اقتصاد وأسواق

نزاع الجزر بين الصين واليابان يهدد تعاملات تجارية بقيمة 340 مليار دولار


اعداد ـ نهال صلاح

ظهرت مخاوف من أن يؤدى توتر العلاقات بين الصين واليابان إلى تدهور خطير فى العلاقات التجارية بين البلدين التى تضاعفت ثلاث مرات فى العقد الماضى ليصل حجمها إلى 340 مليار دولار .

وأعلنت كل من شركات تويوتا موتورز وهوندا موتورز وباناسونيك عن تعرض عملياتها للضرر فى الصين مع قيام الآلاف بمسيرة فى أكثر من عشر مدن يوم الأحد الماضى بعد أن قالت اليابان الأسبوع الماضى إنها ستقوم بشراء جزر تدعى كل من البلدين سيطرتها عليها، ودعا المتظاهرون إلى مقاطعة البضائع اليابانية وتحطيم واجهات المتاجر والسيارات .

وتزايد التوترات بين الصين واليابان من تعقيد جهود صانعى السياسات لتقوية النمو فى أكبر اقتصادات آسيا، فى الوقت الذى تضعف فيه أزمة الديون الأوروبية من الطلب على الصادرات، وأعلنت كل من شركتى باناسونيك وكانون اعتزامهما إغلاق بعض مصانعهما فى الصين، كما ذكر اتحاد تجار السيارات الصينية أن الاحتجاجات تضر بائعى سيارات تويوتا وهوندا ونيسان فى الصين أكثر من الزلزال الذى ضرب اليابان فى العام الماضى .

وقال ليو لى جانج، الخبير الاقتصادى لدى مجموعة استراليا ونيوزيلاندا البنكية، الذى عمل سابقاً لدى البنك الدولى، إن النزاع المتصاعد يضيف طبقة أخرى من الشكوك وعدم الثقة، وأضاف أن اليابان تعتمد حالياً بشكل أكثر على الصين لتحقيق النمو الاقتصادى وليس العكس، وقد يزداد التعافى الضعيف بالفعل تعثراً لاقتصادها، فى الوقت الذى ستعانى فيه الصين بشكل أقل .

وكانت الصين فى عام 2011 أكبر سوق للصادرات اليابانية بينما كانت اليابان رابع أكبر الأسواق للصادرات الصينية، ووفقا للبيانات الصادرة عن إدارة الجمارك الصينية بلغ إجمالى صادرات الصين لليابان 148.3 مليار دولار فى العام الماضى مع قيام بكين باستيراد ما وصلت قيمته 194.6 مليار دولار من البضائع اليابانية .

وأثار حاكم طوكيو شينتارو ايشيهارا، الأزمة فى شهر أبريل الماضى عندما أعلن احتمال استخدامه الأموال العامة لشراء الجزر التى تعرف بجزر «دياويو » بالصينى و «سينكاكو » باليابانى من مالك يابانى خاص، وتصاعد التوتر بعد موافقة الحكومة اليابانية على شراء الجزر بمبلغ 2.5 مليار ين بقيمة 26 مليون دولار فى الحادى عشر من سبتمبر الحالى، بينما أعلنت الصين عن عدم قبولها بهذه الخطوة .

وذكرت وكالة بلومبرج أن مبيعات سيارات الركوب اليابانية انخفضت الشهر الماضى فى الصين مقارنة بمكاسب %10 التى تحققت للسيارات الألمانية والأمريكية والكورية الجنوبية وذلك وفقا لاتحاد مصنعى السيارات الصينية .

من جانبهما أعلنت كل من تويوتا وهوندا أن حريقاً تم إضرامه، أدى إلى اضرار بتوكيلاتها فى مدينة «كوينجدوا » بشرق الصين، بينما أظهرت مشاهد تليفزيونية صورا لسيارات يابانية تم تحطيم زجاج نوافذها من جانب المحتجين .

وقال «لو لى » نائب السكرتير العام لاتحاد تجار السيارات الصينى ان العديد من التوكيلات فى الصين التى تبيع السيارات اليابانية اغلقت بعد تعرض بعض منافذ البيع التابعة لها لهجمات واعمال تخريب .

وذكرت وكالة كيودو اليابانية أن المحتجين فى «كوينجدوا » قاموا بأعمال نهب ضد سوبرماركت «جوسكو » كما تعرض متجر شركة «هيوادو » فى مدينة «شانجشا » إلى هجوم .

وكانت اسهم شركة «اجيسين » الصينية القابضة التى تقوم بإدارة مطاعم «رامين » اليابانية فى الصين قد هبطت إلى أدنى مستوياتها خلال أكثر من أربعة أشهر فى بورصة هونج كونج يوم الاثنين الماضى . كما انخفضت أسهم وحدة شركة «ايون » اليابانية المدرجة على بورصة هونج كونج والتى تقوم بتشغيل سلسلة سوبرماركت «جوسكو » إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أشهر .

وقال لينوس ييب، كبير الخبراء الاستراتيجيين لدى شركة فيرست شنجهاى للأوراق المالية، إن الهبوط كان نتيجة المخاوف من تضرر مبيعات الشركتين جراء النزاع حول الجزر، وأن بعضاً من متاجرهما قد يتعرض لأعمال تخريب .

وفى مدينة «جيونجزهو » جنوب الصين قالت الشرطة إنها اعتقلت سبعة أشخاص لقيامهم بتخريب سيارة ذات ماركة يابانية، كما احتجزت ثلاثة آخرين بسبب تحطيمهم واجهة متجر غير معروف، ومنعت مدينة «اكسيان » بشمال الصين الاحتجاجات غير القانونية فى بعض المناطق وقالت إن أى أعمال تخريبية مضرة بالمصالح الوطنية لن يسمح بها، وذلك وفقا لبيان نشر على موقع مكتب الأمن العام المحلى .

على الصعيد نفسه أعلنت شركة باناسونيك عن أنها ستغلق مصانعها مؤقتا فى مدن «كينجدو » و «سوزهو » و «زهوهاى » .وقال اتسوسهى هينوكى المتحدث باسم الشركة المتخصصة فى صناعة الالكترونيات : إن الشركة تتحقق من الاضرار التى لحقت بمنشآتها فى كل من «كوينجدو » و «سوزهو » و «سوزهو ».

كما ذكر المتحدث باسم شركة «كانون » هيروتومو فوجيمورى إن الشركة سوف تغلق اثنين من مصانعها فى مقاطعة «جوانجدونج » وآخر فى مقاطعة «جيانجسو » لضمان أمن موظفيها، مشيرا إلى عدم حدوث اضرار فى مصانعها .

وجاءت الاحتجاجات التى وقعت الشهر الحالى مع انخفاض النمو الاقتصادى فى الصين خلال الربع الثانى من العام الحالى إلى أدنى معدلاته منذ ثلاثة شهور، مما دفع شركة «كوماتسو » ثانى أكبر شركة فى العالم لصناعة معدات الإنشاء إلى تخفيض توقعاتها لأرباحها السنوية، حيث أسفرت حملة الحكومة الصينية لكبح أسعار المنازل إلى حدوث انخفاض شديد فى الطلب .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة