أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

طارق عطية مؤسس ومدير «EMDP »: التدريب والاستثمار فى الموارد البشرية «الفريضة الغائبة» فى صناعة الإعلام


حوار - يحيى وجدى:

يؤمن طارق عطية، بإن الاستثمار فى الموارد البشرية، هو طوق النجاة لصناعة الإعلام، لانتشالها من أزماتها الحالية، وتمكينها من الاستفادة بالفرص الضخمة المتاحة أمامها. وهذا الاستثمار يبدأ وينتهى عند تدريب الكوادر العاملة بالمهنة، وكذلك الدارسون والمديرون فى مختلف قطاعات الإعلام، وإطلاعهم على أحدث المستجدات فى المجال عالميا ومحليا.

 
طارق عطية
لكن مؤسس ومدير البرنامج المصرى لتطوير الإعلام EMDP ، يرى التدريب على أهميته تلك، «فريضة غائبة» بشكل كبير لدى المؤسسات الإعلامية والدوائر التعليمية والأكاديمية، لأسباب كثيرة، يلخصها فى «عدم التفاعل السريع مع المتغيرات المتلاحقة للمهنة، وغياب الإرادة» رغم أن هناك إقبالا على التدريب مؤخراً. كما يقول، مقارنة بالسنوات الماضية، فى خطوة فرضتها ظروف المنافسة.

يدير طارق عطية، البرنامج المصرى لتطوير الإعلام EMDP ، وهى شركة ذات مسئولية محدودة، تعمل فى مجال التدريب الإعلامى والاستشارات والانتاج الإعلامى، تأسست بداية عام 2011، استثماراً لنجاح برنامج تطوير الإعلام المعروف باسم «الإعلامى» الذى انطلق عام 2006، بتمويل من المعونة الأمريكية، وقام بتدريب نحو 5 آلاف إعلامى مصرى فى مجالات مختلفة. وعلى مدار 6 سنوات، انفرد البرنامج والشركة بإطلاق النسخة العربية من التقرير الدولى للابداع فى الصحف، كأول نسخة من التقرير تصدر بلغة غير الانجليزية، والتقرير عبارة عن مسح سنوى تجريه مجموعة «انوفيشان» الدولية للاستشارات العالمية لحساب الاتحاد العالمى للصحف WAN -IFRA ، حول أحداث اتجاهات الإعلام فى العالم، والتطورات التى يشهدها من عام لآخر، ويضيف البرنامج المصرى لتطوير الإعلام، فصلاً خاصاً عن التطورات فى الصحافة المصرية.

.. هذا العام. يقول عطية. أضفنا للتقرير رصدا للصحافة العربية أيضاً، لذلك أطلقنا تقرير 2011/ 2012 فى مقر جامعة الدول العربية يومى 18 و19 فبراير، من خلال مؤتمر بعنوان «الإبداع فى الإعلام.. نحو حوار بناء»، ثم أطلقناه للمرة الثانية فى مدينة دبي، من خلال الاتحاد العالمى للصحف، بحضور خبير من مجموعة «انوفيشان» وأحد محررى التقرير الذى قدم رؤيته لمستقبل الإعلام فى العالم.
 
■ سألته: بالإضافة إلى ترجمة وتحرير النسخة العربية من تقرير الإبداع العالمى فى الصحف، ما مجالات عمل «البرنامج المصرى لتطوير الإعلام»؟

- EMDP بالأساس يعمل فى مجال التدريب الإعلامى، ويشمل ذلك كل أشكال التدريب على مهارات الإعلام، سواء التحريرية أو الإدارية، بداية من التدريب على كتابة الخبر وصياغته، مرورا بالتصوير الفوتوغرافى والفيديو، والإخراج الصحفى، وكيفية التفاعل مع صحافة المواطن، وتطوير المواقع الالكترونية، وصولاً إلى التدريب وتقديم الاستشارات على كيفية إدارة الصحف والمواقع الالكترونية والمحطات التليفزيونية، فضلا عن التفاصيل الخاصة بالطباعة والتوزيع وإصدار الملاحق، وإدارة الموارد البشرية.

 
 مؤسس ومدير «EMDP » فى حواره مع المال
فى هذا الإطار لدينا 3 أشكال لبرامج التدريب، فى مقدمتها البرامج التنموية، التى تعتمد على التعاون مع جهات دولية تتطلع إلى دعم ومساعدة الإعلام فى مصر، مثل بعض الدول الأوروبية التى ترى أن الإعلام جزء مهم من عملية التحول الديموقراطى، من خلال المساعدة على وجود إعلام قوى ومهنى، فى هذا الجزء، قدمنا أكثر من برنامج ليس فقط للحكومات، وانما لشركات أيضا، مثل شركة «جوجل»، التى تدعم تطوير الإعلام عبر شركائها المحليين والدوليين.

الشكل الثانى يتمثل فى التدريب المتخصص، الذى تطلبه مؤسسة بعينها، كصحيفة تحتاج لتأسيس قسم انوجرافيك بها، هنا يقدم البرنامج المصرى لتطوير الإعلام، تقييماً للوضع فى هذه المؤسسة، للوقوف على احتياجاتها، ثم نضع برنامجاً متخصصاً ونبدأ تنفيذه. نحن مثلا قمنا بتدريب جميع العاملين بمؤسسة «اليوم» السعودية، على التحرير الصحفى والصياغة الخبرية.

أما النوع الثالث من التدريب فهو تدريب الأفراد، وهنا يتقدم فرد يريد تطوير مهاراته فى مجال محدد فى الإعلام، مثل الكتابة الصحفية أو صحافة الفيديو وغيرها، ويختار برنامج التدريب المناسب له، ضمن برامج متعددة يوفرها EMDP .

تعد «البرنامج المصرى لتطوير الإعلام» أول شركة متخصصة فى تقديم الدعم والتدريب والاستشارات هادفة للربح، فالإعلام. يؤكد عطية. استثمار ورسالة فى نفس الوقت، ولا يوجد تعارض بين الاثنين، كما يرى البعض، ذلك أن الرسالة لن تصل للمستهدف منها، دون أن تكون «بيزنس» أيضا. يضيف: لو لم تتم إدارة المؤسسة الإعلامية، كاستثمار يحقق أرباحا أو على الأقل لا يخسر، الرسالة لن تصل، لانه لن يكون لدى المؤسسة الدافع لمواصلة العمل والانتاج،إذ لا يوجد تناقض بين الاثنين، بالعكس كلما حققت أرباحا هذا يضمن استقلالية رسالتك، وحتى المؤسسات القومية التى تدعمها الدولة، يجب أن تضع دراسات جدوى، لكى تعرف مصادر التمويل والانفاق وكيفية تحقيق أرباح.

■ إذا ما الذى ينقص الصحافة حاليا لتتحول إلى «بيزنس» بالمعنى الاحترافى ؟

- ينقص أن نفكر فيها أصلاً كبيزنس من البداية، ونعاملها كذلك، بأن نضع دراسات جدوى قبل بداية النشاط، فضلا عن اجراء بحث للسوق واحتياجاتها، وهل سيجذب المحتوى الجمهور المستهدف، وهل يجب تطويره، فضلا عن الاهتمام بتطوير الموارد البشرية والكوادر، وتخصيص جزء من الميزانية للتدريب، وتبنى رؤية مستقبلية لمدة تصل لخمس سنوات مثلا، وهناك بعض أنواع ومجالات الاستثمار، خارج الإعلام، قد تنجح دون هذه الخطوات لكن القاعدة العامة تقول انه لابد للأخذ بهذه الخطوات لانجاح الاستثمار، فالاستثمارات التى تنجخ دون هذه الخطوات قليلة ونادرة، والإعلام يحتاج إلى كل هذه الخطوات، وأكثر منها.

■ وهل هذا متحقق فى صناعة الإعلام المحلية فى مصر حاليا؟

- لا استطيع أن اتحدث فى العموم، هناك محطات فضائية ومواقع الكترونية وبعض الصحف ناجحة جدا.

■ ناجحة على مستوى ماذا؟ تحقيق أرباح؟

- معنى أن تحقق أرباحا فى هذا المجال، انك تقدم منتجاً ناجحًا له مستهلكون كُثر حتى المواقع التى تبدو انها نجحت بالمصادفة، لم تكن كذلك تماما، فالقائمون على هذه المواقع اهتموا بتقديم محتوى غير خبرى إلى جانب الخبرى، وهو ما يعنى انه كانت لديهم خطة استثمارية، وتقديم هذه المادة غير الخبرية التى قد تكون ترفيهية أو خدمية، ليس معناه أن مقدميها فقدوا رسالة الصحافة، لان رسالة الصحافة هى أن اقدم للقارئ - المتلقى، متعة ومعلومات مفيدة، وهذا ليس محصورا فى الاخبار السياسية أو الجادة فقط.

وحتى تحقيق أرباح ضخمة ليس معيارا للنجاح، فهل ضخ سيولة ضخمة يعنى أن الوسيلة الإعلامية ستنجح للابد؟ لا.. بالعكس المخاطر والتحديات تكون أكبر مع توسع المؤسسة، وتكون مطالبة بتحقيق أرباح أكبر لتغطية هذا التوسع. أيضا يظهر لك منافسون أكثر، وأنا مؤمن بأن التغييرات الحادثة فى سوق الإعلام تمنح فرصا ضخمة جدا للتوسع، ولضخ استثمارات جديدة.

■ وكيف يمكن للصحف الورقية الاستفادة من هذه الفرص؟

- أولاً يجب عليها أن تعى أن السوق تتغير، وتبدأ البحث عن مصادر تمويل جديدة، كما يحدث فى العالم، دعنا نأخذ نموذج «نيويورك تايمز»، أضخم المؤسسات الإعلامية فى امريكا والعالم، وهى جريدة واسم تجارى كبير ومهم، بدأت فى فترة تتجه لإصدار صحف إقليمية خارج نيويورك، إما بالاستحواذ على صحف إقليمية قائمة بالفعل، أو تأسيس صحف جديدة، ثم اتجهت لشراء محطات فضائية، ومع ظهور الانترنت انشأت مواقع الكترونية، الان تعمل على تنظيم مؤتمرات بمقابل مادى، وهى تستثمر كل مواردها حتى البشرية منها مثل الكتاب.. فكاتب مثل توماس فريدمان، تنظم له مؤتمرا بتذكرة مرتفعة الثمن فى اماكن مختلفة من العالم، ومع كل هذه الانشطة مازالت «نيويورك تايمز» جديدة ورقية مهمة بجانب أنشطة أخرى كثيرة، فهى هنا تستثمر فى الإعلام ولكن بوسائط مختلفة، وطبعا كلنا نعلم انها تعرضت لتعثر مالى منذ عدة سنوات فاضطرت لادخال مساهمين جدد، رغم انها من الشركات القليلة التى ظل رأسمالها فى يد العائلة التى أسستها، فأدخلت مستثمراً مكسيكياً هو كارلوس سليم أغنى رجل فى العالم، ساهم بسيولة ضخمة وحقق هو أيضا أرباحاً ضخمة بعد ذلك.

■ لماذا لا توجد اندماجات واستحواذات محلية.. هل هى البنية التشريعية، أم الثقافة؟

- الاندماجات تحدث، ولكن ليس بالشكل والسرعة المطلوبين، مثل صفقة شراء مصراوى و12 موقعاً آخر، منها «اطلب دوت كوم» وهذه المواقع تدخل فى اطار صناعة الإعلام قد تكون خدمية وتقدم معلومات عن المطاعم مثلا، لكنها فى النهاية وسيلة إعلامية تنقل المعلومات وتقدم الخدمات فى آن واحد، هناك صفقات فى الفضائيات أيضا مثل شو تايم واوربت التى اندمجت فى OSN ، كذلك مؤسسة القلعة التى تستثمر فى صحيفتى «المال» و«الشروق».. الاندماجات والاستحواذات تحدث ولكن ليس بالسرعة والضخامة الكافية، وهذا يرجع لغياب الشفافية والافصاح فى صناعة الإعلام.

■ ماذا تعنى بغياب الشفافية والإفصاح؟

- مثلاً ارقام التوزيع ما زالت سراً حربياً ولا يعلمها أحد.. كيف استطيع تقييم الجرائد، دون أن اعرف ارقام التوزيع للوقوف على مدى نجاح الصحيفة من عدمه، أيضاً القوائم المالية وحجم الأرباح المحققة وحجم الاعلانات السنوية. عدم الشفافية عنصر سلبى جداً يعوق تطور الاستثمار، فلا توجد مؤسسة أو وسيلة إعلامية متخصصة فى نقل اخبار مجال الإعلام، مثلا.. ماذا يحدث داخل إدارة صحيفة ما، كلنا كإعلاميين نعرف أنه خلال الأشهر الستة الماضية شهدت هذه الصحيفة حركة تغييرات كبيرة، وأن رئيس تحرير وعدداً من العاملين سينتقلون لجريدة أخرى، لكننا نعرف هذه المعلومات كشائعات وليس كمعلومات دقيقة معلنة، فضلا عن الجمهور ومجتمع الأعمال الذى لا يعرف شيئا عن هذه التغييرات وهكذا.. للأسف لا توجد تغطية دائمة لبيزنس الإعلام، فالقائمون عليه يتعاملون معه باعتباره «بيزنس سرى» كواليسه غير معروفة، ويجب أن يكون مجالاً مفتوحاً واخباره يتم الافصاح عنها من اجل الاستثمار فيه.

■ بخلاف ما ذكرته، هناك عوائق تشريعية أمام تطورالإعلام فالقوانين الحالية تقصر تملك الصحف على الافراد، وتمنع دخول المؤسسات أو التمويل عبر سوق المال.. ما هو تصورك للنضال من أجل تغيير التشريعات؟

- فى يونيو 2011 صدر تقرير مهم جدا عن البنية التشريعية للإعلام فى مصر، عن مؤسسة دولية اسمها «انتربرس سيرفيس»، والتقرير كتبه خبير دولى هو توبى مندل، وهذا التقرير اتمنى أن يقرأه كل الإعلاميين، فالبيئة التشريعية مليئة بالمشكلات، وتعوق تطور صناعة الصحافة، فضلا عن تقييد حرية الرأى والتعبير. هذا التقرير انتهى إلى انه لا يمكن حل كل المشكلات القانونية والتشريعية دفعة واحدة، فمن يرد النضال من أجل تغيير هذه البنية فعليه أن يضع أولويات، ويراجع المشكلات الكثيرة، ويختار اهمها. مثل عدم وجود قانون لحرية تداول المعلومات، أو مشكلة امتلاك مجلس الشورى للمؤسسات الصحفية القومية، تمهيدا للعمل على باقى المشكلات.. وجزء مهم من العمل على تطوير الإعلام هو العمل على تطوير البنية التشريعية، رؤيتى الخاصة أنه طالما أن العمل على هذه القضية، منحصر فى بعض الإعلاميين والاكاديميين رغم اهمية الدور الذى تلعبه هذه المجموعة فهو يدور فى حلقة مفرغة، وحتى نحقق نتائج، يجب أن يكون هناك لوبى يعمل بشكل محترف، يعتمد على متفرغين لهذه القضية، نوفر لهم تمويلا للانفاق منه، لان هذا العمل ليس هواية أو تطوعا.. هذا اذا اردنا أن نحقق نتائج على الارض، ويجب أن يأتى التمويل من داخل مصر، عبر اتحاد بين عدد من المؤسسات الإعلامية، وإنشاء مؤسسة عملها الوحيد تغيير البيئة التشريعية والقوانين المقيدة، ولابد أيضا من إشراك الجمهور وطرح القضية كقضية مجتمعية، لانه ليس مطلب داخلى للمجتمع الإعلامى، فهذه القوانين تؤثر على المجتمع ككل وحقه فى المعرفة، خصوصا الجمهور، وعبر وسائل الإعلام المملوكة له.

■ لا يوجد فى مصراتحاد لناشرى الصحف.. وهو إحدى الجهات التى يمكن أن تساهم فى لعب هذا الدور، كيف ننشأه على غرار اتحاد ناشرى الصحف العالميين، خصوصا انه أيضاً هناك عوائق تشريعية أمام تكوين مثل هذا الاتحاد؟

- من المهم جدا وجود اتحاد لناشرى الصحف، فرغم المنافسة فهناك مشتركات كثيرة وأيضاً خبرات يحتاجون إلى مشاركتها بعضهم البعض، مثل تبنى مشكلات الطباعة والتوزيع وغيرها، وكانت هناك محاولات بالفعل فى هذا الاتجاه لكنها لم تستمر. وبالاضافة للأشكال التى تتيحها القوانين الحالية مثل إنشاء غرفة تجارية أو جمعية أهلية.

■ لماذا لا يفكرون فى انشاء شركة لهذا الغرض، أو الاستعانة بشركة قائمة بالفعل.

- نحن نحتاج للتفكير خارج الصندوق فى هذا الاطار، فى الإمكان إنشاء شركة غير هادفة للربح، أو هادفة للربح حتى، لان هذا الاتحاد، يمكن أن تنبثق عنه مشروعات مربحة، مثل شركة تابعة لتنظيم المؤتمرات، أو دور نشر أو مطبعة.. الاتحاد العالمى لناشرى الصحف مثلا غير هادف للربح، لكن أيضا له بيزنس مبنى على إقامة المؤتمرات وتقديم الاستشارت وغيرها.

■ على صعيد المنافسة فى السوق.. الصحافة القومية المدعومة من الدولة تخل بقواعد المنافسة مع المؤسسات الخاصة، فهى تمتلك المطابع ومنافذ التوزيع وهى تتكبد خسائر، لكنها تجد دعما دائما من الدولة، هل الحل فى أن تدعم الدولة الباقين، أم تخصخص هذه المؤسسات؟

- كصحفى عمل داخل مؤسسة قومية لفترة طويلة هى مؤسسة الاهرام، هناك صعوبات فى هيكلة مؤسسة تعمل بنفس الطريقة منذ سنوات طويلة، لكن انا ارى أن هناك فرصة وانا لست مع الرأى القائل إنه لا امل سوى التخلص من هذه المؤسسات بالبيع أو ما شابه، هذا تحدٍ كبير.. والفترة الماضية، اثبتت أن هناك فرصاً. اولا ما هى المؤسسات القومية.. اصول وعلامات تجارية، هناك عنصر آخر.. الافراد الذين يعملون بها، هؤلاء الافراد المؤسسات تركتهم فترة طويلة فسبقهم الزمن، فاستمروا كما هم، وهم يحتاجون إلى التدريب والتمكين وإكسابهم مهارات جديدة فى الإعلام الحديث، لنرى ما سيقدمونه. السؤال هو: هل تمتلك المؤسسات الإرادة للقيام بذلك؟ للأسف لا توجد ارادة أو جدية، مثلا تكرر الكلام كثيرا فى التفكير فى تحويل اتحاد الاذاعة والتليفزيون إلى هيئة مثل بى بى سى. لكن لم يتم اتخاذ خطوة فى هذا الاتجاه، أو تبنى خطة.. فقط مجرد حديث عن ذلك.

أغلب المؤسسات تعلم أن الدعم لن يستمر للأبد مع تزايد الازمات الاقتصادية، وأيضاً فى ظل تصاعد المطالب الشعبية بشفافية اكبر لمصادر انفاق الدولة، وسيأتى يوم يتساءل البرلمان لماذا نستمر فى الانفاق على هذه المؤسسات وفيم تفيد المواطنين والدولة، والدعم اصلا يقل، و لذلك على هذه المؤسسات أن تفكر فوراً فى تدريب كوادرها والاستثمار فى مواردها البشرية، وهناك بالفعل اتجاهات داخل هذه المؤسسات لعمل ذلك، لكنها تحتاج لمن يشجعها ويدفعها للامام، والبرنامج المصر على تطوير الإعلام، عمل خلال السنوات الست السابقة تقريبا بالقرب من رؤساء مجالس ادارات هذه المؤسسات. هناك إرادة موجودة حتى من قبل الثورة لكن لا يدعمها احد. وبعض القيادات تريد التغيير فعلا.

■ وبخصوص الدعم، هل ترى أنه يجب إعمال العدالة لمنافسة تمويل المؤسسات الخاصة؟

ليس عيبا أن تطلب مؤسسات خاصة دعماً سواء من الدولة، أو من جهات خاصة، رغم تراثها فى السيطرة؟

- سأعود إلى نموذج عالمى مشهور، مثل الواشنطن بوست، وهى تحصل على دعم من بعض المؤسسات فى مجال الصحافة الاستقصائية، فمع الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الازمة المالية العالمية، وتدهور سوق الصحف الورقية بشكل عام، وعدم قدرة دخلها من الاون لاين على تغطية هذه الخسائر، لجأت إلى تقليل عدد المحررين العاملين فى الصحافة الاستقصائية، وهذا النوع من الصحافة معروف بأهميته كجزء أساسى من رسالة الصحافة فى الولايات المتحدة، فضلا عن أهميته فى الرقابة الاجتماعية، والمعلومات التى تقدمها مهمة جدا فى دوائر متعددة سياسية واقتصادية، تقليل العاملين فى الصحافة الاستقصائية، وتخفيض أشعر المهتمين بأن هناك مخاطر، فتأسست شركات خاصة تعمل فقط فى الصحافة الاستقصائية، ومنها مؤسسة مهمة ومعرفة اسمها برو بابليكا، يدعمها رجال اعمال ومتبرعون، تحرر هذه المؤسسة تقارير استقصائية وتمنحها للصحف بالمجان، هذا شكل من اشكال الدعم، وهناك دعم مباشر مثل قبول الواشنطن بوست مبلغاً يصل لحوالى 200 الف دولار لتعيين عدد من الصحفيين الاستقصائيين. هل هذا معناه أن الواشنطن بوست خاضعة لهذه المؤسسة.. الاجابة لا. لكننا بالطبع نتحدث عن بيئة مختلفة تماما، وليست معياراً.

■ تتحدث دائماً عن التدريب باعتباره منقذاً للإعلام من أزماته.. لكن بيئة العمل فى المؤسسات الصحفية لا تشجع على ذلك، كيف ترى الحلول؟

- دعنا نتحدث عن الرؤية المستقبلية للإعلام، وإلى اين يتجه.. التكنولوجيا تتغير يوميا العلاقة بين منتجى الاخبار ومستقبليها، وهناك فرص أكبر كل يوم أمام الجمهور للمشاركة فى انتاج الإعلام، وهذا يزيد ويجب على كل من يعمل فى مجال الإعلام أن ينتبه لهذا التغير الخطير، وأيضاً المؤسسات التعليمية الجامعية. المنظومة كلها لابد أن تنظر للمستقبل اكثر وتعى التحديات وتعرف أن الحل فى تدريب العاملين بها، الإعلام لم يعد صناعة قائمة على محررين أو منتجى أخبار يجلسون فى مؤسسة وباقى الناس يتلقون انتاجهم. وفى ظل هذا التسارع يجب أن يعرف الطالب الجامعى دارس الإعلام أيضا، أن الإعلام سيتغير بعد سنوات دراسته وتخرجه، وكذلك الاكاديمى يجب أن يضع هذا فى اعتباره عند وضع المناهج، وبالنسبة للمؤسسات حتى لو استعانت بأوائل الخريجين، دون تدريب فلن تستفيد منهم، وهكذا فإن التدريب الإعلامى هو الفريضة الغائبة.

والمنافسة فى صناعة الإعلام ستزيد وستفرض تغييرا فى ثقافة التدريب والاحتياج اليه، الركود الذى استمر سنوات طويلة تغير للابد، ويتطور يوميا منذ ظهور الفضائيات العربية والصحف الخاصة، والتعيين فى المؤسسات لن يكون بالاقدمية والوساطة وإنما بالكفاءة، وهنا سيميز التدريب كادراً عن آخر.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة