بورصة وشركات

قيود تحرم صناعة الجرائد من تمويل سوق المال


المال ـ خاص

استخلص مسئولو سوق المال والرقابة المالية، من القيود التشريعية المتعلقة بالتمويل وحدود الملكية، أن النظام الحاكم فى مصر لم ينظر إلى صناعة الإعلام فى أى مرحلة كقطاع اقتصادى يهدف للربح وقادر على جذب الاستثمارات، وهو ما دفعه لوضع قوانين تتحوط من تأثير المال الخاص فى توجيه الرأى العام لأبعاد سياسية، دون الالتفات للعوائق الاستثمارية والتمويلية المنعكسة على تنافسية هذه الصناعة وقدرتها على المساهمة فى تنمية الاقتصاد.

 
محمد عمران
وبرز التناقض العنيف بين قانون الصحافة، وما يضمنه من محددات مالية وتنظيمية لتأسيس الصحف، وبين الحوافز الاستثمارية وحرية الملكية الممنوحة لمؤسسى الفضائيات، رغم اتساع شريحة متلقى المعلومة بالأخيرة، والتى تصل إلى ملايين المشاهدين، مقارنة بشريحة قارئى الصحف التى تتضح ضآلتها من أرقام التوزيع المحلية، ليلقى الضوء على عدم جدوى القيود التمويلية فى رقابة منابر الإعلام.

ويعد هذا التناقض بين قانون الصحافة وقانون ضمانات الحوافز الاستثمارية التى تؤسس من خلاله القنوات الفضائية، مدخلاً مناسباً لمطالبة النظام الحاكم والمشروع بتحرير صناعة الصحافة من القيود التمويلية المتعددة، وبدأ النظر إليها كقطاع يستهدف التوسع والنمو المحلى والإقليمى، مع وضع ما يناسب من ضوابط وقوانين لاستيفاء البعد الأمنى والسياسى بها.

أكد الدكتور أشرف الشرقاوى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن النظام الحاكم فى مصر لا يعتد بصناعة الصحافة كقطاع تنموى جاذب للاستثمارات، وإنما كقطاع هادف لتحقيق عوائد مناسبة على رأس المال تؤمن له البقاء، وهو ما يبرر القيود الكثيرة على الملكية التى تحد من فرص تمويله من الناحية الاستثمارية البحتة.

وأضاف الشرقاوى أن هذه القيود تعد منطقية نسبياً - من وجهة نظره الشخصية - على صعيد الحد الأقصى لنسبة الملكية، وقصرها على المصريين، فى ظل احتمالات استغلال الحرية المطلقة فى الملكية للسيطرة على منابر توجيه الرأى العام، خاصة أنها تراعى بشكل كبير حقوق الأقلية وتوفر إمكانية إدارة الجريدة من خلال مجلس منتخب من الملاك.

وأوضح أن هذه القيود يمكن أن تخفف لتيسير الحصول على التمويل، وجذب الاستثمار، عبر رفع الحد الأقصى لملكية العلاقات المرتبطة إلى %25 بدلاً من %10، بما يوفر مرونة تمويلية دون منح السيطرة لرأس المال.

فى حين رفض رئيس هيئة الرقابة المالية التعقيب على الشروط الخاصة بمنع الصحفيين من التملك وقصر الملكية على الأفراد دون المؤسسات، معتبراً إياها شروطاً تتبع الصناعة نفسها، وليس الجانب الاستثمارى، والتى تتحدد وفقاً لرؤية المشروع لطبيعة المهنة وآليات رقابتها.

وأكد الشرقاوى أن المحددات الخاصة بتملك الأجانب تحول دون استفادة الصحف من التمويل عبر البورصة وفقاً لقواعد القيد التى تمنع وضع أى قيود على الجنسية لصعوبة مراقبته، مستثنياً من ذلك شركتى محافظة سيناء المتداولتين بالبورصة حالياً واللتين تم قيدهما قبل وضع هذه القواعد، لافتاً إلى أن الهيئة رفضت بالفعل أكثر من طلب لقيد شركات أخرى من سيناء تطبيقاً لبند منع تملك الأجانب.

من جهته قال الدكتور محمد عمران، رئيس البورصة المصرية، إن هذه القيود تحول دون حصول الصحف على مختلف أنواع التمويل بسوق رأس المال، سواء لعدم تطابقها مع شروط القيد بالبورصة أو لما يترتب عليها من تقليص جاذبية القطاع أمام صناديق الاستثمار المباشر وفرص جذب التمويل بالطروحات الخاصة للسندات.

وأوضح عمران أن هذه القيود من الناحية الاستثمارية البحتة تعتبر مجحفة وتحد من فرص التمويل بشكل عام، إلا أن المشروع لديه بعد آخر يتعلق بطبيعة المهنة وتأثيرها على الأمن القومى، مما يصعب الحكم على جدواها فى التأثير على هذه الصناعة.

وأشار رئيس البورصة المصرية إلى أن اختلاف القيود التشريعية الخاصة بالملكية بين قانون تأسيس الصحف والقانون المنظم لملكية الفضائيات يعد مدخلاً جيداً للمطالبة بإزالة القيود التمويلية المفروضة على صناعة الصحافة المطبوعة، نظراً لأن الإعلام المرئى حالياً بات يؤثر على الرأى العام بصورة أكبر لانتشاره، مما ينفى أهمية قيود التمويل بدعوى البعد السياسى والأمنى لتحكم رؤوس الأموال فى التوجهات التحريرية للمؤسسات الصحفية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة