جريدة المال - يوم سعيد
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

يوم سعيد


بقلم -حازم شريف:

لست بطبعي متفائلا.. ولا متشائما.. لا هذا ولا ذاك، فقط تعودت أن أعيش واقع اللحظة الراهنة دون إفراط في الحزن أو السعادة، ربما هذا ما أبقاني حتي الآن علي حالة صحية تبدو جيدة رغم العمل المتواصل في أجواء متوترة، لأكثر من 15 عاما لمدة ستة أيام ونصف في الأسبوع بمصاحبة ما لا يقل عن 15 فنجان قهوة سادة، وأكثر من علبتي دخان يوميا، وإن كنت لا أغفل بالطبع مساعدة بعض التمارين والممارسات شبه الرياضية.

قبل عدة سنوات فاجأنا صديق تونسي جمعتني به وصديقة أمريكية سهرة حميمية بأحد بارات مدينة نيويورك الأمريكية، بسؤال مباغت: ما هي السعادة؟

بسرعة البرق أجابت: إنها بالنسبة لي تكمن في قدرتي علي جمع المزيد من الأموال.. إجابة تلقائية تمثل ثقافة بأكملها، بكل ما يمثله المال فيها من معان للنجاح والاحساس بالأمان والترقي الاجتماعي وزيادة الاستهلاك .

أما أنا فقد أربكني السؤال، وضاعف من حرجي الإجابة النموذجية للسيدة الأمريكية التي لم تتلعثم أو تتردد لبرهة، وبدا أنها تعبر بمنتهي الدقة عما تعلمه جيدا عن نفسها، وتعتبره وسيلة محددة ووحيدة لإدخال البهجة إلي قلبها وإنعاش أوصالها وحواسها.. كان من الواضح أنني تفاجأت بامتحان لم أستعد له ولم أفكر فيه علي الإطلاق.. التفت ورائي وتظاهرت بالتمتمة إلي رجل مكسيكي يتحدث بالإنجليزية بالكاد، تصادف جلوسه علي المقعد المجاور، وطفت بخيالي ساعيا للبحث عن إجابة محددة للسؤال: لمن هم مثلي، السعادة ليست حالة مستمرة من الفرح والغبطة، تسبقها أو تليها حالة مغايرة من الحزن أو التعاسة، أو حتي من اللا حالة، وإنما هي مجرد ومضات خاطفة، يقمعها ثم سرعان ما يبتلعها الحرص والحذر مما قد تحمله الأيام وربما اللحظات القادمة من مفاجآت غير سارة لم تكن في الحسبان.

وبالتالي فما من وسيلة أعلمها يقينا كفيلة بغمسي طويلا في محلول السعادة، وما من معادلة في نطاق معرفتي لها مدخلات بعينها أضعها في طرفها الأيمن لأحصل علي البهجة في الطرف الأيسر.

علاوة علي أن مشاهدتي المتكررة لبعض الأفلام العربية القديمة، قد حفرت في ذاكرتي وأقرت في ضميري الحكمة الدرامية المصرية الخالدة التي تتردد علي ألسن أبطالها في النهاية: »إذن... ليست السعادة في المال!«.. مما يجعل من الصعب بمكان أن أخضع بسهولة للإجابة الأمريكية التقليدية، بغض النظر عن قناعتي التامة بأن هذه الأفلام لم تصنع لشيء، سوي لمساعدة الناس علي الاستسلام للفقر في دعة وسلامة.

انصرف رفيقي المكسيكي ونسي الأصدقاء إغفالي السؤال، وانتهت السهرة، ومرت سنوات، قبل أن تتجسد أمامي معان ووسائل للسعادة.

أن تفعل ما تحب وتصر عليه مهما كره الآخرون، أن تختبر نفسك في موقف فتجدك صلبا لم تتغير، أن تحب وأن تتدثر بحب ودفء الآخرين.. كلها وسائل للسعادة.

أن تشعر بإنجاز تحول نوعي بعد سنوات طويلة من التراكم والكفاح والحرمان والمعاناة، شاركك فيها بحلوها ومرها الكثيرون، هذه هي قمة السعادة.. سعادة تستحق أن تمنحها أكثر من لحظة، كي تسري في عروقك، وتستمتع بها تدغدغك لساعات، قبل أن تلفظها من نفوخك، عائدا لممارسة عادة الحذر.

اليوم الاثنين الموافق 14 يناير 2008، سيظل محفورا في ذاكرتي ما حييت، ليس فقط باعتباره موافقا لإصدار العدد الأول من جريدة »المال« اليومية بعد مرور نحو 5 سنوات من بداية العدد الأسبوعي، ولكن لأنه قد تجسدت فيه لأول مرة أمامي، سعادة تتجاوز اللحظة والدقائق والساعات.. سعادة تستحق ألا تكون شحيحا عليها، وأن تمنحها وتمنح نفسك يوما كاملا للاستمتاع!

وأن تعترف وتجاهر دون خوف أو مواربة... إنه بالفعل... يوم سعيد.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة