اقتصاد وأسواق

قال شريف عبد الودود :«المصرى اليوم».. تجربة فرضتها الظروف


إيمان القاضى - أمانى زاهر

قال شريف عبد الودود، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة المصرى اليوم السابق، إنه بعد تأميم الصحافة المصرية فى الخمسينيات، تدهورت أوضاعها على جميع المستويات، سواء على صعيد المحتوى أو المطابع أو حتى مستوى دخول الصحفيين وأيضا نظرة المجتمع للصحفيين، وظلت صناعة مطابع الصحف الى عام 2008 حكرا على الصحف القومية، حيث كانت مؤسسات الأهرام والأخبار والجمهورية وحدها من تمتلك مطابع قبل إنشاء مطبعتى جريدتى المصرى اليوم والنبأ.

وأوضح عبدالودود أن احتكار الدولة لمطابع الصحف يعد وضعا شاذا جدا مقارنة بالدول الأخرى، حيث إنه عادة ما تكون مطابع الصحف فى الدول الاخرى مستقلة وغير تابعة لأى صحف سواء حكومية أو مستقلة، وذلك لضمان عدم تحيز تلك المطابع للصحف التى تتبعها، مشيرا الى أن شذوذ وضع مطابع الصحف فى السوق المحلية يكمن فى أن غالبية الصحف مجبرة على الطبع فى مطابع صحف اخرى منافسة، الأمر الذى يفرض شبهة التحيز للصحيفة الأم، كما انه ليس منطقيا أن يطلع المنافسون علي محتوي صحيفة ما قبل طباعتها وتوزيعها.

وأضاف: أن تبعية الصحف التى تمتلك مطابع للدولة تجعل هناك نوعا من الرقابة السيادية على محتوى الصحف.

وعن تجربة مؤسسة «المصرى اليوم» بإنشاء مطبعة خاصة بها، قال عبدالودود إن «المصرى اليوم»، كانت تركز اهتمامها فى بداية الأمر على ضمان جودة وتطور المحتوى، وكانت توجه كل مواردها المالية لهذا الغرض، وتقوم بطبع جريدتها فى مطابع الأهرام، حيث إن سياسة «المصرى اليوم» ارتكزت على أن المحتوى هو العنصر الرئيسى للنجاح، إلا أنها اضطرت بعد ذلك لإنشاء مطبعة خاصة بها، نظرا لعدم إمكانية استكمال الطبع فى مطابع الأهرام بعد ظهور بعض المشكلات، منها مشكلة تقنية تتعلق بأن «المصرى اليوم» تقوم بطبع عدد كبير من النسخ يوميا تقترب من حوالى 200 ألف نسخة ما كان يترتب عليه تأخر صدور الأعداد عن المواعيد المطلوبة عند الطبع مع «الاهرام».

وأوضح أن الأجهزة الأمنية كانت أحيانا تتدخل فى تحديد النسخ التى يتم طبعها للجريدة من خلال مطابع الصحف الحكومية.

وقال عبدالودود إن تجربة إنشاء مطبعة خاصة بالجريدة كانت ناجحة فى حالة المصرى اليوم، حيث إنها ساهمت بخفض تكلفة الطباعة، نظرا لخصم هامش ربح «مطبعة الأهرام» من التكلفة، وأضاف أن إنشاء مطبعة خاصة لـ«المصرى اليوم» ترتب عليه تمكن الجريدة من الصمود حتى فى الاوقات غير الاعتيادية، وضرب مثلا على ذلك بفترة الثورة التى شهدت انقطاع الانترنت فى البلاد، حيث كان يجب ايصال المادة الصحفية للمطبعة بشكل يدوى، مشيرا الى ارتفاع عدد نسخ جريدة المصرى اليوم وقت اندلاع ثورة 25 يناير ليصل الى 660 ألف نسخة، فى حين كان عدد نسخ الأهرام أقل من 200 الف نسخة.

ولفت عبدالودود الى أن المصرى اليوم واجهت عدة عوائق وتعقيدات من النظام السابق خلال إنشاء المطبعة، حتى انها لجأت لشراء شركة لديها ترخيص إنشاء مطبعة ولديها أيضا الأرض التى أقيمت عليها المطبعة.

وأوضح أن الجريدة تقوم بطبع %70 من أعدادها بمطبعتها الخاصة، فيما تقوم بطبع %30 من أعدادها بمطبعة الأهرام، وذلك نظرا لأن أى مطبعة لجريدة يومية يجب أن يكون لديها بديلان للطبع لتجنب توقف الاصدار فى حال تعطل إحدى المطبعتين.

أوضح نائب رئيس مجلس ادارة مؤسسة المصرى اليوم السابق، أنه بسبب كل العوامل السابقة قررت مؤسسة المصرى اليوم إنشاء مطبعة خاصة بها نهاية عام 2007، وبدأت عملها فى شهر يناير 2009، مشيرا إلى أن التكلفة الإجمالية لإنشاء المطبعة تراوحت بين 35 و40 مليون جنيه، وذلك بعد اضافة قيمة الارض وجميع التكاليف الاخرى وهو المبلغ الذى يعتبر منخفضا جدا مقارنة بتكلفة المطابع الحكومية، لافتا الى أن تكلفة إنشاء مطبعة جديدة قد تصل الى 250 مليون جنيه، وحيث إن «المصرى اليوم» استعانت بـ4 خبراء أجانب للحصول على الماكينات التى تم شراؤها مستعملة.

وأوضح شريف عبدالودود أن مؤسسة «المصرى اليوم» قامت بتمويل إنشاء المطبعة عبر الحصول على قرض من البنك العربى الافريقى، بضمان عقود الاعلانات، مشيرا الى ان البنوك المصرية كانت ممتنعة عن تمويل الصحف الخاصة، ومن ثم قامت الجريدة لأول مرة بعقد مزايدة بين شركات الإعلانات تضمن بها الشركة الفائزة حدا أدنى من إيرادات الإعلانات لجريدة المصرى اليوم لمدة 3 أعوام، على أن يتم تقسيم ايرادات الاعلانات التى تفوق الحد الأدنى المتعاقد عليه، مؤكدا ان المصرى اليوم كانت أول جريدة تقوم بهذا الإجراء الذى انتشر بعد ذلك بين الصحف المصرية وشركات الإعلانات.

على صعيد مواز، قال شريف عبدالودود، نائب رئيس مجلس ادارة مؤسسة المصرى اليوم السابق، إن أهم عنصر يجب تحقيقه للقضاء على احتكار مطابع الصحف القومية للصناعة فى مصر، هو وجود مطابع مستقلة غير تابعة لأى صحيفة، نظرا لعدم منطقية قيام الصحف بطبع أعدادها عند مطابع تابعة لمنافسين لها.

وأشار الى ضرورة قيام الصحف القومية بإنشاء إدارات مستقلة لمطابعها، كما أنه اذا قررت مؤسسة المصرى اليوم التوسع بمطبعتها لتقوم بالطبع لصحف أخرى، فيجب أن تقوم بإنشاء إدارة مستقلة لذلك لضمان عدم استحواذ صحيفة معينة على الاولوية فى الطبع، مشيرا الى انه فى حال استقلال المطابع عن الصحف، فستكون لديها القدرة على منافسة مطابع الصحف القومية، من حيث الأسعار، مشيرا الى ارتفاع درجة جودة الورق المطبوع فى مطابع الصحف الخاصة مقارنة بمطابع الصحف القومية التى تهالكت وتحتاج الى تجديد.

من جهته أكد تيمور حسيب، مدير مطابع المصرى اليوم حاليا، المدير السابق لمطابع الأهرام، نجاح تجربة «المصرى اليوم» فى مجال الطباعة الصحفية، لتحقق نتائج غير مسبوقة فى هذا المجال رغم حداثة دخولها هذه الصناعة منذ سنوات قليلة، مشيراً إلى استغلال مؤسسته الطاقة الانتاجية القصوى لمطابعها التى تسجل حوالى 250 ألف نسخة يومياً.

وأضاف أنه رغم ربحية صناعة الطباعة، فإنها تتطلب استثمارات ضخمة ومبالغ طائلة، خاصة فى حال التخطيط لتأسيس مطبعة تتمتع بقدرات وتقنيات طباعية مرتفعة، مؤكداً أن ارتفاع التكاليف وراء ندرة توجه الصحف الخاصة لهذا المجال.

ولفت مدير مطابع المصرى اليوم، إلى أن مطابع الصحف القومية تتمتع بقدرات طباعية مرتفعة ما يساهم فى استحواذها على الحصة السوقية الاكبر فى مجال طباعة الصحف، إلا أن عملية المنافسة ليست صعبة فى حال توافر الإمكانيات المالية والفنية الضخمة نفسها الموجودة بهذه المؤسسات.

ورشح عبدالحسيب جريدتى «الوطن» و«الشروق» لاقتحام صناعة الطباعة الورقية، لافتاً إلى امتلاك جريدة الشروق خبرات فنية وخلفية تاريخية فى مجال الطباعة لا يتمتع بها أحد فى الصحف الأخرى.

ولفت الى أهمية الأخذ فى الاعتبار تراجع استهلاك مصر من الورق من 125 ألف طن ورق الى 105 آلاف طن فقط حاليا، مشيرا الى أن هذا الرقم يعكس تراجع عدد النسخ المطبوعة بالسوق المصرية رغم زيادة عدد المطبوعات الصحفية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة