أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

نظام «الإخوان» غير جاد فى تحرير صناعة الصحافة من القيود الاقتصادية


ياسمين منير:

تفانت الأنظمة الحاكمة- طوال سنوات الحكم الشمولى- فى وضع قيود تشريعية وتنظيمية لتحجيم حرية الصحافة والإعلام فى نقل المعلومة الدقيقة ومحاسبة هذه الأنظمة بشكل مهنى محترف.

وبرز ذلك فى منع المهنيين من تملك الصحف وتركها لرؤوس الأموال الخاصة التى تستخدم - فى أغلب الأحيان - هذه المنابر التنويرية للتوجيه السياسى وفقا لأجندات محددة فى ظل ضعف الجدوى الاستثمارية لهذه المؤسسات والناتج بشكل مباشر عن القيود التعجيزية لجذب التمويل والاستثمار للصحف، دون الالتفات لوضع معايير للمهنية والشفافية المالية والادارية لمراقبة نزاهة الصحف كبديل عن الحصار المالى الحالى الذى يفقد الصناعة جدواها الاستثمارية بشكل عام.

 
مجدى الجلاد
وعلى الرغم من ان المحددات القانونية التى وضعها المشرع لإحكام السيطرة على فرص تحكم رأس المال فى ملكية الصحف بشكل رئيسى عبر وضع حد اقصى %10 لملكية الأفراد بالمؤسسات الصحفية، واستبعاد المؤسسات والاجانب، الا ان هذه القيود تسببت فى حرمان صناعة الصحافة من الحصول على التمويل اللازم لتوسعاتها وقدراتها التنافسية اقليميا وعالميا، فى ظل سيطرة رجال أعمال بعينهم على هذه المؤسسات، الأمر الذى يوضح الخلل العنيف فى منظومة التشريعات والضوابط الحاكمة للصناعة.

كما ضاعفت الأزمة الاقتصادية الراهنة من معاناة الصحف الخاصة، فإلى جانب غياب التمويل برز الاحتكار الممنهج لباقى عناصر الصناعة والمتمثلة فى: الطبع والتوزيع، فى ظل سيطرة المؤسسات الحكومية على هذه الكيانات بما يمنحها القدرة على حجب أو تعطيل الصحف التى تهاجم النظام وقتما تشاء، فى مقابل وضع عراقيل متنوعة أمام رؤوس الأموال والصحف الخاصة لتدشين كيانات موازية لاستكمال الأضلع الرئيسية فى دورة إنتاج الصحف.

وقال مجدى الجلاد، رئيس تحرير، مؤسس جريدة «الوطن»، إن التشريعات القانونية المنظمة لصناعة الصحافة والاعلام، مجحفة وتقيد الحريات، كما انها لا تحرك ساكنا أمام الاتهامات الحادة بعدم نزاهة وشفافية الإعلام الخاص.

وأضاف الجلاد أن التشريعات القائمة تضع عراقيل شديدة على التمويل، خاصة بوضع حد اقصى للملكية %10 فقط مما يعوق جذب الاستثمارات، ومع ذلك اشترطت ايضا توافر قدرات مالية مرتفعة لتأسيس الجرائد تصل إلى مليون جنيه بالصحف اليومية، فى حين ان هذا يتناقض مع الدستور الجديد الذى أجاز إصدار الصحف بالإخطار فقط، ما يضع النظامين السابق والحالى أمام اتهام بمحاولة السيطرة على الصحف.

وأرجع الجلاد التناقض الصارخ بين القوانين المنظمة للصحافة والمنظمة للفضائيات،و التى تتبع قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الذى يجيز حرية الملكية وتشجيع التمويل،الى ارتفاع درجة تأثير الصحافة فى الرأى العام عن الفضائيات رغم الفرق الشاسع بين شريحة قراء الصحف ومشاهدى التليفزيون.

وأوضح أن الصحافة أكثر تشعباً وتخصصاً، وهى التى تضع اجندة برامج المساء والتوك شو، كما أنها تمنح مساحات كبيرة لمقالات الرأى التى تنقل رؤى اكثر عمقا ويمكن تداولها، خاصة أن ذاكرة المشاهد لحظية ستتذكر فقط المضمون العام للبرنامج فى حين ان المعلومات الموثقة اكثر تأثيرا على الذاكرة.

وأكد رئيس تحرير جريدة الوطن أن قانون الصحافة المصرى من القوانين النادرة التى تمنع الصحفيين من المساهمة فى رأسمال الصحف، لافتا إلى أن ضوابط الصحافة قبل النظام الشمولى كانت تجيز للصحفى التملك،كما يمتلك الطبيب مستشفى والمحامى مكتباً، فى حين تعمدت تشريعات النظام الشمولى ابعادهم عن الملكية حتى تقتصر علاقتهم بالمؤسسة على كونهم موظفين يستحقون رواتب شهرية فقط.

واضاف أن النظام استغل ذلك فى الضغط على رأس المال وتهديد مصالح الملاك فى العديد من الحالات لإبعاد الصحفى عن جريدته، ضاربا مثالا بأزمة الإعلامى إبراهيم عيسى بجريدة الدستور.

وأشار الجلاد إلى أن اللجنة الوطنية للدفاع عن الحرية التى تضم نخبة من الصحفيين والاعلاميين استقرت إلى وضع صياغة جديدة لقوانين الصحافة والإعلام، لطرحها على البرلمان المقبل فى حال انتخابه، خاصة أن الأزمة الاقتصادية بدأت تخلق أزمات مالية ضخمة بالصحف الخاصة، تعوق قدرتها على الصمود امام معوقات التمويل المتعددة.

واتهم الجلاد النظام بتعمد وضع الصحف الخاصة تحت ضغوط اقتصادية استثنائية خلال المرحلة الراهنة، مدللا على ذلك بارتفاع أسعار الورق ومستلزمات الطباعة تأثرا بارتفاع سعر صرف الدولار، بالتزامن مع تراجع الانفاق الإعلانى الناتج عن الركود الاقتصادى، والذى يفرض بدوره على الصحف رفع أجور العاملين لتتلاءم مع موجة الغلاء الشرسة فى السلع الأساسية، والتى تنعكس فى النهاية على تراجع القدرة الشرائية للقارئ، الساعى لاستيفاء احتياجاته الاساسية وفقاً لجدول الأولويات.

وأضاف الجلاد أن هذه القيود التمويلية والاقتصادية العنيفة دفعت «الوطن» إلى رفع سعرها عن الصحف الأخرى التى خافت على تأثر التوزيع من هذا الاجراء رغم الاتفاق عليه سابقاً، ولحق بنا بعد ذلك جريدتا «المصرى اليوم» و«اليوم السابع» بعد التأكد من عدم تأثر مبيعات الشارع بصورة كبيرة.

وتوقع رئيس تحرير «الوطن» تبنى باقى الصحف الخاصة المنهج التسعيرى الجديد نفسه، خاصة أن الجرائد تعد السلعة الوحيدة المدعومة من القطاع الخاص، نظرا لانخفاض سعر المطبوعة عن تكلفة انتاجها والذى يتضمن تكلفتى الطباعة والتوزيع.

و اشار إلى ان الجرائد خلال المرحلة الراهنة بات من المستحيل أن تصل إلى نقطة التعادل بين الإنفاق والأرباح، وبالقياس إلى جريدة «الوطن» فعمرها 10 شهور فقط ما يحول اقتصاديا من امكانية الوصول للتعادل والتى كانت مرشحة للوصول لها خلال 3 إلى 4 سنوات وفقا للاوضاع الحالية، فى حين بلغت خسائر «المصرى اليوم» خلال عام 2012 - 15 مليون جنيه رغم ارتفاع معدلات توزيعها.

وأضاف أن هذه الوضعية اضطرت «المصرى اليوم» إلى رفع رأسماله إلى 20 مليون جنيه، كما رفعت «الوطن» مؤخراً رأسمالها إلى 10 ملايين جنيه، لافتاً إلى أن صناعة الصحافة لا تقتصر فقط على الصحف، بل تشمل أيضاً الطباعة والتوزيع.

وأشار الجلاد إلى القيود وتعدد الاجراءات اللازمة لتأسيس مطبعة خاصة تتبع الجريدة أو القطاع الخاص بشكل عام، مما يدفع الجرائد لطبع إصداراتها بالمطابع الحكومية، التى تقوم بدورها بالتقييد على الجريدة بالمؤامرات للإجبار على الطبع فى موعد متأخر.

وضرب الجلاد مثالاً بجريدة «الوطن» التى رغم كونها جريدة صباحية، يتحدد موعد طبعها الساعة 4:30 العصر، للتأثير على كفاءة الجريدة نتيجة ضياع فرص الحصول على الأخبار المؤثرة، كما أن ذلك يتبعه فى حالات كثيرة ترحيل توقيت الطبع بادعاءات متنوعة، لتجاوز موعد التوزيع المسائى بالقاهرة والذى يمثل حوالى %35 من إجمالى التوزيع.

و انتقل الجلاد إلى احتكار صناعة التوزيع من قبل المؤسسات الحكومية، من خلال حصول الأخيرة على استثناءات لتوقيت سير سيارات النقل التى تتولى التوزيع، خلافاً للسيارات التابعة للصحف الخاصة، إضافة إلى رفض إدارات كثير من المحافظات والمحليات السماح لنا بالتوزيع بوسائلنا الخاصة.

وأكد الجلاد أن هذه العقبات تستهدف وضع الصحف رهنا للنظام، ليكون قادر على أينما شاء على حجب النسخة أو منعها من التوزيع أو الطبع من الأساس، مستشهداً بذلك على أن العُرف المتبع فى تأسيس الصحف المصرية أن أول 15 نسخة تعرض أولا على أمن الدولة والمخابرات العامة، وتجربة جريدتى صوت الأمة والفجر أبرز النماذج.

وأكد الجلاد أن فرص تعديل القوانين المنظمة للصناعة فى ظل برلمان ذى أغلبية إخوانية أو تتبع تيار الإسلام السياسى على غرار البرلمان السابق ستكون معدومة، فقوانين الإعلام تعبر عن النظم الحاكمة فاذا كانت القوانين فاشية كانت الأنظمة فاشية، وحينها ستظل الصحف الخاصة تكافح فى معركة الصمود.

إلى ذلك، طالب هشام قاسم، مؤسس صحيفة «المصرى اليوم»، بوضع معايير وتشريعات جديدة تستهدف الالتزام بالشفافية من كل القائمين على الصناعة، مع معالجة العراقيل الأخرى المتعلقة بالتمويل، لتحقيق التوازن الملائم لحماية الأقلام من سطوة رؤوس الأموال ومن تحكم النظام الحاكم.

وأضاف قاسم انه على الرغم من القيود القانونية والإجرائية فى تأسيس ونشر الصحف خلال عهد «مبارك»، لكن رؤوس الأموال وملاك الصحف من رجال الأعمال يسيئون أيضاً للمهنة، عبر التدخل فى سياسات التحرير، وتوجيه الأقلام لمجاملات أصحاب النفوذ والمعارف أو الهجوم على أطراف أخرى بناءً على دوافع شخصية.

وأكد قاسم أن هناك خللاً واضحاً فى المنظومة التشريعية المنظمة للإعلام المرئى والمطبوع، والتى تسمح لرجال الأعمال من غير العاملين بالصناعة بتملك المؤسسات الإعلامية حتى فى ظل تقييد نسب التملك وفقاً لتفاهمات مع النظام، مما يدفع الاخير إلى اتخاذ اجراءات تعسفية فى حالة خروج الإصدار أو القناة عن الحدود المتفق عليها، لافتا إلى مساوئ حرمان الصحفيين من تملك أسهم فى مؤسساتهم باعتبارهم الأجدر بإدارة الصناعة.

واقترح مؤسس جريدة «المصرى اليوم» أن يتم إلزام الشركات المصدرة للجرائد والفضائيات، بنشر ميزانيات هذه الشركات موقعة من قبل رؤساء مجالس إداراتها وأعضائها المنتدبين، على أن يجرم كل من يضع بيانات خاطئة وتوقع عليه عقوبات تصل إلى الحبس، بهدف الكشف عن تحركات المال السياسى بهذا القطاع الذى لا يزال عديم الجدوى التجارية، مما سيكشف للرأى العام عن مساعى رؤوس الأموال فى بعض الوسائل الإعلامية الموجهة.

وأكد قاسم أن المنافسة الحقيقية كفيلة بالحد من تدخل الملاك فى السياسات التحريرية للإعلام المرئى والمطبوع، بما يحد من النفوذ السياسى للإعلام الموجه، الذى لن يجد له مخرجاً سوى الخروج من الساحة، خاصة فى ظل ضعف جدوى الاستثمار بها.

وأشار إلى ان خسائر الجرائد القومية ناتجة فى الاساس عن تركيزها على التوجيه ضد اطراف بعينها، على حساب المعلومات والدقة والمهنية، الا ان الثقافة الموازية فى الإعلام الخاص حاليا والمتبنية فكرة الحرية المطلقة فى استخدام هذه المنابر لمهاجمة من تشاء على حساب المعلومة والمهنية ايضا ستفشل مع الوقت فى البقاء.

واستشهد «قاسم» بنموذج معتمد للشفافية فى صناعة الصحافة فى بعض الدول، والمتمثل فى ميثاق «AFFIDAVIT » الذى يوقعه الناشر كوثيقة تعهد تحت القسم بصحة المعلومات المنشورة، وبالتالى يكون محاسباً على نشر المعلومات الخاطئة والموجهة لأغراض سياسية.

وحول المضايقات والعوائق التى تواجه الصحف فى الطباعة وفرص تملكها لكيانات خاصة، أكد مؤسس جريدة «المصرى اليوم» أن التدخلات السياسية تحدث احيانا ولكن تأثيرها يتوقف على مدى سماح إدارة الصحيفة بذلك.

فى حين قال إنه على الرغم من الجدوى الهائلة لمشروع تدشين مطبعة خاصة للصحف المصرية، لكن ارتفاع تمويلها يعوق امكانية تأسيسها من خلال مؤسسة صحفية واحدة، كما ان اغلب اتفاقيات تأسيس مطبعة مشتركة بين عدد من الصحف لم تظهر إلى النور لاختلاف دوافع الملاك فضلا عن دواعى المنافسة التى تعيق فى النهاية هذا التوجه.

واستشهد قاسم بتجربة «المصرى اليوم» لتدشين مطبعة خاصة، والتى أثبتت الدراسات حينها أن نقطة التعادل بهذا المشروع ستتحق عند الوصول بعدد النسخ الموزعة إلى 92 ألف نسخة، لتوازى تكلفة المطبعة التى حددت بـ12 مليون جنيه، منها 6 ملايين للمقر والمعدات والآلات، ومثلها للتوزيع للغير، فى حين أن عدد النسخ الموزعة بالمصرى اليوم وقتها كان يدور حول 80 ألف نسخة فقط، وتوزيع الشروق على سبيل المثال لا يزال يدور حول 30 ألف نسخة.

وأكد قاسم ان هناك مبادرات لا تزال مطروحة لتأسيس مطابع خاصة بالتعاون بين الصحف والخبراء فى هذا المجال، إلا أن الوقت لا يزال مبكرا للتعرف على فرص خروج هذه المبادرات إلى النور، والتى تعتمد فى الأساس على الإدارة الرشيدة بمجال صناعة الصحافة، واعتبارها مجالاً هادفاً للربح وليس منبراً للتوجيه السياسى.

وتوقع قاسم أن تستمر حالة الشد والجذب بين أطراف الصناعة والبرلمان المقبل حول تعديل التشريعات المنظمة لصناعة الإعلام بشكل عام، والتى ستشهد مزيدا من الضغوط والمواجهات التى ستؤدى فى النهاية إلى اكتساب مزيد من الحرية، ولكن من الصعب التكهن بحجم الحرية الممكن اكتسابها أو توقيت ذلك خلال المرحلة الراهنة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة