بنـــوك

البنك الدولي يتوقع ارتفاع نمو الصين إلي‮ ‬%7.2


خالد بدرالدين
 
بدأت توقعات البنك الدولي عن الاقتصاد الصيني تزداد تفاؤلاً هذا العام. أعلن البنك في أحدث تقرير ربع سنوي له الذي صدر خلال الأيام الأخيرة من الشهر الحالي أن نمو اقتصاد الصين من المتوقع أن يبلغ %7.2 هذا العام بفضل خطط التحفيز التي تنفذها حكومة بكين لدعم ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

 
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن توقعات البنك الدولي في مارس الماضي توقفت عند معدل نمو %6.5 فقط حيث مازالت الاستثمارات الخاصة ضعيفة بسبب الركود العالمي.
 
ومع ذلك فإن البنك يحذر من أن الوقت مازال مبكراً علي تأكيد استعادة الانتعاش الاقتصادي في وقت قريب وإن كان هناك العديد من المؤشرات التي تفيد بالخروج من الازمة المالية بفضل تزايد الانفاق الحكومي وتزايد الطلب المحلي في الصين مما سيؤدي إلي المساعدة في تحقيق الانتعاش للاقتصاد العالمي.
 
ويري لويس كويج الخبير الاقتصادي بالبنك الدولي ان التدابير المالية التي تنفقها حكومة بكين هذا العام ستقيد حركة الحكومة في العام المقبل وبذلك فإن تزايد نمو اقتصاد الصين عام 2009 سيكون علي حساب نمو اقتصادها عام 2010 لدرجة أن العجز في ميزانية الحكومة سيصل إلي %4.9 من ناتجها المحلي الإجمالي بالمقارنة بتوقعات البنك التي توقفت عند %3.2 وتوقعات الحكومة التي تؤكد عدم ارتفاع العجز عن %3 عام 2010.
 
وكانت الصين قد حققت نمواً في العام الماضي في ناتجها المحلي الاجمالي بلغ %9 بعد خمس سنوات من النمو الذي تجاوز %10 غير أن الربع الأول من العام الحالي كبد الحكومة اسوأ نمو ربع سنوي في ناتجها المحلي الإجمالي منذ حوالي عشرين سنة حيث تراجع إلي %6.1.
 
ويؤكد البنك الدولي إنه ليس من المحتمل أن يصل معدل النمو الاقتصادي الصيني إلي %9 إلا بعد أن يتحسن الاقتصاد العالمي وذلك برغم تزايد الاستثمارات في الاصول الثابتة ونمو الإنتاج الصناعي في الصين وان كانت حكومة بكين نفسها تؤكد عدم وجود أساس قوي يكفي لتحقيق انتعاشها الاقتصادي بسبب تزايد الشكوك التي تحوم علي الاقتصاد العالمي ومنها ارتفاع الحمائية التجارية.
 
ولكن الصين تحظي بخطوط ائتمانية متدفقة أفضل من أي دولة أخري لعدم معاناة بنوكها من أي قروض معدومة كتلك التي تعاني منها البنوك العالمية لاسيما الامريكية لدرجة أن نسبة المعروض النقدي من الولايات المتحدة الامريكية تزيد حالياً بحوالي %9 عما كانت عليه في العام الماضي بينما ترتفع هذه النسبة في الصين الي أكثر من %25 خلال الفترة نفسها.
 
ويعتقد جيمينج، الخبير الاقتصادي في مؤسسة تشاينا انترناشيونال كورب في بكين، أن السياسة النقدية في الصين توسعية بدرجة أكبر مما هي في الولايات المتحدة الأمريكية كما أن طرق ضخ السيولة المالية في الصين تختلف عن مثيلتها في الاقتصادات الكبري الأخري إذ إن معظم بنوك الصين مازالت تقع في ملكية الحكومة ولذلك تمنح قروضاً ضخمة حاليا بلغت ثلاثة أمثال ما منحته خلال الربع الأول من العام الماضي حيث لم تكن هناك حاجة لمثل هذه القروض التحفيزية وسط تزايد النمو الاقتصادي حينذاك.
 
وتعاني البنوك المركزية في الولايات المتحدة الامريكية ودول أوروبا واليابان من عدم القدرة علي منح مثل هذه القروض وتنفذ بدلا من ذلك خفض أسعار الفائدة وشراء مباشر للأوراق مالية لمساندة خطوط الائتمان التي تجمدت تقريباً بسبب الازمة المالية. وعندما وافقت حكومة بكين علي بيع سندات ومنح قروض من بنوكها تزايد الانفاق الحكومي وتفاقم العجز في ميزانيتها. ومع ذلك تعتزم الصين ضخ المزيد من السيولة المالية التي تقدر بحوالي 6-5 تريليونات يوان »732 - 878 مليار دولار« خلال هذا العام في اقتصاها أو ما يعادل %18 - 15 من ناتجها المحلي الإجمالي.
 
ومن الفروق الاخري التي تميز أسواق السندات الصينية عن مثيلتها الأمريكية انخفاض تكاليف الديون التي تقترضها الحكومة الصينية بسنداتها بينما تعاني الحكومة الأمريكية من ارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة التي أصدرتها في الأسابيع الأخيرة.
 
ورغم انخفاض أسعار المستهلك الصيني هذا العام عن مستوياتها في العام الماضي، فإن موشر سعر المستهلك بدأ يرتفع منذ مارس الماضي ولكن بعض الاقتصاديين يحذرون من أنه إذا كانت الصين أول من يتخلص من الازمة العالمية فإنها قد تكون أول من يواجه ارتفاع التضخم.
 
وجاء في تقرير صدر مؤخراً عن مركز معلومات الحكومة الصينية أن الحكومة يجب أن تخفف من السياسة المتراخية في منح القروض إذا وصل معدل التضخم إلي %3 لأن الارتفاع الكبير في السيولة الحالية سيدفع معدل التضخم الي أعلي من ذلك خلال 18-9 شهراً.
 
وأوضحت أيضا بيانات الحكومة الصينية ان الاستثمار في الاصول الثابتة قفز بنسبة %39 خلال الأشهر الخمسة الأولي من عام 2009 وإن كان هذا الاستثمار قد ارتفع الي %44 من الناتج المحلي الاجمالي الصيني في العام الماضي بالمقارنة مع %18 فقط للولايات المتحدة الأمريكية هذا العام.
 
وتتجه حكومة الصين الي الاستثمار في الدول المجاورة ايضا لاسيما افغانستان التي تحتاج الي بنية أساسية ضخمة لدرجة أن شركتي تشاينا ميتالورجيكال جروب وجيانكس جروب وافقتا علي بناء مدارس ومستشفيات واسواق ومساجد ومحطات طاقة ضمن تطوير مستودعات ايناك للنحاس في اقليم لوجار جنوب العاصمة كابول في صفقة قيمتها 3 مليارات دولار مع حكومة افغانستان عقدتها الشركتان مؤخراً لزيادة أنشطتهم الخارجية لتحقيق المزيد من النمو وسط الركود الذي يعاني منه العالم في هذه الفترة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة