بنـــوك

صغار المودعين‮.. ‬الخاسر الأكبر من الخفض الرابع


محمد كمال الدين
 
جاء الخفض الجديد لنسب الفائدة الرئيسية داخل السوق ليعيد التساؤل حول الجدوي الحقيقية لهذا الخفض؟ فقد أقدم البنك المركزي علي خصم نصف نقطة مئوية من الفائدة المقررة علي الإيداع والإقراض لديه .. وهو الخفض الرابع علي التوالي خلال 5 شهور دون انعكاس هذا الإجراء علي حركة نمو الائتمان داخل البنوك من جانب، وعلي معدلات النمو من جانب آخر بعد مرور نحو نصف عام علي الاتجاه الهبوطي لأسعار الفائدة بالسوق.   في الوقت نفسه، يري البعض أن قرارات خفض الفائدة كان لها انعكاس واضح علي حركة التداول بالبورصة المصرية لدرجة أن خبراء أشاروا إلي أن إقدام البنك المركزي علي إجراء سلسلة متتالية لخفض نسب الفائدة كان العامل الأكثر تأثيرا في انتشال البورصة من الانتكاسة التي لحقت بها بدايات هذا العام.

 
 
ويري تامر غزالة مدير عام بأحد البنوك الأجنبية أنه بعد نحو 6 أشهر من اتجاه أسعار الفائدة بالسوق نحو الهبوط لم تظهر عوائد ملموسة علي المودعين أو القطاع الاستثماري، مشيرا إلي استمرار التباطؤ في نمو الائتمان الخارج من البنوك حتي نهاية الربع الأول من العام.
 
لكن غزالة قلل من الأثر السلبي الذي يلحق بصغار المودعين نتيجة تآكل 2.5 نقطة مئوية كاملة من الفائدة التي يحصلون عليها منذ بداية العام، موضحا أن »المركزي« كان يقظا فيما يتعلق بالخسائر التي قد تلحق بمدخرات الأفراد من خلال إتاحة المجال لبنوك القطاع في تأسيس صناديق استثمارية ذات عوائد مقبولة لتكون وعاء ادخارياً بديلاًَ ومناسباً للأفراد يحول دون فقدان البنوك لعملائها.
 
وتشير فاطمة الجولي مدير إدارة التسويق في بنك مصر إلي أن بنوك القطاع في تلك المرحلة لن تسمح بفقدان العملاء لصالح بنوك أخري تتمتع بمزايا إضافية للادخار، متوقعة أن تُلحق البنوك إجراءها خفض الفائدة علي ودائعها بحملات تسويقية خاصة بالمزايا التي تتمتع بها أوعيتها الادخارية البديلة من شهادات وصناديق استثمار وإلا ستواجه تلك البنوك مشكلة في انتقال عملائها الصغار بودائعهم إلي البنوك العامة التي تتميز بأوعية ادخارية مرتفعة العائد وموجهة في الأساس للأفراد.
 
 استبعد حسن الشريف مدير عام قطاع الرقابة والإشراف في بنك الشركة العربية المصرفية وجود تأثيرات عنيفة علي صغار المدخرين من وراء الخفض المتتالي في أسعار الفائدة موضحا أن قرارات لجنة السياسة النقدية تتسم بالمرونة، والبنك المركزي كان يلجأ طوال العام الماضي إلي الرفع المتتالي في أسعار الفائدة للدرجة التي وجهت إليه انتقادات لهذا السبب، بينما يلجأ البنك المركزي الآن إلي خفض الفائدة، في الوقت الذي تساعده كل العوامل المؤثرة في القرار علي هذا الاتجاه من تدني معدلات التضخم واستبعاد وجود مخاطر علي أسعار صرف الجنيه وبالتالي فإن البنك المركزي لا يريد أن يضيع عليه الفرصة في إنعاش الاقتصاد القومي ككل من خلال خفض تكلفة التمويل والاستفادة من السيولة الموجودة بالبنوك، وأضاف أن لجنة السياسة النقدية لن تتردد في إجراء رفع بنسب الفائدة بالسوق في حال عودة المخاطر التضخمية وسعر الصرف.
 
 كما استبعد »الشريف« أن يتأثر السلوك الادخاري لعملاء البنوك كنتاج لخفض أسعار الفائدة مؤكدا أن الأوعية الادخارية المختلفة بالقطاع المصرفي تظل أكثر أمانا للمدخر الصغير عن أي وعاء استثماري آخر خارج بنوك القطاع، وقال إن ودائع الجهاز المصرفي لم تشهد أي تراجع من قبل حتي لو انتابها نوع من التباطؤ فهي تظل تنمو في نهاية الأمر.
 
وكانت ودائع الجهاز المصرفي قد نمت بما يتجاوز 18 مليار جنيه خلال شهري فبراير ومارس من العام الحالي بينما تباطأ هذا الرقم إلي حدود 3 مليارات جنيه خلال أبريل الماضي.
 
ورغم ذلك حذر مدير قطاع الخزانة بأحد البنوك من أن يعقب إجراء البنك المركزي الأخير تحركات وصفها بالمشبوهة من جانب المتعاملين في سوق الصرف بهدف المضاربة علي الدولار مذكرا بما حدث في أعقاب الخفض الذي أجراه البنك المركزي علي أسعار الفائدة في الشهور الأولي من هذا العام، لكن الخبير المصرفي محمد جوهر استبعد ذلك قائلا: إن خروج الأجانب بنحو 9 مليارات دولار من السوق المحلية في خضم آثار الأزمة المالية العالمية وتمكن البنك المركزي من تغطية هذا القدر من العملة الأمريكية من خلال سوق الإنتربنك كان له دور في تقليل الالتزامات المفروضة علي البنك المركزي تجاه الأجانب وبالتالي انخفاض المخاطر التي قد تلحق بالجنيه من وراء خفض الفائدة عليه، وأضاف: حتي لو كانت هناك مخاطر فإن البنك المركزي يستطيع التدخل مرة أخري لضبط أداء سوق الصرف.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة