سيـــاســة

انتعاش الجرائد مرهون بنسف التشريعات الحالية واستبدالها بقانون موحد للمؤسسات الإعلامية


نيرمين عباس:

أكد عدد من القانونيين أن التشريعات المنظمة لعمل الصحف فى مصر تعد اكبر عائق أمام نمو القطاع وجذبه للاستثمارات، مشيرين إلى أن تحديد القانون لهيكل ملكية الصحف وجنسية المالكين يعد فى حد ذاته انتهاكاً لحرية التعبير، وتدخلاً فى عمل الصحف.

 
ورأى الخبراء أن التشريعات الحالية، تتعمد غلق منافذ التمويل أمام الصحف لتظل صناعة فقيرة لضمان خضوعها للنظام الحاكم أيًا كان توجهه السياسى، وهو ما يتم من خلال منع المستثمرين الأجانب من تملك الصحف، فضلاً عن منع المؤسسات من التملك وقصرها على الأفراد بنسبة %10 للفرد كحد أقصى، علاوة على تنافى شروط هيكل ملكية الصحف مع قواعد القيد بالبورصة وهو ما يعوق الحصول على تمويل من خلال سوق المال.

واستقرت مختلف الآراء على أن السبيل الوحيد لإنعاش صناعة الصحف فى مصر هو نسف القوانين الحالية بشكل كامل ووضع قانون جديد موحد للمؤسسات الاعلامية، خاصة أن القانون الحالى تم وضعه منذ عهد الاحتلال البريطانى وفى ظل حكومة غير مستقلة، وما اضيف إليه مجرد تعديلات تزيد من إحكام قبضة النظم السياسية على هذه الصناعة، وهو ما يفسر كثرة التعقيدات والعراقيل الموجودة به.

من جانبه رأى أشرف الإبراشى، شريك مكتب «الإبراشى» للمحاماة، أن انتعاش الصحافة فى مصر وتحويلها لصناعة مربحة وجاذبة للاستثمارات مرهون بتغيير التشريعات والقوانين الصحفية بشكل كامل، مشيراً إلى أن مبدأ وضع قيود على إصدار الصحف وتحديد نسب الملكية وجنسيتها يعد فى حد ذاته اعتداء على حقوق الإنسان، كما أن هذا القانون تم وضعه فى فترة كانت مصر خاضعة فيها للاحتلال البريطانى، وهو ما يؤكد عدم صلاحية تلك القوانين وامتلاءها بالثغرات والقيود.

وأضاف أن تلك القيود تقلل من جاذبية الصحف وتؤدى إلى تراجعها، خاصة أنها غير موجودة فى أى دولة اخرى بالعالم.

وأكد الإبراشى أن ما يعنى أى دولة فى الصحيفة المصدرة هو رأسمالها فقط للتأكد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وسداد ما قد يترتب على نشاطها من مخالفات أو عقوبات، ويجب على القانون الا يتجاوز ذلك ليحدد نسب الملكية وجنسية المالكين، مشيراً إلى أن القانون يمنع تملك الفرد لنسبة أكثر من 10 % كما يمنع أقاربه من الدرجة الرابعة من التملك بالمؤسسة نفسها.

وأوضح أن وضع حد أقصى لملكية الفرد هو تكريس للخلاف الذى سينتج بالضرورة عن زيادة عدد الشركاء بأى مؤسسة صحفية لـ10 مساهمين أفراد، وهو ما اعتبره بمثابة قيد يهدف لتفريغ الصحافة من حرية التعبير عن الرأى الذى كفلها لها الدستور.

وأشار شريك مكتب الإبراشى للاستشارات القانونية إلى أن المشرع تعمد إقحام مواد بقانون الصحافة للحد من مصادر التمويل وحتى تظل الصناعة محدودة ماديًا، وذلك بهدف الضغط على الصحف وإخضاعها للنظام السياسى.

وأضاف أن مفهوم منع سيطرة رأس المال على الصحافة سليم لكنه يطبق بطريقة خاطئة، واصفاً إياه بأنه «حق يراد به باطل»، وأوضح أن سيطرة رأس المال على الصحافة لا تعنى بأى شكل من الأشكال حظر سيطرة مستثمر بعينه سواء كان فردًا أو مؤسسة على مجلة أو صحيفة.

واعتبر الإبراشى أن فلسفة قانون الصحافة المعلنة تختلف بشكل جذرى عن المطبقة، حيث إن القانون ينص على حرية التعبير فى الوقت الذى يضع فيه قيوداً على إصدار الصحف نفسها.

وتطرق الإبراشى إلى الطباعة، مشيرًا إلى أن الحكومة تمارس سياسة احتكارية من خلال المطابع التابعة للمؤسسات الصحفية الحكومية، مضيفاً أن هناك عددًا قليلاً من الصحف تمتلك مطابع، وصحفًا اخرى تطبع إصداراتها بالمنطقة الحرة.

وأضاف أن منظومة القوانين التى تنظم إصدار وسائل الإعلام بشكل عام وليس الصحف فقط غير صالحة، حيث يسهل على سبيل المثال إطلاق قنوات فضائية مقارنة بالصحف، لكن يحظر إطلاق قنوات أرضية، فى حين يصعب الحصول على تراخيص لمحطات إذاعية رغم سهولة إجراءاتها، كما أن الحكومة ترفع من تكلفة مستلزمات الصحف مثل الورق الذى تزيد تكلفته بشكل غير مبرر فى مصر مقارنة بالدول الاخرى.

أوضح أن إصدار قانون لكل وسيلة إعلامية أمر غير منطقى ومعرقل، والأفضل إصدار قانون موحد ينظم عمل وإصدار الصحف والقنوات والمحطات الإذاعية، مرجعاً قيام المشرع بإصدار قوانين متعددة إلى رغبته فى التحكم فى الإعلام وزيادة التخبط.

وأضاف أن أى نظام يحاصر الصحف من خلال طريقتين، الأولى وضع رقابة مباشرة لحبس الصحفيين ومحاكمتهم جنائيا، فيما تتمثل الاخرى فى غلق الباب أمام أى مصدر تمويل، سواء عن طريق تحديد ملكية الأفراد أو منع طرحها بالبورصة من خلال القوانين كما يحدث فى مصر.

وانتهى الإبراشى إلى نتيجة واضحة هى أن الصحافة لن تكون محطاً لأنظار المستثمرين ولن تخرج من دائرة الخسائر وضعف التمويل إلا من خلال قيادة سياسية حرة ونظام ديمقراطى يحدث ثورة فى القوانين والتشريعات الصحفية بهدف الانتصار لحرية الرأى، مشيراً إلى أن ذلك لن يحدث إلا من خلال نظام يتبنى ذلك قبل الوصول للحكم، وعن طريق ائتلاف يضم خبراء وقانونيين وليس من خلال جهة واحدة.

فى السياق نفسه قال حسام عمر بمكتب سرى الدين للاستشارات القانونية إن القوانين والتشريعات المنظمة لعمل الصحف بها العديد من التعقيدات، أبرزها تحديد شكل هيكل الملكية واشتراط الا تتجاوز حصة الفرد 10 % وهو شرط مثير للدهشة.

ورأى عمر أن النص على منع تملك الأجانب غير منطقى، لأن المؤسسات الصحفية الأجنبية تمتلك خبرات يمكنها أن تثرى الصحافة المحلية، فضلاً عن إمكانية معاقبة الصحفى جنائياً ما يضر بالقطاع، مطالباً بأن ينص القانون على معاقبة الصحفى مالياً.

وأكد عمر أن تلك القيود وغيرها المنصوص عليها بالقانون تحجم من نمو الصحافة، وتؤدى إلى ابتعاد الاستثمارات عنها، مشيراً إلى ضرورة تعديل ذلك القانون.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة