معاهدة دولية لتنظيم تجارة الأسلحة التقليدية التى تبلغ قيمتها 70 مليار دولار بعد أن انهار مؤتمر لوضع مسودة المعاهدة فى يوليو الماضى حين طلبت الولايات المتحدة وروسيا والصين وقتها مزيدا من الوقت، وإن كانت الاسلحة التقليدية تتفاوت بين السفن الحربية والدبابات وطائرات الهليكوبتر الهجومية الى البنادق والمسدسات .

وقال مندوبون شاركوا فى مفاوضات يوليو إن الولايات المتحدة أرادت إرجاء الأمر الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الامريكية التى جرت فى نوفمبر عام 2012 ، وإن نفت ذلك إدارة الرئيس باراك أوباما والتى تقول انها تريد معاهدة قوية ولكن واشنطن واقعة تحت ضغط من الرابطة الوطنية للسلاح وهى أكبر جماعة أمريكية مدافعة عن حق حمل السلاح فى الولات المتحدة التى تحثها على رفض المعاهدة لدرجة ان الرابطة توعدت بتعطيل موافقة مجلس الشيوخ الامريكى على المعاهدة اذا لم تعطلها واشنطن فى الأمم المتحدة .

فيما ذكر معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام والذى يحظى باحترام واسع ويتخذ من السويد مقرا له أمس الاثنين أن الصين أصبحت خامس اكبر دولة مصدرة للسلاح، فيما يمثل أعلى مرتبة تحتلها منذ الحرب الباردة لدرجة أن حجم الأسلحة التى صدرتها الصين فيما بين عامى 2008 و 2012 ارتفع بنسبة %162 بالمقارنة مع فترة السنوات الخمس السابقة مع ارتفاع نصيبها من التجارة العالمية للسلاح من %2 الى %5.

وأضاف المعهد أن الصين تحل محل بريطانيا فى قائمة أكبر خمس دول تتاجر فى السلاح فيما بين 2008 و 2012 وهى قائمة تهيمن عليها الولايات المتحدة وروسيا اللتان تسهمان بحوالى %30 و %26 من صادرات السلاح على التوالى، واحتلت ألمانيا وفرنسا المرتبتين الثالثة والرابعة فى قائمة الدول المصدرة للأسلحة .

وتعد هذه المرة الأولى التى تأتى فيها الصين ضمن أكبر خمسة مصدرين للسلاح منذ فترة نشر بيانات المعهد فيما بين عامى 1986 و 1990 وجاء صعود الصين والتى تعد الآن ثانى أكبر اقتصاد فى العالم باحساس جديد بالقوة العسكرية مع ميزانية متزايدة لتطوير معدات حرب حديثة، من بينها حاملة طائرات وطائرات بلا طيار كما عرضت علنا لأول مرة خلال استعراض جوى فى جنوب الصين نوفمبر الماضى طائرات هليكوبتر صينية هجومية وصواريخ وطائرات بلا طيار ودفاعات جوية، وإن كانت بكين لا تنشر ارقاما رسمية لمبيعات السلاح التى تصدرها .

وقال المعهد إنه من المرجح أن تظل باكستان التى تحصل على %55 من صادرات السلاح الصينية اكبر دولة تحصل على اسلحة صينية خلال السنوات المقبلة بسبب الطلبيات المعلقة والمزمعة الضخمة لطائرات قتالية وغواصات وسفن حربية، بينما حصلت ميانمار على %8 من صادرات السلاح الصينية وحصلت بنجلادش على %7 من السلاح واشترت الجزائر وفنزويلا والمغرب سفن حربية او طائرات او مركبات مدرعة صينية الصنع خلال السنوات العديدة الماضية .

من ناحية اخرى ترى الصين أن خطط الولايات المتحدة لتعزيز الدفاع الصاروخى فى مواجهة استفزازات كوريا الشمالية ستكون نتيجتها الوحيدة تفاقم العداء وطالبت واشنطن بالتصرف بحكمة وعدم التسرع .

كان وزير الدفاع الأمريكى تشاك هاجل قد أعلن يوم الجمعة الماضى عن خطط لتعزيز الدفاع الصاروخى الأمريكى لمواجهة ما وصفه باستفزازات غير مسئولة وطائشة من كوريا الشمالية التى هددت بشن ضربة نووية استباقية على الولايات المتحدة .

ومضى هونغ يقول إن الصين تعتقد أن أفضل وسيلة لتحقيق مساعى دعم الأمن وحل مشكلة الانتشار النووى هى القنوات الدبلوماسية ولكن اتخاذ إجراءات مثل تعزيز الدفاع المضاد للصواريخ يزيد من العداء ولن تكون مفيدة فى التوصل إلى حل للمشكلة

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون ) قد اعلنت أن حكومة الولايات المتحدة أبلغت الصين، أقرب حلفاء كوريا الشمالية بقرارها بخصوص إضافة المزيد من أنظمة الاعتراض لكنها رفضت توضيح رد فعل الصين .

تأتى تصريحات وزارة الخارجية الصينية قبل أيام من زيارة وكيل وزارة الخزانة الأمريكية لشئون مخابرات الإرهاب والجرائم المالية، الصين لبحث تطبيق عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية .

وكانت الصين قد أبدت استياءها من خطط أمريكية سابقة خاصة بأنظمة دفاع صاروخية، إلى جانب بيع مثل تلك الأنظمة إلى تايوان واليابان وتعتبرها جزءا من محاولة لتطويق الصين واحتوائها رغم مساع أمريكية للتخفيف من المخاوف الصينية، غير أن الصين ردت بتطوير نظام مضاد للصواريخ خاص بها وأعلنت عن أحدث تجربة ناجحة فى يناير الماضى .

فيما قال نائب بارز مقرب من الرئيس الروسى فلاديمير بوتين هذا الأسبوع، إن تغيير خطط الولايات المتحدة بشأن نشر درع مضادة للصواريخ فى أوروبا لن يثنى روسيا عن معارضتها هذه المنظومة رغم أن وزير الدفاع الأمريكى تشاك هاجل أكد أن وزارته ستنشر 14 صاروخا اعتراضيا جديدا مضادا للصواريخ فى ولاية ألاسكا بعد أن هددت كوريا الشمالية بتوجيه ضربة نووية وقائية للولايات المتحدة .

ولتوفير الأموال اللازمة لنشر هذه الصواريخ قال المسئولون الأمريكيون إنهم سيتخلون عن تطوير صواريخ اعتراضية جديدة كان من المقرر نشرها فى وسط أوروبا الشرقية فى إطار الدرع التى أثارت قلق روسيا من أن تقوض قوتها النووية .

غير أن أليكسى بوشكوف رئيس لجنة الشئون الخارجية فى مجلس النواب الروسى (الدوما ) قال إن هذا التغيير لن يبدد مخاوف موسكو من الدرع الصاروخية التى تطورها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسى فى أوروبا لانها تطورها لأسباب مالية وتقنية ولا علاقة لها بالموقف الروسى الذى يعارض هذه الدرع الصاروخية .

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة