اقتصاد وأسواق

الركود يدفع منتجي البرمجيات نحو سوق الهواتف المحمولة والاندماجات


إعداد: دعاء شاهين
 
أدي الانخفاض الكبير في مبيعات البرمجيات وسط الأزمة الاقتصادية والركود الحالي إلي بحث العديد من الشركات عن حلول غير تقليدية للخروج من المأزق، ومواجهة تراجع الايرادات والارباح حيث أعلنت مؤخراً شركة »أوراكل« تراجع أرباحها بنحو %7.2 مسجلة 1.89 مليار دولار في الربع الأخير من السنة المالية المنتهية في 31 مايو، متأثرة بتراجع مبيعات البرمجيات الجديدة بنسبة %13.

 
رغم تراجع إيرادات »أوراكل« فإنها واجهت الازمة بشكل أفضل من منافسيها نظراً لأن نصف إيراداتها تأتي من مصروفات صيانة وتحديث لمبيعات قديمة.
 
وتعتبر الاستحواذات والاندماجات هي إحدي الطرق التي تحاول من خلالها شركات البرمجيات الخروج من الركود.
 
فها هي شركة »أوراكل« علي مقربة من إتمام صفقة استحواذ علي شركة »صن مايكرو سيستم« قيمتها تقدر بـ7.4 مليار دولار.
 
وتأتي هذه الخطوة وسط منافسة محمومة لانتهاز فرصة الركود وانخفاض الاسعار، لانجاز صفقات استحواذ ضخمة، فقد أعلنت »انتل« مؤخراً رغبتها في شراء شركة »وندرفير سيستم« مقابل 884 مليون دولار. كما تتنافس كل من شركتي »نيت آب« و»EMC « علي شراء شركة »داتادومان«.
 
وتبذل الشركات المنتجة للبرمجيات قصاري جهدها للبحث عن وسائل مبتكرة لتشجيع المبيعات ورفع إيراداتها.. فقد أجبر الركود هذه الشركات علي الدخول في مجالات كانت ترفضها قبل الازمة.
 
وبدأت بعض الشركات مثل »أوراكل« وH.P وSAP في تحسس مواضع اقدامها في سوق بيع برامجها من خلال الإنترنت.
 
وتواكب هذه الشركات هذا الطرح الاتجاه العام الذي تسير عليه شركات قطاع الأعمال من تخفيض نفقاتها، والحصول علي البرامج التي تحتاجها من خلال شبكة الانترنت. فبدلاً من شراء النسخة مباشرة من شركات البرمجيات، يمكن الدخول علي الشبكة واستخدام البرنامج من خلال »السيرفير« الخاص بالشركة المنتجة للبرنامج.

 
ويقول المحللون إن تكلفة استخدام البرمجيات من خلال الشبكة تبلغ نسبتها %25 من تكلفة البرنامج في صورته التقليدية.

 
وكانت شركات التكنولوجيا الضخمة مثل »أوراكل« تمتنع سابقا عن الدخول في مجال بيع برامجها عبر الانترنت، نظرا لقلة ربحيته مقارنة ببيع البرنامج بالطرق التقليدية وخوفاً من أن تؤدي مبيعات الانترنت الي تأثير سلبي علي مبيعات البرمجيات المباشرة.

 
ورغم تجنب »آوراكل« سابقاً الدخول في هذه المجال، فإنها تطور الآن أكثر من 10 برامج جديدة لاستخدامها عبر شبكة الإنترنت.

 
كما أعلنت شركة »SAP « الالمانية عزمها اطلاق برنامج جديد يعمل من خلال الانترنت مع نهاية هذا العام.

 
كما أكدت شركة H.P عزمها تطوير نسخ غالبية برامجها لاستخدامها عبر الشبكة.

 
وانضمت كل من »مايكروسوفت« وانترناشيونال بيزنيس ماشينز »إلي مجال البرامج المتقدمة علي الانترنت.

 
وتأتي هذه التغيرات في استراتيجية شركات البرمجيات لمواكبة تغير السلوك الاستهلاكي للعملاء بتخفيض نفقاتهم التكنولوجية وسط الازمة الاقتصادية.

 
فقد اعتاد معظم منتجي البرمجيات علي حجز ايراداتهم مباشرة من خلال بيع منتجاتهم، فشركة »أوراكل« مثلا تحدد سعر برنامج إدارة المستهلك التقليدي بنحو 3750 دولاراً لكل مستخدم في الشركة بالإضافة إلي 825 دولاراً لكل مستخدم في السنة كمصروفات دعم للبرنامج وتطويره وتحديثه.

 
أما بيع البرنامج لاستخدامه عبر الإنترنت فتأتي إيراداته علي مدار مدة العقد والتي تمتد في الغالب الي سنوات.

 
ورغم أن بيع البرامج عبر الشبكة غير مربح في بدايته نظرا لتكاليف تسجيل المشتركين الجدد في استخدام البرنامج فإن ربحيته تتوقف علي مدي استمرار المستهلك في استخدام البرنامج لسنوات.

 
ويبلغ حجم المبيعات المتوقعة للبرمجيات المستخدمة عبر الشبكة نحو 95 مليار دولار من إجمالي 284 مليار دولار موجهة إلي صناعة البرمجيات هذا العام، وفقاً لتقرير شركة »IDC « للأبحاث.

 
وقد عانت بعض الشركات الكبيرة من الدخول الي مجال بيع برامجها عبر »الإنترنت« ففي 2007، اطلقت شركة SAP نسخة من برنامجها الاداري لاستخدامه عبر الانترنت إلا أنها كي تتمكن من حماية مبيعات برنامجها التقليدي جعلت مبيعات الانترنت قاصرة علي الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والتي لا تستطيع تحمل تكاليف البرنامج في صورته التقليدية.

 
وأصبح اقتحام سوق الهواتف المحمولة هدفاً أمام الشركات المنتجة للبرمجيات فسوق الهواتف المحمولة ضخمة وتقدر مبيعاتها السنوية بأكثر من مليار دولار مقابل مئات الملايين كمبيعات سنوية للحواسب الالكترونية.

 
فقد حاولت شركة »انتل« علي مدار السنوات السابقة أن تجعل رقائقها الالكترونية مستخدمة في الهواتف المحمولة دون نجاح، إلا أن صفقتها الجديدة المتوقعة مع شركة »نوكيا« قد تغير مجري الأمور في الأسواق.

 
وستتتعاون الشركتان في انتاج هاتف محمول يتمتع بامكانيات الحواسب المطورة يجمع بين مزايا الهواتف الذكية والحواسب المحمولة.

 
وتمثل خطوة »انتل« للتحالف مع »نوكيا« دفعة مهمة للشركة نحو النمو في المستقبل نظرا لاستحواذ شركة نوكيا علي شريحة نسبتها %40 من السوق العالمية، وهو ما يمثل مجالاً واسعاً وخصباً لشركة »انتل«.

 
ويمثل بيع الشركات نسخاً من برامجها مجاناً أحد الحلول غير التقليدية التي تتبعها بعض الشركات لجذب عملاء ومستهلكين أكثر كنوع من الدعايا للبرنامج.
 
وتقوم الشركات بطرح برامجها مجاناً بطريقتين، إما تقديمها عدداً محدوداً من الاشخاص أو اعطائهم نسخة من البرنامج.. ولكن بمزايا محدودة عن النسخة الاصلية كنوع من الدعايا وجذبهم الي تطوير البرنامج وتحديثه بعد ذلك.
 
وتتبع هذه السياسات الشركات الصغيرة والكبيرة كشركة »مايكروسوفت« والتي تقدم بعض برامجها مجاناً للشركات حتي يمر علي انشائها 3 سنوات أو تصل بإيراداتها الي مليون دولار، بعدها تبدأ الشركة في ايقاف استخدام برنامجها مجاناً أو تطويره ما لم تدفع الشركات مقابل البرنامج.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة