اقتصاد وأسواق

نقاط الضعف في الاقتصاد المصري تحميه من سلبيات الاقتصاد العالمي


المال خاص

أكرم بسطاوي المستشار الأول بمنتدي البحوث الاقتصادية أكد أن عجز الموازنة في حد ذاته لا يمثل مشكلة وإنما المشكلة في الفترة الزمنية التي يستمر فيها هذا العجز من ناحية، وكيف تنفق الدولة الأموال التي سببت عجز الموازنة من ناحية أخري. فالحكومة تقترض من المستقبل إذا صح التعبير، وبالتالي عليها أن تضع ذلك في اعتبارها عندما تنفق هذه الأموال، فإذا كان الإنفاق في مجالات انتاجية أو خدمية يحقق عائداً مستقبليا، يكون عجز الموازنة في هذه الحالة إيجابيا من زاوية إمكانية امتصاصه لحالة الركود دون أعباء حقيقية علي الموازنة علي المدي الطويل، أما إذا كان هذا الإنفاق في مجالات استهلاكية فهنا تكون المشكلة حيث يترتب علي ذلك جميع المشكلات المرتبطة بعجز الموازنة علي المدي الطويل مثل ارتفاع نسبة التضخم واستمرار العجز وارتفاع أسعار الفائدة.
 
ويضيف أكرم بسطاوي أن نسبة العجز أيضاً لها أهميتها والسؤال المنطقي فيما يتعلق بعجز الموازنة يرتبط تحديداً بما يمكن أن يحدث إذا حاولت الحكومة حل مشكلة الركود عن طريق التمويل بالعجز دون وضع حسابات دقيقة وصحيحة أكد بسطاوي أن التوجهات الحالية التي تتبناها الاقتصاديات الكبري تمثل عودة إلي أفكار الاقتصاد الإنجليزي جون مينارد كينز خاصة في ظل هيمنة النزعة العسكرية في ظل المواقف السياسية للإدارة الأمريكية الحالية.
 
أكرم بسطاوي أكد أن تأثير هذه السياسات علي الاقتصاد المصري لن يكون كبيراً، خاصة فيما يتعلق بالولايات المتحدة حيث إننا لا ننتج شيئاً يصدر إلي الولايات المتحدة ويمكن أن يتأثر بزيادة الإنفاق هناك وإن وجد فإنه سيكون ضعيفا للغاية وغير ملحوظ، فالتوجهات العسكرية الأمريكية وسعيها إلي ضرب العراق كجزء من الخروج من أزمة الركود يعني أن عددا أكبر من السفن الحربية سوف تمر من قناة السويس ولكن عائدات المرور لهذه السفن ضعيفة للغاية ولن يكون لها تأثير ملحوظ علي الاقتصاد المصري.. ومن ناحية الآثار السلبية نجد أن نقاط الضعف في الاقتصاد المصري تحميه من كثير من سلبيات الاقتصاد العالمي بسبب ضعف ارتباط هذا الاقتصاد بالعالم وبالتالي محدودية تأثره بالتغيرات الاقتصادية الخارجية علي المدي القصير أما إذا استمر الركود بسبب انخفاض الاستهلاك فقد يكون لذلك آثار ضارة علي الاقتصاد المصري علي المدي الطويل خاصة في أوروبا حيث أن ارتباط الاقتصاد المصري  بالاقتصاديات الاوروبية أكبر كثيراً من ارتباطه بالاقتصاد الأمريكي، وقد تلجأ الدول الأوروبية بسبب استمرار الركود إلي وضع عقبات شتي علي الصادرات المصرية حماية لمنتجاتها كما أن المعونات الأمريكية قد تنخفض هي الأخري، مما يمثل عبئاً جديداً علي الاقتصاد المصري.
 
وقد كشف آخر تقرير أعده مجلس الشوري في ديسمبر 2002 أن الاقتصاد المصري يعاني من مشكلات مركبة حيث أشار إلي ارتفاع عجز الموازنة إلي 20 مليار جنيه في عام 2002 بزيادة قدرها 6 مليارات عن عام 2001، هذا بالإضافة إلي ارتفاع الدين المحلي إلي 180 مليار جنيه علاوة علي 30 مليارا أخري ديونا للهيئات الاقتصادية، كل هذا إلي جانب عدم استقرار سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية وتزايد العجز في الميزان التجاري الذي وصل إلي 34 مليار جنيه في عام 2002.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة