اقتصاد وأسواق

الاستبدال.. طوق النجاة للخروج من أزمة الركود


المرسي عزت
 
الاستبدال نشاط انتشر بشدة في الآونة الأخيرة تقوم من خلاله بعض الشركات التي تخصصت في ذلك، بترويج الطلب علي المنتجات الجديدة خاصة السلع المعمرة عن طريق إستبدال المنتج الجديد بآخر قديم والحصول علي الفارق المادي بين الاثنين، وهو ما حقق بالفعل ووفقاً للبيانات والارقام التي حصلنا عليها، إرتفاعا في المبيعات وتنشيطا في سوق السلع المعمرة دفع شركات كبري لإدخال هذا النشاط ضمن أعمالها، لتحقيق أكبر استفادة ممكنة منه.

 
 
 
يشير أشرف الروبي صاحب الوكالة اليابانية للتجارة لاستبدال أجهزة التليفزيون أن الاستبدال أصبح يشكل عاملاً رئيسيا في رواج صناعة التليفزيون بالنسبة للشركات الكبري، ويضيف الروبي أيضا: أنه يستبدل حوالي 1200 جهاز سنويا وهذه النسبة ممكن أن تزيد أو تنقص حسب حالة السوق لكنه في نفس الوقت، عدد عيوب عملية الاستبدال المتمثلة في أن المستهلك يعتقد احيانا أن الجهاز الجديد هو عبارة عن جهاز قديم تمت صيانته وإعادته لحالته الأولي رغم أن الأجهزة التي  يتم استبدالها تكون جديدة وبالضمان كما أن تكلفة الإعلانات لنشر ثقافة الاستبدال في السوق كبيرة ولكنها ضرورية وأكد الروبي أن الأجهزة المستبدلة لابد أن تكون ذات كفاءة عالية وخالية من العيوب، دون النظر إلي ماركة معينة يتم استبادلها بل يتم استبدال جميع الأنواع وأنه كلما كانت الماركة المستبدلة  من موديل حديث كلما قل فرق السعر بين الجهاز القديم والجهاز الجديد.
 
وأكد الروبي أن الأجهزة المستبدلة القديمة يتم بيعها أيضاً لأن لها زبونها الذي يشتريها وأيضا بعض تجار الجملة الذين يشترونها كقطع غيار مستفيدين من الشاشات والمفاتيح وفي نفس الوقت يتم بيعها لمن يريد شراء المستعمل من المستهلكين.
 
عمليات الاستبدال التي بدأت بالتليفزيونات وأجهزة الفيديو والكاسيت اغرت بعض الشركات الكبري في مجال الأجهزة المنزلية لتحقيق رواج في مبيعاتها وهو ما فعلته شركة «إيديال» التابعة لـ «اوليمبك جروب» حيث يقول شحاتة كامل توفيق مدير أحد فروع الشركة أنهم أتبعوا أسلوب الاستبدال منذ خمس سنوات لتنشيط مبيعاتها في ظل حالة الركود التي اثرت علي السوق ومع المنافسة الشديدة بين الشركات العاملة في مجال السلع المعمرة وأكد أن الاستبدال ساعد علي زيادة حجم مبيعاته مشيرا إلي أن عدد الأجهزة المستبدلة حوالي 10.000  ثلاجة سنويا بقيمة تصل إلي حوالي 10 ملايين جنيه في المتوسط مؤكدا أن هذه الأرقام تتأرجح وفقاً لحركة السيولة والسوق وأوضح أن المعيار الوحيد لاستبدال الثلاجة هو أن تكون متكاملة الأجزاء بغض النظر عن حالتها سواء كانت تعمل أو لا تعمل، وأكد شحاتة أن هناك خصما يتم بالنسبة للاستبدال ، ويتم تحديده علي أساس الثلاجة الجديدة، ليس القديمة التي يتم استبدالها فعلي سبيل المثال الثلاجة «10 قدم» سعرها المحدد هو 955 جنيهاً، يتم خصم 154جنيها مقابل الثلاجة القديمة ويتم دفع 801 جنيه فقط قيمة الثلاجة الجديدة وأوضح أن تحديد قيمة الخصم يكون تبعا للثلاجة المطلوبة «الجديدة» وليست القديمة فكلما زادت امكانيات  الجديدة زاد المبلغ المدفوع من الشركة في القديمة لتحفيز المشتري علي اختيار الموديلات الجديدة الأعلي قيمة.
 
وعن مصير الأجهزة المستبدلة قال إن الثلاجات القديمة المستبدلة يتم تجميعها في مخازن مخصصة ليتم عمل مزاد علني بين تجار «اللوطات» حيث يتعامل معها تجار الخردة سواء بإعادة بيعها أو استخدامها كقطع غيار مشيرا إلي أنه قبل تسليم الثلاجات إلي تاجر الخردة يتم نزع «التيكت» الخلفي من علي موتور الثلاجة حتي لا يتم صيانتها وإعادتها لحالتها الأولي علي أنها ثلاجة جديدة وتباع علي هذا الأساس فيصبح ذلك خداعا للمستهلك ويضر بسمعتنا.
 
وأضاف شحاتة: أن عملية استبدال الثلاجات حققت انتعاشة في مبيعات الشركة وهو ما دفعنا إلي التفكير في استبدال الغسالات أيضا لتنشيط حركة بيعها.
 
الملفت للنظر أن عملية الاستبدال لم تقتصر علي السلع المعمرة بل امتدت لتشمل السلع التكنولوجية مثل المحمول والكمبيوتر فيشير محمد إبراهيم رشاد «تاجر محمول» الي ان الاستبدال نشط مبيعاته بالفعل حيث أن نسبة الأجهزة المستبدلة لديه تصل إلي %30 من إجمالي المبيعات رغم المخاطر التي قد يتعرض لها عند استبدال أجهزة تتلف بعد أيام من تغييرها فيتحمل قيمتها.
 
أما بالنسبة لمجال الكمبيوتر فقد أصبح الاستبدال هو السبيل لمجاراة وملاحقة هذا التطور كما جاء علي لسان محمد مجدي بشركة «ايجيبت كوم» فعالم الكمبيوتر يتسم بالسرعة في انتاج البرامج والمكونات والامكانيات التكنولوجية يوما بعد يوم لذلك كثر الاستبدال في الأجزاء مثل الشاشات والمعالجات والذاكرة والأقراص الصلبة وهو ما جعل معدل البيع بالاستبدال أكثر من معدل البيع العادي.
 
الغريب أنه رغم تنامي سوق الاستبدال ووجود سوق كبيرة له إلا أن البيانات والاحصائيات عن حجمه وعدد وحجم الشركات العاملة فيه يظل مجهولاً بشكل رسمي سواء في الغرف التجارية أو وزارة الاقتصاد.
 
بينما اهتمت وزارة التموين بالتفتيش والرقابة علي الشركات العاملة في هذا المجال وعمل محاضر للشركات المخالفة غير المتبعة للقواعد المعمول بها في عملية استبدال الأجهزة وهو ما أكده لنا مجدي النمر مدير المعاملات التجارية بالوزارة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة