اقتصاد وأسواق

ثورة غضب ضد «إيجاس» للغازات الطبيعية


كتبت - نسمة بيومي - محمد ريحان - الصاوي أحمد:

أثار قرار الشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» بعدم تلقي أي طلبات جديدة لتوصيل الغاز للمصانع ردود أفعال غاضبة من المستثمرين وأصحاب المصانع، مؤكدين أنه ضربة قاضية لمعدلات النمو الصناعي.

 
تامر ابو بكر 
كانت «المال» قد كشفت في عددها الصادر أمس الأحد عن قرار شركة إيجاس بوقف تلقي طلبات العملاء الصناعيين الراغبين في التحول للعمل بالغاز بدلاً من الوقود السائل، نظراً للظروف الحالية التي تشهد نقصاً شديداً في كميات الغاز المتاحة للاستهلاك، وتم إرسال القرار لـ12 شركة تعمل في توصيل الغاز.

من جهته وصف محمد جنيدي، رئيس نقابة المستثمرين الصناعيين، رئيس مجلس إدارة شركة «جي إم سي» للصناعات الهندسية، في تصريحات لـ«المال»، قرار «إيجاس» بـ«المجحف»، مشيراً إلي أن غالبية قرارات الحكومة عشوائية، والقائمين علي السلطة في الدولة غير قادرين علي حل المشكلات وبالتالي يتخذون إجراءات تضر بالصناعة أكثر مما تخدمها، ما يؤدي إلي مزيد من الانهيار للصناعة المصرية بسبب غياب الرؤية الاقتصادية الواضحة لخطط الحكومة.

وطالب جنيدي بعقد اجتماع موسع يضم رئيس الوزراء ووزارة البترول والمصنعين وأصحاب الأعمال لدراسة الأزمة وأسبابها وإيجاد حلول عاجلة لها، بما يدعم الصناعة المحلية التي تعتبر القطاع الوحيد الذي لا يزال يعمل دون توقف بخلاف القطاعات الأخري مثل السياحة، والمقاولات، والزراعة، وغيرها.

وقال الدكتور تامر أبوبكر، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات، إن قرار «إيجاس» بعدم تلقي طلبات جديدة لتوصيل الغاز الطبيعي للعملاء الصناعيين يعتبر اضطرارياً نظراً لنقص معروض الغاز الطبيعي في السوق المحلية، وتوقعات تزايد احتياجات قطاع الكهرباء خلال الموسم الصيفي المقبل.

وقال أبوبكر إنه لا توجد رؤية واضحة لأسلوب تفعيل وتسعير الطاقة حالياً، لذلك تشهد الفترة الراهنة مناقشات مكثفة ما بين لجنة الطاقة باتحاد الصناعات ووزارة الصناعة لتحديد السعر العادل المفترض تطبيقه علي أسعار الطاقة للقطاع الصناعي بشكل يحفظ حق الدولة والمستثمر في آن واحد.

وأضاف أن استيراد المنتجات البترولية يتم بالأسعار العالمية ولكن سيتم توفير مبالغ ضخمة في حال تم استيراد الغاز بدلاً من المنتجات البترولية الأخري ولكن هناك خطوات لابد من تنفيذها قبل بدء استيراد الغاز من الخارج، فضلاً عن أن الفترة الحالية تشهد نقصاً في السيولة اللازمة لاستيراد المنتجات البترولية.

وطالب أبوبكر الحكومة المصرية ممثلة في وزارة البترول بضرورة توجيه كامل إنتاج ومعروض الغاز الطبيعي لمحطات الكهرباء، علي أن يتم ترك المصانع تستورد الغاز وتدبر احتياجاتها بمعرفتها وبالأسعار التي سيتم الاتفاق عليها بينها وبين من سيوفرون الغاز لها.

وقال أبوبكر إن الصالح العام يحتم ضرورة تحويل جميع المصانع للعمل بالغاز ولكن هناك أولويات مفروضة علي الحكومة تحتل «الكهرباء» قائمتها لذلك قد يتم اللجوء إلي تخفيف أحمال المصانع وإمداداتها من الغاز أو عدم تلقي أي طلبات جديدة لتوصيل الغاز لتوفير جميع كميات الغاز المطلوبة لمحطات الكهرباء لتلافي انقطاعات الصيف المقبل.

وعن تأثير القرار علي المستثمرين الجدد الراغبين في العمل داخل مصر، أوضح أبوبكر أن المستثمر لن يعظم أو يزيد من عمله في مصر حالياً، وذلك ليس بسبب قرار «إيجاس» أو نقص معروض الغاز ولكن لأسباب أمنية وسياسية.

وشدد علي رفضه تسعير الغاز للمصانع كثيفة العمالة بقيمة 6 دولارات للمليون وحدة، موضحاً أن ذلك القرار لم يطبق إلا علي مصانع الأسمنت ولم يطبق علي باقي المصانع إذ تحصل عليه بقيمة 3.5 دولار مطالباً برفع أسعار الطاقة للجميع وفقاً لمنظومة متكاملة.

وطالب محمد السيد، رئيس لجنة الطاقة باتحاد المستثمرين، بضرورة عقد لقاء عاجل بين المجموعة الوزارية الاقتصادية لمناقشة هذا القرار الذي سيكون له تأثير سلبي علي جذب الاستثمارات الجديدة في القطاع الصناعي.

واقترح قيام المصانع الجديدة الراغبة في دخول السوق المصرية بالالتزام بتوفير الطاقة بنفسها، لاسيما في ظل نقص الغاز خلال الوقت الحالي، لكن بشرط وجود آلية جديدة تنظم استيراد الغاز وتوفره بأسعار جيدة للمستثمرين.

وقال محمد حلمي، رئيس مجلس أمناء مستثمري مدينة العاشر من رمضان، إنه لا يوجد بديل آخر في حال عدم توصيل الغاز للمشتركين الجدد من المصانع والشركات، مؤكداً أن المصانع لا تستطيع حل مشكلة الطاقة وحدها، لاسيما أن الأزمات التي تضرب الصناعة متلاحقة وكان آخرها أزمة السولار.

ووصف حلمي القرار بأنه غير مدروس ويؤثر سلباً علي الصناعة المحلية، مطالباً الدولة بالقيام بدورها لحل جميع المشكلات في السوق لأن الصناعة لا تزال تعاني الكثير من المشكلات والعقبات في السوق، وبالتالي فإن تحميلها مشكلات جديدة سيؤثر سلباً علي معدلات جذب الاستثمار الصناعي وبالتالي تراجع معدلات النمو الصناعي والتصدير.

وشدد حلمي علي أهمية الغاز كوسيلة آمنة للطاقة ومتوافقة مع المعايير البيئية والانتظام في ضخ الكميات للمصانع، فضلاً عن انخفاض سعره ومردوده الكبير علي الصناعة.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة