أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

« المال » تكشف رى آلاف الأفدنة فى 6 أكتوبر بمياه الصرف الصناعى


محمد رجب

يحدثنى بلهجته الصعيدية المميزة «يا أستاذ محمد عايزينك تيجى تصور حدانا الأرض الزراعية بنسقيها ماية صرف صحى من بتاعة المصانع»، وبعد التأكد من فحوى المكالمة وأن هناك بالفعل منطقة صناعية بمدينة 6 أكتوبر تقوم بإلقاء مياه الصرف بالظهير الصحراوى توجهنا لمدينة 6 أكتوير وهناك قابلنا صديقنا الصعيدى عم محمود ذا الخمس وخمسين عاماً.

يخبرنا عم محمود بأن الطريق إلى الحزام الأخضر يبعد حوالى 13 كم عن قلب مدينة أكتوبر ويقع خلف المنطقة الصناعية مباشرة.
 


هذه المنطقة التى تحوى مصانع للكيماويات والأدوية وتجميع السيارات، تلقى بالصرف لديها فى أحواض تنصرف فى قنوات لتروى آلاف الأفدنة المزروعة بالقمح والشعير والطماطم والبصل والفول والموز والكمثرى.

نستأجر سيارة نصف نقل من موقف سيارات الحى السادس بالسوق القديم لمدينة 6 أكتوبر وذلك بعد معاناة مع السائق الذى كان غير راض على الإطلاق بالانطلاق معنا فى هذة المغامرة، فى ظل أن المنطقة تقع تحت سيطرة البدو أو كما يطلق عليهم أهالى مدينة 6 أكتوبر «العرب»، ويخبرنا السائق بأن البدو مسيطرون سيطرة تامة على المنطقة ومن الخطر الدخول للحزام الأخضر والتصوير دون استئذانهم.

فكان ردنا الوحيد «شوف أى طريق وخليها على الله» فيتدخل صديقنا الصعيدى قائلاً: أنا عارف طريق كويس من ورا المصانع ومحدش هايشوفنا من العرب.

وبالفعل ننطلق بعد الاتفاق على الأجرة المطلوبة وأن عدد ساعات المهمة هى 3 ساعات فقط، وبعد حوالى 20 دقيقة نهبط من على الأسفلت لنسير فوق مدقات بعمق الصحراء، تنقلنا بعد خمس دقائق لأول ماكينة رى، ونقف أعلى الحوض ونرصد رائحة مياه الصرف وهى تزكم الأنوف.

يخبرنا عم محمود بأن المياه القادمة من المنطقة الصناعية هى مياه صرف صحى صناعى محملة بكل المخلفات الكيماوية، ويطالب الرجل بعفوية المسئولين بتحليل هذه المياه التى تروى آلاف الأفدنة الزراعية، ويصر على أن التصريح الوحيد بالزراعة هو زراعة الأشجار بغرض إنتاج الأخشاب فقط.

نذهب لنستكشف المكان أكثر.. لتصدمنى المساحات الهائلة المزروعة بالقمح والشعير والبصل والبقدونس والموز والكمثرى والفول، وهناك نلتقى أحد المزارعين ونسأله دون تردد: أنت بتزرع بإيه؟ يجيب دون تردد: بماية المجارى.

ماية مجارى عادية ولا صرف صناعى؟

فيأتى رده: مش عارف والله بس تقريباً والله أعلم صرف صناعى لأنها جاية من المصانع اللى هناك دى.. ثم يشير ناحية المنطقة الصناعية.

 
المثير للدهشة هو الأريحية التى يتكلم بها المُزارع حيث يتحدث عن رى ما نأكله ويأكله هو شخصياً بمياه المجارى وكأن الأمر عادى، ويصحبنا ليرينا بنفسه الأحواض وأماكن وصول مياه الصرف التى تروى أحواض البصل، مسترسلاً فى شرح وجهة نظره بأن مياه الصرف الصناعى السبيل الوحيد للزراعة وتربية المواشى ودون ذلك ستهلك الزراعة وتنفق الحيوانات.

ننتقل بين المزارع وبعضها ونرى أشجار الكمثرى والموز، ويلفت انتباهنا للفول الحراتى صديقنا عم محمود وهو يسخر قائلاً «فول جميل مزروع بماية النيل» حتى تأتى الصدمة الكبرى بمساحات القمح الهائلة التى يقطف منها الرجل سُنبلة مشيراً ناحيتنا قائلاً: أهو ده القمح اللى بنعمل منه العيش.

نلمح بعضاً من حيوانات المزرعة بقر وأغنام وجاموس وأبوقردان يحلق فى السماء ثم يهبط يلتقط ديدان الأرض.

تنسحب الشمس من فوق رؤوسنا والسائق يريد العودة قبل حلول الظلام حتى يستطيع السير مرة ثانية فوق المدقات فلا يضل طريقه، نتذكر ما قاله عن بدو الصحراء ونخفى كارت الميمورى تحسباً لأى ظرف طارئ ثم ننطلق فى طريق العودة حتى يستوقفنا منظر لأحد المصانع وهو يلقى بمياه الصرف داخل حوض كبير، نهبط من النصف نقل ونلتقط صورة للمشهد، وفى أثناء رحلة العودة نضل الطريق ولا نعرف من أين نخرج فكل الطرق مغلقة بفعل البدو حتى نجد أنفسنا محاطين بهم من كل جانب بعد حوالى نصف ساعة من المحاولات المتتالية للخروج بأمان.

كان كل ما يشغل بال البدو ماذا كنا نصنع بالداخل؟ وكيف وجدنا طريقاً للدخول دون المرور عليهم؟ ولماذا لم نستأذنهم من الأساس؟ أسئلة كثيرة لا أملك لها أى إجابة، حتى يكتشف أحدهم وجود الكاميرا لكنها منزوعة الميمورى كارد، يحاول أحدهم تشغيلها دون جدوى فكل الصور والفيديوهات فى مكان آخر، ثم تدور مناقشات حادة وتعليمات أكثر حدة من نوعية «ما تجوش هنا تانى».. لتنتهي الرحلة.


  بالفيديو  : زراعة القمح بالصرف الصحى الصناعى‎

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة